⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 17320 لسنة 67 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2005-12-22

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل قد نص في المادة 122 منه على أن تختص محكمة الأحداث دون غيرها بالنظر في أمر الطفل عند اتهامه في إحدى الجرائم أو تعرضه للانحراف، كما تختص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في المواد 113 إلى 116 والمادة 119 من هذا القانون، واستثناء من حكم الفقرة السابقة يكون الاختصاص لمحكمة الجنايات بنظر قضايا الجنايات التي يتهم فيها طفل جاوزت سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكابه الجريمة متى أسهم في الجريمة غير طفل واقتضى الأمر رفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل، وفي هذه الحالة يجب على المحكمة قبل أن تصدر حكمها أن تبحث ظروف الطفل من جميع الوجوه، ولها أن تستعين في ذلك بمن تراه من الخبراء. لما كان ذلك وكان البين من استقراء أحكام هذا القانون أن المشرع كفل في الباب الثامن منه الرعاية الجنائية للطفل ووضع ضوابطها الموضوعية والإجرائية تغيا منها في جميع الأحوال - على ما أفصحت عنه مذكرته الإيضاحية - وقاية الطفل من خطر الانحراف والجناح وإصلاح سلوكه وتقويمه والبعد به عن شبهات الإجرام ومظانه وإدراكا لحقيقة ثابتة هي أن الطفل لا يطرق باب الإجرام لشر متأصل في نفسه وإنما الغالب أن يكون ضحية الظروف الاجتماعية والبيئية التي تحيط به مما يتعين أن يعامل الطفل بأساليب الإصلاح والوقاية أكثر مما يعامل بالأساليب الجنائية التي تتضمن معنى الإيلام والعقاب أخذا بنظرية الخطورة الاجتماعية وتمشيا مع ما استهدفه المشرع من الضوابط الإجرائية التي وضعها لمعاملة الطفل جنائيا فقد أفرد له - كقاعدة عامة - محكمة الأحداث دون غيرها للنظر في أمره عند تعرضه للانحراف وعند اتهامه في الجرائم، وقد أخذ المشرع - وعلى نهج ما أخذت به كثير من الدول المتحضرة، وما كان عليه الحال في التشريعات السابقة بشأن الأحداث - بمبدأ تخصص القضاة عند محاكمة الطفل لتحقيق كل صور الرعاية له وراعى في تشكيل محكمة الأحداث في القانون الحالي زيادة الضمانات المقررة للأطفال بأن جعل تشكيل هذه المحكمة من ثلاثة قضاه بدلا من قاض واحد في القانون السابق، كما ضم إلى تشكيل محكمة الأحداث اثنين من الخبراء أحدهما على الأقل من النساء وهما جزء من تشكيلها تبطل الإجراءات بعدم حضورهما، كما أجاز القانون الطعن بالاستئناف فيما تصدره محكمة الأحداث من أحكام سواء في الجنايات أو الجنح، كما فرض القانون السرية في محاكمة الأطفال خلافا للأصل العام في المحاكمات الجنائية من وجوب العلانية وقصد القانون من ذلك حماية نفسية الطفل وحماية حياته الخاصة وسمعته وسمعة أسرته وبث الاطمئنان إلى نفس الطفل، كما نظم القانون إعادة النظر في أحكام محكمة الأحداث لمواجهة الخطأ في تقدير السن، كما خص رئيس محكمة الأحداث التي يجرى التنفيذ في دائرتها بالفصل في جميع منازعات التنفيذ، كما أعطى القانون للمحكمة صلاحية إنهاء التدبير المحكوم به على الطفل أو تعديل نظامه أو إبداله، ومؤدى ما تقدم فإن محكمة الأحداث بتشكيلها المنصوص عليه في القانون والإجراءات المتبعة أمامها واختصاصها بنظر جرائم الأطفال بما فيها الجنايات التي يتهم فيها الطفل أو عند تعرضه للانحراف تعتبر القاضي الطبيعي وفقا للرؤية الحضارية لإجرام الأطفال وجنوحهم وحكمة المشرع التي تغياها من إفراد هذا الاختصاص لهذه المحكمة يكمن في بث الطمأنينة والثقة في نفوس الأطفال مع إبعادهم عن المحاكمات التقليدية بما يتخللها من قيود السجن والحراسة يكون فيها القاضي بمثابة الأب الذي يرعى بنيه يهمه الطفل قبل أن تهمه الجريمة ويهتم بتكوين النشء وبناء المجتمع أكثر من الاهتمام بتوقيع العقاب، بيد أنه استثناء من هذا الأصل العام فقد نص المشرع في المادة 122/2 سالفة الذكر على اختصاص محكمة الجنايات بمحاكمة الطفل في حالة المساهمة الجنائية في الجريمة مع البالغين والغرض من هذا الاستثناء هو وجود ارتباط غير قابل للتجزئة بين إجرام الطفل وإجرام البالغ في الواقعة محل المحاكمة فالمتهم الحدث إما فاعلا أصليا مع المتهم البالغ أو شركيا له، والحكمة من إفراد هذا الاختصاص الاستثنائي لمحكمة الجنايات في محاكمة الطفل أمامها تكمن في منع التضارب بين الأحكام التي تصدر من محكمة الجنايات في محاكمة البالغين وتلك التي تصدر من محكمة الأحداث في محاكمة الأطفال في جريمة واحدة ساهم فيها الطرفان، فمما يؤذي العدالة أن تقضي محكمة الأحداث بإدانة المتهم الطفل باعتباره شريكا للمتهم البالغ بينما يحكم من محكمة الجنايات ببراءة المتهم البالغ باعتباره فاعلا اصليا بالمخالفة لما استقر عليه الفقه الجنائي من أن الشريك يستمد إجرامه من الفاعل الأصلي، لذلك فإنه لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة خص المشرع محكمة الجنايات بمحاكمة المتهم الطفل - استثناء من أصل عام لا يجوز التوسع فيه - بشروط أربعة حددها المشرع وهي: أن تكون الجريمة المسندة إلى الطفل جناية، وأن يكون الطفل قد جاوز خمس عشرة سنة من عمره وقت ارتكابه الجريمة، وأن يكون قد أسهم في الجريمة غير طفل، وأن يقتضي الأمر رفع الدعوى الجنائية على الطفل ومن أسهم في الجريمة معه من غير الأطفال، ومؤدى هذا الشرط أنه إذا قام بغير الطفل سبب يمنع من تحريك الدعوى الجنائية ضده أو انقضت الدعوى الجنائية لأي سبب من أسباب الانقضاء بالنسبة له فلا ينطلق هذا الاستثناء لانتفاء حكمة المشرع من تقريره، إذ أن مثول المتهم الطفل بمفرده ومحاكمته أمام محكمة الجنايات يتنافى مع قصد المشرع ويعصف بمبادئ العدالة الجنائية وضوابط المعاملة الجنائية للطفل التي رسم المشرع أبعادها وحدد نطاقها. لما كان ذلك، وكان الثابت من الإطلاع على المفردات أن المتهم الطفل قد تجاوز الخامسة عشرة سنة من عمره وقت ارتكابه جريمة القتل العمد، وقد أسهم معه في هذه الجريمة المتهمان البالغان ..... و ......... واللذان رفعت عليهما الدعوى الجنائية معه أمام محكمة الجنايات، فقد كان على هذه المحكمة أن تمضي في نظر الدعوى بالنسبة له، أما وقد خالفت هذا النظر وقضت بعدم اختصاصها بنظرها لكون المتهم طفل دون الثامنة عشرة، فإن حكمها يكون قد أخطا صحيح القانون، مما كان يتعين معه تعيين هذه المحكمة للفصل في الدعوى، إلا أنه لما كان الثابت من مطالعة الأوراق ومذكرة نيابة النقض الجنائي المرفقة أن محكمة جنايات القاهرة بعد أن قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى بالنسبة للمتهم الطفل استمرت في نظر الدعوى بالنسبة للمتهمين البالغين إلى أن قضت بإدانة المتهم الأول وببراءة المتهمة الثانية، وأن هذا الحكم قد أصبح باتا بعدم الطعن فيه بطريق النقض من النيابة وبصدور حكم من محكمة النقض بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليه الأول شكلا، ومن ثم فإن حكمة المشرع المشار إليها آنفا من تقرير الاختصاص الاستثنائي لمحكمة الجنايات بمحاكمة المتهم الطفل تكون قد انتفت بعد أن انقضت الدعوى الجنائية قبل المتهمين البالغين بصدور حكم بات في موضوعها. ومؤدى ذلك ورجوعا إلى الأصل العام فإن محكمة الأحداث تكون هي المختصة وحدها بمحاكمة المتهم الطفل، ولما كانت محكمة الجنح المستأنفة قد قضت - على الرغم من ذلك - في الاستئناف المرفوع من هذا المتهم عن الحكم الصادر من محكمة أول درجة، بإلغائه وبعدم اختصاصها بنظر الدعوى، فإنها تكون قد تنكبت الطريق السليم.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ومن حيث إنه يبين من الإطلاع على الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت ابتداء إلى محكمة جنايات القاهرة قبل كل من ......... و......... (وهو طفل جاوز الخامسة عشرة من عمره) و........... لأنهم في غضون عام 1995 - بدائرة قسم الزاوية الحمراء: المتهمون من الأول إلى الثالثة: قتلوا عمدا المجني عليه مجهول الاسم بطريق السم بأن قاموا بطحن الأقراص المخدرة وإذابتها في كمية من اللبن وأرضعوه إياها فأحدثوا إصابته التي أودت بحياته على النحو المبين بالتحقيقات. المتهم الأول: أ- ..... ب- ..... ج- ..... د- ..... هـ- ..... وطلبت النيابة العامة معاقبتهم بالمواد 233، 267، 268 من قانون العقوبات. فقضت المحكمة المذكورة بتاريخ 19 من أغسطس سنة 1996 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى بالنسبة للمتهم الثاني وبإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها، وأقامت قضاءها على ما ثبت من بطاقته الشخصية من أنه من مواليد 5 من يناير سنة 1978 وأنه بذلك يكون سنه وقت ارتكابه الجريمة دون الثامنة عشرة، فقدمت النيابة العامة الدعوى إلى محكمة أحداث القاهرة، التي قضت حضوريا بتاريخ 31 من ديسمبر سنة 1996 بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة عشر سنوات، فاستأنف، وقضت المحكمة الاستئنافية بتاريخ 25 من مايو سنة 1997 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها، على سند من أن المتهم طفل جاوزت سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكابه الجريمة وقد أسهم معه في ارتكابها غير طفل، مما مقتضاه انعقاد الاختصاص بنظر الدعوى لمحكمة الجنايات طبقا لنص الفقرة الثانية من المادة 122 من قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996. لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة لم تطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من كل من محكمة الجنايات ومحكمة الجنح المستأنفة وبذلك فقد أصبحت كلتا المحكمتين متخلية عن اختصاصها، وهو ما يتحقق به التنازع السلبي الذي رسم القانون الطريق لتلافي نتائجه فناط بمحكمة النقض تعيين المحكمة المختصة بنظر الدعوى عملا بالمادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية.