الطعن رقم 22488 لسنة 66 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-5-20
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / مصطفـى الشنـاوى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / أحمد عبد القوى أيوب رضــا القاضــى
أحمــد مصطفـى عبد الرسول طنطاوى
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد الناصر الزناتى
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن المقدم من الطاعنين قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة السب قد أخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك بأنه اعتبر العبارات المنشورة بمجلة " حريتى " سبا فى حق المدعى بالحقوق المدنية مع أن دفاعهما قام على أنهما كانا حسنى النية ولم يقصدا سباً ، كما دفعا بأن محكمة الجنايات غير مختصة بنظر الدعوى لكون الأخيرة ليست من بين المخاطبين بنص المادة 216 من قانون الإجراءات الجنائية ، إلا أن الحكم المطعون فيه أعرض عن الرد على الشق الأول من دفاعهما ورد على الشق الثانى منه بما لا يصلح رداً ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مفاده أن المحكوم عليها الأولى أدلت بحديث صحفى إلى الطاعنة الثانية المحررة بمجلة " حريتى التى يرأس تحريرها الطاعن الأول تضمن عبارات تعد سباً فى حقه منها : " عيب يا بدير أنا فى عمر ابنتك " . و " لا أحبه ولن أرتبط برجل متزوج " . و " أن ما يحدث وحدث من بدير ما هى إلا خلافات شخصية خارج نطاق العمل الفنى ولا أريد الكلام فيها " ، وبعد أن عرض الحكم للمستندات المقدمة من الطرفين ، ورد على دفاع الطاعنين خلص إلى أن العبارات سالفة الذكر تسيئ إلى المدعى بالحقوق المدنية ـ وهو فنان من الشخصيات العامة المشهورة ووكيل نقابة المهن التمثيلية ـ وتخدش شرفه وتحقره عند أهل وطنه وذويه ومحبيه ، الأمر الذى يعد مكوناً لجريمة السب التى انتهى الحكم إلى إدانتهما بها . لما كان ذلك ، وكانت المادة 306 من قانون العقوبات التى دين الطاعنان بمقتضاها قد نصت على أن : " كل سب لا يشتمل على إسناد واقعة معينة بل يتضمن بأى وجه من الوجوه خدشاً للشرف أو الاعتبار يعاقب فى الأحوال المبينة بالمادة 171 بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تزيد على مائتى جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين " ، والمراد بالسب فى أصل اللغة الشتم سواء بإطلاق اللفظ الصريح الدالة عليه أو باستعمال المعاريض التى تومئ إليه ، وهو المعنى الملحوظ فى اصطلاح القانون الذى اعتبر السب كل إلصاق لعيب أو تعبير يحط من قدر الشخص نفسه أو يخدش سمعته لدى غيره . وإذ كان من المقرر أن المرجع فى تعرف حقيقة ألفاظ السب أو القذف هو بما يطمئن إليه القاضى فى تحصيله لفهم الواقع فى الدعوى ، إلا أن حد ذلك أن لا يخطئ فى التطبيق القانونى على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم أو يمسخ دلالة الألفاظ بما يحيلها عن معناها ، إذ أن تحرى مطابقة الألفاظ للمعنى الذى استخلصه الحكم وتسميتها باسمها المعين فى القانون سباً أو قذفاً أو عيباً أو إهانة أو غير ذلك هو من التكييف القانونى الذى يخضع لرقابة محكمة النقض كما أنها هى الجهة التى تهيمن علــى الاستخلاص المنطقى الذى يتأدى إليه الحكم من مقدماته المسلمة . لما كان ذلك ، وكان ما تضمنته العبارات المنسوب إلى الطاعنين نشرها ـ على السياق الذى أورده الحكم فيما تقدم ـ ليس من شأنها ـ إن صحت ـ أن تحط من قدر المدعى بالحقوق المدنية أو تجعله محلاً للاحتقار أو الازدراء بين أهل وطنه ، أو تستوجب عقابه أو خدشاً لشرفه أو اعتباره ، ومن ثم فهى لا تقع تحت نص المادة 306 من قانون العقوبات ولا تشكل أى جريمة أخرى معاقب عليها قانوناً ، فإن الحكم المطعون فيه وقد خالف هذا النظر وقضى بمعاقبة الطاعنين عن تلك الواقعة ودانهما بجريمة السب يكون قد بنى على خطأ فى تأويل القانون ، وكان يتعين على المحكمة القضاء ببراءة الطاعنين عملاً بالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية باعتبار أن الواقعة غير معاقب عليها قانوناً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر طبقاً للمادتين 220 ، 253 من هذا القانون أن ولاية محاكم الجنايات تقتصر بحسب الأصل على نظر ما يطرح أمامها من تلك الجرائم واختصاصها بنظر الدعوى المدنية الناشئة عنها ـ استثناء من القاعدة ـ مبنى على الارتباط بين الدعويين ووحدة السب الذى تقام عليه كل منهما ومشروط فيه ألا تنظر الدعوى المدنية إلا بالتبعية للدعوى الجنائية بحيث لا يصح رفعها استقلالاً أمام المحاكم الجنائية ، ومؤدى ذلك أن المحاكم الجنائية لا يكون لها ولاية الفصل فى الدعوى المدنية متى كان الفعل محل الدعوى الجنائية ومناط التعويض فى الدعوى المدنية المرفوعة تبعاً لها غير معاقب عليه قانوناً ـ كما هو الحال فى الدعوى الراهنة ـ فإنه كان يتعين على المحكمة أن تقضى بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية . لما كان ذلك ، وكان العيب الذى شاب الحكم المطعون فيه مقصوراً على الخطأ فى تأويل القانون بالنسبة للواقعة كما صار إثباتها فى الحكم ، فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها فى المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تحكم المحكمة فى الطعن وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعنين مما أسند إليهما وبعدم اختصاص محكمة الجنايات بنظر الدعوى المدنية المرفوعة عليهما من المطعون ضده وإلزامه بمصروفاتهما ، وذلك بالنسبة إلى الطاعنين دون المحكوم عليها الأخرى التى صدر الحكم غيابياً بالنسبة لها والذى لم يكن لها أصلاً حق الطعن فيه بطريق النقض . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى للطاعنين من النعى علـى الحكم أنه لم يقض بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى لكون المطعون ضده من أفراد الناس مادامت هذه المحكمة ـ محكمة النقض ـ قد انتهت إلى براءتهما مما أسند إليهما .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعنين مما أسند إليهما وبعدم اختصاص محكمة الجنايات بنظر الدعوى المدنية وإلزام المطعون ضده بالمصاريف المدنية .
فقرة رقم -1
أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنايات القاهرة ( قيدت بجدولها برقم 591 لسنة 1996 الأزبكية ـ جنح صحفية ـ ) ضد الطاعنين وأخرى . بوصف أنهم فى يوم 12 من نوفمبر سنة 1995 بدائرة قسم الأزبكية ـ محافظة القاهرة ـ سبوا وقذفوا وشهروا وأزدروا فى حق المدعى بالحقوق المدنية وبسوء قصد العبارات المنشورة بمجلة حريتى الأسبوعية . وطلبت عقابهم بالمواد 171 ، 303 ، 306 ، 307 ، 308 من قانون العقوبات وإلزامهم متضامنين فيما بينهم بأن يؤدوا له مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للثانى والثالثة ـ الطاعنين ـ وغيابياً للأول فى 7 من مارس سنة 1996 عملاً بمواد الاتهام أولاً : بمعاقبة ...................... ... وشهرتها نرمين الفقى بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور عما أسند إليها . ثانياً : بتغريم كل من .................... و....................مائة جنيه عما أسند إليهما . ثالثاً : بإلزام المتهمين الثلاثة متضامنين بدفع مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
فطعن الأستاذ / .................... المحامى بصفته وكيلاً عن المحكوم عليهما الثانى والثالثة فى هذا الحكم بطريق النقض فى 21 من إبريل سنة 1996 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن من المحكوم عليهما فى التاريخ ذاته موقعاً عليها من الأستاذ /................................... المحامى .
وبجلسة 24 من ديسمبر سنة 1998 وما تلاها من جلسات نظرت المحكمة الطعن معقودة فى هيئة " غرفة مشورة " ثم قررت تأجيله لجلسة اليوم حيث سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .