الطعن رقم 43041 لسنة 72 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2003-9-29
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /محمد شتا ومحمد ناجى دربالـــة وهشام البسطويسى ومحمود مكى. نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أيمن أبو العلا .
وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن المحكوم عليه الأول .................. ، وإن قرر بالطعن بطريق النقض فى الميعاد ، إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ، ومن ثم فإن طعنه يكون غير مقبول شكلاً.
ومن حيث إن الطعن المقدم من كل من المحكوم عليهما الآخرين استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة طلب وأخذ رشوة قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله وشابه القصور فى التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق وأنطوى على الفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه أقام قضاءه على ما أسنده للشاهد .................من قوله بأن المتهمين طلبوا الرشوة فى حين خلت أقواله من هذا القول وغاية ما قاله وبفرض صحته أن المتهم الأول طلب الرشوة فى حضور المتهمين الآخرين وأخذ مبلغها فى مظروف مغلق لا يبين ما بداخله فى حضور المتهم الثانى وحده. وخلت سائر أوراق الدعوى من دليل ـ فى حق أى من الطاعنين ـ يقوم به الركن المادى للجريمة المتمثل فى فعل الطلب والأخذ الذى يجب أن يصدر عن الفاعل إلا من تحريات الشرطة التى لا تصلح وحدها دليلاً ، وضرب صفحا عن دفاع الطاعن الثانى المؤيد بالمستندات القائم على عدم وجود أى صلة بين العقار موضوع الاتهام وجهة عمله ، ولم يورد الحكم مؤدى أقوال المقدم..................مكتفيا بالإحالة فى شأنها إلى ما أورده من أقوال المقدم ....................... ، كما اطرح الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتصوير والتسجيل والقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ولعدم توقيعه من مصدره وللتجهيل بالجريمة التى صدر من أجلها بما لا يسوغ اطراحه رغم أنه عول على ما أسفر عنه القبض والتفتيش وعلى ما تضمنته التحريات ، ورد على الدفع بصدور أمـر ضمنى بالأ وجه لإقامة الدعوى قبل الطاعن الثالث بما لا يصلح رداً ، هذا إلى أنه لم يعمل المادة 17 من قانون العقوبات التى أفصحت أسبابه عن أخذ المتهمين بها، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها فى حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من الاطلاع على ملف العقار موضوع الدعوى رقم 1079 لسنة 2000 مدنى مستعجل القاهرة ، بما مؤداه إن الشئون القانونية بوزارة الأوقاف طلبت من إدارة الملكية العقارية بمنطقة الأوقاف بالقاهرة ـ التى يشغل المحكوم عليه الأول فيها وظيفة مهندس أعيان والثانى فنى مساحة والثالث رئيس هندسة الأعيان المختصون بحكم وظائفهم ببحث ملكية الأوقاف للأراضى والعقارات بمنطقة عملهم ـ إعداد تقرير عن صلة الأوقاف بالعقار موضوع الدعوى سالفة الذكر لتقديمه إلى المحكمة ، وإذ تأكد المتهمون من خروج العقار عن ملكية الأوقاف ، بادر المتهم الثانى بالاتصال هاتفيا بالشاهد الأول ...................... يطلب لقاءه ، وفى الموعد الذى تحدد بينهما، حضر لمقابلته ، المتهمان الأول والثانى ، وأخبراه بصفتيهما والمهمة الموكولة إليهما وطلبا تقدير خدماتهما ماديا ،فأحالهما إلى الشاهد الثانى المدير المالى للشركة مالكة العقار وضرب لهما موعدا مع الأخير ، وفى الموعد المحدد حضر كل من المتهمين الأولين وبصحبتهما المتهم الثالث بوصفه رئيسهما فى العمل وتباحثوا فى كيفية تقديم المتهمين للخدمة التى يعرضوها وتأجل اللقاء لموعد لاحق طلب فيه المتهمون مبلغ ثلاثمائة ألف جنيه تم تخفيضها إلى خمسة وسبعين ألف جنيه لقاء كتابة تقرير لصالح الشركة المالكة للعقار مما دعاه إلى إبلاغ مباحث الأموال العامة، فزوده المقدم .......................... بمبلغ خمسة عشر ألف جنيه معلومة الأرقام ، وإذ التقى كل من الشاهدين الأولين بالمتهمين الأولين بأحد المطاعم سلم الشاهد الثانى للمتهم الأول مقدم الرشوة . لما كان ذلك ، وكانت المادة 103 من قانون العقوبات قد ساوت فى التجريم والعقاب بين طلب الموظف العمومى الرشوة لنفسه أو لغيره وأخذه العطية سواء بنفسه أو بواسطة أحد شركائه فى الجريمة أو ذويه مادام قد ثبت أنه على علم بما يجرى ، وتتم الجريمة بمجرد قبول الموظف أو سكوته بعد علمه ، وكان الأصل أنه لا يشترط فى شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفى أن يكون من شأن شهادة الشاهد أن تؤدى إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذى رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، فإن ما استخلصه الحكم من أقوال الشهود ـ حسبما تقدم ـ من أن الطاعنين حضرا مع المحكوم عليه الأول اللقاءات التى تمت بينه وبين الشاهدين الأولين للتفاوض على المبلغ المطلوب لقاء أداء العمل المكلفين به من الشئون القانونية لوزارة الأوقاف ، ويدخل فى اختصاصهم ، يسوغ به إدانتهما عن جريمة طلب وأخذ الرشوة سواء كان قد صدر منهما قول أو فعل أو أنهما سكتا بعد علمهما بما يجرى بين المحكوم عليه الأول والشاهدين الأولين ، وكان للمحكمة أن تعول على ما تطمئن إليه من تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية فى الدعوى ، وكان البين من مطالعة المفردات أن ما أورده الحكم فى مدوناته من أن الطاعنين حضرا مع المحكوم عليه الأول للتفاوض على طلب الرشوة لهم جميعاً لقاء أداء العمل المكلفين به من الشئون القانونية بوزارة الأوقاف مع علمهما بما يجرى وأن المحكوم عليه الأول أخذ مبلغ الرشوة فى حضور الطاعن الثانى ، له أصله الثابت بالأوراق ، خلافاً لما يزعمه الطاعنان ، وهو ما يوفر الركن المادى فى الجريمة التى دانهما بها ، ومن ثم فإن النعى على الحكم بدعوى الخطأ فى الإسناد يكون على غير سند ، وينحل معه ما يثيره الطاعنان فى كل ما تقدم إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب عليها ولا يجوز إثارته أمام محكمــة النقض. لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى أقوال المقدم ................. وعند إيراد الحكم لأقوال زميله المقدم ............................. أورد أنه شهد بمضمون ما شهد به الأول ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل فى بيان أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهم متفقة مع ما أستند إليه الحكم منها ، كما أنه من المقرر أن اختلاف الشهود فى بعض التفصيلات التى لم يوردها الحكم لا يعيبه ذلك أن لمحكمة الموضوع فى سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها وفى عدم إيراد الحكم لهذه التفصيلات ما يفيد اطراحه لها ، فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات واطرحه ـ مفندا ما ساقه الدفاع عن الطاعنين من شواهد على دفعهما ـ بما يسوغ اطراحه ، بما لا معقب عليه فيما ارتأته المحكمة لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه لم يعول على ما أجرى من تسجيلات ، فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد يكون لا محل له. لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية بالنسبة للطاعن الثالث لسابقة صدور أمر ضمنى بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبله ، لإحالة الدعوى إلى المحكمة دون تنفيذ الأمر الصادر بضبطه وإحضاره واطرحه بأسباب سائغة ، كما أن الحكم التزم صحيح القانون فيما قضى به من عقوبة بعد تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسبــاب
حكمت المحكمة أولاً : بعدم قبول طعن ................. شكلاً . ثانياً : بقبول طعن المحكوم عليهما الآخرين شكلاً والموضوع برفضه …""""
أمين السر رئيس الدائــرة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم 10801 سنة 2000 قســم السيدة زينب ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 2424 سنة 2000 القاهرة) بوصف أنهم فى الفترة من 24 من مايو سنة 2000 حتى 14 من يونيه سنة 2000 بدائرة قسم السيدة زينب ـ محافظة القاهرة : بصفتهم موظفين عمومين " مهندسون بإدارة الملكية العقارية بهيئة الأوقاف المصرية ـ منطقة القاهرة " طلبوا وأخذوا عطية لآداء عمل مـن أعمال وظائفهم بأن طلبوا من ............................... و.......................... مبلغ ثلاثمائة ألف جنيه على سبيل الرشوة وأخذوا منه مبلغ خمسة عشر ألف جنيه لقاء إعدادهم تقريراً بشأن العقار المملوك لشركتهما لتقديمه فى الدعوى رقم 1079 لسنة 2000 مدنى مستعجل القاهرة يفيد عدم ملكية جهة عملهم لذلك العقار. وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 13 من أغسطس سنة 2002 عملاً بالمادة 103 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبة المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وتغريمهم متضامنين مبلغ خمسة عشر ألف جنيه.
فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض الثانى فى 28 من أغسطس سنة 2002 والأول والثالث فى 2 من سبتمبر سنة 2002 وقدمت مذكرتان بأسباب الطعن الأولى فى 14 من سبتمبر سنة 2002 عن الطاعن الثانى موقعاً عليها من الأستاذ/ ................ا والثانية فى 9 من أكتوبر سنة 2002 عن الطاعن الثالث موقعاً عليها من الأستاذ/ ........................... المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .