الطعن رقم 19408 لسنة 70 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-1-19
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / مصطفـى الشنـاوى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / أحمد عبد القوى أيوب و رضــا القاضــى
وأحمــد مصطفــى و أحمد حافظ عبد الصمد
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / ياسر جلال درويش .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن البين من الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه بعدم قبول الدعوى المدنية قبل المتهم الثالث / ................ لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون وإحالة ما نسب إليه للنيابة العامة لاتخاذ شئونها ـ على أن الجريمة التى أسندتها الطاعنة إليه ـ وهو موظف عام ـ الأمر الذى لم تجادل فيه الطاعنة ـ قد وقعت منه أثناء تأديته وظيفته وبسببها الأمر المنطبق على ما تنص به المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية ـ بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 فى فقرتها الثالثة على أنه " وفيما عدا الجرائم المشار إليها فى المادة 123 من قانون العقوبات لا يجوز لغير النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة العامة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجناية أو لجنحة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها " . وكان البين من هذا النص أنه فيما عدا الجرائم المشار إليها فى المادة 123 من قانون العقوبات فإن المدعى بالحقوق المدنية لا يملك حق تحريك الدعوى الجنائية بالطريق المباشر فى الجنح والمخالفات التى يرتكبها الموظف العام ومن فى حكمه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها إذ قصر الشارع حق تحريكها فى هذه الحالات على النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة العامة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه إذا كانت الدعوى قد أقيمت ممن لا يملك رفعها قانوناً وعلى خلاف ما تقضى به المادة 63 سالفة الذكر فإن اتصال المحكمة فى هذه الحالة بالدعوى يكون معدوماً قانوناً ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها بل يتعين عليها أن تقصر حكمها على القضاء بعدم قبول الدعوى إلى أن تتوافر لها الشروط التى فرضها الشارع لقبولها وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر ـ على نحو ما تقدم بيانه ـ فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان الطعن بطريق النقض وفقاً للمادتين 30 ، 31 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 لا يجوز إلا بعد أن يكون قد صدر فى موضوع الدعوى حكم منه للخصوم أو مانعاً من السير فى الدعوى . وكان الحكم المطعون فيه لم يفصل فى موضوع الدعوى المدنية كما أنه لا يعد مانعاً من السير فيها فإن طعن المدعية بالحقوق المدنية ـ فى هذا النطاق ـ بطريق النقض يكون غير جائز . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين الحكم بعدم جواز الطعن ـ فى خصوص ما قضى به الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى المدنية قبل المطعون ضده الثالث " ................ " لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون.
وحيث إن طعن الطاعنة قبل المطعون ضدهما الأول والثانى قد استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهما الأول والثانى من جريمتى السب والإهانة ورفض الدعوى المدنية قبلهما قد شابه الخطأ فى تطبيق القانون ذلك أنه عول فى قضائه بالبراءة على عدم توافر أركان الجريمة المنصوص عليها فى المادة 133 عقوبات وأغفل الحكم ما نصت عليه المادة 134 عقوبات التى طلبت المدعية تطبيقها على الواقعة مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إنه يبين من مطالعة الأوراق أن المدعية بالحقوق المدنية أقامت دعواها قبل المطعون ضدهم بطريق الادعاء المباشر بوصف أنهم أهانوا بالقول المدعية بالحقوق المدنية بالعبارات الواردة بصحيفة الدعوى وطلبت عقابهم بالمواد 171 ، 133 ، 134 ، 185 ، 306 عقوبات وإلزامهم بدفع مبلغ 501 جنيه على سبيل التعويض المدنى المؤقت . وقد دانتهم محكمة أول درجة عن التهمة المسندة إليهم بمقتضى المواد 134 ، 171 ، 185 ، 306 عقوبات وأوقعت عليهم عقوبة الغرامة . وإذ استأنف المحكوم عليهم وقضت المحكمة الاستئنافية بحكمها المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً لجميع المتهمين وبإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجـدداً (أ) ..... (ب) ببراءة المتهمين الأول والثانى من التهمة المسندة إليهما (ج) برفض الدعوى المدنية وإلزام المدعى بالحق المدنى بمصروفاتها . لما كان ذلك ، وكانت جريمة الإهانة التى توجه إلى موظف عمومى أثناء تأدية وظيفته أو بسبب تأديتها كما تتحقق بحكم المادة 133 من قانون العقوبات بالإشارة أو القول أو التهديد فى مواجهة المعتدى عليه تتحقق كذلك بواسطة التلغراف أو التليفون أو الكتابة أو الرسم بموجب المادة 134 من ذات القانون ويشترط للعقاب فى الحالات الأخيرة أن يتعمد الجانى توجيه العبارات المهينة إلى المجنى عليه . لما كان ذلك ، وكانت واقعة الدعوى ـ كما أثبتها الحكم ـ تشير إلى أن الشكوى المتضمنة العبارات المهينة لم توجه إلى المجنى عليها مباشرة وإنما وجهت إلى الإدارة التعليمية بالمنيا التابعة لها ومن ثم فإن الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه لا تتوافر فيها أركان جريمة الإهانة التى طلبت الطاعنة إدانة المطعون ضدهم بها . لما كان ذلك ، وكان الفعل المسند إلى المطعون ضدهم قد انحسر عنه التأثيم فإن لازم ذلك أن تكون المحكمة الجنائية غير مختصة بالفصل فى الدعوى المدنية أما وقد تعرضت لها وفصلت فى موضوعها فإنها تكون قد قضت فى أمر هو من اختصاص المحاكم المدنية وحدها ولا شأن للمحاكم الجنائية به . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه فى شأن الدعوى المدنية والحكم بعدم اختصاص القضاء الجنائى بنظرها دون حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن وإلزام المطعون ضدهما المصروفات المدنية .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة أولاً : بعدم قبول الطعن قبل المطعون ضده الثالث ................. ثانياً : بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه فى خصوص الدعوى المدنية والحكم بعدم اختصاص القضاء الجنائى بنظرها وإلزام المطعون ضدهما الأول................ و................ المصاريف المدنية .
فقرة رقم -1
أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بطريق الادعاء المباشر قبل المطعون ضدهم أمام محكمة جنح أبو قرقاص وقيدت بجدولها برقم 5504 لسنة 1999 جنح أبو قرقاص بوصف أنه فى غضون عام 1999 بدائرة قسم أبو قرقاص ـ أهانوا بالقول المدعية بالحقوق المدنية بالعبارات الواردة بصحيفة الدعوى . وطلبت عقابهم بالمواد 171 ، 134 ، 185 ، 304 من قانون العقوبات وبإلزامهم بدفع مبلغ وقدره خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
ومحكمة جنح أبو قرقاص قضت حضورياً فى 12 من يوليه سنة 1999 عملاً بمواد الاتهام بتغريم كل متهم مبلغ مائتى جنيه وإلزامهم بأن يؤدى للمدعية بالحق المدنى مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
استأنف المحكوم عليهم ـ وقيد استئنافهم برقم 9317 لسنة 1999 المنيا .
ومحكمة المنيا الابتدائية " بهيئة استئنافية " قضت فى 22 من إبريل سنة 2000 بقبول الاستئناف شكلاً بالنسبة لجميع المتهمين بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً (أ) بالنسبة للمتهم الثالث بعدم قبول الدعوى المبتدأة لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون وإحالة ما نسب إليه للنيابة العامة لاتخاذ شئونها (ب) ببراءة المتهمين الأول والثانى من التهمة المسندة إليهما (ج) برفض الدعوى المدنية وإلزام المدعى بالحق المدنى بمصروفاتها .
فطعن الأستاذ / ................ المحامى عن الأستاذ / ................المحامى بالنقض فى هذا الحكم بطريق النقض فى 19 من يونيه سنة 2000 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى ذات التاريخ موقعاً عليها من الأخير .
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة " منعقدة فى هيئة غرفة مشورة " وفيها أصدرت القرار الآتى .