الطعن رقم 20378 لسنة 68 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-7-22
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / مصطفـى الشنـاوى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / أحمد عبد القوى أيوب رضــا القاضــى
أبو بكر البسيونى أبو زيد ( نواب رئيس المحكمة )
لاشيــن إبراهيــم
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
ومن حيث الأصل ـ كما جرى قضاء محكمة النقض ـ أن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية لم تشترط أن يتضمن حكم البراءة ـ وبالتالى ما يترتب عليه من قضاء فى الدعوى المدنية ـ أموراً أو بيانات معينة أسوة بأحكام الإدانة وأنه يكفى لسلامة الحكم بالبراءة أن تتشكك المحكمة فى صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكى تقضى له بالبراءة إذ مرجع الأمر فى ذلك إلى ما تطمئن إليه فى تقدير الدليل مادام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التى قام عليها الاتهام ، ووازنت بينها وبين أدلة النفى فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة فى صحة عناصر الإثبات ، ولما هو مقرر من أنه ليس على المحكمة الاستئنافية متى كونت عقيدتها ببراءة المتهم بعد الحكم ابتدائياً بإدانته أن تلتزم بالرد على كل أسباب الحكم المستأنف أو كل دليل من أدلة الاتهام ، مادام قضاؤها قد بنى على أساس سليم . مما يكون منعى الطاعن فى هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان النعى من إغفال الحكم المطعون فيه الإشارة إلى اسم وصفة الخصوم فى الدعوى المدنية مردود بأن هذا البيان لا يكون لازماً إلا فى حالة الحكم فى الدعوى المدنية لصالح رافعها والقضاء لهم بالتعويض الذى تقدره المحكمة حتى يتسنى الوقوف على مسوغات هذا القضاء وأما فى حالة الحكم برفض الدعوى المدنية ـ كما هو اقع الحال فى الدعوى ـ فإن هذا البيان لا يكون لازماً فى الحكم لعدم قيام الموجب لإثباته فى مدوناته وبذلك لا يكون الحكم مشوباً بالبطلان لإغفاله إيراد ذلك البيان . ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائى فى جريمة البلاغ الكاذب يتوافر بعلم المبلغ بكذب الوقائع التى أبلغ عنها وانتوائه الكيد والإضرار بالمبلغ ضده ، وتقدير هذه الأمور من شان محكمة الموضوع التى لها مطلق الحق فى استظهارها من الوقائع المطروحة عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد برر قضاءه بالبراءة بقوله " ولما كان ركن العلانية فى جريمة القذف لا يتحقق إلا بتوافر عنصرين أولهما توزيع الكتابة المتضمنة عبارات القذف على عدد من الناس بغير تمييز والآخر انتواء الجانى إذاعة ما هو مكتوب ولما كان المتهم قد أرسل شكواه آنفة البيان للجهات الرقابية ورئيس مجلس الوزراء ووزيرى المالية والتموين والمصالح التابعة لهما كل فيما يخصه يبلغهم فيه بالوقائع الثابتة فى شكواه والتى تشكل ضرراً بالصناعة المحلية وأن إحدى هذه الوقائع سبق نشرها فى جريدة الأهرام الصادرة بتاريخ 26/11/1994 وأن إبلاغه عن هذه الوقائع كان لاتخاذ اللازم بشأنها وخلت الأوراق مما يدل على أن المتهم قام بتوزيع الشكوى على كافة الناس تعتبر تمييز بقصد إذاعتها الأمر الذى تشكك معه المحكمة فى صحة إسناد التهم للمتهم مما يتعين معه القضاء بالبراءة عملاً بالمادة 304/1 إجراءات ورفض الدعوى المدنية ولما كان الحكم المعارض فيه قد خالف هذا النظر الأمر الذى يتعين معه إلغائه والقضاء مجدداً بقبول الاستئناف شكلاً وفــى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وببراءة المتهم مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية قبله مع إلزام رافعها بالمصاريف شاملة الأتعاب عملاً بالمادة 320/1 إجراءات وهو ما تقضى به هذه المحكمة " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مجرد تقديم شكوى فى حق شخصى إلى جهات الاختصاص وإسناد وقائع معينة إليه لا يعد قذفاً معاقباً عليه مادام القصد منه لم يكن إلا التبليغ عن هذه الوقائع لا مجرد التشهير للنيل منه ، وكان استخلاص توفر ذلك القصد أو انتفاؤه من وقائع الدعوى وظروفها من اختصاص محكمة الموضوع دون معقب عليها فى ذلك مادام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج ، وكانت العلانية فى جريمة القذف لا تتحقق إلا بتوافر عنصرين " أولهما " توزيع الكتابة المتضمنة عبارات القذف على عدد من الناس بغير تمييز والآخر انتواء الجانى إذاعة ما هو مكتوب ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه تبريراً لقضائه بالبراءة وبرفض الدعوى المدنية ـ من انتفاء قصد الإضرار بالطاعن وتخلف ركن العلانية ـ على ما سلف بيانه ـ سائغ ويؤدى إلى ما رتبه عليه وينبئ عن إلمام المحكمة بالدعوى وبظروفها عن بصر وبصيرة ، فإن كل ما يثيره الطاعن فى طعنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان تقرير التلخيص وفقاً للمادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية مجرد بيان يتيح لأعضاء الهيئة الإلمام بمجمل وقائع الدعوى وظروفها وما تم فيها من تحقيقات وإجراءات ولم يرتب القانون على ما يشوب التقرير من نقص أو خطأ أى بطلان يلحق الحكم الصادر فى الدعوى ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يعترض على ما تضمنه التقرير فلا يجوز له من بعد النعى على التقرير بالقصور لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً مع مصادرة الكفالة وإلزام الطاعن المصاريف المدنية .
لذلـــك
قررت الغرفة عدم قبول الطعن مع مصادرة الكفالة وإلزام الطاعن المصاريف المدنية .
فقرة رقم -1
أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح الشرق (قيدت بجدولها برقم 6914 لسنة 1996) ضد المطعون ضده . بوصف أنه فى يوم 2 مــن نوفمبر سنة 1996 بدائرة قسم الشرق ـ محافظة بورسعيد : أسند إليه بواسطة الكتابة أموراً لو صحت لأوجبت عقابه واحتقاره عند أهل وطنه وتحققت العلانية من تداول المكتوب على الفاكس . وطلبت عقابه بالمواد 171 ، 302 ، 303 ، 306 مكرر من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدى له مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المدنى المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 17 من فبراير سنة 1997 عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائة جنيه وإلزامه بأن يؤدى للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المدنى المؤقت .
استأنف ـ وقيد استئنافه برقم 2273 لسنة 1997.
ومحكمة بورسعيد الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ قضت غيابياً فى 5 من مايو سنة 1997 بقبول الاستئناف شكلاً ، وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
عارض ـ وقضى فى معارضته فى 6 من ديسمبر سنة 1997 بقبولها شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه والقضاء مجدداً بقبول الاستئناف شكلاً ، وبإلغاء الحكم المستأنف وببراءة المتهم مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية قبله .
فطعن الأستاذ /............... المحامى بصفته وكيلاً عن المدعى بالحقوق المدنية فى هذا الحكم بطريق النقض فى 5 من يناير سنة 1998 ، وأودع مذكرة بأسباب الطعن فى 8 من الشهر ذاته موقعاً عليها منه .
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن معقودة فى هيئة " غرفة المشورة " وفيها أصدرت القرار الآتى :