الطعن رقم 8267 لسنة 75 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2005-11-16
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ رضوان عبد العليم "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ حسين الجيزاوي وعبد الرؤوف عبد الظاهر
وعمر الفهمي وسمير سامي
(نواب رئيس المحكمة)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطاعنة .................... - وفق ما أفصحت عنه النيابة العامة بكتابها المرفق - لم تتقدم لتنفيذ العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها عليها قبل يوم الجلسة المحددة لنظر طعنها، فيتعين الحكم بسقوطه.
ومن حيث إن الطعن المقدم من الطاعن ................... قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة طلب وأخذ رشوة قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع وبطلان وخطأ في تطبيق القانون. ذلك بأنه رد بما لا يصلح ردا على الدفع ببطلان القبض عليه وتحريك الدعوى الجنائية ضده لعدم الحصول على الإذن المنصوص عليه في المادتين 94، 96 من قانون السلطة القضائية، وأطرح بما لا يسوغ الدفع ببطلان الإذن بالتسجيل والمراقبة والتحريات التي أجرتها الرقابة الإدارية لعدم اختصاصها بمباشرة أيا منها بالنسبة له، ورفض الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات التي سبقته مدللا على ذلك بأن مستصدر الإذن لا يعرف شخص الطاعن ورقم هاتفه بما يؤدي إليه، ولم يورد الحكم مؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة واكتفى بإيراد أقوال الشهود كما هي ثابتة بالأوراق دون أن يبين وجه استدلاله بها ولم يتضمن بيانا كافيا للأركان القانونية لجريمة الرشوة التي دانه بها وثبوتها في حقه، وعول على أقوال الشهود رغم إقرارهم بالتحقيقات من عدم معرفتهم للطاعن وزوجته، وخلت الأوراق والتسجيلات مما يفيد طلب الطاعن لرشوة أو تحديد مبلغها أو تكليفه زوجته أو آخرين باستلامها حال توليه التحقيقات في القضية رقم 102 لسنة 2000 نيابة إدارية الأقصر قبل إصداره لقرار فيها والذي عرضت عليه الرشوة من أجله وأن تلك الاتصالات والتسجيلات لم تبدأ إلا بعد إصدار قراره المشار إليه والذي عرض على رئاسته ووافقت عليه ولم يثبت إلغاؤه أو تعديله وعدم اختصاصه رغم ثبوت المخالفة بإصدار قرار بالإزالة لكون ذلك من اختصاص الجهة الإدارية وحدها، فضلا عن عدم انطباق مواد الاتهام على الواقعة لأنه بفرض طلب الطاعن لمكافأة لاحقة لصدور العمل دون اتفاق مسبق مع الراشي فإن الواقعة لا تشكل الجريمة المنصوص عليها في المادتين 103، 104 من قانون العقوبات وإنما تشكل الجريمة المعاقب عليها بالمادة 105 عقوبات، والتفت الحكم عن دفاعه أنه غير مختص بالعمل الذي قيل بأخذ الرشوة من أجله، ولم يعرض لما أثاره من عدم وجود أية نقود في الدعوى ودلالة ذلك تسليم النيابة المبلغ ........ لتلك النقود قبل التحقيق معه ولم يتم عرضها عليها، واعتمد على أقوال ................... رغم تناقضها إذ قرر في إحداها أن الطاعن طلب منه التوسط في الرشوة وفي أخرى بأنه علم ذلك مصادفة وثالثة بحدوث تلك الواقعة أمام شخص يدعى .................... ولم تستجب المحكمة لطلبه سماع شهادته، وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله:- أن المتهم .......... رئيس النيابة الإدارية بالأقصر قد اختص بتحقيقات الشكوى رقم 102 لسنة 2000 الخاصة بوجود مخالفات بشأن ترخيص البناء رقم 32 لسنة 1999 الخاص ببناء فيلا على نهر النيل بالأقصر والمملوكة لـ....................... وانتهى التحقيق فيها إلى قيامه بإعداد مذكرة في 5/8/2000 بمجازاة الموظفين مصدري الترخيص دون الإشارة إلى ما يتبع بشأن إلغاء الترخيص أو إزالة المبنى وتم اعتماد رأيه هذا من رئاسته بذات التاريخ ثم حجب تصرفه هذا عن ذوي الشأن حتى التقى بالمدعو...................... وشهرته ............ والذي على علاقة أسرية بزوجة المتهم الأول المتهمة الثانية ........................ فأخبره المتهم الأول بموضوع التحقيق وأن صاحب الفيلا مليونير ويمكنه حفظ التحقيق لصالح مالك الفيلا وعدم إثارة إلغاء الترخيص أو إزالة الفيلا وذلك مقابل حصوله على مبلغ مائتين وخمسين ألف جنيه على سبيل الرشوة وطلب منه التوسط في ذلك لدى المالك دون أن يخبره بما انتهى إليه التحقيق وتمكن .......... من معرفة مقر الشركة عن طريق صديق له حيث أخبره أن مقر الشركة بشارع وادي النيل بدائرة قسم العجوزة فتوجه إليها وقابل مدير الشئون القانونية بها المدعو/ ......... وعرض عليه وساطته لدى المتهم الأول لصدور قرار في التحقيقات بعدم إزالة المبنى المذكور نظير مبالغ مالية تمكنه من الاتصال هاتفيا بـ......... وهو المهندس المسئول عن مشروع إقامة الفيلا وأبلغه بالأمر وطلب منه مبلغ مائتين وخمسين ألف جنيه على سبيل الرشوة للمختص بإصدار القرار في التحقيقات ومبلغ خمسين ألف جنيه نظير وساطته فأبلغ المهندس المذكور صاحب الشركة بما حدث فطلب منه الأخير إبلاغ الجهات المختصة فقام المهندس ....... بإبلاغ ........ عضو هيئة الرقابة الإدارية بما حدث فأجرى تحرياته عن موضوع هذا البلاغ والتي ضمنها محضره المؤرخ 19/9/2000 والتي أسفرت عن أن ..... وشهرته ...... يعمل في مجال المقاولات بالقاهرة وبعض محافظات الوجه القبلي ومنها سوهاج وقنا ويقيم بالقاهرة ويتردد لمباشرة أعماله حاليا على مدينة الأقصر وأنه يقوم بأعمال الوساطة لرجال الأعمال لدى بعض المسئولين ومعروف عنه أنه يقوم بدفع مبالغ مالية على سبيل الرشوة عن أصحابها وكذا توصيل تلك المبالغ إلى بعض المسئولين وأنه على علاقة طيبة بالمتهم الأول ويقضيان أوقاتا كثيرة بالأماكن العامة والخاصة بدعوة من ....... وأسفرت التحريات عن أن المتهم الأول يقوم بالتحقيق في الشكوى رقم 102 لسنة 2000 المتعلقة بالواقعة محل البلاغ وأن سمعته ليس فوق مستوى الشبهات ومعروف عنه سعيه لجمع المال واستغلال سلطة وظيفته في ذلك نظير علاقاته بالآخرين عن طريق حفظ التحقيقات لهم والتدخل لدى زملائه أيضا مقابل حصوله على مبالغ مالية على سبيل الرشوة وأنه يتسم بالحرص في التعامل مع أصحاب الشأن ولا يقوم بطلب أي مبالغ مالية مباشرة وإنما يقوم بتكليف بعض أصدقائه من غير ذوي الوظائف العامة لكي يطلبوا باسمه المبالغ المالية على سبيل الرشوة وأكدت التحريات صحة الواقعة من أن المتهم الأول طلب من المدعو ....... أن يطلب رشوة من ........ صاحب المشروع محل التحقيق رقم 102 لسنة 2000 وأن ....... سعى لتنفيذ ذلك وطلب من مهندس المشروع مبلغ ربع مليون جنيه إلى المتهم الأول وطلب لنفسه مبلغ خمسين ألف جنيه نظير وساطته وقد أشارات التحريات أن هذا الاتفاق موضوع البلاغ قد تم تنفيذه واستكمال حلقاته بين أطراف الواقعة من خلال التليفون رقم 2844937 الذي يستخدمه .................... والتليفون رقم 0123556420 كما تم تنفيذ هذا الاتفاق من خلال اللقاءات التي تتم بين أطراف الواقعة في الأماكن العامة والخاصة وأن المهندس ......... قد طلب وضع تليفونه المحمول رقم 0122102732 تحت المراقبة لأنه دائم التواجد خارج المنزل وبعرض تلك التحريات على نيابة أمن الدولة العليا فقد أصدرت الإذن في 19/9/2000 الساعة 12 ظهرا بندب أي من مأموري الضبط القضائي المختصين فنيا بتسجيل وتصوير الأحاديث واللقاءات التي تدور بين ........ وأي من .......... و.......... والتي تتم في الأماكن العامة والخاصة وكذا مراقبة وتسجيل الاتصالات التليفونية التي تتم بينهم من خلال التليفونات سالفة الذكر خلال ثلاثين يوما وأنه نفاذا لذلك الإذن تم تسجيل الأحاديث واللقاءات والاتصالات التليفونية التي تمت بين المذكورين والتي كشفت عن توسط ................. في طلب المتهم الأول مبلغ الرشوة مقابل ما انتهى إليه تصرفه في التحقيق 102 لسنة 2000 فضلا عن مبلغ خمسين ألف جنيه إلى ...... نظير توسطه إضافة إلى توسط ...... الضابط بالقوات المسلحة الذي استعان به ....... في التوسط للحصول على المبلغ مقابل الرشوة والوساطة كما كشفت التحريات عن علم المتهمة الثانية ........ عن الواقعة موضوع البلاغ وكذلك عن طلب المهندس ......... مقابلة المتهم الأول وتقديم ضمانات لكون مبلغ الرشوة والوساطة كبيرا فطمأن ..... بأنه يمكنه إحضار صورة من القرار الصادر في التحقيقات ويظل معه فترة للتأكد من صحة دفع المبلغ، كما كشفت التحريات أن المتهمة الثانية هي زوجة المتهم الأول وأن التليفون رقم 96846222 والذي اتصل به ........ مركب بمحل إقامة زوجها المذكور بمركز قوص محافظة قنا وأكدت أيضا أن المتهم الأول يستخدم هذا التليفون في اتصالاته بأطراف الواقعة لمتابعة ما يتم بشأنها وأن له محل إقامة آخر بمدينة الأقصر به تليفون رقم 95366363 ويستعمله أيضا في الاتفاقيات بشأن الواقعة محل البلاغ وقد طلب محرر التحريات تجديد الإذن سالف الذكر مع الإذن بتسجيل الأحاديث على الهاتفين سالفي الذكر مع الإذن بتسجيل الأحاديث عليهما، فصدر إذن نيابة أمن الدولة العليا في 11/10/2000 الساعة 30/11 صباحا بمضمون الإذن السابق لمدة ثلاثين يوما. وقد تم تجهيز المبلغ ....... بالأجهزة المعنية اللازمة لتسجيل اللقاء المحدد له يوم 12/10/2000 وتم تسجيل اللقاء الذي تم بكافيتريا .... بين سالفي الذكر والذي كشف فيه ......... عن شخصيته وعمله بالقوات المسلحة وقرر ........ أنه اتصل بالمتهم الأول وأبلغه بمضمون طلبات المهندس ........ والضمانات التي يطلبها قبل تسليم المبلغ وأن ....... أعطاه ورقة بها كافة الإجابات المطلوبة وأن القرار الذي سيصدر من النيابة الإدارية سيكون مضمونه عدم إلغاء ترخيص إقامة الفيلا وعدم إزالة الأعمال المنشأة وأن إنهاء الموضوع سيكون بإتمام الاتفاق حتى يتم اعتماد القرار وإصداره من النيابة الإدارية كما ابلغه برفض ......... المقابلة مع ........ أو التحدث معه تليفونيا نظير لحساسية وضعه وقد أكد ............ للمبلغ و.......... أنهما سيحضران له صورة عن ورق القرار والصادر من النيابة الإدارية وسيبقى معه 72 ساعة للتأكد من صحته وأنه لا يدفع أي مبلغ قبل ذلك وقد تم تحديد موعد بين المبلغ ........... و.......... بمقر الشركة التي يعمل بها الأول الكائنة 1 شارع وادي النيل ليتسلم .................... مبلغ مائتين وخمسين ألف جنيه نظير الوساطة فيها وذلك بتاريخ 18/10/2000 الساعة 5 مساء حيث تم ضبطه بمعرفة المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة وتم ضبط ........ الذي كان ينتظر أسفل مقر الشركة وأبديا أثناء التحقيق استعدادهما لإثبات واقعة الرشوة، وتم أثناء التحقيق اتصال تليفوني بين ............ والمتهم الأول حيث مكنا من ذلك بمعرفة سلطة التحقيق أبلغه فيه ........... أنه سلم مبلغ الرشوة لزوجته المتهمة الثانية ..................... عند قدومها إلى القاهرة وأنها قد أحضرت معها صورة من مذكرة النيابة كما اتصل .............. بالمتهمة الثانية أثناء التحقيق وحدد لها موعدا بميدان روكسي بمصر الجديدة لتسليمها مبلغ الرشوة الذي تم الحصول عليه لإعطائه لزوجها المتهم الأول عند عودتها إلى بلدتها وتم ضبطها حال تسلمها مبلغ الرشوة من .......... وتحت إشراف سلطة التحقيق وأصدرت نيابة أمن الدولة أمرا بضبط وإحضار المتهم الأول وتم ضبطه في 20/10/2000 بالأقصر. "وساق الحكم على ثبوت الواقعة ـ على هذه الصورة ـ في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت من مطالعة محاضر تفريغ التسجيلات الصوتية ومن اعتراف كل من .................... وشهرته ................ و..................... ومن إقرار المتهمة الثانية بالتحقيقات ومما ثبت من كتاب هيئة النيابة الإدارية، وهي أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم ـ كما هو الحال في الدعوى المطروحة ـ كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققا لحكم القانون، ويكون منعى الطاعن على الحكم بقالة القصور في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان القبض وتحريك الدعوى لعدم صدور إذن بهما لكونه رئيس نيابة إدارية في قوله:- "وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض وتحريك الدعوى بالنسبة للمتهم الأول لعدم الحصول على إذن من مجلس القضاء الأعلى فإن هذا الدفع في غير محله ذلك أن المتهم الأول يتبع هيئة النيابة الإدارية ولم يتبع مجلس القضاء الأعلى حتى يأذن بالقبض عليه أو تحريك الدعوى الجنائية ضده". وكان ما أورده الحكم ـ على السياق المتقدم ـ كافيا وسائغا في الرد على الدفع سالف الذكر ويتفق وصحيح القانون. هذا إلى أن المادة 40 مكرر/ 2 من القانون رقم 12 لسنة 1989 بشأن تنظيم النيابة الإدارية المعدل بالقانون رقم 15 لسنة 1999 تنص على أنه "لا يجوز في غير حالات التلبس بالجريمة القبض على عضو النيابة الإدارية أو حبسه احتياطيا أو اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق أو رفع الدعوى الجنائية عليه إلا بعد الحصول على إذن من المحامي العام المختص. وفي حالة التلبس يجب عند القبض على عضو النيابة الإدارية أن يخطر المحامي العام المختص ليقرر حبسه أو الإفراج بكفالة أو بغير كفالة وذلك بعد تحقيق يندب لإجرائه أحد أعضاء النيابة العامة.". وكان يبين من استقراء النص المذكور أنه يوجب صدور إذن من المحامي العام المختص لاتخاذ الإجراءات المشار إليها في النص قبل عضو النيابة الإدارية، وهو ما لا يماري الطاعن في حصوله في الدعوى. فإن ما ينعاه في هذا الصدد لا يكون سديدا. لما كان ذلك، وكانت الفقرة (ج) من المادة الثانية من القانون رقم 54 لسنة 1964 بإعادة تنظيم الرقابة الإدارية بعد تعديلها بالقانون رقم 71 لسنة 1969 تنص على أن "مع عدم الإخلال بحق الجهة الإدارية في الرقابة وفحص الشكاوى والتحقيق تختص الرقابة الإدارية بالاتي....... (ج) الكشف عن المخالفات الإدارية والمالية والجرائم الجنائية التي تقع من العاملين أثناء مباشرتهم لواجبات وظائفهم أو بسببها وكما تختص بكشف وضبط الجرائم التي تقع من غير العاملين والتي تستهدف المساس بسلامة أداء واجبات الوظيفة أو الخدمات العامة، وذلك بشرط الحصول على إذن كتابي من النيابة العامة قبل اتخاذ الإجراء وللرقابة الإدارية في سبيل ممارسة الاختصاصات سالفة الذكر الاستعانة برجال الشرطة وغيرهم من رجال الضبطية القضائية وذوي الخبرة مع تحرير محضر أو مذكرة حسب الأحوال. وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن الرقابة الإدارية حررت محضرا مؤرخا 19/9/2000 مفاده أن التحريات السرية أسفرت عن صحة مضمون البلاغ محل الاتهام بشأن تدخل المدعو ...... وشهرته ..... في التوسط في رشوة الطاعن الأول عن الواقعة المبلغ عنها، وصدر الإذن من المحامي العام لنيابة أمن الدولة العليا لعضو الرقابة الإدارية بالمراقبة وتسجيل الأحاديث المتعلقة بتلك الواقعة استنادا إلى التحريات المذكورة، فإن الإذن يكون قد صدر صحيحا ممن يملك إصداره إلى المختص بتنفيذه. ويكون النعي على الحكم في هذا الوجه غير قويم. لما كان ذلك، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن، فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، ولما كانت المحكمة سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات بأدلة منتجة لا ينازع الطاعن في أن لها أصلا ثابتا بالأوراق، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكا لتقدير محكمة الموضوع بغير معقب، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان لا يعيب الحكم تناقض رواية الشهود ـ في بعض تفاصيلها ـ مادام استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه. وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وبصحة تصويرهم للواقعة ـ وحصلت أقوالهم بما لا يتناقض فيه ـ وبما تتوافر به أركان جريمة الرشوة وقيام الدلائل الكافية على مقارفة الطاعن لها، فإن ما يثيره الطاعن في ذلك إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع، ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان توافر عنصر اختصاص الموظف بالعمل الذي عرضت عليه الرشوة من أجله هو من الأمور الموضوعية التي يترك تقديرها إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها، مادام تقديرها سائغا مستندا إلى أصل ثابت في الأوراق، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته بما لا يجادل فيه الطاعن، أنه يعمل رئيسا للنيابة الإدارية وهو موظف عام، وكان من المقرر أنه لا يشترط في جريمة الرشوة أن يكون الموظف الذي عرضت عيه الرشوة هو وحده المختص بالقيام بجميع العمل المتعلق بالرشوة بل يكفي أن يكون له علاقة به أو أن يكون له فيه نصيب من الاختصاص يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة ـ كما هو الشأن في الدعوى الراهنة ـ فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير صحيح. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جريمة الرشوة تتحقق من جانب الموظف ولو خرج العمل عن دائرة وظيفته بشرط أن يعتقد خطأ أنه من أعمال وظيفته أو يزعم ذلك كذبا وبصرف النظر عن اعتقاد المجني عليه فيما اعتقد أو زعم، إذ هو حينئذ يجمع بين اثنين الاحتيال والارتشاء. لما كان ذلك وكان مفاد نصوص المواد 103، 104، 105 من قانون العقوبات أنه إذا توافر اتفاق بين الموظف وصاحب المصلحة على امتناع الموظف عن أداء عمل معين أو للإخلال بواجبات وظيفته انطبقت المادة 104 عقوبات يستوي في ذلك أن يكون العطاء سابقا أو معاصرا للامتناع أو الإخلال أو أن يكون العطاء لاحقا عليه مادام كان الامتناع أو الإخلال كان تنفيذا لاتفاق سابق إذ أن نية الاتجار بالوظيفة في هذه الحالة تكون قائمة منذ بداية الأمر بدلالة تعمد الإخلال بواجب الوظيفة أما إذا أدى الموظف عمله أو امتنع عنه أو أخل بواجبات وظيفته دون أن يسبقه اتفاق مع الراشي على أداء العمل أو الامتناع عنه أو الإخلال ثم طالب بمكافأته انطبقت المادة 105 من قانون العقوبات وإذن يكون طلب وأخذ الرشوة على الصورة التي أثبتها الحكم في حق الطاعن وهو موظف عام وأن له قدرا من الاختصاص يسمح له بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة حسبما ورد بكتاب هيئة النيابة الإدارية المؤرخ 13/1/2001 ـ فإن ما قارفه يعد إخلالا بواجبات وظيفته في حكم المادة 104 من قانون العقوبات، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أعمل حكم القانون على وجهه الصحيح ولا يكون للطاعن من بعد النعي على الحكم التفاته عن الرد على ما أثاره من أنه غير مختص بالعمل الذي عرضت عليه الرشوة من أجله وأن الواقعة تشكل الجريمة المقررة بالمادة 105 من قانون العقوبات، طالما أنه دفاع قانوني ظاهر البطلان، بالإضافة إلى أن ذلك لا يعدو أن يكون عودة للمنازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة مما يخرج عن رقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان نفي التهمة ـ وما ساقه الطاعن من قرائن بقالة تلفيق الاتهام، من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا طالما كان الرد مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، هذا إلى أن المحكمة غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل جزئية يثيرها، واطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عيها يدل على إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها، ومن ثم فإن النعي على الحكم إعراضه عما أبداه الدفاع من أوجه لنفي التهمة يكون في غير محله، لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن المدافع ترافع عن الطاعن دون أن يصر ضمن طلباته الأخرى بالبراءة على سماع الشاهد المذكور بوجه طعنه، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه، ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس، متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة أولا: بقبول الطعن المقدم من الطاعن الأول شكلا وفي الموضوع برفضه.
ثانيا: بسقوط الطعن المقدم من الطاعنة الثانية........
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان القبض وتحريك الدعوى لعدم صدور إذن بهما لكونه رئيس نيابة إدارية في قوله: - "وحيث أنه عن الدفع ببطلان القبض وتحريك الدعوى بالنسبة للمتهم الأول لعدم الحصول على إذن من مجلس القضاء الأعلى فإن هذا الدفع في غير محله ذلك أن المتهم الأول يتبع هيئة النيابة الإدارية ولا يتبع مجلس القضاء الأعلى حتى يأذن بالقبض عليه أو تحريك الدعوى الجنائية ضده". وكان ما أورده الحكم - على السياق المتقدم - كافيا وسائغا في الرد على الدفع سالف الذكر ويتفق وصحيح القانون. هذا إلى أن المادة 40 مكرر/2 من القانون رقم 12 لسنة 1989 بشأن تنظيم النيابة الإدارية المعدل بالقانون رقم 15 لسنة 1999 تنص على أنه "لا يجوز في غير حالات التلبس بالجريمة القبض على عضو النيابة الإدارية أو حبسه احتياطيا أو اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق أو رفع الدعوى الجنائية عليه إلا بعد الحصول على إذن من المحامي العام المختص، وفي حالة التبس يجب عند القبض على عضو النيابة الإدارية أن يخطر المحامي العام المختص ليقرر حبسه أو الإفراج بكفالة أو بغير كفالة وذلك بعد تحقيق يندب لإجرائه أحد أعضاء النيابة العامة" وكان يبين من استقرار النص المذكور أنه يوجب صدور إذن من المحامي العام المختص لاتخاذ الإجراءات المشار إليها في النص قبل عضو النيابة الإدارية، وهو ما لا يماري الطاعن في حصوله في الدعوى فإن ما ينعاه في هذا الصدد لا يكون سديدا.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كانت الفقرة (ج) من المادة الثانية من القانون رقم 54 لسنة 1964 بإعادة تنظيم الرقابة الإدارية بعد تعديلها بالقانون رقم 71 لسنة 1969 تنص على أن "مع عدم الإخلال بحق الجهة الإدارية في الرقابة وفحص الشكاوى والتحقيق تختص الرقابة الإدارية بالآتي ..... (ج) الكشف عن المخالفات الإدارية والمالية والجرائم الجنائية التي تقع من العاملين أثناء مباشرتهم لواجبات وظائفهم أو بسببها وكما تختص بكشف وضبط الجرائم التي تقع من غير العاملين والتي تستهدف المساس بسلامة أداء واجبات الوظيفة أو الخدمات العامة، وذلك بشرط الحصول على إذن كتابي من النيابة العامة قبل اتخاذ الإجراء وللرقابة الإدارية في سبيل ممارسة الاختصاصات سالفة الذكر الاستعانة برجال الشركة وغيرهم من رجال الضبطية القضائية وذوي الخبرة مع تحرير محضر أو مذكرة حسب الأحوال.". وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن الرقابة الإدارية حررت محضرا مؤرخا 19/9/2000 مفاده أن التحريات السرية أسفرت عن صحة مضمون البلاغ محل الاتهام بشأن تدخل المدعو ......... في التوسط في رشوة الطاعن الأول عن الواقعة المبلغ عنها، وصدر الإذن من المحامي العام لنيابة أمن الدولة العليا لعضو الرقابة الإدارية المراقبة وتسجيل الأحاديث المتعلقة بتلك الواقعة استنادا إلى التحريات المذكورة، فإن الإذن يكون قد صدر صحيحا ممن يملك إصداره إلى المختص بتنفيذه. ويكون النعي على الحكم في هذا الوجه غير قويم.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين في قضية الجناية رقم 6007 لسنة 2001 قسم العجوزة (المقيدة بالجدول الكلي برقم 205 لسنة 2001) بأنهم في الفترة من 12 من سبتمبر سنة 2000 وحتى يوم 19 من أكتوبر سنة 2000 بدائرة قسم العجوزة - محافظة الجيزة ـ أولا: المتهم الأول: الطاعن" ـ بصفته موظفا عموميا (رئيس نيابة بهيئة النيابة الإدارية) طلب وأخذ لنفسه عطية على سبيل المكافأة لإخلاله بواجبات وظيفته بأن طلب لنفسه وأخذ بواسطة المتهمين الثاني والثالث والرابعة من .......... مبلغ مائتين وخمسين ألف جنيه لإصداره قرارا في التحقيقات التي أجراها في موضوع الشكوى رقم 102 لسنة 2000 نيابة الأقصر الإدارية الخاصة بمخالفات قانونية شابت ترخيص البناء رقم 32 لسنة 1999 والصادر باسم الأخير بمجازاة مصدري الترخيص المشار إليه إداريا دون التوصية بإلغاء الترخيص أو تعديله على نحو يؤدي إلى عدم إزالة المبنى المنشأ بموجب هذا الترخيص. ثانيا:- المتهمة الرابعة "الطاعنة الثانية" وآخرين توسطوا فيما بين المتهم الأول وبين المبلغ ....................... الموظف لدى .................... في طلب وأخذ مبلغ الرشوة موضوع التهمة أولا مقابل حصول المتهمين الثاني والثالث من الأخير على مبلغ خمسين ألف جنيه نظير وساطتهما في ذلك على النحو المبين بالتحقيقات. وأحالتهم إلى محكمة جنايات أمن الدولة العليا بالجيزة ـ لمحاكمتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 30 من مايو سنة 2001 عملا بالمواد 103، 104، 107 مكرر من قانون العقوبات وبعد إعمال المادة 17 من ذات القانون أولا: بمعاقبة .......... بالسجن لمدة خمس سنوات وبتغريمه ألفي جنيه عما نسب إليه. ثانيا: بمعاقبة ........... بالسجن ثلاث سنوات وبتغريمها ألفي جنيه عما أسند إليها. ثالثا: ببراءة كل من المتهمين الثاني والثالث ....... وشهرته ......... و....... مما نسب إليهما.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض وقيد بجدول محكمة النقض برقم 22007 لسنة 2001 قضائية)
ومحكمة النقض قضت في 19 من مارس سنة 2002 أولا: بعدم قبول طعن ......... شكلا. ثانيا: بقبول طعن ......... شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات أمن الدولة بالجيزة للفصل فيها مجددا من دائرة أخرى بالنسبة له والمحكوم عليها الأخرى.
ومحكمة الإعادة قضت حضوريا في 23 من يونيه سنة 2004 عملا بالمواد 103، 104، 107 مكرر من قانون العقوبات أولا: بمعاقبة المحكوم عليه الأول بالسجن لمدة خمس سنوات وبتغريمه ألفي جنيه. ثانيا: بمعاقبة المحكوم عليها الثانية بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمها ألفي جنيه.
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض. للمرة الثانية. في 27 من يونيه سنة 2004 كما طعن الأستاذ/ ...................... المحامي بصفته وكيلا عن المحكوم عليها الثانية في 17 من أغسطس سنة 2004 وبذات التاريخ أودعت أسباب الطعن عن المحكوم عليهما موقعا عليها من المحامي المذكور.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.