الطعن رقم 21241 لسنة 70 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-7-27
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبـد الحميـد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / مصطفـى الشنـاوى و أحمد عبد القوى أيوب
ورضــا القاضــى و أحمــد مصطفــى
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / طارق الحدينى .
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز نبات الحشيش المخدر ـ بانجو ـ بغير قصد من القصود المسماه فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد فى الاستدلال ذلك بأنه رد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بما لا يصلح رداً . كما لم تعرض المحكمة لدفاع الطاعن بأن المضبوطات التى عرضت على النيابة العامة تختلف عن تلك التى تم ضبطها وأغفلت الرد على الطعن بالتزوير على دفتر أحوال مركز شرطة فارسكور ولم تجبه إلى طلبه هذا إلى أن الحكم المطعون فيه لم ييبن مدى سيطرة الطاعن على المضبوطات وعلمه بأن ما يحرزه مواد مخدرة وخلا من بيان مكان ضبطه . كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن ببطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات فى قوله : " ... وحيث أنه لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر التحريات المؤرخ 16/12/1999 والذى تطمئن المحكمة أنه تضمن اسم المتهم وسنه والنشاط الذى يزاوله وأنه يحوز ويحرز مواد مخدرة فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً وقد تأكدت تلك التحريات بالمراقبات الشخصية ومن ثم تكون تلك التحريات قد اتسمت بالجدية والكفاية التى تسوغ للنيابة العامة إصدار الإذن بالقبض والتفتيش مما يتعين معه القضاء برفض ذلك الدفع " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها فى هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون وكان مجرد الخطأ فى بيان مهنة المتهم وسوابقه لا يقطع بذاته فى عدم جدية التحرى فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان جدل الطاعن والتشكيك فى انقطاع الصلة بين اللفافات المضبوطة المثبتة بمحضر الشرطة ودفتر أحوال مركز شرطة فارسكور عن تلك المقدمة للنيابة والتى أجرى عليها التحليل إن هو إلا جدل فى تقدير الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات وفى عملية التحليل التى اطمأنت إليهما محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى ذلك وهو من إطلاقاتها ومن ثم فإنه لا يقبل من الطاعن منعاه على الحكم فى هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان الدفع بالتزوير هو من وسائل الدفاع الموضوعية التى تخضع لتقدير محكمة الموضوع والتى لا تلتزم بإجابته لأن الأصل أن المحكمة لها كامل السلطة فى تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة عليها على بساط البحث وأن طلب المتهم تمكينه من الطعن بالتزوير هو من قبيل طلبات التأجيل لاتخاذ إجراء بما لا يلزم المحكمة بالاستجابة إليه طالما قد خلصت من واقعات الدعوى وعناصرها إلى عدم الحاجة إليه وهى متى انتهت إلى رأى معين واطمأنت إليه فلا معقب عليها فى ذلك . ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولاً . لما كــان ذلك ، وكان مناط المسئولية فى حالتى إحراز وحيازة الجوهر المخدر هو ثبوت اتصال الجانى بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية وكان القصد الجنائى فى جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته فى حكمها كافياً فى الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدراً ، وإذ كان يبين من محضرى جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم وكان ما أورده الحكم المطعون فيه فى مدوناته كافياً فى الدلالة على إحراز الطاعن للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنهه فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان نعى الطاعن على الحكم أنه خلا من بيان مكان الضبط والذى هو فى حقيقته دفع بعدم الاختصاص المكانى لضابط الواقعة مردوداً بأنه لما كان الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بعدم اختصاص الضابط مكانياً بضبطه وكانت مدونات الحكم خالية مما ينفى هذا الاختصاص ويظاهر ما يدعيه فى هذا الخصوص فلا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعى يخرج عن وظيفتها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وكان قد صدر من بعد القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانونى العقوبات والإجراءات الجنائية ونص فى مادته الثانية على أن " تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما وردت فى قانون العقوبات أو فى أى قانون أو نص عقابى آخر ويستعاض عنها بعقوبة " السجن المؤبد " إذا كانت مؤبدة وبعقوبة " السجن المشدد " إذا كانت مؤقتة وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح فى حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة المقضى بها " السجن المشدد " بالإضافة إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضى بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهـذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة المقضى بها السجن المشدد بدلاً من الأشغال الشاقة بالإضافة إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضى بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 15800 لسنــة 1999 فارسكور (المقيدة بالجدول الكلى برقم 592 لسنة 1999 ) بوصف أنه فى يوم 16 من ديسمبر سنـــة 1999 بدائرة مركز فارسكور ـ محافظة دمياط : ـ أحرز بقصد الاتجار نبات الحشيش المخدر " البانجو " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . وأحالته إلى محكمة جنايات دمياط لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 29 من مايو سنة 2000 عملاً بالمواد 29 ، 38 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 1 من الجدول رقم 5 الملحق بالقانون الأول بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن الإحراز مجرداً من القصود.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 8 من يونيه سنة 2000 ، وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن الأولى فى 9 من يوليه سنة 2000 موقعاً عليها من الأستاذ /............المحامى والثانية فى 19 من الشهر ذاته موقعاً عليها من الأستاذ / ........... المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .