الطعن رقم 20998 لسنة 65 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2002-3-21
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبــد الحميد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / محمد شعبان باشـا أحمد عبد القوى أيوب
رضــا القاضـى ( نواب رئيس المحكمة )
عاطــف خليــل
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد الجواد محمد
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الرشوة قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وخطأ فى تطبيق القانون ، وانطوى على إخلال بحق الدفاع وخطأ فى الإسناد ذلك بأن الحكم لم يحط بظروف الدعوى وبوقائعها إذ أثبت فى مدوناته أن الطاعن حصل لنفسه على مبلغ ألف وأربعمائة وعشرين جنيهاً رشوة من إجمالى مبلغ ألفيـن وخمسمائة جنيه ولم يوضح كيفية تحديد هذا المبلغ وكيفية اقتطاعه من إجمالى مبلغ الرشوة ، كما أن دفاع الطاعن قام على أنه غير مختص بالعمل موضوع الرشوة وهو ما أكده مدير شئون العاملين ومدير عام الكهرباء بالشركة من أن عمل الطاعن إدارى فقط الأمر الذى يخرج فعل الطاعن عن نطاق التأثيم إلا أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع إيراداً أو رداً هذا إلى أنه أسند إلى الشاهد الخامس قوله بأنه شهد بالجلسة أن الضابط قام بتفتيش مكتب الطاعن وعثر بداخله على مبلغ الرشوة ، فى حين أن الشاهد المذكور لم يشهد بذلك وقرر بوجود مكتبين بحجرة الطاعن ولم يقطع بضبط المبلغ بأى منهما وأخيراً فقد أورد الحكم فى مدوناته أن الطاعن سكرتير رئيس مجلس الإدارة فى حين أنه يعمل رئيس قسم السكرتارية بأمانة مجلس الإدارة ، وبأن الطاعن ذاع صيته فى إنهاء الطلبات وهو ما ليس له أصل فى الأوراق كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله : " أن المتهم … (الطاعن) وهو يعمل سكرتيراً لرئيس مجلس إدارة شركة مصر الجديدة للإسكان قد ذاع صيته فى إنهاء الطلبات المعروضة على لجان الموافقات بالشركة ، مستغلاً فى ذلك صفته لدى أعضاء اللجان وذلك مقابل جعل يتقاضاه من صاحب الطلب ، وفى تاريخ سابق على يوم 14/12/1987 تقابل المجنى عليه … مقاول كهرباء مع المتهم وأبدى رغبته فى تركيب عداد إنارة قوة 3 فاز فى متجره ، وأفهمه الأخير بأن تركيب العداد (3) فاز موقوف حالياً إلا أنه سيستخدم نفوذه ويمكنه من الحصول على الموافقة بالتركيب وطلب منه مبلغ ألف جنيه قام المجنى عليه بتسليمها إياه ، وأثناء تردده عليه بالشركة طلب المتهم منه أيضاً مبلغ ألف وخمسمائة جنيه لإنهاء إجراءات تركيب العداد المشار إليه ، إلا أنه علم من بعض العاملين بالشركة أن تكلفة تركيب العداد لا تتجاوز 350 جنيه الأمر الذى دعاه إلى التوجه إلى إدارة مكافحة جرائم الرشوة واستغلال النفوذ وتقابل مع الشاهدين الثانى والثالث وقد أفهماه بمجاراة المتهم فى طلبه الذى تمثل فى سرعة سداد مبلغ 700 جنيه ، وفى يوم 14/12/1987 توجه إلى مقر عمل المتهم ومعه مبلغ 500 جنيه رصدت أرقامها بمعرفة الشاهد الثالث ، وقد تسلم المتهم المبلغ وقام بوضعه فى درج مكتبه الأيمن ، وأنه أعطى الإشارة المتفق عليها حيث تم ضبط المتهـم بمعرفة الشاهدين الثانى والثالث كما ضبط مبلغ الرشوة المنوه عنه بدرج مكتب المتهم ، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه فى حق الطاعن أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً معيناً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً فى تفهم واقعة الدعوى بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ـ كما هو الحال فى الدعوى ـ كان ذلك محققاً للحكم القانون ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع فى المادة 104 من قانون العقوبات التى عددت صور الرشوة قد نص على الإخلال بواجبات الوظيفة كغرض من أغراض الرشوة وجعله بالنسبة إلى الموظف ومن فى حكمه أسوة بامتناعه عن عمل من أعمال الوظيفة وقد جاء التعبير بالإخلال بواجبات الوظيفة مطلقاً من التقييد بحيث يتسع مدلوله لاستيعاب كل عبث يمس الأعمال التى يقوم بها الموظف ، وكل تصرف أو سلوك ينسب إلى هذه الأعمال ويعد من واجبات أدائها على الوجه السوى الذى يكفل لها دائماً أن تجرى على سند قويم ، وقد استهدف الشارع من النص على مخالفة واجبات الوظيفة كصورة من صور الرشوة مدلولاً عاماً أوسع من أعمال الوظيفة التى تنص عليها القوانين واللوائح والتعليمات بحيث تشمل أمانة الوظيفة ذاتها ، فكل انحراف عن واجب من تلك الواجبات أو امتناع عن القيام به يجرى عليه وصف الإخلال بواجبات الوظيفة الذى عناه الشارع فى النص . فإذا تقاضى الموظف جعلاً على هذا الإخلال كان فعله ارتشاء وليس من الضرورى فى جريمة الرشوة أن تكون الإعمال التى يطلب من الموظف أداؤها داخلة فى نطاقه الوظيفى مباشرة بل يكفى أن يكون له بها اتصال يسمح بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة وأن يكون الراشى قد اتجر معه على هذا الأساس كما أنه من المقرر أن الشارع قد سوى فى نطاق جريمة الاتجار بالنفوذ المنصوص عليها فى المادة 106 مكرراً من قانون العقوبات ، بين تذرع الجانى ـ فى الطلب أو القبول أو الأخذ ـ بنفوذ حقيقى للحصول على مزية من سلطة عامة ، وبين تذرعه فى ذلك بنفوذ مزعوم ، فقد قرر الشارع أن الجانى حين يتجر بالنفوذ على أساس موهوم لا يقل استحقاقاً للعقاب عنه حين يتجر به على أساس من الواقع ، إذ هو حينئذ يجمع بين الغش ـ أو الاحتيال ـ والإضرار بالثقة الواجبة فـى السلطات العامـة والجهـات الخاضعـة لإشرافهـا ولا يلـزم أن يكـون الزعـم بالنفـوذ صريحـاُ بـل يكفــــى أن يكون سلوك الجانى منطوياً ضمناً على زعم منه بذلك النفوذ ، وإذ كان مؤدى ما أثبته الحكم أن الطاعن قد زعم للمجنى عليه أن له صلة بأعضاء لجنة الموافقات على تركيب عدادات الإنارة بشركة مصر الجديدة للإسكان ولتعمير والتى نيط بها إنهاء إجراءات توصيل التيار الكهربائى وتركيب عدادات الإنارة للمتاجر وأنه يعمل بالشركة المذكورة سكرتيراً لرئيس مجلس الإدارة وأنه طلب منه النقود وأخذها لاستعمال نفوذه ـ الناشئ عن عمله بالشركة ـ للحصول على موافقة اللجنة المذكورة على إنهاء إجراءات توصيل التيار الكهربائى وتركيب عداد إنارة للمتجر المملوك للشاهد الرابع وكان ما استخلصه الحكم مما تقدم له ما يعينه من وقائع الدعوى وأدلتها ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يكون مقبولاً ، إذ هو فى واقعة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة محكمة الموضوع فى تقدير أدلة الدعوى واستخلاص ما تؤدى إليه مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض ، ويكون الحكم قد طبق القانون على واقعة الدعوى تطبيقاً صحيحاً ولا عليه أن أغفل الرد على دفاع الطاعن بشأن أنه غير مختص بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة باعتباره دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ فى الإسناد الذى يعيب الحكم هو الذى يقع فيما هو مؤثر فى عقيدة المحكمة التى خلصت إليها . وكان ما يثار من وجود اختلاف فى أقوال الشاهد الخامس مما يفيد أنه لم يتيقن من أن الضابط قام بتفتيش مكتب الطاعن وعثر بداخله على مبلغ الرشوة . وما أثبته الحكم من أن الطاعن يعمل سكرتير رئيس مجلس الإدارة فى حين أنه يعمل رئيس سكرتارية أمانة مجلس الإدارة كذلك ما أثبته الحكم من أن الطاعن ـ ذاع صيته فى إنهاء والطلبات ـ وهو ما ليس له أصل فى الأوراق ـ بأنه بفرض وقوع الحكم فى هذه الأخطاء ، فإنه ورد بشأن أقوال لن تكن قوام جوهر الواقعة التى اعتنقها ولا أثر لها فى منطق الحكم واستدلاله على طلب الطاعن للرشوة وأخذها فى مقابل استعمال نفوذه ومن ثم ينحسر عن الحكم قالة الخطأ فى الإسناد أو مخالفة الثابت فى الأوراق هذا فضلاً عن أن الحكم حين عرض لأقوال الشاهد الخامس لم يذكر انه حصلها من شهادته بالجلسة ـ خلاف لما يزعمه الطاعن ـ مما يضحى النعى عليه فى هذا الخصوص فى غير محله . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهـذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع برفضه .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 241 لسنة 1988 مصر الجديدة ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 73 لسنة 1988 ) بوصف أنه فى يوم 14 من ديسمبر سنـــة 1987 بدائرة قسم مصر الجديدة ـ محافظة القاهرة ـ طلب وأخذ لنفسه عطية لاستعمال نفوذ حقيقى للحصول من سلطة عامة على خدمة بأن طلب من ......................... مبلغ ألفين وخمسمائة جنيه أخذ منه لنفسه مبلغ ألف وأربعمائة وعشرين جنيهاً على سبيل الرشوة مقابل تدخله لدى أعضاء لجنة الموافقات على تركيب عدادات الإنارة بشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير اعتماداً على صفته الوظيفية بالشركة المذكورة لإنهاء إجراءات توصيل التيار الكهربائى وتركيب عداد إنارة للمتجر المملوك ل...................... حال كون المتهم المذكور فى حكم الموظف العمومى " رئيس قسم سكرتارية أمانة مجلس الإدارة بشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير " . وأحالته إلى محكمة جنايات أمن الدولة العليا بالقاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 22 من فبراير سنة 1994 عملاً بالمواد 103 ، 104 ، 106مكرراً ، 111/6 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ ألفى جنيه .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 16 من مارس سنة 1994 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 16 من إبريل سنة 1994 موقعاً عليها من الأستاذ / ....................... المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .