الطعن رقم 22830 لسنة 69 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2002-1-17
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبـد الحميـد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / محمد شعبان باشـا أحمد عبد القوى أيوب
رضــا القاضـى أبو بكر البسيونى أبو زيد
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أشرف سمير
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن المقدم من كل من الطاعنين قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة الاختلاس ، قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال ، ذلك بأن الحكم دان الطاعنين على مجرد وجود عجز فى عهدتيهما اعتماداً على ما أسفر عنه تقرير مكتب خبراء وزارة العدل دون أن يورد مؤداه والأسس التى بنى عليها رغم ما آثاره الطاعنان من اعتراضات ينتفى بها القصد الجنائى لجريمة الاختلاس والتى لم يعرض لها الحكم إيراداً أو رداً مما يعيبه بما يستوجب نقضـه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله : "……. تتحصل فى أن المتهم الثانى ............... ( الطاعن الأول ) أمين عهدة فرع جزارة الوليدية التابع للجمعية التعاونية الاستهلاكية بأسيوط كان يقوم ببيع اللحوم وتحصيل ثمنها فاختلس لنفسه مبلغ سبعمائة وخمسة وأربعين جنيهاً وخمسمائة وتسعين مليماً من ثمن بيع هذه اللحوم وذلك بسبب وظيفته كما أنه قام بتسليم المتهم الأول .................. ( الطاعن الثانى ) صراف فرع الجزارة بالوليدية التابع للجمعية التعاونية الاستهلاكية بأسيوط مبلغ سبعة آلاف ومائتين وخمسين جنيهاً فى المدة من 1/1/1995 حتى 7/3/1995 لتسليمها إلى خزينة الجمعية فاختلسها الأخير لنفسه وبسبب وظيفته " . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه ـ على ما يبين مما أورده فى الرد على دفاع الطاعنين بانتفاء القصد الجنائى لجريمة الاختلاس فى حق الطاعنين اعتمد فى ذلك على ما جاء بأدلة الثبوت فى الدعوى وتقرير مكتب خبراء وزارة العدل بأسيوط الذى اقتصر على إيراد نتيجته بما نصه : " وحيث إن المحكمة بهيئة سابقة قضت بندب مكتب خبراء وزارة العدل بأسيوط الذى باشر أعماله وأودع تقريراً انتهى فيه إلى مسئولية المتهم الأول عن العجز فى عهدته بواقع 7250 جنيه لاستلامه تلك القيمة من المتهم الثانى وعدم توريدها للخزينة الخاصة بالجمعية الاستهلاكية بأسيوط ، وأن مسئولية المتهم الثانى عن العجز فى عهدته بلغت قيمتــه 80ر745 جنيه وأنه قام بسدادها " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مجرد وجود عجز فى حساب الموظف العمومى لا يمكن أن يكون بذاته دليلاً على حصول الاختلاس لجواز أن يكون ذلك ناشئاً عن خطأ فى العمليات الحسابية أو لسبب آخر وكانت الأحكام يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال ، ولما كان الشارع فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية يوجب أن يشتمل الحكم على الأسباب التى بنى عليها وإلا كان باطلاً ، والمراد بالتسبيب المعتبر تحرير الأسانيد والحجج المبنى هو عليها والمنتجة هى له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون ، ولكى يحقق الغرض منه يجب أن يكون فى بيان جلى مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به ، كما أنه من المقرر أنه يجب إيراد الأدلة التى تستند إليها المحكمة وبيان مؤداها فى الحكم بياناً كافياً فلا تكفى مجرد الإشارة إليها بل ينبغى سرد مضمون الدليل وذكر مؤداه بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتفاقه مع باقى الأدلة التى أقرها الحكم حتى يتضح وجه استدلاله بها ، ولما كان الحكم المطعون فيه لم يبين بوضوح وتفصيل مفردات المبالغ المقول باختلاسها والمنتجة لمجموع ما اختلس وأحال فى ذلك إلى تقرير الخبير ـ على النحو المار بيانه ـ دون أن يعرض إلى الأسانيد التى أقيم عليها هذا التقرير أو يناقش أوجه الاعتراضات التى آثارها الطاعنان فى خصوص مضمون التقرير المذكور وهو ما لا يكفى فى بيان أسباب الحكم الصادر بالعقوبة لخلوه مما يكشف عن وجه استشهاد المحكمة بهذا الدليل الذى استنبط معتقده فى الدعوى مما يصم الحكم المطعون فيه بالقصور ويعجز هذه المحكمة عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة ، ولا يغنى عن ذك ما ذكرته المحكمة من أدلة أخرى إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذى كان للدليل الباطل فى الرأى الذى انتهت إليه المحكمة . لما كان ذلك ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن .
هذا فضلاً على أنه لما كان الثابت من الحكم أن الطاعن الثانى وقد دين بجريمة الاختلاس طبقاً للفقرة الأولى من المادة 112 من قانون العقوبات ، وكانت العقوبة المقررة للجريمة سالفة البيان هى الأشغال الشاقة المؤقتة إذ أن الحكم المطعون فيه قد أفصح فى مدوناته عن عدم انطباق الظروف المشددة المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر ، وكان نص المادة 17 من قانون العقوبات وإن كان يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التى أباح هذا النص النزول إليها جوازياً ، إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقاً للمادة المذكورة ألا توقع العقوبة إلى على الأساس الوارد فيها باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة وقد دانت الطاعن الثانى بالجريمة سالفة الذكر وأفصحت فى حكمها عن أنها رأت معاملته طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات ومع ذلك أوقعت عليها عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة وهى العقوبة المقررة لتلك الجريمة وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 112 من قانون العقوبات ، فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون إذ كان عليها أن تنزل بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة إلى عقوبة السجن أو الحبس الذى لا يجوز أن ينقص عن ستة شهور ، ولما كانت المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون 57 لسنة 1959 تخول محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت به أنه بنى على خطأ فى تطبيق القانون ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وأن يكون مع النقض الإعادة ، لما هو مقرر من أن تطبيق العقوبة فى حدود النص المنطبق هو من اختصاص محكمة الموضوع ، وذلك بالنسبة للطاعن سالف الذكر والطاعن الآخر لسابقة الإشارة إلى نقض الحكم للقصور بالنسبة إليهما .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات أمن الدولة العليا بأسيوط للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كل من ............... و................. فى قضية الجناية رقم 2623 لسنة 1995 قسم ثان أسيوط ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 420 لسنة 1995 ) بوصف أنهما فى غضون الفترة من الأول من يناير حتى 7 من مارس سنة 1995 بدائرة قسم ثان أسيوط ـ محافظتها :ـ المتهم الأول :ـ بصفته موظفاً عاماً صراف فرع جزارة الوليدية التابع للجمعية التعاونية الاستهلاكية بأسيوط أختلس مبلغ 7250 جنيه والمملوك للجمعية سالفة الذكر ووجد هذا المبلغ فى حيازته بسبب وظيفته حال كونه من الصيارفة وسلم إليه المال بهذه الصفة على النحو المبين بالأوراق . المتهم الثانى :ـ بصفته موظفاً عاماً " أمين عهدة فرع جزارة الوليدية التابع للجمعية التعاونية الاستهلاكية بأسيوط " اختلس مبلغ 590ر745 جنيه والمملوك للجهة سالفة الذكر ووجد هذا المبلغ فى حيازته بسبب وظيفته حال كونه من الأمناء على الودائع وسلم إليه المال بهذه الصفة وعلى النحو المبين بالأوراق . وأحالتهما إلى محكمة جنايات أمن الدولة العليا بأسيوط لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 10 من مايو سنة 1999 عملاً بالمواد 112/1،2/أ ، 118 ، 118مكرر ، 119/هـ ، 119مكرر/هـ من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون أولاً :ـ بمعاقبة المتهم ................ بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة سبع سنوات وإلزامه بغرامة مساوية للمبلغ المختلس والعزل . ثانياً :ـ بمعاقبة المتهم ................. بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة ثلاث سنوات وألزمته بغرامة مساوية للمبلغ المختلس والعـزل .
فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض فى 12 من مايو سنة 1999 ، وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن الأولى من المحكوم عليه الأول فى 8 من يوليه سنة 1999 موقعاً عليها من الأستاذ / ................. المحامى والثانية من المحكوم عليه الثانى فى التاريخ ذاته موقعاً عليها من الأستاذ / ......................المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .