الطعن رقم 595 لسنة 63 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
2006-2-28
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
النص في المادة 246 من قانون التجارة البحرية رقم 8 لسنة 1990 المعمول به اعتبارا من 3 من نوفمبر سنة 1990 في الفصل الثاني منه والخاص بعقد النقل البحري (نقل البضائع) على أن "إذا اتفق في عقد نقل البضائع بالبحر على إحالة الدعاوى الناشئة إلى التحكيم وجب إجراء التحكيم حسب اختيار المدعي في دائرة المحكمة التي يقع بها ميناء الشحن أو ميناء التفريغ .... ويقع باطلا كل اتفاق سابق على قيام النزاع يقضي بسلب المدعى الحق في هذا الاختيار أو تقييده" والنص في المادة 247 منه على أنه "في حالة الاتفاق على إحالة الدعاوى الناشئة عن عقد نقل البضائع بالبحر إلى التحكيم يلتزم المحكمون بالفصل في النزاع على مقتضى الأحكام المنصوص عليها في هذا القانون بشأن العقد المذكور ويقع باطلا كل اتفاق سابق على قيام النزاع يقضي بإعفاء المحكمين من التقيد بهذه الأحكام" مفاده أن المشرع قد راعى أهمية أسلوب التحكيم في التقاضي باعتباره المفضل عند الناقلين والشاحنين على السواء فقد ارتأى أن يقيم توازنا بين مصالحهم المتعرضة التي يخشى الإخلال بها إن أجيز للطرف القوي إجبار الطرف الأخرى وقت إبرام العقد على قبول مكان غير مناسب له للتحكيم بكلفة نفقات باهظة - على نحو يحول دون مطالبته بحقوقه - أو يطلق يد المحكمين في عدم التقيد بأحكامه وذلك بأن أكد فاعلية ذلك كله بإبطال كل اتفاق سابق على قيام النزاع يسلب حق المدعى في اختيار مكان التحكيم الأنسب له متى توافرت شروطه أو يحول دون الحكم له على غير مقتضى أحكام هذا القانون وهذان النصان قد نقلت أحكامهما من المادتين 22، 23 من اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بنقل البضائع بحرا لسنة 1978 (قواعد هامبورج) بلا تعارض مع أحكام المادة 25 منها والتي سرت أحكامها في الأول من نوفمبر سنة 1992 وصدقت عليها مصر في 23 من مارس سنة 1979 وكان نص المادتين 246، 247 سالفي الذكر وقد جاء أمرا فانه يتعين إعمالهما على آثار المراكز القانونية التي لم تستقر بعد عند نفاذ أحكام ذلك القانون بأثر فوري.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذ كان الواقع حسبما حصله الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق أن سند الشحن قد تضمن شرط التحكيم الذي أحال بشأن بيان مكان التحكيم إلى ما جاء بمشارطة الإيجار الذي ورد بها في البند الثالث منها ما نصه
(The place of general average/ arbitration new York u.s law and Antwerp rules 1974 to apply)
أي أن مكان تسوية الخسارة العامة/ التحكيم هو نيويورك وأن القانون الأمريكي وقواعد يورك وانفرس الصادرة عام 1974 ستكون الواجبة التطبيق وكان ما ورد بمشارطة إيجار السفينة التي تمثلها المطعون ضدها على هذا النحو سابقة على نشأة النزاع محل الطعن ويتضمن سلبا لحق المرسل إليه (الطاعنة) في اختيار مكان التحكيم وقصره على مدينة نيويورك وحدها كما يحول دون تطبيق أحكام قانون التجارة البحرية رقم 8 لسنة 1990 في شأن النزاع بالنص على أن القانون الواجب التطبيق هو قانون الولايات المتحدة الأمريكية وقواعد يورك وانفرس 'The York - Antwerp rules' بما يبطل هذين الشرطين الواردين في هذه المشارطة وبذلك يزول شرط التحكيم ويصبح كأن لم يكن ويكون للطاعنة للمطالبة بحقها قبل الناقل أن تلجأ إلى المحاكم لعرض النزاع عليها باعتبارها صاحبة الولاية العامة في الفصل في جميع المنازعات إلا ما استثنى منها بنص خاص وإذ تمسكت الطاعنة ببطلان شرط التحكيم لقصر نظره على مدينة نيويورك وحدها وهو ما لم توافقها عليه المطعون ضدها، وكان نفاذ أحكام قانون التجارة البحرية رقم 8 لسنة 1990 قد أدرك نظر دعوى الطاعنة أمام محكمة أول درجة مما كان يتعين عليها أعمال أحكامه الآمرة سالفة البيان بأثر فوري على الآثار المترتبة على شرط التحكيم محل الخلاف والقضاء ببطلانه وتقرير أحقيتها في الفصل في الدعوى وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بتأييده له فإنه يكون معيبا.