الطعن رقم 22351 لسنة 66 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-3-2
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبـد الحميـد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / مصطفـى الشنـاوى و أحمد عبد القوى أيوب
وأبو بكر البسيونى أبو زيد و عبد الرسول طنطاوى
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد القوى حفظى .
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحداث عاهة مستديمة قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق ومخالفة القانون ، ذلك بأنه لم يورد مؤدى الأدلة التى عول عليها فى قضائه بالإدانة ، وعول على ما قرره المجنى عليه وشهود الإثبات رغم أن أياً من الشهود لم يشهد بأنه رأى الطاعن يعتدى على المجنى عليه ويضربه بموقد الكيروسين المشتعل الأمر الذى ينفى وقوع هذا الاعتداء على غير ما ذهب إليه الحكم وأطرح ما قرره الطاعن وشهوده من قيام المجنى عليه وذويه بالتعدى عليه . وأورد الحكم من التقرير الطبى الشرعى أثبت أنه يجوز حدوث إصابة المجنى عليه وفق تصويره رغم أنه أثبت إلى جواز حدوثها وفق تصوير كل من المجنى عليه والطاعن . كما عول الحكم على تحريات الشرطة رغم أنها لا تصلح دليلاً ، هذا إلى أنه رد على ما أثاره الطاعن من أنه كان فى حالة دفاع شرعى عن النفس بما لا يصلح رداً . كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستقاه من أقوال المجنى عليه وشهود الإثبات والتقرير الطبى الشرعى وهى أدلة سائغة وكافية فى حمل قضائه ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل هذا مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من الأدلة المطوحة على بساط البحث وأن تطرح ما عداها من صور أخرى لم تقتنع بها، وكانت المحكمة قد أفصحت فى جلاء عن الصورة التى اقتنعت بها لواقعة الدعوى وأوردت مؤدى أقوال المجنى عليه والشهود التى اطمأنت إليها ـ والتى لا يمارى الطاعن فى صحة مأخذها من الأوراق ـ بما يؤدى على نحو سائغ إلى ثبوت تلك الصورة التى استقرت فى يقينها وأطرحت تصوير الطاعن للحادث على نحو مخالف ، فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفى مادامت لا تثق بما شهدوا به وهى غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم مادام لم تستند إليها ، وفى قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التى أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها فإن منعى الطاعن فى هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من أن الطب الشرعى قد أجاز حدوث إصابة المجنى عليه وفق تصويره والطاعن وأنه لم يقطع بذلك مردوداً بما هو مقرر لمحكمة الموضوع من سلطة الجزم مما لم يجزم به الخبير فى تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها وهو ما لم يخطئ الحكم فى تقديره ، هذا فضلاً عن أن أخذ الحكم بدليل احتمالى غير قادح فيه مادام قد أسس الإدانة على اليقين ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـ وكان الحكم قد أثبت أن إصابة المجنى عليه يجوز حدوثها وفق التصوير الوارد بأقوال المجنى عليه أخذاً بما جاء بالتقرير الطبى الشرعى الذى اطمأن إليه فى حدود سلطته التقديرية وكان لمحكمة الموضــوع كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها ، ومادامت قد اطمأنت إلى ما جاء به فلا يجوز مجادلتها فى ذلك . ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن المبنى على أنه كان فى حالة دفاع شرعى عن النفس وأطرحه فى قوله " كما تلتفت عما أثاره الدفاع عنه من أنه كان فى حالة من حالات الدفاع عن النفس لأن هذا القول يناقض الواقع ولا يسانده دليل خاصة وقد شهد.............. الذى تطمئن المحكمة إلى روايته أن المتهم حاول تتبع المجنى عليه وهو يحمل جسم مشتعل لمعاودة الاعتداء على المجنى عليه وزميله بعد إصابته بالحروق بل هدد الشاهد إذا حاول إسعاف المجنى عليه الأمر الذى يقطع أن المتهم انتهز فرصة تمكنه من المجنى عليه وضربه بموقد الكيروسين المشتعل أثر حدوث المشادة بينهما وليس دفعاً لعدوان حال عليه " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها متعلقاً بموضوع الدعوى للمحكمة الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التى رتبت عليها وكان حق الدفاع الشرعى لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه فلا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن لم يثبت أنه كان يعتدى أو يحاول الاعتداء فعلاً على المدافع وغيره ـ وإذ كان مؤدى ما أورده الحكم فيما تقدم من أن الطاعن لم يكن فى حالة دفاع شرعى عن النفس بل كان معتدياً حين ضرب المجنى عليه بموقد كيروسين مشتعل أثر حدوث مشادة بينهما وليس دفعاً لعدوان حال عليه ـ صحيحاً فى القانون ومن شأنه أن تؤدى إلى ما رتبه عليه من نفى حالة الدفاع الشرعى ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، ورفضه موضوعاً .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 1016 لسنة 1996 العامرية (المقيدة بالجدول الكلى برقم 82 لسنة 1996 ) . بوصف أنه فى يوم 10 من يناير سنة 1995 بدائـرة قسم العامرية ـ محافظة الاسكدرية : ضرب عمداً..............بأن قذفه بموقد الكيروسين فأحدث به إصابته الموصوفة بالتقرير الطبى والتى تخلف لديه من جراءها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهى أثره كيلوديه منكمشة بمنطقة الركبة اليسرى أدت إلى إعاقة ميكانيكية بحركتى بسط وثنى المفصل وتقدر بنحو عشرة فى المائة . وأحالته إلى محكمة جنايات الاسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 21 من مايو سنة 1996 عملاً بالماد 240/1 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة .
فطعن الأستاذ / .............. المحامى عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 24 من يونيه سنة 1996 ، وأودع مذكرة بأسباب الطعن فى ذات التاريخ موقعاً عليها منه .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .