الطعن رقم 24011 لسنة 68 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2002-5-16
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبـد الحميـد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / محمـد شعبان باشـا أحمد عبد القوى أيوب
أبو بكر البسيونى أبو زيد عاطــف خليــل
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد محمود
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى إسقاط إمرأة حبلى وأحداثه بها جروح أودت بحياتها ، قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع ذلك بأنه اعتمد فى الإدانة على تقرير الصفة التشريحية وشهادة لطبيب الشرعى بالجلسة على الرغم من أن أقواله جاءت من قبيل الاستنتاج ومتعارضة على ما تضمنه تقريره ومع ما جاء بالتقرير الطبى الاستشارى فضلاً عن أن الطبيب الشرعى لم يجزم بوجـود حمل . كما أن دفاع الطاعن قام على أنه لا شأن له بإجهاض المجنى عليها ودلل على ذلك بما ورد بتقرير الصفة التشريحية عن خلو تحليل عينات الدم والأحشاء من أى أثر لمادة منومة أو مخدرة خلافاً لما شهدت به شقيقة المجنى عليها إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع بما لا يسوغ اطراحه . ثم أن الحكم نقل من تقرير الصفة التشريحية أن الوفاة حدثت نتيجة تقلص فى الأحبال الصوتية أدى إلى سد المسالك الهوائية بفعل انعكاس انقباض الحنجرة وحصول اسفكسيا ما ينبئ عن الطاعن القصد الجنائى . وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن المجنى عليها توجهت صحبة شقيقتها إلى عيادة الطاعن لإفراغ رحمها فوافقها الأخير على ذلك مقابل جعل مادى وأجهضها بداخل عيادته إلا أن عملية الكحت التالية للإجهاض أحدثت تقلصاً بأحبالها الصوتية لعدم حقنها بمخدر مؤثر أدى إلى سد المسالك الهوائية وحصول اسفكسيا أدت لوفاتها وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة فى حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال الشهود ومما جاء بتقرير الصفة التشريحية ومن أقوال الطبيب الشرعى بالجلسة ، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم فى الدعوى والفصل فيما يوجه إليه من اعتراضات . كما أن لها أن تجزم بما لم يجزم به الخبير فى تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها ، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن تكون الأدلة التى اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقى الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصد الحكم منها منتجة فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ـ كما هو واقع الحال فى الدعوى المطروحة ـ فإن النعى على الحكم فى خصوص اعتماده على تقرير الصفة التشريحية بقالة تناقضه مع أقوال الطبيب الشرعى بالجلسة ومع ما جاء بالتقرير الطبى الاستشارى يكون غير سديد . هذا فضلاً عن أن البين مما أثبته الحكم نقلاً عن أقوال الطبيب الشرعى بالجلسة لا يتعارض مع تقرير الصفة التشريحية بل يتفق معه فى أن وفاة المجنى عليها حدثت نتيجة هبوط جاد بالقلب والدورة الدموية والتنفس وأن نوبة الهبوط هذه روهاً حدوث تقلص بالأحبال الصوتية مما أدى إلى سد المسالك الهوائية وحصول اسفكسيا وهو على غرار ما قد يحصل أحياناً عند استحداث توسيع عنق الرحم بشكل مفاجئ وسريع لإجراء عملية الكحت أما بدون مخدر أو تحت تأثير مخدر ضعيف الأثر . لما كان ذلك ، وكان الحكم بعد أن بين واقعة الدعوى ، وعرض لأدلة الثبوت فيها ومن بينها تقرير الصفة التشريحية وأقوال الطبيب الشرعى بالجلسة عرض لدفاع الطاعن ورد عليه بقوله : " وحيث أن المحكمة لا تعول على إنكار المتهم ـ الطاعن ـ لما نسبته إليه النيابة العامة وتلتفت عن هذا الضرب من الدفاع الذى قصد به الإفلات من العقاب وتطمئن إلى ثبوت الاتهام قبله أخذاً بالثابت بأقوال شهود الواقعة التى تأيدت بالدليل الفنى المستمد من تقرير الصفة التشريحية وهى لا تساير المتهم ودفاعه فيما آثاره بغية تشكيك المحكمة فى صحة الاتهام من قول بأن إجهاض المجنى عليها تم فى مكان آخر خارج عيادته ثم أتت إليه لإسعافها فماتت دون ذلك إذ أن قول شاهدى الإثبات الأول والثانى ـ والذى اطمأنت إليه المحكمة يخالف قول المتهم بأنهم جميعاً توجهوا إلى عيادته ابتداء ولم يقصدوا سواه من قبل ، كذلك فقد كذب الطبيب الشرعى قول المتهم بأن المجنى عليها تقيأت فأرتد بعض القئ داخل القصية الهوائية فانسدت ، وثبت بالتشريع عدم وجود أثر للقئ بالقصبة الهوائية على حسب زعمه " . وإذ كان ما أوده الحكم على النحو المتقدم ـ كافياً وسائغاً ـ ومن شأنه أن يؤدى إلى النتيجة التى انتهت إليها . فإن منعى الطاعن على الحكم بالفساد فى الاستدلال ينحل إلى جدل موضوعى حول تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مصادرتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ولها كامل الحرية فى تكوين عقيدتها ما ترتاح إله من أقوال الشهود ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها . ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم صحة أقوال شقيقة المجنى عليها لتعارضها مع تقرير الصفة التشريحية لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أثبت أن الطاعن عمد إلى إجــراء عملية تفريغ رحم المجنى عليها فإن فى ذلك ما يكفى لبيان تعمده إنهاء الحمل قبل الأوان وهو ما يتحقق به الركن المعنوى فى جريمة الإسقاط التى دانه بارتكابها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهـذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع برفضه .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 27876 لسنة 1997 الرمل ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 618 لسنة 1997 الاسكندرية ) بأنه فى يوم 26 من فبراير سنــة 1997 بدائرة قسم الرمل ـ محافظة الاسكندرية :ـ أولاً :ـ بصفته طبيباً أسقط عمداً إمرأة حبلى هى .................. وكان ذلك باستعمال وسائل مؤدية إلى ذلك بأن أجرى لها عملية إجهاض أدت إلى إسقاطها . ثانياً :ـ أحدث عمداً بالمجنى عليها سالفة الذكر الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياتها ولم يقصد من ذلك قتلها ولكنها أفضت إلى موتها . وأحالته إلى محكمة جنايات الاسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى ورثة المجنى عليها مدنياً قبل المتهم بإلزامه بأن يؤدى لهم مبلغ ثلاثمائة ألف جنيه على سبيل التعويض النهائى .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 12 من مايو سنة 1998 عملاً بالمواد 236/1 ، 261 ، 263 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما اسند إليه وفى الدعوى المدنية بإحالتها إلى محكمة الاسكندرية الابتدائية لنظرها أمام الدائرة المختصة بها .
فطعن الأستاذ / .................. بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 29 من يونيه سنة 1998 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى التاريخ ذاته موقعاً عليها منه .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .