الطعن رقم 20763 لسنة 70 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-9-7
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبـد الحميـد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / مصطفـى الشنـاوى و أحمد عبد القوى أيوب
ورضــا القاضــى و أحمــد مصطفــى
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد الناصر الزناتى .
وأمين السر السيد / وليد سيد عبد التواب .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر " حشيش " بغير قصد من القصود المسماه فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن الحكم لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً ورد على دفعه ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بما لا يصلح رداً كما التفتت المحكمة عن الدفع المبدى منه ببطلان القبض لحصوله قبل صدور الإذن ولم تعرض له إيراداً أو رداً فضلاً عن أن المحكمة لم تستمع إلى شهادة الشاهد الثانى ولم تقم بتلاوة أقواله . كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل أنها محصتها التمحيص الكافة وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغى عليها من توفيق البحث لتعرف الحقيقة وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ـ كما هو الحال فى الدعوى الراهنة ـ كان ذلك محققاً لحكم القانون ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن ببطلان إذن النيابة لعدم جدية التحريات بقوله : " فإن الأصل أن تقدير مدى جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن هى من سلطات محكمة الموضوع ومتى كان ذلك وكانت المحكمة تطمئن إلى صحة التحريات وكفايتها وقد تضمنت كافة البيانات اللازمة من تحديد اسم وشخص المتهم وتحديده وما أسفرت عنه المراقبة والتحريات ومن ثم كان مبرره لإصدار الإذن ومن ثم تلتفت المحكمة عن هذا الدفع " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها فى ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون . لما كان ذلك ، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض لحصوله قبل صدور إذن التفتيش وكان هذا الدفع من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التى لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته لأنه يقتضى تحقيقاً تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة ولا يقدح فى ذلك أن يكون الدفاع عن الطاعن قد ضمن مرافعته " أن المتهم كان فى قبضة ضابط الواقعة قبل الإذن مما ينم عن عدم الجدية " إذ هو قول مرسل على إطلاقه لا يحمل على الدفع الصريح ببطلان القبض لحصوله قبل صدور الإذن الذى يجب إبداؤه فى عبارة صريحة تشمل على بيان المراد منه ، ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الخصوص يكون لا محل له ولا على المحكمة إن هى التفتت عن الرد عليه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه وإن كان الأصل أن الأحكام فى المواد الجنائية إنما تنبنى على التحقيقات الشفوية التى تجريها المحكمة فى الجلسة وتسمع فيها الشهود متى كان سماعهم ممكناً ، إلا أن المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية ـ المعدلة بالقرار بقانون رقم 113 لسنة 1957 ـ تخول المحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك يستوى أن يكون القبول صريحاً أو ضمنياً بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه . وإذ كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن تنازل صراحة بجلسة 21/5/2000 عن سماع شهادة الشاهد الثانى اكتفاء بتلاوة أقواله ، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هى قضت فى الدعوى دون سماع الشاهد الثانى . فضلاً عن أنه من المقرر أن تلاوة أقوال الشاهد هى من الأجازات ولا تكون واجبة إلا إذا طلب المتهم أو المدافع عنه ذلك وهو ما خلت محاضر جلسات المحاكمة من إثباته الأمر الذى ينتفى معه وجه الطعن على الحكم فى هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وكان قد صدر من بعد القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانونى العقوبات والإجراءات الجنائية ونص فى مادته الثانية على أن " تلغى عقوبة الأشغال أينما وردت فى قانون العقوبات أو فى أى قانون أو نص عقابى آخر ويستعاض عنها بعقوبة " السجن المؤبد " إذا كانت مؤبدة وبعقوبة " السجن المشدد " إذا كانت مؤقتة وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم فى حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات. لما كان ذلك ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة المقضى بها " السجن المشدد " ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهـذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة المقضى بها السجن المشدد بدلاً من الأشغال الشاقة بالإضافة إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضى بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 4095 لسنة 2000 المنتزه (المقيدة بالجدول الكلى برقم 250 لسنة 2000 ) بوصف أنه فى يوم 22 من يناير سنة 2000 بدائـرة قسم المنتزه ـ محافظة الاسكندرية : أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " حشيش " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . وأحالته إلى محكمة جنايات الاسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 21 من مايو سنة 2000 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 ، من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 56 من القسم الثانى والجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الصحة المستبدل بالقرار رقم 399 لسنة 1995 بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وبتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة الجوهر المخدر " الحشيش " المضبوط .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 4 من يونيه سنة 2000 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 19 من يوليه سنة 2000 موقعاً عليها من الأستاذة / ............... المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .