الطعن رقم 19769 لسنة 72 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2002-11-7
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبـد الحميـد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / مصطفــى الشناوى أحمد عبد القوى أيوب
عاطــف خليــل ( نواب رئيس المحكمة )
أحمــد مصطفــى
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمرو شكرى
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة المحكوم فيها حضورياً على الطاعن بعقوبة الإعدام مشفوعة بمذكرة برأيها دون إثبات تاريخ تقديمها للتثبت من حصول العرض فى الميعاد المقرر قانوناً ، إلا ان تجاوز هذا الميعاد ـ وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض ـ لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية .
من حيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بجناية الاستيلاء على أموال عامة وإحراز سلاح أبيض بدون مقتضى ، قد شابه القصور فى التسبيب ، ذلك بأن المدافع قد أشار فى دفاعه إلى أن أقوال زوجته الشاهدة الأولى ـ ..................... ـ كانت وليدة إكراه وقع عليها من رجال الشرطة وقد عدلت عن هذه الأقوال بالجلسة وذكرت أنها أدلت بأقوالها الأولى نتيجة تهديدهم لها ، إلا أن الحكم استند إلى أقوال هذه الشاهدة بالتحقيقات ، دون أن يعنى بالرد على هذا الدفاع الجوهرى ، هذا إلى أن الطاعن تمسك ببطلان اعترافه لصدوره تحت تأثير الإكراه الأدبى المتمثل فى تعدى رجال الشرطة على شقيقته وزوجته لحمله على الاعتراف ، إلا أن المحكمة عولت على هذا الاعتراف وطرحت دفاعه قولاً منها أن الأوراق خلت مما يظاهره ، والتفتت عما تضمنته من قبض رجال الشرطة على كل من شقيقته وزوجته واحتجازهما دون وجه حق وتهديده باغتصاب الأولى ، بعد نزع ملابسها عنها عنوة ، واقتياد الثانية رفقة الطاعن فجراً ـ فى قيد حديدى واحد ـ للعرض على النيابة ـ مع أنها لم تطلبها ـ وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إنه يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الشاهدة الأولى ـ ..................... ـ زوجة الطاعن ـ عدلت عن أقوالها الأولى بالتحقيقات مقررة أنها تعرضت للضرب والإهانة الشديدة من ضباط المباحث وأنكرت أنها أدلت بما أسنده إليها الحكم من قول فــــى التحقيقات بأنها شاهدت دماءاً عالقة بملابس زوجها ـ الطاعن ـ وأنه أخبرها بقتله للمجنى عليه واستيلائه على ما بعهدته من نقود ، كما طعن المدافع عن الطاعن على أقوال هذه الشاهدة بالتحقيقات ودفع بأنها لم تدل بها إلا تحت تأثير الإكراه الواقع عليها من رجال الشرطة ، كما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه ولئن عرض إلى هذا الدفاع المبدى من الطاعن ، واستند فى إدانته ـ ضمن ما استند إليه ـ إلى أقوال هذه الشاهدة ، إلا أنه لم يعن بالرد عليه . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التى يؤدى فيها شهادته وتعويل القضاء عليها وإن كان مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، إلا انه يشترط فى أقوال الشاهد التى يعول عليها أن تكون صادرة عنه اختياراً وهى لا تعتبر كذلك إذا صدرت أثر إكراه أو تهديد كائناً ما كان قدر هذا التهديد أو ذلك الإكراه ، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان أقوال الشاهد لصدورها تحت تأثير الإكراه هو دفع جوهرى يجب على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه . لما كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه إذ عول فى إدانة الطاعن على أقوال الشاهدة المذكورة بغير أن يرد على دفاع الطاعن الجوهرى بأن تلك الأقوال قد أدلت بها الشاهدة نتيجة إكراه وقع عليها ويقول كلمته فيها يكون معيباً بالقصور فى التسبيب بما يوجب نقضه . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد تمسك ببطلان اعترافه لأنه وليد إكراه أدبى تمثل فى تعدى رجال الشرطة على كل من شقيقته وزوجته لحمله على الاعتراف ، إذ أنهم قد قبضوا عليهما واحتجزوهما دون وجه حق ، وقاموا بضربهما وتعذيبهما ونزع ملابسهما عنهما عنوة ـ أمامه ـ وتهديده باغتصابهما ، واقتادوا زوجته معه فى قيد حديدى واحد للعرض على النيابة ـ بعد منتصف الليل ـ مع أن النيابة لم تستدعها ـ وقد رد الحكم على هذا الدفاع فى قوله : " كما خلت أوراق الدعوى مما يثبت تعرض زوجة المتهم ..................... وشقيقته ..................... إلى ثمة تعد أو إكراه لحمل المتهم على الاعتراف بل إن زوجته قررت بالتحقيقات بما شهدت عليه زوجها عقب ارتكابه الحادث وما أرضاه إليها من قتله المجنى عليه والاستيلاء على الأموال عهدته وهو ما يتفق مع ما قرره المتهم فى هذا الشأن ، الأمر الذى تنتهى معه المحكمة إلى خلو الأوراق من أثر لهذا الإكراه المدعى به وتطمئن إلى سلامــــة الاعترافات التفصيلية التى أدلى بها المتهم فى تحقيقات النيابة العامة وترى أنها صدرت منه عن طواعية وعن إرادة حرة دون ضغط أو إكراه وان هذا الاعتراف جاء متسانداً مع باقى الأدلة ومن ثم فإن المحكمة تطمئن إلى سلامته وصدقه بعيداً عن أى عوار ينال منه " . لما كان ذلك ، وكان ينبغى فى الاعتراف الذى يعول عليه أن يكون اختيارياً ، وهو لا يعتبر كذلك ـ ولو كان صادقاً ـ إذا صدر تحت تأثير الإكراه أو التهديد أو الخوف الناشئين عن أمر غير مشروع كائناً ما كان قدر هذا التهديد أو ذلك الإكراه ، وكان الدفع ببطلان الاعتراف هو دفاع جوهرى ينبغى على المحكمة إن رأت التعويل على الاعتراف أن ترد على الدفع بما يفنده ، وإذ كان الحكم قد اقتصر فى رده على دفع الطاعن ببطلان اعترافه لأنه كان نتيجة إكراه أدبى على قوله أن الأوراق قد خلت من ثمة أثر لهذا الإكراه ، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة استمعت لشهادة شقيقة الطاعن وزوجته ، فقررت الأولى أن رجال المباحث قبضوا عليها عقب وقوع الحادث واقتادوها إلى مركز الشرطة حيث شاهدتهم يعذبون شقيقها وهددوه بأنهم سيغتصبونها وشرع أحدهم فى ذلك أمامه لإجباره على الاعتراف ، كما شهدت الثانية أنها شاهدت الأولى ـ وهى بكر ـ عارية من ملابسها ـ سوى سروالها وقميصها الداخلى ـ وهددها الضابط بهتك عرضها ، كما قام رجال الشرطة بضربهما وإهانتهما ، وإذ التفتت المحكمة عن دلالة ما تضمنته هاتين الشهادتين ولم تحقق ما ورد بهما ، وعولت فى إدانة الطاعن ـ من بين ـ ما عولت عليه ـ على اعترافه ، فإن حكمها يكون قاصراً بما يبطله ويوجب نقضه والإعادة لهذا السبب أيضاً ، دون حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن أو التعرض لمذكرة النيابة العامة العارضة . ولا يغنى فى ذلك ما أوردته المحكمة من أدلة أخرى ، ذلك بأن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذى كان للدليل الباطل فى الرأى الذى انتهت إليه المحكمة .
فلهـذه الأسبــاب
حكمت المحكمة أولاً :ـ بقبول عرض النيابة العامة للقضية . ثانياً :ـ بقبول طعن المحكوم عليه شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات دمنهور للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 1049 لسنة 2001 الدلنجات (المقيدة بالجدول الكلى برقم 50 لسنة 2001) بأنه فى يوم 21 من يوليه سنة 2000 بدائـرة مركز الدلنجات ـ محافظة البحيرة :ـ 1 ـ قتل ..................... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم على قتله واعدا لذلك أداة حادة " سكين " واستدرجه لمكان الحادث وما أن ظفر به حتى انهال ليه طعناً بها قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته . وقد اقترنت تلك الجناية بجناية أخرى هى أنه فى ذات الزمان والمكان سالف الذكر :ـ بصفته موظفاً " مقيم شعائر بمنطقة أوقاف الدلنجات " استولى بغير حق على المبلغ النقدى المبين وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوك لمكتب التأمينات الاجتماعية بالدلنجات والذى وجدت فى حيازة المجنى عليه سالف الذكر بسبب وظيفته . 2 ـ أحرز أداة " سكين " مما تستخدم فى الاعتداء على الأشخاص دون أن يوجد لإحرازها أو حملها مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية . وأحالته إلى محكمة جنايات دمنهور لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعت زوجة المجنى عليه ـ ..................... ـ عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر قبل الطاعن بإلزامه بأن يؤدى لها مبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قررت فى 3 من مارس سنة 2002 بإحالة الأوراق إلى فضيلة مفتى الديار المصرية لإبداء الرأى الشرعى وحددت للنطق بالحكم جلسة 4/4/2002 .
وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 112/1 ، 118 ، 118مكرر ، 119/1 ، 119مكرر/أ من قانون العقوبات والمادتين 1/1 ، 25مكرر/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 181 والبند رقم 11 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمعدل بالقانون رقم 97 لسنة 1992 بمعاقبة المتهم بالإعدام وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 6 من إبريل سنة 2002 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 3 من يونيه سنة 2002 موقعاً عليها من الأستاذ / ..................... المحامى . كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة بالرأى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .