الطعن رقم 21047 لسنة 70 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2002-2-7
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / إبراهيم عبـد المطلب نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / محمـد شعبان باشـا أحمد عبد القوى أيوب
رضــا القاضــى ( نواب رئيس المحكمة )
عبد الرسول طنطاوى
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد محمود
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعون استوفت الشكل المقرر فى القانون .
حيث إن الطاعن الأول ..................... ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الرشوة والاختلاس وتسهيل الاستيلاء بغير حق على أموال عامة المقترنة بجناية تزوير فى محرر رسمى والاضرار العمدى بأموال الجهة التى يعمل بها والاتفاق الجنائى والاشتراك مع آخر فى الإخلال بعقد التوريد قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ذلك بأنه لم يعرض للظروف التى وقعت فيها الجريمة وخلا من بيان الأدلة التى تساند إليها فى الإدانة وعول فى إدانته على اعترافه رغم أن مضمونه لا يؤدى إليه . ولم يفطن إلى أن هذا الاعتراف جاء بناءً على تعليمات رؤسائه والتفت عن دلالة عدم إخطاره برد الشيكين أو وقف صرفهما وما ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير من أن التوقيع المنسوب إليه على فواتير الاستلام ليس له وأن الواقعة ملفقة . كل ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى والظروف التى وقعت فيها بياناً كافياً تتحقق به أركان الجرائم التى دان الطاعن بها وأورد على صحتها أدلة سائغة من شأنها أن تـؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها . فإن الحكم المطعون فيه يكون محققاً لحكم القانون ويكون النعى على الحكم فى هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الاعتراف فى المسائل الجنائية لا يخرج عن كونه عنصراً من عناصر الدعوى التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير حجيتها وقيمتها التدليلية على المعترف ، فلها أن تجزئ هذا الاعتراف وتأخذ منه ما تطمئن إلى صدقه وتطرح سواه مما لا تثق به دون أن تكون ملزمة ببيان علة ذلك ، كما لا يلزم فى الاعتراف أن يرد على الواقعة بكافة تفاصيلها ، بل يكفى فيه أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقى عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجانى للجريمة ، وكان لا يلزم فى الأدلة التى يعول عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى لأن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعض ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقى الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، ومن ثم فلا حاجة لما يثيره الطاعن على الحكم فى هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه الموضوعى وتعقبها فى كل جزئية منها للرد عليها رداً صريحاً ، وإنما يكفى أن يكون الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التى عولت عليها فى حكمها . وكان من المقرر كذلك أن لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر الدعوى وكانت المحكمة قد استخلصت من الأدلة السائغة التى أوردتها أن الطاعن ارتكب الجرائم المسندة إليه ـ فإن ما يثيره الطاعن فى شأن استعلامه عن مصير هذين الشيكين من رؤسائه وعدم إفادته بما يتبع أو إخطارهما بردهما يكون فى غير محله . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ومن حيث أن الطاعن الثانى .......................... ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاتفاق الجنائى والرشوة الإضرار العمدى بأموال الجهة التى يعمل بها والحصول بغير حق على خاتم تلك الجهة واستعماله والاشتراك فى جرائم الاختلاس وتسهيل استيلاء والتزوير فـى محرر رسمى والإخلال العمدى بعقد التوريد قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب والفســـاد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان اعتراف المتهم الأول عليه إلا أن المحكمة ردت على هذا الدفاع بما لا يصلح رداً كما دفع ببطلان أمر الإحالة والتحريات اللاحقة لعدم صدور طلب من النيابة العامة بإجرائها إلا أن المحكمة لم تعرض لدفوعه ، وعولت فى إدانتها على أقوال المتهم الأول والشاهد الأول رغم تناقض أقوال الأخير مع تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بالطب الشرعى وتناقضهما معاً ومع بعضهما ومع أقوال الشاهدة فتحية عبد المعطى فى شأن الحصول على الخاتم أو القائم بتزوير الكتاب محل الاتهام . كل ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة حصلت دفاع الطاعن ببطلان اعتراف المتهم الأول على الثانى وردت عليه بقولها : " وحيث أنه عن الدفاع ببطلان اعتراف المتهم الأول فإن المحكمة تلتفت عن ذلك أن المحكمة تطمئن إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع خاصة وقد أصر المتهم على اعترافه بجلسات المحاكمة المتعاقبة بتحقيق النيابة العامة ولم يثار بالأوراق ما ينال من هذا الاعتراف " فالواضح بغير شبه أنه سقط من هذه الجملة لفظ " على المتهم الثانى " بعد الكلمة " المتهم الأول " يؤيد ذلك أنه لا يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المتهم الأول قد ثار دفاعاً ببطلان اعترافه بل ظل على ذلك الاعتراف حتى الحكم فى الدعوى ومن ثم فإن ما وقع فيه الحكم لا يعدو أن يكون مجرد سهو مادى لا يؤثر فى سلامته على الرد المثار من الطاعن ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن . اقتصر فى مرافعته على النعى بأن قرار الحالة جاء قاصراً وناقصاً من المتهمين الأصليين وأن هناك متهم مستتر ولم يطلب من المحكمة تدارك هذا النقص أو القصور ، فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض إذ لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً فى الطعن ، هذا فضلاً عن أنه لا يجدى الطاعن ما يثيره من عدم اشتمال أمر الإحالة متهمين آخرين طالما أن اتهام ذلك الشخص فيها لم يكن ليحول دون مساءلة الطاعن من الجرائم التى دين بها ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان قيام النيابة العامة بإجراء التحقيق بنفسها ـ وعلى ما جرى به قضاء محكمـة النقض ـ لا يقتضى قعود مأمورى الضبط القضائى عن القيام إلى جانبها فى الوقت ذاته بواجباتهم التى فرض الشارع عليهم إجرائها بمقتضى المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية وكل ما فى الأمر أن المحاضر الواجب على أولئك المأمورين تحريها بما يصل إليها بحثهم ترسل إلى النيابة العامة لتكون عنصراً من عناصر الدعوى تحقق النيابة ما تراه واجب تحقيقه منها ويكون للمحكمة أن تستند فى حكمها إلى ما ورد بهذه المحاضر مادامت قد عرضت مع باقى أوراق الدعوى على بساط البحث والتحقيق أمامها بالجلسة ومن ثم فإن دعوى الطاعن ببطلان إجراءات عضو الرقابة الإدارية اللاحقة لتحرياته الأولى لحصولها بغير طلب النيابة العامة لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الواضح من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً بشأن قالة تناقض اعتراف المتهم الأول مع تقرير الطب الشرعى ، ومن ثم فلا يسوغ له أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض ذلك لأنه دفاع موضوعى ولا يقبل منه النعى على المحكمة إغفال الرد عليها مادام لم يتمسك به أمامها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة من العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وهى فى ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت فى وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشهود ـ على فرض حصوله ـ لا يعيب الحكم مادام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـ وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادامت تلك لتحريات قد عرضت على بساط البحث . وإن للمحكمة أن تحصل أقوال الشاهد وتفهم سياقها وتستشفى مراميها مادامت فيما تحصله لا تحرف الشهادة عن مضمونها . كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال متهم فى حق نفسه وفى حق غيره من المتهمين متى اطمأنت إلى صدقها ومطابقتها للواقع . وكانت العبرة فى المحاكمات الجنائية هى باقتناع قاضى الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو براءته فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين إلا فى الأحوال التى يقررها القانون فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أى بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه وكانت الصورة التى استخلصت المحكمة من أقوال شهود الإثبات وأقوال المتهم الأول لا تخرج عن الاقتضاء العقلى والمنطقى فإن نعى الطاعن على الحكم بشأن أخذه بأقوال المتهم الأول وشاهد الإثبات الأول يكون فى غير محله إذ هو لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل واستخلاص ما تؤدى إليه مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب طالما كان استخلاصها سائغاً ـ كما هو الحال فى واقعة الدعوى فلا يجوز مصادرتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن طعن الطاعن الثانى برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
وحيث إن الطاعن ........................ ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم تقديم رشوة والاشتراك فى تسهيل استيلاء وتزوير محرر رسمى واستعماله والاتفاق الجنائى قد أخطأ فى تطبيق القانون وقد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والخطأ فى الإسناد ومخالفة الثابت فى الأوراق والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه أوقع عليه عقوبة الجريمة المنصوص عليها فى المادة 103 من قانون العقوبات رغم أنها تخضع لحكم المادة 105 من هذا القانون وهى ما لا توجب معاقبته . كما أن المحكمة حصلت الواقعة بما يخالف الثابت بالأوراق فى شأن استلام الشيكين من المتهم الأول وتسليمه الأخير مشمول أمر التوريد . وأطرح الحكم الدفع ببطلان اعتراف المتهم الأول بما لا يسوغ إطراحه وتأخذ من هذا الاعتراف وتحريات الرقابة الإدارية تصويراً للواقعة رغم تناقضها وتضاربها وكذب التحريات والتفت عما قدمه الطاعن من مستندات وما ضمنته الأوراق من صور أخرى للواقعة ومتهمين آخرين . كما لم يثبت بالتحقيقات قيام الطاعن بارتكاب جريمة التزوير التى دين بها وخلت محاضر الجلسات مما يفيد اطلاع الطاعن على الأوراق المزورة وأخيراً لم يدلل الحكم على توافر أركان جريمة الاتفاق التى دان الطاعن بها . كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكانت المادة 103 من قانون العقوبات تنص على أن " كل موظف عمومى طلب لنفسه أو لغيره أو أخذ وعداً أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته يعد مرتشياً ، ويعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ما أعطى أو وعد به " كما تنص المادة 105 من القانون ذاته على أن " كل موظف عمومى قبل من شخص أدى له عملاً من أعمال وظيفته أو امتنع عن أداء عمل من أعمالها أو أخل بواجباتها هدية أو عطية بعد إتمام ذلك العمل أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجبات وظيفته بقصد المكافأة على ذلك وبغير اتفاق سابق يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على خمسمائة جنيه " . ومفاد هذه النصوص أنه إذا توافر اتفاق بين الموظف وصاحب المصلحة على أداء الموظف لعمل من أعمال وظيفته انطبقت المادة 103 عقوبات يستوى فى ذلك أن يكون العطاء سابقاً أو معاصراً أو لاحقاً على أداء العمل مادام أن أداء هذا العمل كان تنفيذاً لاتفاق سابق إذ أن نية الاتجار بالوظيفة فى هذه الحالة تكون قائمة من بداية الأمر ، أما إذا أدى الموظف عمله أو امتنع عنه أو أخل بواجبات وظيفته دون أن يسبقه اتفاق مع الراشى على أداء العمل أو الامتناع عنه أو الإخلال ثم طالب بمكافأته انطبقت المادة 105 من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد ثبت لمدوناته اتفاق المتهم الأول مع الطاعن على تسليم الأخير الشيكين اللذين استلمهما من إدارة الشئون المالية ولم يردهما رغم علمه برفض الأخير الموردة ـ نظير مبلغ مالى ومنافع يتحصل عليها المتهم الأول ـ فان الواقعة على هذا النحو ينطبق عليها نص المادة 103 من قانون العقوبات التى دين بها ، مادام أن نية الاتجار بالوظيفة فى هذه الحالة كانت قائمة منذ البداية وهو ما ثبت الحكم فى حق الطاعن ومن ثم فإن النعى عليه بالخطأ فى تطبيق القانون يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم خطؤه فى الإسناد ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر فى عقيدة المحكمة وكان البين من الحكم المطعون فيه أن ما ينعاه عليه الطاعن من خطئه فى الإسناد فيما حصله من أنه استلم الشيكين من المتهم الأول تسلميـه الأخيـر مشمـول أمـر التوريـد فـى حيـن أن التحقيقـات تضمنـت أن دوره اقتصر على تسليمه الشيك الثانى وتسليمه له الشق الأخر من مشمول أمر التوريد ـ على فرض قيامه ـ لم يكن له أثر فى منطق الحكم أو فى النتيجة التى انتهى إليها ودلل عليها هى اشتراكه بطريق الاتفاق والمساعدة فى تسهيل الاستيلاء والإخلال عمداً بتنفيذ الالتزامات التى يفرضها عقد التوريد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه الموضوعى والرد على كل شبهة يثرها على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التى يوردها الحكم وفى عدم إيرادها لهذا الدفاع ما يدل على أنها أطرحته اطمئناناً منها للأدلة التى عولت عليها فى الإدانة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة فى الأخذ باعتراف المتهم فى حق نفسه وعلى غيره من المتهمين فى أى دور من أدوار التحقيق وإن عدل بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع ، وكان الحكم المطعون فيه قد استند فى قضائه بإدانة الطاعن إلى اعتراف المتهم الأول بالتحقيقات فى حق نفسه وعلى الطاعن لبراءته مما يشوبه واطمئناناً من المحكمة إلى صحته ـ وكان من المقرر أن الاعتراف فى المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات ومتى خلصت إلى سلامة الدليل المستمد من الاعتراف فإن مفاد ذلك أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ به ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من مجادلة فى هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعى فى سلطة المحكمة فى تقدير الأدلة مما لا يجوز الخوض فيها أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت العبرة فى الإثبات فى المواد الجنائية هى اقتناع القاضى واطمئنانه إلى الأدلة المطروحة عليه وله الأخذ بأى دليل يرتاح إليه إلا إذا قيده القانون بدلل معين ينص عليه ، وكان القانون لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً والعبرة بما تطمئن إليه المحكمة من الأدلة السائغة ، وكان من المقرر أن الاشتراك فى جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليها ومن ثم تكفى لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التى بينها الحكم وهو ما لـم يخطـئ الحكـم فـى تقديـره ـ وكان الحكـم المطعـون فيـه قـد أثبـت علـى الطاعـن اشتراكـه مـع المجهـول فـى التزوير وأورد الأدلة على ذلك ، وكان الاشتراك فى التزوير يفيد حتماً علم الطاعن بأن الورقة التى استعملها مزورة فإن النعى على الحكم بالقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت فى مطالعة محضر جلسة 27/4/2000 التى حجزت المحكمة فيها الدعوى للحكم أن المحكمة اطلعت على المستندات المرفقة والمستندات المزورة ـ فى حضور الطاعن والمدافع عنه ـ ومن ثم فقد كانت معروضة على بساط البحث والمناقشة فى حضور الخصوم وكان فى مكنة الطاعن الاطلاع عليها إذا ما طلب من المحكمة ذلك فإن ما يثيره الطاعن بدعوى عدم اطلاعه على المستندات المزورة لا يكون له وجه . هذه فضلاً عن أنه لما كان الحكم قد دان الطاعن بجناية تقديم رشوة والإخلال العمدى بتنفيذ الالتزامات التى يفرضه عقد التوريد والاشتراك فى تسهيل الاستيلاء وتزوير محرر رسمى واستعماله وأوقع عليه العقوبة المقررة من القانون بعرض الرشوة باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات للارتباط فإنه لا يجدى الطاعن ما يثيره فى أسباب طعنه بصدد جرائم التزوير والاستعمال من عدم توافر أركانهما وقصور الأدلة على ثبوتهما فى حقه أو عدم اطلاع المحكمة على الأوراق المثبتة لها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول أوجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً وكان الطاعن لم يكشف فى أسباب طعنه عن ماهية الدفاع الذى قدم المستندات لتأكيده والذى أمسكت محكمة الموضوع عن التعرض له والرد عليه فإن ما ينعاه فى هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة الدستورية العليا قضت بتاريخ 2 من يونيو سنة 2001 فى القضية رقم 114 لسنة 21 قضائية دستورية بعدم دستورية نص المادة (48) من قانون العقوبات مما كان يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به بالنسبة لجريمة الاتفاق الجنائى إلا أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الجرائم التى قارفها الطاعن والمستوجبة لعقابه قد ارتكبت لغرض واحد وأعمل فى حقه حكم المادة 32 من قانون العقوبات فقضى عليه بعقوبة واحدة هى المقررة لأشد تلك الجرائم فإنه لا أثر لإعمال حكم المحكمة الدستورية سالف الذكر ـ ويعد غير منتج سائر منعى الطاعن على الحكم فى هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من منازعة فى صورة الدعوى وعدم جدية التحريات سبق تناول الرد عليه عند بحث أوجه الطعن المقدمة من المحكوم عليه الثانى ومن ثم نحيل إليها منعاً للتكرار . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
من حيث إن الطاعن ............................ ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إخفاء أشياء متحصلة من جناية قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع فضلاً عن الخطأ فى تطبيق القانون . ذلك بأن دفاع الطاعن قام على عدم توافر أركان الجريمة التى دين بها كما أن الواقعة كما أوردها الحكم لا تشكل جريمة الاختلاس بالنسبة للمتهم الأول مما ينحسر معه إعمال الفقرة الثانية من المادة 44 مكرر من قانون العقوبات فى حقه ، وأوقع على الطاعن عقوبة الغرامة النسبية رغم ان جريمة الإخفاء المسندة إليه جناية مستقلة عن الاختلاس . وقام دفاع الطاعن على أن للواقعة صورة أخرى ومتهمين آخرين إلا أن المحكمة اتخذت من أقوال الشاهد الأول واعتراف المتهم الأول صورة لها رغم تناقضها مع بعضها وفيما بينها وبين أقوال باقى الشهود . ودفع ببطلان اعتراف المتهم الأول إلا أن المحكمة أطرحته بما لا يسوغ إطراحه وأخيراً خلت محاضر الجلسات من اطلاع الطاعن على المستندات المزورة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جناية التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها . وكان البين من مدونات الحكم أنه استند فى ثبوت التهمة وإثبات علم الطاعن بأن الأشياء متحصلة من جناية اختلاس إلى ما استخلصته المحكمة من اعتراف المتهم الأول من أنه توجه بعد استلامه الأجهزة من المتهم الثالث إلى شركة بيوسانيس حيث تقابل مع الطاعن والمتهم الثانى وقاما ببيعها للمتهم الرابع ( الطاعن ) بعد أن أطلعاه على المستندات الخاصة بها والتى تبين له منها أنها موردة إلى مركز البحوث النووية وذلك نظير مبلغ خمسة وعشرون ألف جنيه دفع منها له وللمتهم الثانى واحد وعشرون ألف جنيه مقابل شراء تلك الأجهزة وإلى ما شهد به الشاهد الأول مؤيداً لاعتراف المتهم الأول . وكان من المقرر أن العلم فى جريمة إخفاء الأشياء المسروقة أو المتحصلة عن جريمة بعينها عن بينة بظروفها المشددة لا يخرج عن كونه مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود واعترافــات المتهمين بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الواقعة وما توحى به ملابساتها . كما أنه لا عبرة بنعى الطاعن عدم علمه بمصدر الأشياء التى دين بإخفائها لأن ذلك لا يفيد المحكمة بما لها من سلطة مطلقة فى تقدير أدلة الدعوى والأخذ منها بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه وفى أن تستخلص العلم بالجريمة وظروفها من قرائن الأحوال فى الدعوى وهو ما لم يخطئ الحكم المطعون فيـه فى تقديره ومن ثم يكون منعى الطاعن على الحكم المطعون فيه فى هذا الصدد غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الركن المادى لجريمة إخفاء الأشياء المسروقة يتحقق بإدخال المخفى الشئ المسروق فى حيازته وأن عدم ضبط المسروق لدى المتهم بإخفائه ليس من شانه أن ينفى عنه الجريمة لأنه يكفى أن تكون المحكمة قد اقتنعت بأن هذا المسروق كان فى حيازته فعلاً ذلك أنه فضلاً عن أن ضبط الشئ فى حيازة المخفى ليس ركناً من أركان جريمة الإخفاء فإن القانون لا يشترط فيها أن يكون الدليل عليها ضبط المسروق لدى المتهم . فإن النعى فى هذا الصدد يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكانت جناية الاختلاس المنصوص عليها فى المادة 112 من قانون العقوبات تتحقق متى كان المال المختلس مسلماً إلى الموظف العمومى أو من فى حكمه طبقاً للمادتين 111 ، 119 من ذلك القانون بسبب وظيفته يستوى فى ذلك أن يكون المال أميرياً أو مملوكاً لأحد الأفراد لأن العبرة هى بتسليم المال للجانى ووجوده فى عهدته بسبب وظيفته ، وكان المتهم الأول موظفاً بهيئة الطاقة الذرية التابعة لوزارة الكهرباء والطاقة ـ وقد أثبت الحكم أنه قام بغير حق ـ وبصفته مندوب المخازن الرئيسية ـ لهيئة الطاقة الذرية اختلس الأجهزة المسلمة إليه من شركة كايروتريدنج والتى وجدت فى حيازته بسبب وظيفته وصفته وقام ببيعها للطاعن . ولم يوردها إلى مخازن الهيئة فإن النعى على الحكم بأن الأجهزة محل الإخفاء ليست أموالاً عامة ومن ثم انحسار صفة الجناية على الواقعة التى دين بها الطاعن يكون غير سديد . هذا فضلاً عن أن الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم ينازع فى ملكية الهيئة المجنى عليها للأجهزة محل الإخفاء وكان التحدث استقلالاً عن ملكية المال ليس شرطاً لازماً لصحة الحكم بالإدانة مادامت مدونات الحكم تكشف عن ذلك مما يتحقق به سلامة التطبيق القانونى الذى خلص إليه ومادامت تلك الملكية على ما هو حاصل فى الدعوى لم تكن محل منازعة حتى يلزم الحكم بمواجهتها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن جريمة إخفـاء الأشياء المتحصلة من جناية أو جنحة إنما هى جريمة قائمة بذاتها منفصلة عن الجريمة المتحصلة منها وتختلف طبيعة كل منهما ومقوماتها عن الجريمة الأخرى ، فلا يعتبر الإخفاء اشتراكاً فى الجريمة أو مساهمة فيها ولا يتصور وقوعها من شخص واحد ويجوز أن يكون فعل الإخفاء واحداً وموضوعه أشياء متحصلة من جرائم عدة . لما كان ذلك ، وكان المشرع قد عاقب الموظف العمومى ومن فى حكمه ـ بالأشغال الشاقة إذا اختلس مالاً سلم إليه بسبب وظيفته طبقاً للمادة 112 من قانون العقوبات ، ثم أضاف جزاءات أخرى هى العزل والرد والغرامة النسبية ـ نص عليها فى المادة 118 من هذا القانون ـ ذات طبيعة خاصة لا يحكـم بها إلا على الموظف العمومى أو من فى حكمه أو بناء على نص خاص كما هو الحال بالنسبة للشريك فى جناية الاختلاس إذا توافرت شروط المادة 44 من ذلك القانون . لما كان ذلك ، وكانت المادة 44/2 مكرراً منه تعاقب المخفى لأشياء مختلسة مع علمه بذلك بعقوبة جناية الاختلاس وكانت كل من جريمتى الاختلاس والإخفاء مستقلة عن الأخرى فإن إحالة هذه المادة على المادة 112 فى شأن العقاب لا تنصرف إلا إلى العقوبة الواردة فى هذه المادة الأخيرة دون غيرها مما نصت عليه المادة 118 والتى أراد الشارع إنزالها بالموظف العمومى أو من فى حكمه لاعتبارات متعلقة بطبيعة جناية الاختلاس ذاتها وبصفة فاعلها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن ـ المتهم الرابع ـ بجريمة إخفاء أشياء متحصلة من جناية اختلاس وعاقبه بعقوبة الجناية الواردة بالمادة 112 مع تطبيق المادة 17 من القانون المذكور ـ وقضى عليه بعقوبة الرد والغرامة النسبية التى نصت عليهما المادة 118 من قانون العقوبات فإنه يكون قد خالف القانون وإذ كان العيب الذى شاب الحكم مقصوراً على الخطأ فى تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم فإنه يتعين حسبما أوجبته الفقرة الأولى مـن المادة 39 من القانون 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تحكم محكمة النقض بتصحيح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون ـ وهو ما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به بالنسبة للمتهم الرابع من عقوبتى الرد والغرامة . لما كان ذلك ، وكان باقى ما يثيره الطاعن من قصور فى التسبيب وإخلال بحــق الدفاع سبق تناوله والرد عليه عند بحث أوجه الطعن المقدمة من المحكوم عليهما الثانى والثالث ومن ثم تحيل إليها منعاً للتكرار .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به بالنسبة للطاعن ........................بشأن عقوبتى الرد والغرامة المقضى بهما عليه ، ورفض الطعن موضوعاً فيما عدا ذلك بالنسبـة لجميع الطاعنين .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم 21365 لسنة 1999 قسم العجوزة ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 2915 لسنة 1999 ) بأنهم خلال شهر سبتمبر عام 1997 بدائرتى قسمة شرطة العجوزة والمعادى بمحافظتى الجيزة والقاهرة :ـ أولاً : المتهمون الأول والثانى والثالث :ـ اشتركوا فى اتفاق جنائى الغرض منه ارتكاب جنايات الرشوة وتسهيل الاستيلاء على المال العام المرتبط بجنايتى تزوير فى محررات رسمية واستعمالها والإخلال بعقد توريد فوقعت منهم تنفيذاً لهذا الاتفاق الجرائم المسندة إلى كل منهم . ثانياً :ـ المتهم الأول :ـ 1 ـ بصفته موظفاً عاماً " مندوب المخازن الرئيسية بهيئة الطاقة الذرية التابعة لوزارة الكهرباء والطاقة " قبل وأخذ وعداً وعطية للإخلال بواجبات وظيفته بأن أخذ مبلغ مائة جنيه وكذا المنقولات المبينة وصفاً بالأوراق وقبل وعداً بالاستحصال على مبلغ آخر غير مقدر من المتهم الثالث وذلك على سبيل الرشوة نظير تسليمه الشيكين قيمة مشمول أمر التوريد الرقيم 349 وملحقاته واستلام الأجهزة محل ذلك الأمر بالمخالفة لقرار اللجنة الفنية برفضها لعدم مطابقتها للمواصفات . 2 ـ بصفته آنفة البيان اختلس الأجهزة المسلمة إليه من شركة كايروتريدنج والبالغ قيمتها مائة واثنين وثلاثين ألفاً وتسعمائة واثنين وثمانين جنيهاً والتى وجدت فى حيازته بسبب وظيفته وصفته والتى سلمت إليه بالتواطؤ فيما بينه وبين المتهم الثالث حالة كونها غير مطابقة للمواصفات وقام ببيعها للمتهم الرابع ولم يوردها إلى مخازن جهة عمله على النحو المبين بالتحقيقات . 3 ـ بصفته آنفة البيان سهل للمتهم الثالث الاستيلاء بغير حق وبنية التملك على أموال عامة هى قيمة مشمول أمر التوريد الرقيم 249 وملحقاته والبالغ قيمته مائتين واثنين وخمسين ألفاً وتسعمائة واثنين وثمانين جنيهاً بأن سلم الشيكين آنفى البيان إلى المتهم الثالث بالمخالفة لقرار اللجنة الفنية الصادر برفض الأجهزة مشمول ذلك الأمر لعدم مطابقتها للمواصفات ، ممكنة بهذه الحيلة من الاستيلاء على المبلغ آنف البيان على النحو المبين بالتحقيقات وقد ارتبطت تلك الجناية بجنايتى تزوير فى محرر رسمى واستعماله ارتباطاً لا يقبل التجزئة بأنه فى ذات الزمان والمكان وبصفته سالفة الذكر اشترك بطريق الاتفاق مع المتهمين الثانى والثالث على ارتكاب تزوير فى محرر رسمى هو الكتاب المنسوب صدوره إلى إدارة المخازن الرئيسية بهيئة الطاقة الذريـة والذى يفيد توريد مشمول الأمر آنف البيان إلى مخازنها على خلاف الحقيقة وكذا استعمال ذلك المحرر على النحو المبين بالتهم المسندة إلى المتهمين الثانى والثالث فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وهو الأمر المعاقب عليه بالمواد 211 ، 212 ، 214 من قانون العقوبات على النحو المبين بالتحقيقات . ثالثاً :ـ المتهم الثانى :ـ 1 ـ بصفته موظفاً عاماً " فنى زجاج بالقسم الهندسى لهيئة الطاقة الذرية التابعة لوزارة الكهرباء والطاقة " قبل وأخذ وعداً وعطية للإخلال بعمل زعم أنه من اختصاص وظيفته بأن أخذ مبلغ مائة جنيه والمنقولات المبينة وصفاً بالأوراق وقبل وعداً بالاستحصال على مبلغ آخر غير مقدر من المتهم الثالث وذلك على سبيل الرشوة نظير إنهاء إجراءات توريد مشمول الأمر آنف البيان والذى زعم باختصاصه به إلى جهة عمله بالمخالفة لقرار اللجنة الفنية برفضها لعدم مطابقتها للمواصفات . 2 ـ اشترك بطريقى التحريض والاتفاق مع المتهم الأول على ارتكاب الجناية محل الاتهام ثانياً/2 بأن حرضه واتفق معه على اختلاس ذلك الجزء من الأجهزة آنفة البيان وبيعها إلى المتهم الرابع على النحو المبين بالتحقيقات . 3 ـ بصفته آنفة البيان اشترك بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول فى ارتكاب الجناية موضع الاتهام ثانياً /3 بأن حرضه واتفق معه على ذلك وساعده بأن اشترك وآخر مجهول بطريقى الاتفاق والمساعدة على تزوير المحرر آنف البيان بأن اتفق مع المجهول على ذلك وساعده بأن أمده بالبيانات المراد إثباتها بذلك المحرر فقام الأخير باصطناعه على غرار المحررات الصحيحة مدوناً به تلك البيانات وزيله بتوقيع نسبه زوراً إلى / .................... مدير إدارة المخازن وأعقب ذلك بمهره بخاتم إدارة الشئون المالية الذى استحصل عليه بالحيلة على النحو المبين بالاتهام اللاحق فوقعت الجريمة بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق وتلك المساعدة وهو الأمر المعاقب عليه بالمواد 211 ، 212 ، 214 من قانون العقوبات . 4 ـ استحصل بغير حق على خاتم الشئون المالية لهيئة الطاقة الذرية وكان ذلك خلسة واستعمله استعمالاً ضاراً بجهة عمله بأن مهربه الكتاب المزور المنسوب صدوره إلى إدارة المخازن الرئيسية بالهيئة آنفة البيان قاصداً من ذلك تمكين المتهم الثالث من الاحتجاج بما دون به زوراً على النحو المبين بالتحقيقات . رابعاً : المتهمان الأول والثانى : 1 ـ بصفتهما آنفة البيان أضراً عمداً بأموال الجهة محل عملهما بأن ارتكبـا واشتركـا فـى ارتكـاب الجنايـات سالفـة الذكـر ممـا أضـاع عليهمـا مبلـغ مائتيـن واثنيـن وخمسيـن ألفـاً وتسعمائة واثنين وثمانين جنيهاً والتى تمثل مبلغ الشيكين قيمة مشمول أمر التوريد آنف البيان على النحو المبين بالتحقيقات . 2 ـ اشتركا بطريقى الاتفاق والمساعدة مع المتهم الثالث فى الإخلال بعقد التوريد المؤخر 14/6/1997 المبرم بين المتهم الثالث بصفته الممثل القانونى للشركة كايروتريدنج وبين هيئة الطاقة الذرية محل عملها بأن اتفقا معه على ذلك وساعده بأن سلم الأول الشيكين قيمة مشول أمر التوريد وتسلم منه جزءاً من ذلك المشمول مما ألحق أضرار جسيماً بتلك الجهة تمثل فى إضاعة المبلغ قيمة الشيكين آنفى البيان ، وعدم استفادة جهة عملهما بتلك الأجهزة محل ذلك العقد فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات . خامساً : المتهم الثالث :ـ 1 ـ قدم رشوة لموظفين عموميين للإخلال بواجبات وظيفتهما بأن أعطى المتهمين الأول والثانى المبلغ والمنقولات المبينة قدراً ووصفاً بالأوراق ووعدهما بأداء مبالغ أخرى على سبيل الرشوة نظير إنهاء إجراءات توريد الأجهزة الغيـر مطابقـة للمواصفـات إلـى جهـة عملهمـا واستـلام الشيكين قيمتهمـا علـى النحـو المبيـن بالتحقيقـات . 2 ـ اشتـرك مـع المتهـم الأول بطريـق الاتفـاق والمساعـدة فـى ارتكـاب الجنايـة موضـوع الاتهـام ثانيـاً/3 بـأن اتفـق معـه علـى ارتكابهمـا وساعـده بـأن تحصـل منـه علـى الشيكيـن الصادريـن لصالـح الشركـة جهـة عملـه والبالـغ قيمتهـا مائتـان واثنيـن وخمسيـن ألفـاً وتسعمائـة واثنيـن وثمانيـن جنيهـاً ، واستخـدم الكتـاب المـزور المنسـوب صـادره إلـى مخـازن هيئـة الطاقـة الذريـة آنـف البيـان بـأن تقـدم بـه حـال سؤالـه بالتحقيقـات محتجـاً بصحتـه مـع علمـه بتزويـره فوقعـت الجريمـة بنـاءاً علـى هـذا الاتفـاق وتلـك المساعـدة علـى النحـو المبيـن بالتحقيقـات . 3 ـ أخـل عمـداً بتنفيـذ كـل الالتزامـات التـى يفرضهـا عقـد التوريـد المبـرم بينـه بصفتـه الممثـل القانونـى لشركـة كايروتوريدنـج مـحل عملـه وبيـن هيئـة الطاقـة الذريـة والخـاص بتوريـد الأجهـزة آنفـة البيـان بـأن قـام بتسليـم جـزء مـن مشمـول الأمـر الرقـيــم 249 وملحقاته بالتواطؤ مع المتهم الأول حالة كونها غير مطابقة للمواصفات الفنية مما ألحق ضرراً جسيماً بتلك الجهة والتى تمثلت فى إضاعة المبلغ قيمة الشيكين آنفى البيان وعدم استفادة هيئة الطاقة الذرية بتلك الأجهزة محل ذلك العقد . 4 ـ اشترك بطريقى الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول فى تزوير محررات رسمية هى فواتير استلام مشمول أمر التوريد الرقيم 249 وملحقاته بأن اتفق مع المجهول على ذلك وساعده بأن أمده بالبيانات المراد إثباتها بها فقام المجهول باصطناعها على غرار المحررات الصحيحة ودون بها تلك البيانات وذيلها بتوقيع نسبه زوراً إلى المتهم الأول والذى يفيد استلامه ـ بصفته مندوب المخازن بهية الطاقة الذرية ـ كامل مشمول الأمر آنف البيان على خلاف الحقيقة فوقعت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة . 5 ـ استعمل المحررات المزورة موضوع الاتهام الثالث وذلك فيما زورت من أجله بأن تقدم بها حال سؤاله بالتحقيقات محتجاً بصحتها مع علمه بتزويرها على النحو المبين بالتحقيقات . سادساً :ـ المتهم الرابع :ـ أخفى الحاسبات الآلية ومستلزماتها والمملوكة إلى هيئة الطاقة الذرية والبالغ قيمته مائة واثنين وثلاثين ألفاً وتسعمائة واثنين وثمانين جنيهاً والمتحصلة من جناية اختلاس بأن قام بشراء الأجهزة آنفة البيان من المتهمين الأول والثانى مع عمله باختلاسهما على النحو المبين بالتحقيقات . وأحالتهم إلى محكمة جنايات أمن الدولة العليا بالقاهرة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 29 من مايو سنة 2000 عملاً بالمواد 40 ، 41 ، 44مكرر ، 48/1،2 ، 103 ، 103/1مكرر ، 112/1،2أ ، 113/1،2 ، 116مكرر ، 116مكرر/جـ ، 119/أ ، 119مكرر/أ ، 211 ، 212 ، 214 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 17 ، 32 من ذات القانون أولاً : بمعاقبة المتهمين الثلاثة الأول بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات عما نسب إليهم . ثانياً : بمعاقبة المتهم الرابع بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات عما نسب إليه . ثالثاً :ـ بعزل المتهمين الأول والثانى من وظيفتها وبتغريم جميع المتهمين متضامنين مبلغ مائتين واثنين وخمسين ألفاً وتسعمائة واثنين وثمانين جنيهاً وبإلزامهم برد مثل هذا المبلغ وبمصادرة المحررات المزورة المضبوطة .
فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض الثلاثة الأول فى الأول من يونيه سنة 2000 والرابع فى 3 من الشهر ذاته ، وأودعت خمس مذكرات بأسباب الطعن الأول فى 29 من يوليه سنة 2000 من المحكوم عليه الأول موقعاً عليها من الأستاذ / ..................... المحامى والثانى من المحكوم عليه الثانى فى 27 من الشهر ذاته موقعاً عليها من الأستاذ /....................... المحامى والثالثة فى 17 من الشهر ذاته من المحكوم عليه الثالث موقعاً عليها من الدكتور / ...................المحامى والرابعة والخامسة من المحكوم عليه الرابع فى 12 ، 17 من الشهر ذاته موقعاً عليهما من الأستاذين / .........، ...............المحاميان .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .