الطعن رقم 13196 لسنة 76 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-5-18
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس محكمة النقض وعضوية السادة المستشارين/ نير عثمان ومحمود مسعود وحمد عبد اللطيف نواب رئيس المحكمة ومصطفى الصادق.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم تقليد أختام وعلامات مصالح حكومية والتزوير في محررات رسمية واستعمالها والاشتراك فيها، قد شابه البطلان، والخطأ في تطبيق القانون، والقصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، ومخالفة الثابت في الأوراق، ذلك أنه أطرح بما لا يسوغ دفع الطاعن الأول بعدم قبول الدعوى لبطلان أمر الإحالة تأسيسا على عدم اختصاص نيابة أمن الدولة العليا - طبقا لقرار إنشائها - بالتصرف في تحقيقات الجرائم موضوع الدعوى ولخلو قرار النائب العام من الندب للتصرف فيها ولصدور أمر الإحالة من المحامي العام الأول مع أن المختص بالإحالة هو المحامي العام أو من يقوم مقامه عملا بنص المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية، ودفع الطاعن الأول ببطلان جميع التحقيقات التي أجرتها نيابة أمن الدولة العليا وبطلان الأدلة المستمدة منها لصدور قرار الندب للتحقيق من النائب العام بتاريخ 18 من يناير سنة 2005 قبل صدور إذن مجلس الشعب برفع الحصانة عنه باعتباره عضوا في هذا المجلس في 29 من يناير سنة 2005 غير أن المحكمة رفضت هذا الدفع بما لا يسوغ، كما أطرح الحكم دفع الطاعن الأول ببطلان قرار رئيس محكمة استئناف القاهرة بتحديد الدائرة الرابعة جنايات جنوب القاهرة دون غيرها لنظر الدعوى بالمخالفة لنص الماد 68 من الدستور، لذلك فهو يدفع أمام هذه المحكمة - محكمة النقض - بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 30 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 ويطلب من هذه المحكمة إما إحالة الطعن بعدم الدستورية للمحكمة الدستورية العليا أو تكليفه بتقديم طعنه في هذا الشأن إليها، كما دفع الطاعن الأول ببطلان التحقيقات لمخالفتها نص المادة 51 من قانون المحاماة لعدم إخطار نقابة المحامين ببدء التحقيق معه بصفته محاميا، وأطرح الحكم هذا الدفع برد غير سائغ، وشاب محضر جلسة 27 من أكتوبر سنة 2005 بطلان إذ خلا من ذكر اسم ممثل النيابة العامة، ولم تستمع المحكمة إلى أقوال شهود الإثبات.... و..... و......، ورفضت المحكمة الطلب المبدي من دفاع الطاعن الأول بسماع شهادة كل من رئيس الجمهورية ورئيسي مجلسي الشعب والشورى ووزراء العدل والداخلية وشئون مجلسي الشعب والشورى وأمين عام مجلس الشورى ومساعد وزير العدل لشئون الشهر العقاري وردت عليه بما لا يصلح ردا، ولم تجبه إلى طلبه سماع أقوال الأستاذ... رئيس نيابة أمن الدولة العليا بخصوص واقعة ضبط التوكيلات المدعى بتزويرها وشخص من سلمها له بلجنة شئون الأحزاب بمجلس الشورى وردت عليه بما لا يسوغه، كما طلب دفاعه مناقشة المتهمين الثاني والثالث والرابع والسادس والسابعة المعترفين عليه وسماعهم كشهود إثبات إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب وأطرحته برد غير صريح، وطلب الطاعن الثالث من المحكمة أن تقوم باستجوابه إلا أنها لم تجبه إلى طلبه، ولم تعرض له في حكمها، واستمرت في نظر الدعوى رغم طلبه رد رئيس الدائرة مخالفة بذلك نص المادة 162 مكررا من قانون المرافعات المدنية والتجارية، ولم تمكن المحكمة الطاعن الأول من الاطلاع على محتويات الإحراز، وشاب إجراءات المحاكمة اضطراب ظاهر إذ لم تلتزم المحكمة في إدارة الجلسة بنظام معين بالمخالفة للقانون، وخلا الحكم مما يفيد تمام المداولة قبل إصداره، وأبدت المحكمة رأيا سياسيا في الدعوى انحازت فيه علانية إلى الحزب الحاكم ضد الطاعن الأول، ودانته رغم أن ما نسب إليه ملفق ضده وله دوافع سياسية، ولم يبين الحكم أركان الجرائم التي دان بها الطاعنين وأدلتها، وشابه الغموض وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وعول على أقوال الشهود رغم تناقضها، واستند إلى مضبطة لمجلس الشعب لا وجود لها، ولم يستظهر أوجه التشابه والاختلاف بين الأختام الصحيحة والمقلدة ومدى انخداع الجمهور بها، كما لم يدلل تدليلا سائغا على اشتراك الطاعن الأول مع باقي المتهمين في ارتكاب جريمة التزوير، واستند في إدانته إلى تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير رغم خلوه مما يشير إليه، وأطرح الحكم دفع الطاعن الأول ببطلان تفتيش منزله ومكتبه لخلو الأمر به من التسبيب برد غير سائغ، وعول الحكم في قضائه على اعتراف المتهمين الثاني والثالث والرابع والسادس والسابعة رغم بطلانه لصدوره منهم وليد إكراه، وليد إكراه، وأطرح دفاعهم في هذا الشأن بما لا يصلح لإطراحه، ودفع الطاعن الثاني بانعدام القصد الجنائي لديه لسيطرة وتأثير وهيمنة الطاعن الأول عليه ولم تقم المحكمة بعرضهما على الطب النفسي لتأكيد ذلك، كما تمسك بإعفائه من العقاب عملا بنص المادة 210 من قانون العقوبات إلا أن المحكمة أطرحت هذا الطلب برد غير سائغ، كما دفع الطاعنان الخامس والسادسة "المتهمان السادس والسابعة" بالجهل بقانون الأحزاب وأطرح الحكم هذا الدفع برد غير سائغ، كما دفعا بانتفاء القصد الجنائي لديهما لانتفاء علمهما بحقيقة نية الطاعن الأول في تقديم الأوراق المزورة إلى لجنة شئون الأحزاب لاستخدامها في إنشاء حزب الغد، بيد أن الحكم لم يعرض لهذا الدفع إيرادا له أو ردا عليه، وألزمت المحكمة الطاعن الثالث بالمصروفات الجنائية دون أن تحدد مقدارها، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعن الأول كان من بين من تقدموا بإخطارات إنشاء أحزاب فتقدم بتاريخ 8/7/2003 بأول إخطار بطلب تأسيس حزب أسماه "الغد المصري الاجتماعي الديمقراطي" وقدم لدى ذلك مائة وخمسة وعشرون توكيلا عن المؤسسين، إلا أن لجنة شئون الأحزاب السياسية بمجلس الشورى المنوط بها اتخاذ القرار طبقا لقانون نظام الأحزاب السياسية اعترضت على تأسيس هذا الحزب، فطعن على قرار اللجنة سالفة الذكر أمام المحكمة الإدارية العليا أمام الدائرة الأولى المشكلة طبقا لقانون الأحزاب السياسية بالطعن الرقيم 1787 لسنة 50 قضائية عليا، إلا أنه لم ينتظر صدور الحكم في الطعن وبادر بالتقدم بإخطاره الثاني بتاريخ 16/11/2003 للجنة شئون الأحزاب لتأسيس حزب أسماه "حركة الغد الليبرالي الاجتماعي" أرفق به عدد مائة وستة وأربعون توكيلا عن المؤسسين، إلا أن اللجنة اعترضت أيضا على تأسيسه، فلم ييأس وتقدم بإخطاره الثالث بتاريخ 14/3/2004 لتأسيس حزب أسماه "الغد الحر" أرفق به عدد مائتين وتسعة وأربعون توكيلا عن المؤسسين كان مصيره الرفض كسابقه لعدم تميز برنامج الحزب وسياساته تميزا ظاهرا عن الأحزاب الأخرى، فأسرع بالتقدم بالإخطار الرابع لتأسيس حزب "الغد" إلا أنه ولتكرار رفض اللجنة لإخطاراته السابقة أراد أن يعطي انطباعا جديدا لدى أعضاء لجنة شئون الأحزاب السياسية والمسئولين بأجهزة الدولة وهو توليد القناعة لديهم بأن هذا الحزب الجديد يحظى بجماهيرية كبيرة بين أوساط المواطنين والحصول من ثم على الموافقة بتأسيس الحزب، فضلا عن الاستفادة من ذلك بإقناع هيئة المحكمة الإدارية العليا للحكم له بتأسيس الحزب في حالة رفض ذلك من قبل اللجنة، وكانت وسيلته لتنفيذ مأربه هو أن يتقدم بأكبر عدد من التوكيلات للأعضاء المؤسسين رفقة الإخطار الكتابي الذي سيتقدم به لرئيس لجنة شئون الأحزاب لتأسيس حزب الغد يفوضونه بمقتضاها في اتخاذ إجراءات التأسيس مع شمولها توكيلات لشخصيات سياسية واقتصادية واجتماعية ودينية عامة في الدولة لإضفاء القاعدة الشعبية القوية للحزب المزمع إنشائه فلجأ في سبيل إنجاز هذا العدد الهائل إلى طريق غير قويم وهو طريق تزوير بعض التوكيلات على أصحابها المعروفين لديه والبعض الآخر لأشخاص وهمية، واستهل تنفيذ فكرته بالمتهم الثاني..... مدير مكتبه المخصص لإدارة أعماله كعضو بمجلس الشعب والقائم على شئون مؤتمراته وندواته الحزبية ومحل ثقته وطلب منه أن يسعى لدى أحد موظفي الشهر العقاري بغية وضع أختام المكتب الذي يعمل به على عدد من التوكيلات التي سيتم إعدادها دون مثول أصحابها أمام الموثق وأفهمه بأنه يبغي من ذلك تقديمها للجنة شئون الأحزاب عند التقدم بإخطار تأسيس الحزب الجديد "الغد" لإثبات أن الحزب يلقى قبولا جماهيريا، إلا أن المتهم الثاني أفاده باستحالة ذلك فعاد - الطاعن الأول - وطلب منه أن يضطلع هو بتزوير ذلك العدد من التوكيلات باستخدام تقنية جهاز الكمبيوتر وأقنعه وطمأنه باستحالة كشف التزوير نظرا لأن التوكيلات تسلم إلى موظف بلجنة شئون الأحزاب لا يعنى بفحصها أو التثبت من أختامها وبفرض اكتشاف تلك التوكيلات فإنه سيتنصل منها ويدعي أن أصحابها قد سلموها بمقر الحزب بالحالة التي هي عليها وهم المسئولون عن صحتها، أو أنه سيدعي أنها دست عليه من قبل الحكومة التي تتعنت معه في إنشاء الحزب، وأقنعه بأن تنفيذ تلك المهمة لن تضر بأحد بل أن ذلك يعد عملا وطنيا من أجل إنشاء الحزب، ولثقة المتهم الثاني وإعجابه بشخصية الطاعن الأول وافق على تنفيذ ما اتفقا عليه، وقد أمده - الطاعن الأول - بمبلغ عشرة آلاف وخمسمائة جنيه لابتياع جهاز الحاسب الآلي وطابعة ألوان وماسح ضوئي والإنفاق على تكلفة الأعمال وسلمه عدد من الصور الضوئية لبطاقات شخصية لمواطني دائرته الانتخابية سبق أن قدموها له لإنجاز أعمالهم أو لطالبي الانضمام للحزب، وكذا عدد من الصور الضوئية لتوكيلات صحيحة سبق أن استنفذ الغرض من أصولها في تأسيس الأحزاب السابقة وطلب منه تقليدها باستخدام تقنية الحاسب الآلي مع تحديث التاريخ الثابت عليها بجعله 2004 ليقدمها لإنشاء حزب "الغد" وكذا اصطناع عدد من التوكيلات بذات التقنية لأسماء أصحاب البطاقات الشخصية المسلم له صورها أو لأية أسماء أخرى على أن يسلمه عدد ألفي توكيل في خلال عشرة أيام لحاجته الشديدة إليها لتقديمها للجنة الأحزاب قبل موعد جلسة نظر الطعن المقام منه أمام القضاء الإداري في قرار رفض تأسيس حزب "الغد المصري الاجتماعي الديمقراطي" المحدد لها جلسة 3/7/2004 ولضيق الوقت استعان المتهم الثاني بالمتهم الرابع.... لخبرته في استعمال الحاسب الآلي، الذي أخذ نماذج أختام شعار الجمهورية والأختام الكودية لمكاتب توثيق المعادي وشمال القاهرة وروض الفرج والساحل بواسطة جهاز الماسح الضوئي "سكانر" وأدخلها إلى جهاز الحاسب الآلي الذي تم شرائه لهذا الغرض، ثم تدخل من خلال برنامج التلوين الخاص بالجهاز في تلوين تلك الأختام بلون مماثل للأختام الصحيحة واحتفظ بها في ملف خاص داخل جهاز الحاسب الآلي، ثم استعان المتهم الثاني - أيضا - بالمتهمين الثالث ..... والخامس...... والسادس..... والسابعة.... في تدوين البيانات المطلوب إثباتها بالتوكيلات المزورة ومهرها بتوقيعات منسوبة زورا لموظفي مكاتب التوثيق ثم يتدخل المتهم الرابع... مرة أخرى بوضع نماذج الأختام المحفوظة بجهاز الحاسب في المكان المخصص لها على التوكيلات المزورة بياناتها السابق إعدادها على النحو سالف البيان فتكتمل بذلك منظومة تزوير التوكيلات، وقد أنجزوا جميعا بهذه الوسيلة قرابة الألف وستمائة توكيل مزور يعلمون جميعا بأمر تزويرها والغرض الذي أعدت من أجله، وقد سلم بعضها لسكرتارية مكتب الطاعن الأول - ..... - والبعض الآخر سلم للأخير شخصيا الذي تسلم فضلا عن ذلك مائة توكيل ممهور كل منها بالأختام المزورة وخالية جميعها من البيانات، وقد قدم الطاعن الأول من تلك التوكيلات المكتملة التزوير عدد 1435 توكيلا للجنة شئون الأحزاب لتأسيس حزب "الغد" فحصل على الموافقة على الإخطار المقدم منه و.... بتأسيس الحزب وذلك في 27/10/2004 واستهلت خيوط تلك القضية واكتشاف أمر تزوير تلك التوكيلات بما أثبته المقدم.... الضابط بالإدارة العامة لمباحث الأموال العامة بمحضر تحرياته المؤرخ في 18/1/2005 أنه قد وردت إليه معلومات أكدتها تحرياته مفادها قيام الطاعن الأول.... عضو مجلس الشعب وآخرين باصطناع توكيلات مزورة منسوبة لعدد كبير من المواطنين وعدد من الأسماء الوهمية على اعتبار أنهم من مؤسسي حزب "الغد" وذلك لتقديمها للجنة شئون الأحزاب، بهدف توليد القناعة لدى أعضاء اللجنة والمسئولين بأجهزة الدولة بأن هذا الحزب يحظى بجماهيرية كبيرة بين أوساط المواطنين ومن ثم الحصول على الموافقة بتأسيس الحزب، فضلا عن الاستفادة من ذلك بإقناع هيئة المحكمة الإدارية العليا للحكم له بتأسيس الحزب في حالة رفض ذلك من قبل اللجنة وأنه قد حصل بالفعل على الموافقة على الطلب المقدم منه و..... بتأسيس الحزب وذلك بتاريخ 27/10/2004، كما رفق بمحضر تحرياته عدد خمس صور ضوئية لتوكيلات أشار إلى أن أصولها مزورة وهي من ضمن التوكيلات المقدمة من الطاعن الأول.... للجنة شئون الأحزاب لإنشاء حزب الغد، وأنه قد - تأكد من تزوير تلك التوكيلات بالفحص الفني المعملي بالإدارة التابع لها حيث تبين اختلاف بصمات الأختام الممهور بها تلك التوكيلات عن أصول البصمات المأخوذة من الأختام الصحيحة والمحفوظة بالإدارة جهة عمله، وطلب الإذن بضبط - التوكيلات المزورة وكذا ضبط الطاعن... وتفتيشه ومسكنه ومكتبه لضبط ما يحوزه أو يحرزه من مستندات مزورة، وبعرض الأوراق على النائب العام انتدب المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا وأعضاء النيابة العامة بها لاتخاذ الإجراءات لتحقيق الوقائع التي تضمنها محضر التحريات بما في ذلك ضبط المستندات المزورة والتفتيش واستجواب المتهمين وبناء على ذلك بادر أعضاء نيابة أمن الدولة العليا باتخاذ الإجراءات الأولية للاستيثاق من صحة ما تضمنته تلك التحريات من أن هناك جريمة قد وقعت بالفعل دون التطرق إلى إسنادها لمتهم معين، فبادر أول الأمر أحد أعضائها بالانتقال إلى لجنة شئون الأحزاب وقام بضبط - التوكيلات المقدمة لإنشاء حزب الغد وبعرضها على الموظفة المسئولة بمكتب توثيق المعادي المنسوب صدور بعض تلك التوكيلات إليه، قررت أن منها ما هو مزور من حيث خاتم شعار الجمهورية والخاتم الكودي والإمضاءات الممهورة بها المنسوبة لموثقي ذلك المكتب ولكون العديد من هذه التوكيلات تحمل أرقاما مسلسلة لم تصل قيود مكتب التوثيق المنسوب صدورها منه إليه، وما أن استوثقت نيابة أمن الدولة العليا من وجود جريمة تزوير والسابق أن أشارت التحريات أن الطاعن الأول قد اقترفها مع آخرين حتى اتخذت إجراءات رفع الحصانة البرلمانية عنه باعتباره عضوا بمجلس الشعب، تقدم المستشار وزير العدل - بصفته الرئيس الأعلى للنيابة العامة - بطلب مكتوب مؤرخ 28/1/2005 إلى رئيس مجلس الشعب ضمنه طلبه رفع الحصانة عن الطاعن الأول..... - عضو المجلس - والإذن باتخاذ إجراءات التحقيق معه مرفقا به أوراق القضية ومذكرة النيابة والتي تضمنت إيراد ما تم من إجراءات تشير إلى وقائع منسوبة للعضو المذكورة يؤثمها القانون، وبناء على ذلك الطلب وما أرفق به - صدرت موافقة مجلس الشعب بتاريخ 29/1/2005 بالإذن باتخاذ الإجراءات الجنائية قبله، وأنه حال انعقاد جلسة مجلس الشعب للنظر ومناقشة أمر رفع الحصانة عنه بادر بالاتصال هاتفيا بمكتبه بـ...... - المحامي بالمكتب - أخبره فيه بأنه من المحتمل رفع الحصانة عنه بسبب تحقيقات تجريها النيابة، فسلم.... الباحث بالمكتب صندوقا من الورق المقوى يحتوي على أوراق خاصة بحزب الغد وطلب منه حرقها، وكان ذلك قبل بلوغ النيابة العامة ذلك المكتب لتفتيشه، وهو ما أكده... أنه ظهر يوم 29/1/2005 وأثناء وجوده بمكتب الطاعن الأول أبلغه.... - المحامي بالمكتب - بأن مجلس الشعب أصدر قرارا برفع الحصانة عن الطاعن الأول بسبب تزوير توكيلات خاصة بالحزب وأنه بالتالي يلزم التخلص من التوكيلات الموجودة بالمكتب، وكلفه بمشاركته في البحث عن هذه التوكيلات، ثم سلمه حوالي عشرين توكيلا وصندوقا من الورق المقوى به بعض مطبوعات الحزب وطلب منه الصعود بها إلى سطح العقار الكائن به المكتب لإخفائها أو حرقها، وبالفعل قام بدس خمس من تلك التوكيلات بين جانبي الحلق والباب الخاص بمخزن مغلق تابع لشركة.... كائن بالسطح ثم تخلص من الباقي بحرقه داخل صندوق القمامة المخصص لمسكن.... والكائن مسكنها بسطح العقار الكائن به مكتب الطاعن الأول والتي أكدت تلك الواقعة وبادرت النيابة العامة باتخاذ إجراءات التحقيق بصدور الإذن بضبط الطاعن..... وتفتيشه وكذا تفتيش سيارته الخاصة ومسكنه وكذا مكتبه لضبط ما قد يحوزه مما يتصل بالواقعة، وقد أسفر تفتيش مسكنه الذي تم بمعرفة النيابة العامة عن ضبط صور ضوئية لتوكيلات مؤسسي حزب الغد، وثبت أن من بين هذه الصور المزورة المضبوطة التوكيل المزور المنسوب صدوره إليه شخصيا والذي قطع في أقواله بالتحقيقات بتزويره - كما ثبت أن هذه الصور لا تشتمل على الأرقام المسلسلة الموضوعة على الأصول بمعرفة الموظف المختص بلجنة شئون الأحزاب مما يجزم أن تلك الصور مأخوذة من أصول التوكيلات المزورة قبل تقديمها للجنة المذكورة، وقد بلغ عدد هذه الصور المتطابقة مع الأصول المزورة 141 صورة، وبضبط الطاعن.... ومواجهته بالتحريات والتوكيلات المضبوطة بلجنة الأحزاب السياسية وما تم ضبطه من صور ضوئية لبعض تلك التوكيلات بمسكنه نفى الاتهامات المسندة إليه، وأضاف أنه تقدم في أواخر شهر يونيه سنة 2004 بطلب تأسيس حزب "الغد" ومرفقاته والتي من بينها توكيلات المؤسسين للجنة شئون الأحزاب السياسية إلا أنه عاد في نهاية التحقيقات ونفى تقدمه بها وقرر أن... هو الذي قدمها، كما أضاف أنه تعرف على المتهم الثاني..... بمناسبة تقدم الأخير إليه برغبته في الانضمام إلى الحزب وأصبح من نشطاء الحزب الذين يعنون بأعماله وما يعقد من ندوات ومؤتمرات إلا أنه قد أرتاب في أمره بعد أن اكتشف سوء سلوكه وتورطه في أعمال غير قانونية، وألقى بالاتهام على المتهم الثاني واصما إياه بأنه هو الذي دبر له هذه القضية بالاتفاق مع جهات أمنية بقصد النيل منه وأنه هو الذي أمد الضابط محرر محضر التحريات بتلك المعلومات غير الصحيحة للإيقاع به، وأضاف أنه يوجد بمكتبه وبمقره الانتخابي كميات هائلة من صور البطاقات الشخصية وأن توافرها لديه ناشئا من منطلق كونه عضوا بمجلس الشعب فإنه يتلقاها إرفاقا بالطلبات العديدة التي يقدمها له أهالي دائرته ودوائر أخرى لإنجاز مصالحهم، وقد درج هو على الاحتفاظ بها كي يستعملها في دعايته الانتخابية ولإثبات إنجازاته تجاه المواطنين، كما أقر في شأن صور التوكيلات الخاصة بمؤسسي حزب الغد والتي ضبطت بمعرفة النيابة بمسكنه - وثبت من الاطلاع عليها أن من بينها صور مأخوذة من عدد من التوكيلات المزورة المضبوطة - بأنه كان يحتفظ بها في مكان ضبطها بمسكنه وأنه حصل عليها من لجنة شئون الأحزاب بعد أن تسلمتها وأتمت عملية النشر عنها، كما قرر بأن التوكيلات الخاصة به وبوالده وزوجته والمضبوطة ضمن توكيلات مؤسسي حزب الغد مزورة من حيث الخط والتوقيعات المنسوبة إليه، حيث أن والده وزوجته لم يصدرا له توكيلا لتأسيس حزب الغد، كما أنه بصفته وكيلا للمؤسسين لم يكن في حاجة لأن يصدر توكيلا لنفسه أو لـ..... الذي يشاركه تلك الوكالة. وبضبط المتهم الثاني.... اعترف بأنه مدير مكتب الطاعن الأول.... - المعني بشئونه الحزبية والبرلمانية - وأن الطاعن الأول طلب منه في غضون مايو سنة 2004 السعي لدى من يراه من موظفي الشهر العقاري بغية وضع أختام المكاتب التي يعملون بها على ألفي توكيل وذلك لتقديمها للجنة شئون الأحزاب في موعد قبل 3/7/2004 تاريخ جلسة نظر الطعن المقام منه أمام القضاء الإداري في قرار رفض تأسيس الحزب, وذلك لإثبات أن الحزب يلقى قبولا جماهيريا، فتوجه صحبة المتهم الثالث..... إلى مقر عمل.... الموثقة بمكتب توثيق حلوان وعرض عليها تزوير التوكيلات على ذلك النحو إلا أنها رفضت فأفاد الطاعن الأول باستحالة ذلك وطلب منه الأخير أن يضطلع هو بتزوير ذلك العدد من التوكيلات باستخدام الكمبيوتر، وطمأنه بأن أفهمه استحالة كشف التزوير نظرا لأن التوكيلات تسلم إلى موظف بلجنة شئون الأحزاب لا يعني بفحصها أو التثبت من أختامها، وأنه بفرض كشف هذا الأمر فيستنصل من التوكيلات ويدعي دسها عليه بمعرفة الحكومة، ثم أمده بمبلغ عشرة آلاف وخمسمائة جنيه لشراء الحاسب الآلي وللإنفاق على من يعاونوه في ذلك، وأضاف أن الطاعن الأول.... سلمه خلال شهري مايو ويونيو سنة 2004 صور ضوئية لتوكيلات خاصة بتأسيس الأحزاب السابق رفضها، وطلب منه الاستعانة بها في اصطناع مثلها على أن يثبت بها تواريخ حديثة لعام 2004، وأقر بحيازته لعدد 156 صورة ضوئية من تلك الصور التي تسلمها لهذا الغرض - والتي تم ضبطها بمسكنه - وقرر أنه وفي سبيل تنفيذ ما كلف به لجأ إلى المتهم الرابع.... لما لديه من خبرة في استخدام الحواسب الآلية، حيث قام الأخير بإعداد مجموعة من نماذج أختام شعار الجمهورية والكودية الخاصة بمكاتب الشهر العقاري والتوثيق منها مكاتب توثيق المعادي وشمال القاهرة وروض الفرج والساحل، وذلك من خلال الصورة الضوئية لعدة توكيلات من تلك التي أمده المتهم الأول بها بإدخالها إلى جهاز الكمبيوتر عن طريق الماسح الضوئي "سكانر" ثم التدخل بالتقنيات الفنية للجهاز وإنشاء إطار حول كل خاتم من تلك الأختام الموجودة على التوكيل ثم اقتطاعه ووضعه إلى الجانب من الشاشة ثم حذف التوكيل بعد ذلك بباقي محتواه، ليتخلف على شاشة الكمبيوتر مجموعة الأختام ثم القيام عقب ذلك بالتدخل باستعمال برنامج التلوين لضبط برنامج التلوين لضبط ألوان الأختام إلى أن يصير لونها مماثلا للون الأختام الصحيحة، ثم يلي هذا وضع نماذج توكيلات حزب الغد في الطابعة سواء كان مدون بها بيانات الموكلين أم خالية منها ويجري طباعة الأختام على هذه النماذج لتظهر التوكيلات ترتيبا على ذلك وكأنها صحيحة، وأضاف أنه استعان بالمتهمين الثالث... والخامس..... والسادس.... حيث قاموا بتدوين البيانات في التوكيلات ومهرها بتوقيعات منسوبة زورا لموظفي مكاتب التوثيق، وقد أنجزوا جميعا بهذه الطريقة خمسمائة توكيلا تسلم منها الطاعن الأول..... عدد 250 توكيلا أول الأمر وأبدى لدى ذلك إعجابه بما قاموا به ثم توالت دفعات تلك التوكيلات فكلف الشاهد التاسع.... بتسليم الطاعن الأول في مسكنه ثلاثمائة توكيل مزور، كما تسلم الطاعن الأول فضلا عن ذلك مائة توكيل ممهور بالأختام المقلدة وخالية جميعها من البيانات بناء على طلبه ليبلغ عدد التوكيلات التي تم اصطناعها ألف وسبعمائة توكيلا، وأضاف كذلك أنه كان قد اتفق مع المتهم الأول على أن يستحق عن كل توكيل مصطنع مبلغ عشرة جنيهات إن كان تكرارا لتوكيل قديم مع وضع تاريخ حديث، وخمسة عشر جنيها إن كان التوكيل قد تم اصطناعه اعتمادا على صورة بطاقة شخصية لأحد المواطنين، وأضاف أن الطاعن الأول.... قام برد ما يقرب من مائتي وثلاثين توكيلا مزورا لاعتراضه على شواهد فنية في التزوير تتمثل في اختلاف أحجام الأختام الممهورة بها التوكيلات عن أحكام الأختام الحقيقية أو لعدم استدارة الختم أو لتكرار تلك التوكيلات، وأضاف أنه حرر بخط يده ثمانية عشر توكيلا من التوكيلات المزورة بما في ذلك البيانات التي يعني الموثق بإثباتها، وأن الطاعن الأول قدم للجنة شئون الأحزاب السياسية التوكيلات التي تم تزويرها إضافة إلى توكيلات صحيحة ليحقق عدد المؤسسين ألفين وخمسة مؤسس، وأقر كذلك بأنه دون بخط يده على حافظة المستندات الخاصة بمكتب الطاعن الأول - والتي تم ضبطها بإرشاد المتهم الثالث كشفا حسابيا يتعلق بعملية اصطناع التوكيلات وإعدادها، كما دون عليها كذلك أيام أشهر أبريل ومايو ويونيه 2004 حتى يتلافى أيام الجمع حين إثبات التواريخ على التوكيلات وذلك بناء على ملاحظات أبداها الطاعن الأول في هذا الشأن، وأنه على إثر إنجازه المهمة التي كلفه بها الطاعن الأول على النحو السابق قام بمحو كافة برامج الحاسب الآلي الذي استخدم في التزوير محوا نهائيا، وأعطى ذلك الحاسب للمدعو... وهو على هذه الحالة سدادا لدين عليه، وبضبط المتهم الثالث... اعترف بالتحقيقات بارتكابه الواقعة مفصلا ذلك بأنه تعرف والمتهم الثاني.... على الطاعن الأول.... في غضون شهر مارس عام 2004 وفي أعقاب ذلك توطدت الصلة بينهما وبينه حيث طلب منهما محاولة البحث عن أي موظف بمكتب من مكاتب الشهر العقاري يستطيع تجديد توكيلات تأسيس الحزب القديمة أو إصدار توكيلات جديدة بموجب صور البطاقات الشخصية دون توجه أصحابها إلى مكتب الشهر العقاري إلا أنهما فشلا في تحقيق ذلك بعدما رفضت موثقة مكتب توثيق حلوان ما عرضه عليها المتهم الثاني على النحو السابق، ثم فوجئ عقب ذلك باتفاق المتهمين الأول والثاني على تزوير كمية كبيرة من توكيلات تأسيس حزب الغد وقيام الأخير باصطناع أختام أحد مكاتب توثيق الشهر العقاري ومهر عدد 50 توكيلا بها وقد قام هو بعرضها على الطاعن الأول الذي أبدى إعجابه الشديد بدقة التزوير وأصدر له أوامره باستئناف العمل في تزوير التوكيلات، وأعطى تعليماته للمحاسب الخاص به لصرف مبلغ ألف جنيه له كدفعة مقدمة واتفقوا على أن يتم حساب تلك العملية بواقع خمسة عشر جنيها للتوكيل المرفق به صورة بطاقة شخصية وعشرة جنيهات لصورة التوكيل المطلوب تكراره بتواريخ حديثة، كما أعطى تعليماته لسكرتيرته.... بتسليمهما قرابة خمسمائة صورة توكيل قديم لتكرارها بتواريخ حديثة ومائتين وثمانين صورة بطاقة شخصية لمواطنين وذلك لاصطناع توكيلات لهم، وأضاف أن المتهم الثاني..... عهد إليه والمتهمين الخامس والسادس بكتابة البيانات الخاصة بالموكلين والموثقين على تلك التوكيلات، وأضاف أنه لضيق الوقت أسند أمر كتابة بعض من بيانات تلك التوكيلات إلى ابنتي شقيقته... و.....، بينما عهد المتهم السادس..... إلى صديقته المتهمة السابعة..... بكتابة بعض من تلك البيانات، وأن المتهم الثاني..... لجأ إلى المتهم الرابع.... لخبرته ومهارته في استخدام أجهزة الحاسب الآلي في اصطناع أختام مكاتب التوثيق بواسطة تلك الأجهزة حيث تم اصطناع حوالي عدد ألف وسبعمائة توكيل تقريبا بعضها بأسماء حقيقية وذلك من واقع صور التوكيلات القديمة التي تم تكرارها ومن واقع صور البطاقات الشخصية لعدد من المواطنين في حين تم استكمال باقي الأعداد بإثبات أسماء وهمية، وأنه قام بتسليم الطاعن الأول بنفسه عدد ثلاثمائة وخمسة وسبعين توكيلا من تلك التوكيلات المزورة وذلك عبر مراحل اصطناعها حيث كان يبدي الطاعن الأول لدى ذلك ملاحظاته حول اصطناع تلك التوكيلات طالبا تلافيها، مثل ملاحظته أن الأختام الممهور بها عدد من التوكيلات أكبر من الحجم الطبيعي لخاتم الشهر العقاري كما أن بعض الأختام أصغر من ذلك الحجم وأن بعضها الآخر غير منضبط الاستدارة، كما لاحظ أن التواريخ المثبت فيها إصدار بعض التوكيلات يواكب أيام الجمع وبعض أيام العطلات الرسمية، وطلب منهم أيضا مراعاة تناسب أعداد التوكيلات المنسوب إصدارها لمكتب شهر عقاري واحد في اليوم الواحد، لعدم إمكانية تصور استصدار عدد كبير من التوكيلات في يوم واحد ومن مكتبه بعينه، كما أبدى ملاحظاته أيضا على تكرار عدد من التوكيلات، وفي نهاية الأمر استبعد مائتين وأربعين توكيلا تقريبا بسبب تلك الملاحظات وحتى لا تدرج ضمن الحسابات المالية المتفق عليها فيما بينهم، وعلى إثر إتمام اصطناع تلك التوكيلات قام الطاعن الأول باستخدامها بتقديمها للجنة شئون الأحزاب حيث تمت الموافقة على تأسيس حزب الغد بموجب تلك التوكيلات المزورة، وأن المتهم الثاني..... سلمه مظروفا به كشف حساب مدون بخط يده على واحدة من حوافظ مستندات مكتب المحاماة الخاص بالطاعن الأول موضحا به عدد التوكيلات المزورة التي تم إنجازها وسواء التي تم تسليمها للطاعن الأول بنفسه أو سلمت بمسكنه أو لسكرتيرته وتسلسل دفعات التسليم والحسابات المالية الخاصة بالطباعة والتنقلات والمبالغ المستحقة لجميع من اشتركوا في عملية اصطناعها، وعدد ست توكيلات من تلك النوعية التي أبدى الطاعن الأول ملاحظاته حولها، واثنين وتسعين صورة توكيل من تلك النوعية التي أمدهما بها الطاعن المذكور بغية تكرارها وأرشد المتهم عن عدد واحد سبعين توكيلا من بين توكيلات تأسيس حزب الغد المضبوطة وأقر بأنه الكاتب للعبارات الخطية المدونة بها وبضبط المتهم الرابع.... اعترف بأنه شارك في تزوير التوكيلات الخاصة بمؤسسي حزب الغد باستعمال تقنيات الحاسب الآلي على النحو الموضح تفصيلا باعتراف المتهم الثاني، وأضاف أنه احتفظ بنماذج الأختام على ديسك كمبيوتر، وتمكن من تزوير حوالي خمسمائة توكيل بوضع الأختام المقلدة عليها وطبعها، في حين قام المتهمان الثاني والثالث بتدوين البيانات الخطية فيها، وأنه أنجز على الحاسب الآلي الذي اشتراه المتهم الثاني قرابة الألف وسبعمائة توكيل ثم قام بمسح نماذج الأختام من ديسك الحاسب الآلي، وأن المتهم الثاني أملى عليه بيانات أربعة توكيلات فكتبها بخط يده وأرشد عن ثلاث منها من بين التوكيلات المضبوطة وبضبط المتهم السادس..... اعترف بالتحقيقات أنه اشترك مع المتهمين الثاني والثالث والخامس في ارتكاب التزوير، بعدما أمدهم المتهم الثاني بمظروفين مطبوع عليهما "....." يحتويان على صور ضوئية من إثباتات شخصية وعائلية وبطاقات رقم قومي، وخمسمائة صورة لتوكيلات خاصة بالحزب كان قد تلقاها من الطاعن الأول، وذلك بأن اضطلع بتدوين البيانات نقلا من صور البطاقات والتوكيلات في نماذج توكيلات أعدها المتهم الثاني مسبقا بوضع بصمات أختام شعار الجمهورية والأختام الكودية عليها، وأنه أنجز من المحررات المزورة خمسين توكيلا في حين أتم المتهمون الثاني والثالث والخامس للباقي وشاركتهم في ذلك المتهمة السابعة التي زورت بذات الكيفية مائة توكيل، وأنه تقاضى من المتهم الثاني مبلغ سبعمائة جنيه مقابل اشتراكه في ارتكاب الواقعة، وأنه علم من المتهم الثاني أنه قام بتزوير توكيل باسمه وآخر باسم شقيقته التي هاجرت إلى كندا منذ نحو ثمانية عشر عاما، وأرشد عن سبعة وعشرين توكيلا حررها بخط يده من بين التوكيلات المضبوطة وبضبط المتهم السابعة..... اعترفت بالتحقيقات بأنها شاهدت المتهمين الثاني والثالث والسادس في منزل الأخير وهم قائمون على تزوير التوكيلات الخاصة والمتعلقة بتأسيس حزب الغد، وشاركتهم في ذلك بعدما أعطاها المتهم السادس مائة نموذج توكيل عليها بصمات أختام منسوبة لمكتبي توثيق المعادي وشمال القاهرة، وسلمها المتهم الثاني صورة من توكيل صحيح لإحداث التزوير على غراره وطلب منها تدوين أسماء وهمية للموكلين في تلك النماذج واختلاق محال إقامة وأرقام قومية، ففعلت ورجعت في شأن أسماء الموكلين إلى وقائع الوفيات المنشورة بالصحف، وأن المتهم الثاني أبلغها آنذاك أن الغرض من تزوير تلك التوكيلات هو استعمالها من قبل الطاعن الأول فيما يتصل بحزب الغد، وأرشدت عن عدد اثنين وثمانين توكيلا حررتها بخط يدها من بين التوكيلات المضبوطة، وقررت كل من.... و..... أن خالهما المتهم الثالث.... كان قد طلب منهما في بدايات صيف العام الماضي معاونته في كتابة بيانات بعض توكيلات تأسيس حزب الغد، وقدم لهما خمسمائة صورة ضوئية من بطاقات شخصية كذا صور ضوئية من توكيلات رسمية، ونماذج توكيلات خاصة بتأسيس الحزب وطلب منهما إفراغ بيانات البطاقات الثابتة بصور البطاقات الشخصية في نماذج التوكيلات ففعلتا دون أن تعلما الغرض من ذلك، وأضافت الأولى أنها أنجزت على ذلك النحو - عدد كبير من التوكيلات، وتمكنت من تحديد مائة وستة وعشرين توكيلا من تلك التي دونت بياناتها من بين التوكيلات المضبوطة وأقرت بأنها محررة بخط يدها بينما أرشدت الثانية عن ثلاثة وسبعين توكيلا حررت بياناتها بمعرفتها، وخلصت تقارير الطب الشرعي - قسم أبحاث التزييف والتزوير إلى أن كل من المتهمين الثاني والثالث والرابع والسادس والسابعة قد حرر - بعض بيانات صلب التوكيلات التي أرشد عنها من بين التوكيلات المضبوطة وكذا توقيعات الموكلين وبيانات محضر التصديق بكل توكيل منها، وأن التوقيعات المنسوبة للموظفين في هذه التوكيلات وإن تعذر نسبتها لأي من المتهمين أو غيرهم لكونها فرمة إلا أنها حررت بمداد يتفق لونا والمداد المحررة به بيانات محضر التصديق في كل توكيل بما يدل على وحدة الظرف الكتابي، وأن أختام شعار الدولة والكودية والميكروفيلم الثابتة بالتوكيلات لم تؤخذ من قوالب أختام، إنما هي بصمات مصطنعة باستخدام طابعة كمبيوترية وأن.... هي الكاتبة بخط يدها للبيانات الثابتة بصلب عدد 59 توكيل ومحاضر التصديق المزيلة بها من جملة التوكيلات البالغ عددها 73 توكيل وهي الكاتبة لبعض بيانات 19 توكيل من باقي التوكيلات المزورة وأن.... هي الكاتبة بخط يدها للبيانات الثابتة بصلب التوكيلات التي تعرفت عليها وعددها 126 توكيل ومحاضر التصديق بها، وهي الكاتبة كذلك لبعض بيانات عدد خمس توكيلات من باقي التوكيلات المزورة على النحو الوارد تفصيلا بتلك التقارير.
وثبت من إفادة مصلحة الأحوال المدنية - بناء على استعلام النيابة العامة عن عدد 83 رقم قومي اشتملت عليها التوكيلات المضبوطة وصولا من ذلك لبيان ما إذا كانت تخص أسماء الموكلين فيها أم لا - تبين أن بعض من تلك الأرقام القومية خاصة بالمصلحة إلا أنها لا تخص الأسماء الواردة باستعلام النيابة وأن 80 رقم منها غير صحيح ولم تصدر بطاقات قومية تحمل تلك الأرقام، كما بين الحكم المطعون فيه هذه الوقائع أيضا فيما أورده من أدلة الثبوت التي عول عليها في الإدانة والتي استمدها من أقوال الشهود وما ثبت بالطلب الخطي المقدم من الطاعن الأول إلى لجنة شئون الأحزاب بتاريخ 22 من سبتمبر سنة 2004 بشأن تأسيس حزب الغد الجديد، وما تم ضبطه بمسكنه لدى تفتيشه بمعرفة النيابة العامة من صور ضوئية لتوكيلات مؤسسي الحزب، وما خلصت إليه تقارير الطب الشرعي - قسم أبحاث التزييف والتزوير -، وما انتهى إليه تقرير مصلحة تحقيق الأدلة الجنائية، وما ثبت من إفادة مصلحة الأحوال المدنية - بناء على استعلام النيابة العامة عن الرقم القومي الذي اشتملت عليها التوكيلات المضبوطة، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان يبين من نصوص الفقرة الأولى من المادة الأولى والفقرة الأولى من المادة الثانية والمادة 199 من قانون الإجراءات الجنائية والمواد 21 و23/1 و26 و121 من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972 أن النيابة العامة بوصفها نائبة عن المجتمع وممثلة له هي المختصة دون غيرها بتحريك الدعوى الجنائية وهي التي يناط بها وحدها مباشرتها، وأن النائب العام وحده هو الوكيل عن الهيئة الاجتماعية وهو الأصيل في مباشرة هذه الاختصاصات وولايته في ذلك عامة تشتمل على سلطتي التحقيق والاتهام وتنبسط على إقليم الجمهورية برمته، وعلى جميع ما يقع فيه من جرائم أيا كانت، وله بهذا الوصف وباعتباره الوكيل عن الجماعة أن يباشر اختصاصاته بنفسه أو أن يكل - فيما عدا الاختصاصات التي نيطت به على سبيل الانفراد - إلى غيره من رجال النيابة المنوط بهم قانونا معاونته أمر مباشرتها بالنيابة عنه فله الحق في ندب أعضاء النيابة العامة ممن يعملون في مكتبه أو في أي نيابة سواء أكانت متخصصة في نوع معين من الجرائم أم جزئية أم كلية أو بإحدى نيابات الاستئناف لتحقيق أية قضية أو إجراء أي عمل قضائي مما يدخل في ولايته ولو لم يكن داخلا بحسب التحديد النوعي أو الجغرافي في اختصاص ذلك العضو. لما كان ذلك، وكان الطاعن الأول لا يماري فيما أثبته الحكم المطعون فيه من أن المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا كان قد ندب - وأعضاء تلك النيابة - لتحقيق الواقعة موضوع الدعوى الراهنة من النائب العام وبعدها أعد المحامي العام الأول أمر إحالة عرضه على النائب العام، الذي وافق عليه كتابة، فإن ذلك يفيد، أن النائب العام نفسه هو من أصدر أمر الإحالة ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ خلص إلى إطراح الدفع ببطلان أمر الإحالة يكون قد أصاب صحيح القانون ولا وجه للنعي عليه في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدستور هو التشريع الوضعي الأسمى صاحب الصدارة على ما دونه من تشريعات يجب أن تنزل على أحكامه، فإذا تعارضت هذه مع تلك وجب التزام أحكام الدستور وإهدار ما عداها يستوي في ذلك أن يكون التعارض سابقا أو لاحقا على العمل بالدستور، لما هو مقرر من أنه لا يجوز لسلطة أدنى في مدارج التشريع أن تلغي أو تعدل أو تخالف تشريعا صادرا من سلطة أعلى فإذا فعلت وجب الالتزام بالتشريع صاحب السمو والصدارة وهو الدستور وإهدار ما عداه من أحكام متعارضة معه أو مخالفة له إذ تعتبر منسوخة بقوة الدستور ذاته. وكان النص في المادة 99 من دستور سنة 1971 المعمول به حاليا فيما نصت عليه من أنه: "لا يجوز في غير حالة التلبس بالجريمة اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو مجلس الشعب إلا بإذن سابق من المجلس....." واضحة الدلالة على أن الذي يمتنع على جهة التحقيق هو اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق الماسة بشخص عضو مجلس الشعب كتكليفه بالحضور أو استجوابه أو إصدار أمر بضبطه وإحضاره أو حبسه أو تفتيش شخصه أو مسكنه أو إقامة الدعوى ضده أمام المحكمة الجنائية قبل أن يأذن المجلس بذلك، أما غير ذلك من إجراءات التحقيق الغير ماسة بشخص عضو المجلس كسماع الشهود وإجراء المعاينات وندب الخبراء وغيرها والتحقيق دون قيد مشابه مع متهمين آخرين لا يلزم للتحقيق معهم إذن فلجهة التحقيق أن تجريها دون انتظار لإذن المجلس، ولا محل - من بعد - لإعمال حكم الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون - الإجراءات الجنائية التي جرى نصها على أنه: "وفي جميع الأحوال التي يشترط القانون فيها لرفع الدعوى الجنائية تقديم شكوى أو الحصول على إذن أو طلب من المجني عليه أو غيره لا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق فيها إلا بعد تقديم هذه الشكوى أو الحصول على هذا الإذن أو الطلب....." فحرمت اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق، ولو لم يكن ماسا بشخص المتهم أو مسكنه، إذا لم يكن هناك إذن، ذلك أن نص هذه الفقرة الأخيرة ورد بشأن الإذن الذي يستلزمه قانون من القوانين، فخرج بذلك الإذن الوارد بالمادة 99 من الدستور من إطارها - إذ لا يجوز تقييدها بموجب تشريع أدنى، كان تحت نظر المشرع الدستوري عند صياغة المادة المار بياناها، ولو كان يرى هذا الرأي لنص عليه صراحة، والأصل أنه يجب التحرز في تفسير التشريعات الجنائية والتزام جانب الدقة في ذلك وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل، والبادي أن طبيعة المجالس النيابية وأعضائها وصلة هؤلاء الأعضاء بالمجلس وهي ذات طبيعة خاصة أوجبت أن تكون حصانتهم في حدود معينة على النحو السابق بيانه، ويتلاقى مع هذا النظر رأي جمهور الفقه الجنائي "أصول تحقيق الجنايات للدكتور محمد مصطفى القللي. الطبعة الأولى سنة 1935 ص 54 وما بعدها، المبادئ الأساسية للإجراءات الجنائية، علي زكي العرابي باشا. طبعة سنة 1951 الجزء الأول ص 62 وما بعدها، شرح قانون الإجراءات الجنائية للدكتور محمود محمود مصطفى سنة 1976 ص 100 وما بعدها، شرح قانون الإجراءات الجنائية للدكتورة فوزية عبد الستار سنة 1986 ص 125، مبادئ قانون الإجراءات الجنائية للدكتور عمر السيد رمضان طبعة سنة 1988 ص 114 وما بعدها، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري للدكتور مأمون سلامة طبعة سنة 1988 ص 157 وما بعدها، شرح قانون الإجراءات الجنائية للدكتور محمود نجيب حسني الطبعة الثالثة سنة 1995 ص 148 وما بعدها. "وإذا كانت النتيجة التي خلص إليها الحكم المطعون فيه تتفق مع ذلك الذي رأته هذه المحكمة - محكمة النقض - فلا يكون لما يرميه به الطاعن الأول سند أو أساس، ولا يغير من ذلك ما تساند إليه الحكم المطعون فيه لرفض دفاع الطاعن الأول في هذا الخصوص إذ أن الإجراءات التي أشار إليها تدخل فيما أجازته المحكمة من إجراءات جنائية قبل صدور إذن مجلس الشعب وإن وقف الحكم قبلها بكثير. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه قد صدر من دائرة شكلت من ثلاثة من مستشاري محكمة استئناف القاهرة بوصفها محكمة جنايات، فإنه يكون قد صدر من هيئة مشكلة وفقا للقانون، ولا يؤثر في هذا أن تلك الدائرة دون غيرها من دوائر محكمة استئناف القاهرة قد - اختصت بنظر الدعوى الماثلة إذ أن توزيع العمل على دوائر تلك المحكمة وبالتالي تعيين من يعهد إليه من المستشارين بالمحكمة للقضاء بمحكمة الجنايات لا يعدو أن يكون تنظيما إداريا بين دوائر المحكمة المختصة وليس من شأن ذلك التوزيع أن يخلق نوعا من الاختصاص تنفرد به دائرة دون أخرى مما لا يترتب البطلان على مخالفته، ولما كان الطاعن الأول لا ينازع في أن المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه هي إحدى دوائر محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة، فإن ما يعيبه على الحكم من بطلان لهذا السبب لا يقوم على أساس من القانون، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر في رده على الدفع المثار في هذا الخصوص فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه في هذا الصدد على غير سند. لما كان ذلك، وكانت المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر به القانون رقم 48 لسنة 1979 قد اختصت المحكمة المذكورة دون غيرها بالفصل في دستورية القوانين واللوائح، وكان النص في المادة 29 من هذا القانون على أن "تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي (أ).... (ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم..... بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة..... أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعادا لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن" مفاده أن الدفع بعدم دستورية نص المادة في قانون أو لائحة غير متعلق بالنظام العام ومن ثم فلا يجوز لصاحب الشأن إثارته أمام محكمة النقض ما لم يكن قد أبداه أمام محكمة الموضوع، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الأول أو المدافعين عنه لم يدفع أحدهم بدستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 30 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 فإن إبداء هذا الدفع أمام هذه المحكمة - محكمة النقض - يكون غير مقبول. هذا إلى أن هذه المحكمة - محكمة النقض - لا ترى من جانبها موجبا لإحالة الطعن إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسالة الدستورية المثارة. لما كان ذلك، وكان ما أوردته المادة 51 من قانون المحاماة المعمول به من وجوب إخطار مجلس النقابة أو مجلس النقابة الفرعية قبل الشروع في التحقيق ضد محام بوقت كاف لا يعدو أن يكون إجراء تنظيميا لا يترتب على مخالفته بطلان إجراءات التحقيق، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد يكون غير مقبول، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه عرض لدفع الطاعن في هذا الشأن وأطرحه برد سائغ. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة 17 من أكتوبر سنة 2005 حضور ممثل النيابة العامة ورده على بعض ما أثير فيها وسؤاله بعض شهودها، فإنه لا جدوى مما يثيره الطاعن الأول من خلو محضر تلك الجلسة من اسم ممثل النيابة إذ أن ذلك لا يعدو أن يكون سهوا من الكاتب لا يخفى على كل ذي فطنة، ولا يترتب عليه البطلان. لما كان ذلك، وكان الثابت بمحضر جلسة 27 من أكتوبر سنة 2005 حضور الشاهدين.... و...... واستغنى الحاضر مع الطاعنين عن سماع شهادتهما، كما استغنى الحاضر مع الطاعنين بجلسة 30 من نوفمبر سنة 2005 عن سماع شهود الإثبات عدا الشاهد السادس..... والذي استمتعت إليه المحكمة بجلسة لاحقة، وإذ كان من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع الشهود إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه صراحة أو ضمنا دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث، وكان الحاضر مع الطاعنين قد استغنى عن سماع شهود الإثبات المشار إليهم، فلا محل لما يثيرونه في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد عرضت لطلب الطاعن الأول سماع أقوال كل من رئيس الجمهورية ورئيسي مجلسي الشعب والشورى ووزراء العدل والداخلية وشئون مجلسي الشعب والشورى وأمين عام مجلس الشورى ومساعد وزير العدل لشئون الشهر العقاري وأطرحته في قولها: "..... كما تلتفت المحكمة أيضا عن طلب الدفاع عن المتهم الأول سماع أقوال كل من السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الشورى والسيد المستشار وزير العدل والسيد اللواء وزير الداخلية والسيد كمال الشاذلي والمستشار فرج الدري والمستشار فاروق عوض مساعد وزير العدل إذ ترى المحكمة أن لا علاقة لهم بالجريمة الجنائية التي اقترفها المتهم الأول ويهدف من طلبه هذا إعطاء القضية حجما مغايرا أكبر من حجمها القانوني والانحراف بها إلى طريق دعائي لا طائل منه سوى المماطلة لتعطيل الفصل في القضية..." فإن هذا حسبها في إطراح هذا الطلب، لما هو مقرر من أنه وإن كان القانون قد أوجب على محكمة الموضوع سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وتحقيقه إلا أنه متى كانت الواقعة قد وضحت لديها أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فلها أن تعرض عن ذلك مع بيان العلة، وإذ كان ما أورده الحكم - فيما تقدم - كافيا وسائغا ويستقيم به إطراح هذا الطلب دون أن يوصم بالقصور أو الإخلال بحق الدفاع، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس في القانون ما يمنع استدعاء الضباط وقضاة التحقيق وأعضاء النيابة شهودا في القضايا التي لهم عمل فيها إلا أن استدعاء أي منهم لا يكون إلا متى رأت المحكمة أو السلطة التي تؤدي الشهادة أمامها محلا لذلك - وكانت محكمة الموضوع لم تر للأسباب السائغة التي أوردتها - مبررا لإجابة الطاعن الأول إلى طلبه سماع أقوال رئيس النيابة الذي قام بضبط التوكيلات المزورة بعد أن اطمأنت إلى ما أورده في مرافعته أمامها. أنه انتقل إلى مقر لجنة الأحزاب السياسية لضبط التوكيلات وأنه تقابل هناك مع الأمين العام لمجلس الشورى وأفهمه بمضمون مأموريته فكلف له أحد الموظفين الذي سلمه التوكيلات وكان ذلك بمجلس الشورى مقر اللجنة، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الوجه يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكانت المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت في فقرتها الأولى على أنه "لا يجوز استجواب المتهم إلا إذا قبل ذلك" فقد أفادت بأن الاستجواب بما يعنيه من مناقشة المتهم على وجه مفصل في الأدلة القائمة في الدعوى إثباتا أو نفيا أثناء نظرها سواء أكان ذلك من المحكمة أو من الخصوم أو المدافعين عنهم - لما له من خطورة ظاهرة - لا يصح إلا بناء على طلب المتهم نفسه يبديه في الجلسة بعد تقديره لموقفه وما تقتضيه مصلحته باعتباره صاحب الشأن الأصلي في الإدلاء بما يريد الإدلاء به لدى المحكمة، ولما كان من المقرر أن أقوال متهم على متهم آخر لا تعتبر شهادة بالمعنى الدقيق إذ أن المتهم لا يحلف اليمين فتنتفي عن أقواله صفة الشهادة القانونية كدليل إثبات، وإن كان لا ضير على المحكمة إن سمت هذه الأقوال شهادة خروجا على الأصل باعتبارها دليلا من أدلة الإدانة في الدعوى، وترتيبا على ذلك فإنه لا يجوز سماع أقوال المتهم باعتباره شاهدا إلا إذا انقشع عنه الاتهام نهائيا. لما كان ذلك، وكان المتهمون الثاني والثالث والرابع والسادس والسابعة المعترفين على الطاعن الأول والمطلوب سماع أقوالهم كشهود إثبات عليه لم يطلبوا من المحكمة استجوابهم إعمالا لنص المادة 274/1 من قانون الإجراءات الجنائية كما لم ينقشع عنهم الاتهام نهائيا كي تستطيع المحكمة سماعهم - كشهود إثبات بعد أداء اليمين عملا بحكم المادة 283 من القانون سالف الذكر فإن المحكمة تكون في حل من إجابة طلب سماعهم كشهود إثبات، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الطلب استنادا إلى أن هؤلاء المتهمين قد أحجموا هم ودفاعهم عن طلب استجوابهم - في إطار ما تسمح به المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية - ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن الأول على الحكم المطعون فيه من إخلال بحق الدفاع في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الثالث وإن طلب استجوابه إلا أنه لم يتمسك في ختام مرافعته بذلك الطلب ولم يصر عليه لا هو ولا المحامي الذي زامله في المرافعة عنه وأنهى المرافعة من بعده فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان النص في المادة 162 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه "يترتب على تقديم طلب الرد وقف الدعوى الأصلية إلى أن يحكم فيه نهائيا.....". وفي المادة 162 مكررا منه - والمضافة بالقانون رقم 95 لسنة 1976 - على أنه: إذا قضي برفض طلب الرد أو سقوط الحق فيه أو عدم قبوله أو بإثبات التنازل عنه لا يترتب على تقديم أي طلب رد آخر وقف الدعوى الأصلية، ومع ذلك يجوز للمحكمة التي تنظر طلب الرد أن تأمر بناء على طلب أحد ذوي الشأن بوقف السير في الدعوى الأصلية... "يدل - وفقا للمقرر في قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع قصد من استحداث النص الأخير وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - علاج الحالات التي قد يعمد فيها الخصوم إلى تعطيل سير الدعوى الأصلية عن طريق طلبات الرد المتعاقبة، وذلك بأن جعل وقف السير فيها يقع بقوة القانون كأثر لأول طلب رد موجه إلى القاضي بنظرها، فإذا قضى في هذا الطلب برفضه أو بسقوط الحق فيه أو بعدم قبوله أو بإثبات التنازل عنه، فإن أي طلب آخر بالرد من أي من الخصوم لا يترتب على مجرد تقديمه وقف السير فيها، وإنما يكون وقفها في هذه الحالة أمرا جوازيا للمحكمة التي تنظر طلب الرد. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أنه سبق تقديم طلب رد في هذه الدعوى من المتهم الأول "......" بتاريخ 26/9/2005 وقرر أنه يرد المستشارين رئيس الدائرة وعضويها، ثم قررت المحكمة بجلسة 27/9/2005 وقف السير في الدعوى الأصلية حتى يفصل فيه ثم قضي برفضه، وبتاريخ لاحق قدم طلب رد ثان من المتهم الثالث "...." ضد المستشار رئيس الدائرة، ومن ثم فلا على المحكمة إن مضت في نظر الدعوى وأصدرت حكمها المطعون فيه طالما لم يثبت من الأوراق صدور أمر بوقف السير فيها من المحكمة التي تنظر طلب الرد الأخير، ويكون الحكم المطعون فيه بمنأى عن قالة البطلان في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه وفي الصحيفة الثامنة من محضر جلسة 28 من يونيو سنة 2005 أن المحكمة قامت بفض الأحراز المحتوية على المستندات المزورة في حضور الطاعنين والمدافعين عنهم، ومن ثم فقد كانت معروضة على بساط البحث والمناقشة في حضور الخصوم وكان في مكنة أي منهم الاطلاع عليها، كما صرحت المحكمة للدفاع بالاطلاع على ما تحويه تلك الأحراز بمبنى نيابة أمن الدولة العليا، وعندما عاود الدفاع تمسكه بذلك الطلب حسب الثابت بمحضري جلستي 25 من سبتمبر سنة 2005 و22 من أكتوبر سنة 2005 أجابت المحكمة الطلب وأجلت نظر الدعوى لجلسة 25 من أكتوبر سنة 2005 وصرحت للدفاع باستكمال الاطلاع بقلم كتاب المحكمة ثم تأجلت الدعوى بعد ذلك أكثر من مرة دون إثارة الدفاع لذات الطلب وترافع في الموضوع ثم صدر الحكم المطعون فيه، فإن ما يثيره دفاع الطاعن الأول بدعوى عدم اطلاعه على المستندات المزورة لا يكون له وجه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن ما تتطلبه المادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية هو من قبيل تنظيم سير الإجراءات بالجلسة فلا يترتب على مخالفته البطلان، فإن منعي الطاعنين في هذا الشأن يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية التي حددت البيانات التي يجب أن يتضمنها الحكم، قد خلت من وجوب إثبات تمام المداولة، فإن منعي الطاعنين في هذا الشأن لا يكون له محل، هذا فضلا عن أن الثابت بمحضر جلسة 24/12/2005 التي صدر فيها الحكم المطعون فيه - تمام المداولة، وكان الأصل في الإجراءات الصحة ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما ثبت منها سواء في محضر الجلسة أو الحكم إلا بالطعن بالتزوير وهو ما لم يفعله الطاعنون. لما كان ذلك، وكان ما أثاره دفاع الطاعن الأول من أن المحكمة إذ أوردت في حكمها ما نصه "وفي هذه الآونة تعيش التجربة الحزبية أزهى عصورها اتساعا وانفتاحا وممارسة" تكون قد أبدت رأيا سياسيا وهو مناصرة الحزب الوطني الحاكم وحكومته ورجاله ضد حزب الغد الذي يرأسه الطاعن الأول مما انعكس بالضرورة على كل ما عرض له الحكم المطعون فيه من دفوع الطاعن الأول ودفاعه.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يكن بحاجة إلى هذا الاستهلال المشار إليه آنفا والذي لم يكن له أثر في منطقة أو في النتيجة التي انتهى إليها حيث أقام قضاءه على أدلة سائغة وكافية لحمل قضائه، فإن منعي الطاعن الأول في هذا الخصوص يكون غير سديد، هذا فضلا عن أن العبارات التي استهل بها الحكم قضاءه وقصد منها الطاعن الأول - بأسباب طعنه - أن المحكمة أفصحت فيها علانية عن رأي سياسي أثر فيما انتهى إليه قضاؤها وكان الركيزة الأساسية للحكم، فهو معنى لا تسايره فيه هذه المحكمة - محكمة النقض -. لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم تقليد أختام وعلامات جهات حكومية وتزوير محررات رسمية والاشتراك فيه واستعمالها مع العلم بتزويرها التي دان الطاعنين بها، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماما شاملا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة مما يكون معه منعي الطاعنين بأن الحكم شابه القصور والغموض وعدم الإلمام بوقائع الدعوى ولا محل له. لما كان ذلك، وكان تناقض أقوال الشهود - على فرض حصوله - لا يعيب الحكم مادام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصا سائغا بما لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى - فإن منازعة الطاعنين في القوة التدليلية لشهادة الشهود على النحو الذي ذهبوا إليه في طعنهم لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل مما لا يقبل التصدي له أمام محكمة النقض، لما هو مقرر من أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن ما أورده الحكم بشأن الصورة الضوئية المقدمة من مضبطة مجلس الشعب بجلسة 29/1/2005 له صداه وأصله في الأوراق، إذ الثابت من محضر جلسة 12/12/2005 أن أحد المدافعين عن الطاعن الأول قدم أوراق المضبطة المشار إليها، فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جناية تقليد ختم أو علامة إحدى المصالح أو إحدى جهات الحكومة المنصوص عليها في المادة 206 من قانون العقوبات تتحقق متى كان التقليد من شأنه خدع الجمهور في المعاملات، ولا يشترط القانون أن يكون التقليد متقنا بحيث ينخدع به الفاحص المدقق بل يكفي أن يكون بين الختمين أو العلامتين - المقلدة والصحيحة - تشابه قد يسمح بالتعامل بها، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على ثبوت هذه الجريمة فيما أورده من قوله..... وشهد.... مدير عام التفتيش الفني على أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي أنه أشرف على عملية فحص توكيلات تأسيس حزب الغد واعتمد تصرفات الخبراء المعنيين بالفحص وأن نتيجة الفحص الفني أثبتت أن طريقة تقليد أختام شعار الجمهورية والأختام الكودية لمكاتب توثيق الشهر العقاري تمت بواسطة طابعة كمبيوترية ملونة تعمل بتقنية نفث الحبر وتم ذلك بأخذ نماذج من الأختام الخاصة بمكاتب التوثيق بواسطة جهاز الماسح الضوئي "سكانر" المرفق بجهاز الحاسب الآلي حيث تظهر صورة الأختام على شاشة الجهاز ثم يتم عمل إطار على الأختام المراد تقليدها ثم يتم قص هذا الإطار وما به من أختام والاحتفاظ به في ملف مستقل ثم يتم عقب ذلك الدخول إلى برنامج خاص بمعالجة الصورة - التحكم في درجة اللون ودرجة نقاء الصورة - ثم يتم استخدام تلك الإمكانيات الفنية لتظهر صورة الخاتم كما لو كان هذا الخاتم هو بالفعل خاتم مكتب التوثيق وعقب ذلك يتم وضع نماذج التوكيلات في طابعة الجهاز ثم إعطاء أمر طباعة للأختام عقب التحكم في مواضعها بالوجهة المراد أن تظهر عليها ثم تبدأ الطابعة في الإنتاج وتظهر التوكيلات وعليها بصمات أختام مكتب التوثيق، ويضيف أن الفحص أثبت وجود أوجه تشابه بين الأختام التي تم تقليدها والأختام الأصلية ويتمثل ذلك في الشكل العام للختم ثم دائرية الختم ووجود إطارين دائريين ونقش الشعار والبيانات الإطارية مثل "وزارة العدل" مكتب جنوب القاهرة، فرع توثيق المعادي، وكذلك النقوش الإطارية وبالنسبة للخاتم الكودي تشابه أيضا من حيث شكله الخارجي على الرغم من اختلاف الرقم الكودي المنسوب لمكتب توثيق عن آخر إلا أن هذا الاختلاف لا يستطيع اكتشافه إلا الخبير أو المتخصص، كما أن بعض الاختلافات التي وجدت على عدد من التوكيلات - نتيجة استخدام طابعة الجهاز في طباعة كميات كبيرة - مثل صغر حجم الخاتم أو كبره عن الحجم الطبيعي وعدم ضبط الاستدارة في بعض التوكيلات فضلا عن سطحية - مكونات البصمة على الأوراق، فإن الشخص الطبيعي لا يستطيع اكتشاف أيضا الاختلافات ولابد أن يكون خبيرا أو متخصصا حتى يستطيع ذلك. "وفي قوله" وحيث إنه عن جريمة تقليد ختم أو علامة إحدى المصالح أو إحدى جهات الحكومة المنصوص عليها في المادة 206 عقوبات واستعمالها فركنها المادي هو صناعة أو اصطناع شيء ما على مثال الشيء الذي يشمله القانون بالحماية أو إعطاء الشيء المصطنع شكله المقرر له قانونا لو كان صحيحا سواء تعلق التغيير بالكتابة التي يحملها أو بالرموز أو الإشارات أو الرسومات أو الشكل العام له، ويهدف الجاني إلى جعل الشيء محققا مصلحة له ما كان يستطيع تحقيقها لو ظل الشيء على أصله صحيحا وتتحقق جريمة التقليد متى كان من شأن التقليد خدع الجمهور في المعاملات ولا يشترط القانون أن يكون التقليد متقنا بحيث ينخدع به الفاحص المدقق بل يكفي أن يكون بين الخاتمين أو العلامتين المقلدتين والصحيح منها من التشابه ما تكون به مقبولة في التعامل وتقليد الختم أو العلامة لا يقتصر على آلة الختم أو العلامة وإنما يشمل أيضا على الأثر الذي ينطبع عند استعمالها ولا يشترط في جريمة التقليد السالفة أن يكون الجاني قد قلد بنفسه خاتما أو علامة من علامات الحكومة بل يكفي أن يكون التقليد قد تم بواسطة غيره طالما أنه كان مساهما معه فيما قارفه فقد سوى المشرع بين من قلد بنفسه الخاتم أو العلامة وبين من يرتكب ذلك بواسطة غيره مما جعل مرتكب التقليد في الحالتين فاعلا للجريمة، وعلى ذلك فإنه إذا حرض شخص غيره على التقليد أو ساعده عليه فارتكب الفعل بناء على ذلك فكلاهما فاعل للجناية والقصد الجنائي الذي يتطلبه القانون في تلك الجريمة هو قصد خاص قوامه العلم بتجريم الفعل ونية استعمال الشيء المقلد استعمالا ضارا بمصلحة الحكومة أو بمصلحة الأفراد كي يحقق لنفسه أو لغيره المصلحة التي استهدفها بذلك وهو مفترض من ارتكاب التقليد وعلى المتهم وحده إثبات عكس هذا القصد، وإثبات جرائم تقليد الأختام أو العلامات لم يجعل القانون الجنائي له طريقا خاصا وعلى ذلك فللقاضي أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها، وكان واقع الحال الثابت في أوراق الدعوى من اعتراف المتهم الثاني أنه بعد أن اتفق معه المتهم الأول على تزوير التوكيلات وفي سبيل تنفيذ ما كلف به لجأ إلى المتهم الرابع.... لما لديه من خبرة في استخدام الحواسب الآلية فقام الأخير بإعداد مجموعة من نماذج أختام شعار الجمهورية والكودية الخاصة بمكاتب الشهر العقاري والتوثيق - مكاتب توثيق المعادي وشمال القاهرة وروض الفرج والساحل - وذلك من خلال الصور الضوئية لعدة توكيلات من تلك التي أمده المتهم الأول بها بإدخالها في جهاز الكمبيوتر عن طريق الماسح الضوئي "سكانر" ثم التدخل - بالتقنيات الفنية للجهاز وإنشاء إطار حول كل خاتم من تلك الأختام الموجودة على التوكيل ثم اقتطاعه ووضعه إلى الجانب من الشاشة ثم حذف التوكيل بعد ذلك بباقي محتواه ليتخلف على شاشة الكمبيوتر مجموعة الأختام ثم القيام عقب ذلك بالتدخل باستعمال برنامج التلوين لضبط ألوان الأختام إلى أن يصير لونها مماثلا للون الأختام الصحيحة ثم يلي هذا وضع نماذج توكيلات حزب الغد في الطابعة - سواء كان مدون بها بيانات الموكلين أم خالية منها - ويجرى طباعة الأختام على هذه النماذج لتظهر التوكيلات ترتيبا على ذلك وكأنها صحيحة وقد اعترف المتهم الرابع بأنه الذي قام بتلك المهمة كما اعترف المتهم الثالث أيضا بأنه سلم المتهم الأول عددا من التوكيلات وكان يبدي ملاحظاته على الأختام الموضوعة عليها من ناحية الحجم والاستدارة وطلب منه المتهم الأول تلافي تلك الملاحظات، الأمر الذي يجزم باقتراف المتهم الرابع واقعة تقليد أختام وعلامات الجهات الحكومية الثابتة على التوكيلات المزورة بنفسه وأن المتهمين الأول والثاني والثالث قد اقترفوها بواسطته وهم جميعا على علم تام بتجريم الفعل وقد اتجهت نيتهم إلى استعمال هذه الأختام والعلامات المقلدة استعمالا ضارا بمصلحة الحكومة كي يحققوا للمتهم الأول المصلحة التي استهدفها بذلك ولم يقم أيا من المتهمين بإثبات عكس هذا القصد، وقد أثبت التقرير الفني أن الأختام والعلامات الموضوعة على التوكيلات المزورة مقلدة على الجهات التي نسبت إليها على النحو الموضح بالتقرير الفني والسابق سرد محتواه تفصيلا بالحكم، فأضحوا جميعا فاعلين أصليين في الجريمة فمن ثم فإن هؤلاء الجناة يكون قد توافر بحقهم عناصر جناية تقليد الخاتم والعلامة واستعمالها وحق عقابهم بمقتضى نص المادة 206 عقوبات. "فإن ما أورده الحكم على السياق المتقدم - بما في ذلك أقوال الخبير المختص، كافيا في بيان تحقق المحكمة بنفسها من تقليد الأختام موضوع الجريمة المسندة إلى الطاعنين وتقرير أوجه التشابه بين تلك الأختام المقلدة والأختام الصحيحة بما تتوافر به عناصر تلك الجريمة، ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص بدعوى القصور غير سديد. لما كان ذلك، وكان الاشتراك بالاتفاق إنما يتكون من اتحاد نية الفاعل والشريك على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية من مخبات الصدور ودخائل النفس التي لا تقع عادة تحت الحس وليس لها إمارات ظاهرة، كما أن الاشتراك بالتحريض قد لا تكون له سمات أو شواهد ظاهرة تدل عليه ويتحقق الاشتراك بالمساعدة بتدخل الشريك مع الفاعل تدخلا مقصودا يتجاوب صداه مع فعله ويتحقق فيه معنى تسهيل ارتكاب الجريمة الذي جعله الشارع مناطا لعقاب الشريك، وللقاضي الجنائي إذا لم يقم على الاتفاق أو التحريض أو المساعدة دليل مباشر أن يستدل على ذلك بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه مادام هذا الاستنتاج سائغا وله من ظروف الدعوى ما يبرره، وكان الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالبا دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها، وأن يكون اعتقادها سائغا تبرره الوقائع التي بينها الحكم. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في قوله: "..... وتدليلا على جريمة التزوير والاشتراك فيها فإنه من المقرر قانونا أن التزوير أيا ما كانت طريقته ماديا كان أو معنويا يقوم على نشاط مادي يأتيه الجاني ليغير به من الحقيقة الثابتة في المحرر الذي يجرى فيه التزوير وقد يكون هذا التزوير باصطناع المحرر برمته على غرار المحررات الصحيحة مع تغيير الحقيقة في هذا المحرر المصطنع فيقع بهذه الطريقة من طرق التزوير المعنوي والمادي أيضا فعل تغيير الحقيقة في المحرر وهو ما تم بالفعل من خلال جعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة في المحررات التي جرى تزويرها إذ اشترك المتهم الأول مع المتهمين من الثاني إلى السابعة في ارتكاب تزوير في محررات رسمية هي التوكيلات الخاصة المنسوبة لبعض مؤسسي حزب الغد والتي بلغ عددها 1435 توكيلا وكان ذلك بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة، بأن حرضهم واتفق معهم على تزوير تلك المحررات بطريق الاصطناع وبإثبات بيانات مخالفة للحقيقة وبجعلهم واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة، وساعدهم على ذلك بأن سلمهم عددا من صور التوكيلات الصحيحة بغية اصطناع التوكيلات المزورة المضبوطة على غرارها مع تغيير تاريخ إصدارها الثابت عليها وعدد من صور بطاقات إثبات الشخصية لاستخدام بياناتها في التوكيلات المزورة وأمدهم بمبالغ نقدية للإنفاق منها في تدبير الوسائل والأدوات اللازمة لإحداث التزوير، فقاموا باصطناعها على غرار المحررات الصحيحة وأثبتوا بها على خلاف الحقيقة أن الموكلين فيها قد أوكلوا إلى المتهم الأول وآخر - ...... - اتخاذ إجراءات تأسيس حزب الغد وتمثيلهم أمام لجنة شئون الأحزاب السياسية على خلاف الحقيقة ومهروها بأختام - نقلا آليا بتقنية الحاسب الآلي - وتوقيعات نسبوها زورا إلى مكاتب توثيق المعادي وشمال القاهرة والسيدة زينب وموظفيها ثم استعملها المتهم الأول بأن قدمها ضمن 2005 توكيلا للموظف المختص بلجنة شئون الأحزاب السياسية لإعمال آثارها في الحصول على قرار بالموافقة على تأسيس حزب الغد مع علمه بتزويرها، والبين أن ما اقترفه المتهمين من جرائم تزوير قد تمت من خلال اصطناع المحررات وتضمينها واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بتغيير الحقيقة في المحررات التي جرى تزويرها على النحو سالف البيان، وقد ثبت يقينا للمحكمة اشتراك المتهم الأول مع باقي المتهمين من الثاني للسابعة في تلك الجريمة - المسند إليه الاشتراك فيها - بطريق الاتفاق إذ تلاقت إرادته مع باقي المتهمين على ارتكاب هذا التزوير في المحررات التي جرى تزويرها والسعي للحصول عليها لتنفيذ مآرب المتهم الأول بتقديمها للموظف المختص بلجنة شئون الأحزاب السياسية للحصول منها على قرار بالموافقة على تأسيس حزب الغد مع علمهم جميعا بتزويرها والغرض من تزويرها كما ثبت للمحكمة أيضا تحريضه ومساعدته لهم على اقترافها وذلك كله من أقوال شهود الإثبات واعترافات المتهمين الثاني والثالث والرابع والسادس والسابعة بالتحقيقات وبجلسات المحاكمة وما أثبتته التقارير الفنية" فإن الحكم إذ استخلص مما سلف اشتراك الطاعن الأول مع باقي المتهمين بالاتفاق والتحريض والمساعدة في ارتكاب جريمة التزوير، فإنه يكون استخلاصا سائغا مؤديا إلى ما قصده الحكم وينحل ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ذلك، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وكانت الأدلة التي عول عليها الحكم المطعون فيه في الإدانة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة الطاعن الأول للجرائم التي دين بها، ومن ثم فإن ما يثيره من استناد الحكم في الإدانة على تقرير أبحاث التزييف والتزوير حال خلوه من إشارة إليه لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان التفتيش لإجرائه دون إذن مسبب بإجرائه وأطرحه في قوله: "وحيث إنه عن الدفع ببطلان أي دليل مستمد من تفتيش منزل ومكتب المتهم الأول تبعا لبطلان التفتيش في الحالين لعدم صدور أمر مسبب به طبقا لما تنص عليه المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية فمردود عليه بأن مفهوم المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية هو أن الأمر أو الإذن يقتضي أن يكون هناك أمرا أو إذنا ارتأى تنفيذ الإجراء ومأمورا مأذون له بالإنابة ندبا في تنفيذه وفي هذه الحالة أوجب القانون تسبيب الأمر أو الإذن، وقد اشترط القانون في تلك الحالة أن يكون أمر التفتيش صادرا لمأمور ضبط قضائي والثابت من التحقيقات أن تفتيش مسكن ومكتب المتهم الأول قد تم بمعرفة النيابة العامة صاحبة السلطة في ذلك انطلاقا من مباشرتها التحقيق ولم تر إسناد هذا الإجراء لأحد من مأموري الضبط القضائي بطريق الأمر أو الندب المشار إليه بالمادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم يكون قد تخلف عن النيابة العامة بصدد هذا الإجراء صفة الإذن أو الأمر حتى يكون هناك محلا لوجوب التسبيب ومن نافلة القول أنه قد سبق إجراء تفتيش منزل ومكتب المتهم الأول بمحضر تحريات المقدم.... الضابط بالإدارة العامة لمباحث الأموال العامة المؤرخ 17/1/2005 الذي تطمئن المحكمة لجديتها ...... ........... وكذا أقوال رئيسة مكتب توثيق المعادي السالف سردها تفصيلا وكذا محضر الاطلاع على دفاتر ذلك المكتب ومطابقته التوكيلات على ما أثبت فيها وهي إجراءات قامت بها النيابة العامة بنفسها وتلك الإجراءات كانت مسوغا لقيام النيابة العامة بتفتيش مسكن المتهم ومكتبه ومن ثم يكون الدفع غير قائم على سند من صحيح القانون جديرا بالرفض" وهذا الذي أورده الحكم يتفق وصحيح القانون ويستقيم به إطراح الدفع المثار في هذا الشأن، ويكون منعي الطاعن الأول في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعنين في شأن المنازعة في صحة اعترافات المتهمين لأنها جاءت وليدة إكراه وعدول البعض عن اعترافه بقوله: "وحيث إنه عن الدفع ببطلان اعتراف المتهم الثالث وعدوله عنه بجلسات المحاكمة، فمن المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع، كما لها أن تقدر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف الصادر منه وليد إكراه مادي ومعنوي ووعد ووعيد وترويع وتهديد وإهانة وما إلى ذلك بغير معقب عليها مادامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة، ولها أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للواقع ولو عدل عنه ولا يلزم في الأدلة التي يعتمد عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة تكون بعضها بعضا ومنه مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ومن ثم فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة إذ يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة واحدة مؤدية إلى ما قصد منها الحكم ومنتجة في اطمئنان المحكمة إلى ما انتهت إليه، وثابت بالتحقيقات وكافة أوراق القضية أن الاعتراف الصادر من المتهم بريء من كل شائبة وظل المتهم المذكور متمسكا بهذا الاعتراف طوال مراحل التحقيق وبصحته ولم يدع تعرضه للإكراه أو الإيذاء أو الوعد أو الوعيد، بل تمسك باعترافه أمام قاضي المعارضات حين عرض عليه للنظر في أمر حبسه وبالتالي تكون اعترافات المتهم الثالث مبرأة من صدورها تحت تأثير الإكراه بكل أنواعه وبعيدة عن كل وعد أو وعيد وترهيب، الأمر الذي تطمئن معه المحكمة إلى صدور الاعتراف من حرية وإدراك كاملين دون أي إكراه أو ضغط ومتفقا وماديات وظروف وملابسات واقعة الدعوى وأن هذا الاعتراف قد سجلته تحقيقات النيابة العامة بحسبانها جزء من القضاء، والثابت من التحقيقات التي باشرها رئيس نيابة أمن الدولة العليا أنه قد مكن المتهم من الدفاع عن نفسه ومناقشته فيما يبديه من أقوال بعد أن أحاطه علما بما هو منسوب إليه وحقيقة صفته وما إذا كان معه مدافعا يحضر معه التحقيقات فأدلى بأقواله معترفا بالوقائع المسندة إليه وهذه الإجراءات التي اتبعت مع المتهم ما هي إلا ضمانات لحقوقه القانونية وحرصا من المشرع على سلامة ما يبديه المتهم من أقوال قد تكون محل اتهام ضده والأهم من ذلك أن المتهم قد اعترف بالاتهام المسند إليه أمام قاضي المعارضات ولم يعدل عنه بالجلسات الأولى للمحاكمة بل تمسك بما سبق أن أدلى به من اعترافات بتحقيقات النيابة العامة، ولما كان ذلك وكانت المحكمة تطمئن إلى أن الاعترافات التي أدلى بها المتهم الثالث صادرة منه طواعية واختيارا ولم تكن نتيجة أي إكراه كما تطمئن إلى صحتها وصدقها ومطابقتها للحقيقة والواقع وغير متناقضة مع أقوال باقي المتهمين وما أدلى به شهود الإثبات، وإذ لم يقدم المتهم أو دفاعه أو دفاع المتهم الأول كصاحب مصلحة في تعييب اعتراف المتهم أي دليل على وقوع الإكراه المادي والمعنوي أو الوعد أو الوعيد المزعوم فإن المحكمة لا تعول على ما أثاره المدافعون من أوجه نعي على هذه الاعترافات كما لا ينال من الحق في التعويل عليها عدول المتهم عن اعترافه عقب عدة جلسات محاكمة حضر معه فيها العديد من المحامين لما هو مقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين ولو عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع، ولا يعد ما أثاره المتهم والمدافعون في هذا الشأن سوى مجادلة في تقدير الاعتراف كدليل من أدلة الثبوت وقصد به إثارة الشبهة في هذا الدليل محل الثقة والاطمئنان، ومن ثم فإن المحكمة تأخذ المتهم باعترافه، كما تطمئن للاعترافات الصادرة من باقي المتهمين المعترفين لذات الأسباب سالفة البيان والمحكمة تأخذ كل منهم باعترافه، ومن ثم تقضي المحكمة برفض الدفع. "وهذا الذي أورده الحكم سائغا وكافيا للرد على كل ما أثير في هذا الشأن، لما هو مقرر من أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات وأن سلطتها مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين وفي أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك، ومتى خلصت إلى سلامة الدليل المستمد من الاعتراف فإن مفاد ذلك أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى سلامة الدليل المستمد من هذا الاعتراف، فإن منعي الطاعنين في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي في جريمة التزوير من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها وليس بلازم أن يتحدث الحكم صراحة وعلى استقلال عنه مادام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل، لما كان ذلك، وكان الطاعن الثاني لم يدع - لا هو ولا المدافع عنه - في أي مرحلة من مراحل الدعوى أنه يعاني من آفة عقلية أو مرض نفسي يجعله غير مسئول عن أفعاله، ولم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق في هذا الشأن فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن تحقيق أمر لم يطلب تحقيقه، وكان ما يدعيه بشأن تأثير الطاعن الأول عليه مما يجعله ينصاع لأوامره كرب عمل لا يمتد بأي حال إلى ارتكاب الجرائم، لما هو مقرر من أنه ليس على المرؤوس أن يطيع الأمر الصادر إليه من رئيسه بارتكاب فعل يعلم هو أن القانون يعاقب عليه، ومن ثم فإن دفاع الطاعن الثاني في هذا الخصوص يكون دفاعا قانونيا ظاهر البطلان ولا على المحكمة إن هي التفتت عنه ولم ترد عليه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب الإعفاء من العقاب إعمالا للمادة 210 من قانون العقوبات وأطرحه في قوله: "وحيث إنه عن طلب الدفاع عن المتهمين الثاني والثالث إعمال أحكام المادة 210 من قانون العقوبات في حقيهما وإعفائهما من العقاب فلما كانت المادة 210 من قانون العقوبات قد نصت على أن "الأشخاص المرتكبين لجنايات التزوير المذكورة بالمواد السابقة يعفون من العقوبة إذا أخبروا الحكومة بهذه الجنايات قبل تمامها وقبل الشروع في البحث عنها وعرفوها بفاعليها الآخرين أو سهلوا القبض عليهم ولو بعد الشروع في البحث المذكور "وكان من المقرر أنه ينبغي للإعفاء من العقاب في حالة إخبار السلطات بجريمة التقليد - المرتبطة بجريمة التزوير - بعد شروعها في البحث أو الضبط أن يفضي المتهم بمعلومات جدية صحيحة تؤدي بذاتها إلى القبض على سائر المساهمين في الجريمة. لما كان ذلك، وكان واقع الحال في الدعوى الماثلة أن أي من المتهمين لم يفضي بمعلومات جدية تؤدي إلى القبض على سائر المساهمين في الجريمة ذلك أن المتهم الثاني تعمد في اعترافه وإرشاده عن - المتهمين حجب المتهم الرابع عن السلطات الذي لم يقبض عليه إلا بما أفضى به المتهم الثالث من معلومات في مرحلة تالية، كما حجب أيضا المتهمة السابعة عن السلطات ولم يشر إليها في اعترافه، وبالنسبة للمتهم الثالث فهو أيضا تعمد حجب ابنتي شقيقته... و..... عن السلطات رغم أنه استعان بهما في تحرير عدد كبير من بيانات التوكيلات المزورة على النحو الثابت باعتراف كل منهما، وأثبت التقرير الفني أن كل منهن قد خطت بيدها عدد من التوكيلات على النحو المبين باعترافاتهما وبالتقرير والمبينين سلفا، كما تعمد حجب المتهمة السابعة أيضا عن السلطات ولم يقبض عليها إلا بناء على ما أدلى به المتهم السادس من معلومات، بالإضافة إلى تراجعه مرة أخرى في اعترافاته بجلسات المحاكمة منكرا الواقعة برمتها، الأمر الذي ترى معه المحكمة عدم استحقاق أي منهما في الاستفادة من إعمال أحكام المادة 210 عقوبات في حقه". لما كان ذلك، وكان البين من نص المادة 210 من قانون العقوبات تقريرها لعذرين يختلفان في شروطهما وإن اتحدا كذلك في أثرهما وهو الإعفاء الوجوبي من العقاب، أما موضع اختلافهما فهو الوقت الذي يتعين التقدم فيه بالإخبار، فالعذر الأول يفترض أن الإخبار كان قبل تمام الجناية وقبل الشروع في البحث عن الجناة ويتعين تعريف السلطات العامة بالفاعلين الآخرين، والعذر الثاني يفترض أن الإخبار كان بعد الشروع في البحث عن الجناة، ولكن يتعين أن يسهل المتهم للسلطات العامة القبض على سائر الجناة، ويعني ذلك أنه لا يكفي أن يكشف المتهم عن أسمائهم، وإنما يتعين أن يتضمن إخباره معلومات مفصلة تتيح للسلطات أن تتذرع بالوسائل التي تسهل لها القبض على سائر الجناة باعتبار أن من يقوم في هذه الحالة بالإخبار إنما يؤدي خدمة إلى المجتمع على الرغم من تمام الجريمة تتمثل في تمكينه السلطات من توقيع العقاب على جميع الجناة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الفصل فيما إذا كان من شأن الإخبار أن يؤدي إلى ذلك يدخل في اختصاص محكمة الموضوع فلا رقابة عليها لمحكمة النقض مادام ما أوردته في هذا الشأن جاء سائغا متفقا مع العقل والمنطق، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في إطراحه لطلب الإعفاء من العقاب لعدم توافر شروطه على نحو ما تتطلبه المادة 210 من قانون العقوبات قد جاء سائغا ومتفقا مع القانون، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من المتهمين السادس والسابعة بالعذر بالجهل بقانون الأحزاب وأطرحه في قوله "وحيث إنه عن الدفع المثار من دفاع المتهمين السادس والسابعة بالعذر بالجهل بأحكام قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 فمردود بأنه يشترط لقبول الاعتذار بالجهل بأحكام قانون آخر غير قانون العقوبات أن يقيم من يدعي هذا الجهل الدليل على أنه تحرى تحريا كافيا وأن اعتقاده الذي اعتقده بأنه يباشر عملا مشروعا كانت له أسباب معقولة. ولما كان ذلك، وكان أيا من المتهمين لم يقم الدليل بصفة قاطعة أنه تحرى تحريا كافيا وأن اعتقاده الذي اعتقده بأنه يباشر عملا مشروعا كانت له أسباب معقولة فمن ثم لا يجوز له أن يتمسك بأنه يجهل أحكام قانون الأحزاب السياسية، هذا بالإضافة إلى أن موضوع الاتهام وهو جنايتي التزوير في الأوراق الرسمية وتقليد الأختام والعلامات الحكومية لا علاقة لهما بقانون الأحزاب السياسية ولا أثر
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أنه ليس في القانون ما يمنع استدعاء الضباط وقضاة التحقيق وأعضاء النيابة شهودا في القضايا التي لهم عمل فيها إلا أن استدعاء أي منهم لا يكون إلا متى رأت المحكمة أو السلطة التي تؤدى الشهادة أمامها محلا لذلك - وكانت محكمة الموضوع لم تر للأسباب السائغة التي أوردتها - مبررا لإجابة الطاعن الأول إلى طلب سماع أقوال رئيس النيابة الذي قام بضبط التوكيلات المزورة بعد أن اطمأنت إلى ما أورده في مرافعته أمامها، أنه انتقل إلى مقر لجنة الأحزاب السياسية لضبط التوكيلات وأنه تقابل هناك مع الأمين العام لمجلس الشورى وافهمه بمضمون مأموريته فكلف له أحد الموظفين الذي سلمه التوكيلات وكان ذلك بمجلس الشورى مقر اللجنة، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الوجه يكون غير مقبول.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الطاعن الأول لا يماري فيما أثبته الحكم المطعون فيه من أن المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا كان قد ندب - وأعضاء تلك النيابة - لتحقيق الواقعة موضوع الدعوى الراهنة من النائب العام وبعدها أعد المحامي العام الأول أمر إحالة عرضه على النائب العام، الذي وافق عليه كتابة، فإن ذلك يفيد أن النائب العام نفسه هو من أصدر أمر الإحالة ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ خلص إلى إطراح الدفع ببطلان أمر الإحالة يكون قد أصاب صحيح القانون ولا وجه للنعي عليه في هذا الخصوص.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان من المقرر وفق نص المادة 99 من دستور سنة 1971 المعمول به حاليا فيما نصت عليه من أنه: "لا يجوز في غير حالة التلبس بالجريمة اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو مجلس الشعب إلا بإذن سابق من المجلس ........." واضحة الدلالة على أن الذي يمتنع على جهة التحقيق هو اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق الماسة بشخص عضو مجلس الشعب كتكليفه بالحضور أو استجوابه أو إصدار أمر بضبطه وإحضاره أو حبسه أو تفتيش شخصه أو مسكنه أو إقامة الدعوى ضده أمام المحكمة الجنائية قبل أن يأذن المجلس بذلك، أما غير ذلك من إجراءات التحقيق الغير ماسة بشخص عضو المجلس كسماع الشهود وإجراء المعاينات وندب الخبراء وغيرها والتحقيق دون قيد مشابه مع متهمين آخرين لا يلزم للتحقيق معهم إذن فلجهة التحقيق أن تجريها دون انتظار لإذن المجلس، ولا محل - من بعد - لإعمال حكم الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون - الإجراءات الجنائية التي جرى نصها على أنه: "وفي جميع الأحوال التي يشترط القانون فيها لرفع الدعوى الجنائية تقديم شكوى أو الحصول على إذن أو طلب من المجني عليه أو غيره لا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق فيها إلا بعد تقديم هذه الشكوى أو الحصول على هذا الإذن أو الطلب .........."فحرمت اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق، ولو لم يكن ماسا بشخص المتهم أو مسكنه، إذا لم يكن هناك إذن، ذلك أن نص هذه الفقرة الأخيرة ورد بشأن الإذن الذي يستلزمه قانون من القوانين، فخرج بذلك الإذن الوارد بالمادة 99 من الدستور من إطارها - إذ لا يجوز تقييدها بموجب تشريع أدنى، كان تحت نظر المشرع الدستوري عند صياغة المادة المار بيانها، ولو كان يرى هذا الرأي لنص عليه صراحة، والأصل أنه يجب التحرز في تفسير التشريعات الجنائية والتزام جاب الدقة في ذلك وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل، والبادي أن طبيعة المجالس النيابية وأعضائها وصلة هؤلاء الأعضاء بالمجلس وهي ذلت طبيعة خاصة أوجبت أن تكون حصانتهم في حدود معينة على النحو السابق بيانه، ويتلاقى مع هذا النظر رأي جمهور الفقه الجنائي "أصول تحقيق الجنايات للدكتور محمد مصطفى القللي. الطبعة الأولى سنة 1935 ص 54 وما بعدها، المبادئ الأساسية للإجراءات الجنائية، على زكى العرابي باشا. طبعة سنة 1951 الجزء الأول ص 62 وما بعدها، شرح قانون الإجراءات الجنائية للدكتور محمود محمود مصطفى سنة 1976 ص 100 وما بعدها، شرح قانون الإجراءات الجنائية للدكتورة فوزية عبد الستار سنة 1986 ص 125، مبادئ قانون الإجراءات الجنائية للدكتور عمر السيد رمضان طبعة سنة 1988 ص 114 وما بعدها، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري للدكتور مأمون سلامة طبعة سنة 1988 ص 157 وما بعدها، شرح قانون الإجراءات الجنائية للدكتور محمود نجيب حسني الطبعة الثالثة سنة 1995 ص 148 وما بعدها." وإذا كانت النتيجة التي خلص إليها الحكم المطعون فيه تتفق مع ذلك الذي رأته هذه المحكمة - محكمة النقض - فلا يكون لما يرميه به الطاعن الأول سند أو أساس، ولا يغير من ذلك ما تساند إليه الحكم المطعون فيه لرفض دفاع الطاعن الأول في هذا الخصوص إذ أن الإجراءات التي أشار إليها تدخل فيما أجازته المحكمة من إجراءات جنائية قبل صدور إذن مجلس الشعب وإن وقف الحكم قبلها بكثير.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية التي حددت البيانات التي يجب أن يتضمنها الحكم، قد خلت من وجوب إثبات تمام المداولة، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون له محل، هذا فضلا عن أن الثابت بمحضر جلسة 24/12/2005 التي صدر فيها الحكم المطعون فيه - تمام المداولة، وكان الأصل في الإجراءات الصحة ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما ثبت منها سواء في محضر الجلسة أو الحكم إلا بالطعن بالتزوير وهو ما لم يفعله الطاعنون.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان باقي ما يثيره الطاعنون في أسباب طعنهم إما دفاع قانوني ظاهر البطلان بعيد عن محجة الصواب لا على محكمة الموضوع إن هي التفتت عنه أو خطأ في الإسناد غير مؤثر في عقيدة المحكمة أو دفاع موضوعي لا يعيب حكمها إن هي لم تورده أو ترد عليه اكتفاء منها بما أوردته من أدلة الثبوت السائغة التي عولت عليها في قضائها بالإدانة. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان من المقرر أن الدستور هو التشريع الوضعي الأسمى صاحب الصدارة على ما دونه من تشريعات يجب أن تنزل على أحكامه، فإذا تعارضت هذه مع تلك وجب التزام أحكام الدستور وإهدار ما عداها يستوي في ذلك أن يكون التعارض سابقا أو لاحقا على العمل بالدستور، لما هو مقرر من أنه لا يجوز لسلطة أدنى في مدارج التشريع أن تلغي أو تعدل أو تخالف تشريعا صادرا من سلطة أعلى فإذا فعلت وجب الالتزام بالتشريع صاحب السمو والصدارة وهو الدستور وإهدار ما عداه من أحكام متعارضة معه أو مخالفة له إذ تعتبر منسوخة بقوة الدستور ذاته.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كانت المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر به القانون رقم 48 لسنة 1979 قد اختصت المحكمة المذكورة دون غيرها بالفصل في دستورية القوانين واللوائح، وكان النص في المادة 29 من هذا القانون على أن "تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي (أ) ........ (ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم ....... بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة ..... أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعادا لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن" مفاده أن الدفع بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة غير متعلق بالنظام العام ومن ثم فلا يجوز لصاحب الشأن إثارته أمام محكمة النقض ما لم يكن قد أبداه أمام محكمة الموضوع، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الأول أو المدافعين عنه لم يدفع أحدهم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 30 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 فإن إبداء هذا الدفع أمام هذه المحكمة - محكمة النقض - يكون غير مقبول. هذا إلى أن هذه المحكمة - محكمة النقض - لا ترى من جانبها موجبا لإحالة الطعن إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسألة الدستورية المثارة.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كان النص في المادة 162 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه "يترتب على تقديم طلب الرد وقف الدعوى الأصلية إلى أن يحكم فيه نهائيا ....". وفي المادة 162 مكررا منه - والمضافة بالقانون رقم 95 لسنة 1976 - على أنه: إذا قضي برفض طلب الرد أو سقوط الحق فيه أو عدم قبوله أو بإثبات التنازل عنه لا يترتب على تقديم أي طلب رد آخر وقف الدعوى الأصلية، ومع ذلك يجوز للمحكمة التي تنظر طلب الرد أن تأمر بناء على طلب أحد ذوي الشأن بوقف السير في الدعوى الأصلية ..." يدل - وفقا للمقرر في قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع قصد من استحداث النص الأخير وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - علاج الحالات التي قد يعمد فيها الخصوم إلى تعطيل سير الدعوى الأصلية عن طريق طلبات الرد المتعاقبة، وذلك بأن جعل وقف السير فيها يقع بقوة القانون كأثر لأول طلب رد موجه إلى القاضي بنظرها، فإذا قضي في هذا الطلب برفضه أو بسقوط الحق فيه أو بعدم قبوله أو بإثبات التنازل عنه، فإن أي طلب آخر بالرد من أي من الخصوم لا يترتب على مجرد تقديمه وقف السير فيها، وإنما يكون وقفها في هذه الحالة أمرا جوازيا للمحكمة التي تنظر طلب الرد. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أنه سبق تقديم طلب رد في هذه الدعوى من المتهم الأول ......... بتاريخ 26/9/2005 وقرر أنه يرد المستشارين رئيس الدائرة وعضويها، ثم قررت المحكمة بجلسة 27/9/2005 وقف السير في الدعوى الأصلية حتى يفصل فيه ثم قضي برفضه، وبتاريخ لاحق قدم طلب رد ثان من المتهم الثالث ......... ضد المستشار رئيس الدائرة، ومن ثم فلا على المحكمة إن مضت في نظر الدعوى وأصدرت حكمها المطعون فيه طالما لم يثبت من الأوراق صدور أمر بوقف السير فيها من المحكمة التي تنظر طلب الرد الأخير، ويكون الحكم المطعون فيه بمنأى عن قالة البطلان في هذا الصدد.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لما كان الثابت من محضر جلسة 17 من أكتوبر سنة 2005 حضور ممثل النيابة العامة ورده على بعض ما أثير فيها وسؤاله بعض شهودها، فإنه لا جدوى مما يثيره الطاعن الأول من خلو محضر تلك الجلسة من اسم ممثل النيابة إذ أن ذلك لا يعدو أن يكون سهوا من الكاتب لا يخفى على كل ذي فطنة، ولا يترتب عليه البطلان.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
لما كان يبين من نصوص الفقرة الأولى من المادة الأولى والفقرة الأولى من المادة الثانية والمادة 199 من قانون الإجراءات الجنائية والمواد 21 و23/1 و26 و121 من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972 أن النيابة العامة بوصفها نائبة عن المجتمع وممثلة له هي المختصة دون غيرها بتحريك الدعوى الجنائية وهي التي يناط بها وحدها مباشرتها, وأن النائب العام وحده هو الوكيل عن الهيئة الاجتماعية وهو الأصيل في مباشرة هذه الاختصاصات وولايته في ذلك عامة تشتمل على سلطتي التحقيق والاتهام وتبسط على إقليم الجمهورية برمته, وعلى جميع ما يقع فيه من جرائم أياً كانت, وله بهذا الوصف وباعتباره الوكيل عن الجماعة أن يباشر اختصاصه بنفسه أو أن يكل فيما عدا الاختصاصات التي نيطت به على سبيل الانفراد - إلى غيره من رجال النيابة المنوط بهم قانوناً معاونته أمر مباشرتها بالنيابة عنه فله الحق في ندب أعضاء النيابة العامة ممن يعملون في مكتبه أو في أي نيابة سواء كانت متخصصة في نوع معين من الجرائم أم جزئية أو كلية أو بإحدى نيابات الاستئناف لتحقيق أية قضية أو إجراء أي عمل قضائي مما يدخل في ولايته ولو لم يكن داخلاً بحسب التحديد النوعي أو الجغرافي في اختصاص ذلك العضو.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من 1-.......... "طاعن" 2-.......... "طاعن" 3-.......... "طاعن" 4-.......... "طاعن" 5-.......... 6-.......... "طاعن" 7-.......... "طاعنة" في قضية الجناية رقم 4245 لسنة 2005 عابدين (المقيدة بالجدول الكلي برقم 93 لسنة 2005) بأنهم في غضون الفترة من شهر مايو سنة 2004 وحتى 29 من يناير سنة 2005 بدائرة قسم عابدين - محافظة القاهرة:-
أولا:- المتهمون من الأول وحتى الرابع:-
قلدوا بأنفسهم وبواسطة الغير أختام وعلامات مصالح حكومية بأن قلدوا أختام شعار الجمهورية والأختام الكودية والعلامات الخاصة بمكاتب توثيق المعادي وشمال القاهرة والسيدة زينب واستعملوها بأن وضعوا بصماتها على التوكيلات الخاصة المصطنعة المنسوبة إلى بعض مؤسسي حزب الغد مع علمهم بتزويرها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
ثانيا:- المتهمون من الثاني وحتى السابعة:-
ارتكبوا تزويرا في محررات رسمية هي التوكيلات الخاصة المنسوبة لبعض مؤسسي حزب الغد والتي بلغ عددها 1435 توكيلا وكان ذلك بطريق الاصطناع وبإثبات بيانات مخالفة للحقيقة وبجعلهم واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن اصطنعوها على غرار المحررات الصحيحة وأثبتوا بها على خلاف الحقيقة أن الموكلين فيها قد أوكلوا إلى المتهم الأول وآخر اتخاذ إجراءات تأسيس حزب الغد وتمثيلهم أمام لجنة شئون الأحزاب السياسية على خلاف الحقيقة ومهروها بأختام وتوقيعات نسبوها زورا إلى مكاتب توثيق المعادي وشمال القاهرة والسيدة زينب وموظفيها.
ثالثا:- المتهم الأول أيضا:-
1- اشترك بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع المتهمين من الثاني وحتى السابعة في ارتكاب جريمة التزوير المبينة بالتهمة ثانيا بأن حرضهم واتفق معهم على تزوير المحررات سالفة البيان وساعدهم على ذلك بأن سلمهم عددا من التوكيلات الصحيحة بغية اصطناع التوكيلات المضبوطة على غرارها وأمدهم بمبالغ نقدية للإنفاق منها على تدبير الوسائل والأدوات اللازمة لإحداث التزوير. 2- استعمل التوكيلات الخاصة المزورة موضوع التهمة ثانيا والبند (1) ثالثا بأن قدمها ضمن 2005 توكيلا للموظف المختص بلجنة شئون الأحزاب السياسية للحصول منها على قرار بالموافقة على تأسيس حزب الغد مع علمه بتزويرها. وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعت المتهمة.... ضد المتهم.... بإلزامه بأن يؤدي لها مبلغ مليون جنيها على سبيل التعويض.
والمحكمة المذكورة قضت غيابيا للمتهم.... وحضوريا لباقي المتهمين في 24 من ديسمبر سنة 2005 وعملا بالمواد 30، 40، 41/1، 206، 211، 212، 214 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من ذات القانون.
أولا: بمعاقبة..... بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليه.
ثانيا: بمعاقبة كل من..... و..... و...... بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات.
ثالثا: بمعاقبة كلا من..... و...... و.... بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليهم.
رابعا: بمصادرة الأوراق المزورة.
خامسا: بإحالة الدعوى المدنية المقامة من... ضد.... إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض الأول والثاني والرابع والخامس في 27 من ديسمبر سنة 2005 والسادسة في 2 من يناير سنة 2006 والثالث في 19 من يناير سنة 2006. وقدمت ثماني مذكرات بأسباب طعن المحكوم عليه الأول.... في 18، 20، 21، 22 من فبراير سنة 2006 الأولى موقعا عليها من الأستاذ/.... المحامي والثانية موقعا عليها من الأستاذ/.... المحامي والثالثة موقعا عليها من الأستاذ/..... المحامي والرابعة موقعا عليها من الأستاذ/..... المحامي والخامسة من الأستاذ/..... المحامي والسادسة موقعا عليها من الأستاذ/..... المحامي والسابعة موقعا عليها من الأستاذ/..... المحامي والثامنة موقعا عليها من الأستاذ/...... المحامي, وفي 21 من فبراير سنة 2006 قدمت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه الثاني..... موقعا عليها من الأستاذ/..... المحامي وفي 20 فبراير سنة 2006 قدمت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه الثالث..... موقعا عليها من الأستاذ/..... المحامي وفي 22 من فبراير سنة 2006 قدمت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليهم.... و..... و...... موقعا عليها من الأستاذ/..... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على النحو المبين بالمحضر.