الطعن رقم 23215 لسنة 66 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-3-2
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبـد الحميـد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / مصطفـى الشنـاوى و أحمد عبد القوى أيوب
ورضــا القاضــى و عبد الرسول طنطاوى
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد القوى حفظى .
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى الاشتراك فى تزوير محررين لإحدى الجمعيات المعتبرة قانوناً ذات نفع عام والنصب قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والبطلان والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه جاء مبهماً لا يبين منه أن المحكمة قد فهمت واقعة الدعوى على الوجه الصحيح ، وأطرح الدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بما لا يكفى أو يسوغ إطراحه ، كما أن إجراءات التفتيش باطلة لكونها تمت فى غيبته ، وعول فى إدانته على تحريات الشرطة وأقوال المتهم الآخر رغم قصورها عن التدليل على مقارفة الطاعن لما أدين به ، كما أن الحكم دان الطاعن بالاشتراك فى التزوير رغم عدم وجود دليل عليه خلافاً لما ورد بالتحريات من أنه فاعل أصلى فى جريمة التزوير ، كما عول على أقوال شقيقة الطاعن من أن المستندات المزورة المضبوطة وجدت فى غرفته بالرغم من أن أقوالها جاءت وليدة تهديد من ضابط الواقعة ، ولم يعرض لدفاعه القائم على عدم صلته بالواقعة وأن الأوراق المضبوطة كانت بغرفة آخر وقدم المستندات المؤيدة لذلك إلا أن المحكمة أغفلت هذه المستندات ولم تقل كلمتها فيها وأخيراً فإن الحكم لم يورد مؤدى أقوال شاهد النفى مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأرد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ به الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التى وقعت فيها . فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة وظروفها ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـ كان ذلك محققاً لحكم القانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار أمر التفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وكانت المحكمة ـ قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ولما كانت المحكمة ـ فى الدعوى المطروحة ـ قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التى سبقته بأدلة منتجة فلا تجوز المجادلة فى ذلك أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفاع عن الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع بطلان إجراءات التفتيش لحصوله فى غيبته فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد هو منازعة موضوعية لا يجوز التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض هذا إلى أنه من المقرر أن حصول التفتيش بغير حضور المتهم لا يترتب عليـه بطلانه قانوناً لأنه ليس شرطاً جوهرياً لصحته ، ومن ثم فإن نعى الطاعن بعدم تواجده أثناء التفتيش يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال متهم على آخر ولو كانت واردة فى محضر الشرطة متى اطمأنت إلى صدقها ومطابقتها للواقع ولو عدل عنها فى مراحل التحقيق الأخيرة ، وكان وزن أقوال الشهود وتعويل القضاء عليها إنما مرجعه إلى محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن خاصاً بأقوال المحكوم عليه الآخر فى حقه ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض هذا فضلاً عن أن الحكم لم يستند فى الإدانة إلى دليل مستمد من أقوال المتهم الآخر على الطاعن وإنما أقام قضاءه على أقوال شهود الإثبات خلافاً لما يزعمه الطاعن ـ فإن ما يثيره فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم قصورها عن التدليل على مقارفته لما أدين به ينحل إلى جدل موضوعى فى سلطة محكمة الموضوع فى تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الاشتراك فى التزوير قد يتم دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ومن ثم فإنه يكفى المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً تبرره الوقائع التى أثبتها الحكم ، وإذ كان فى جماع ما حصله الحكم من أقوال الشهود والأدلة فى الدعوى . والتى لا ينازع الطاعن فى أن لها معينها الصحيح فى الأوراق ـ ما يصح به استدلال الحكم على ثبوت اشتراك الطاعن فى التزوير ويسوغ به ما انتهى إليه من إدانته عن تلك الجريمة ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن من عدم تحديد الحكم للأعمال الدالة على اشتراكه فى التزوير يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة للفاعل الأصلى هى بذاتها العقوبة المقررة للشريك طبقاً للمادة 41 من قانون العقوبات ، فلا مصلحة للطاعن من القول بأن ما أورده الحكم فى حقه يصدق عليه وصف الشريك لا الفاعل . لما كان ذلك ، وكان البين من جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يثر شيئاً عما أورده بوجه طعنه ببطلان إقرار شقيقته لكونه وليد إكراه وتهديد . ومن ثم فلا يسوغ له أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان النعى بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بعـــدم ارتكابه الجريمة وأن مرتكبها شخص آخر مردود بأن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يقبل معه معاودة التصدى أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة فى المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح فى العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التى اطمأنت إليها المحكمة من باقى الأدلة القائمة فى الدعوى ـ كما هو الحال فى الدعوى الراهنة ـ ومن ثم يكون منعى الطاعن على الحكم المطعون فيه اطراحه للمستندات الرسمية الخاصة بالمستأجر للغرفة التى جرى تفتيشها وبما ثبت من صورة بطاقته ونسخة الجريدة التى يرأس مجلس إدارتها قائم على غير سند . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفى مادامت لا تثق بما شهدوه وهى غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم مادامت لا تستند إليها فى قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التى أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن لأقوال هؤلاء فأطرحتها فإن منعى الطاعن على الحكم بإغفاله الإشارة إلى أقوال شاهد النفى ........................ الذى سمعت شهادته بجلسة المحاكمة يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، ورفضه موضوعاً .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 4391 لسنة 1994 سيدى جابر (المقيدة بالجدول الكلى برقم 393 لسنة 1994 ). بوصف إنه فى يوم 16 من إبريل سنة 1994 بدائرة قسم سيدى جابر ـ محافظة الاسكندرية ـ أولاً : المتهم وآخر سبق الحكم عليه: اشتركا بطريقى الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول فى ارتكاب تزوير فى محررين لإحدى الجمعيات المقيدة قانوناً ذات نفع عام هما إيصال الدفع والتفويض المنسوب صدورهما لمجلة العمل الشهرية بأن اتفقا معه على ارتكابها وساعده بأن أمده بالبيانات اللازم إدراجها بهما فقام المجهول باصطناعها على غرار الصحيح منهما وزيلهما بتوقيعات نسبها زوراً للمختصين بالجهة آنفة البيان فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة . ثانياً : المتهم وآخر سبق الحكم عليه : توصلا إلى الاستيلاء على المبلغ النقدى المبين قدراً بالتحقيقات ل........................ وكان ذلك بالاحتيال لسلب بعض ثروته بأنه اتخذ الأول صفة غير صحيحة " مندوب مجلة العمل الشهرية " وقدم للمجنى عليه المحررين المزورين موضوع التهمة الأولى وحصل من المجنى عليه على ذلك المبلغ بناء على ذلك الاتهام . وأحالته إلى محكمة جنايات الاسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 8 من أغسطس سنة 1996 عملاً بالمادتين 214مكرر/1 ، 336/1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه وبمصادرة المحررين المزورين المضبوطين .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 12 من أغسطس سنة 1996 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 7 من أكتوبر سنة 1996 موقعاً عليها من الأستاذ /.............. المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .