الطعن رقم 19174 لسنة 62 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2001-11-15
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / محمد شعبان باشـا أحمد عبد القوى أيوب
رضــا القاضــى ( نواب رئيس المحكمة )
عبد الرسول طنطاوى
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / قدرى عبد الله
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن مما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده من جريمة التعامل فى أوراق النقد الأجنبى على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانوناً قد شابه القصور فى التسبيب وأخطأ فى تطبيق القانون ذلك بأنه أسس قضاءه ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والجريمة متلبس بها لاتخاذها قبل صدور طلب بذلك من الجهة المختصة مما يعيبه ويستوجب نقضه .
حيث إن الفقرة الثانية من المادة الرابعة عشرة من القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبى تنص على أنه " لا يجوز رفع الدعوى الجنائية بالنسبة إلى الجرائم التى ترتكب بالمخالفة لأحكام هذا القانون أو القواعد المنفذة له أو اتخاذ أى إجراء فيها فيما عدا مخالفة المادة 2 إلا بناء على طلب الوزير المختص أو من ينيبه " وكان يبين من هذا النص أن الخطاب فيها موجه من الشارع إلى النيابة العامة بوصفها السلطة صاحبة الولاية فيما يتعلق بالدعوى الجنائية باعتبار أن أحوال الطلب كغيرها من أحوال الشكوى والإذن إنما هى قيود على حريتها فى تحريك الدعوى الجنائية استثناء من الأصل المقرر من أن حقها فى هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ فى تفسيره بالتضيق ولا ينصرف فيه الخطاب إلى غيرها من جهات الاستدلال ومنها مأمورو الضبط القضائى المكلفون بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الاستدلالات التى تلزم للتحقيق والدعوى ولا تبدأ إجراءات الدعوى الجنائية إلا بما تتخذه النيابة من إعمال التحقيق فى سبيل تسيرها تعقباً لمرتكبى الجرائم باستجماع الأدلة عليهم وملاحقتهم برفع الدعوى وطلب العقاب ولا تنعقد الخصومة ولا تتحرك الدعوى الجنائية إلا بالتحقيق الذى تجريه النيابة العامة دون غيرها بوصفها سلطة تحقيق سواء بنفسها أو بمن تندبه لهذا الغرض من مأمورى الضبط القضائى أو برفع الدعوى أمام جهات الحكم ولا تعتبر الدعوى قد بدأت بأى إجراء آخر تقوم به سلطات الاستدلال ولو فى حالة التلبس بالجريمة إذ أنه من المقرر فى صحيح القانون أن إجراءات الاستدلال أياً كان من يباشرها لا تعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية بل هى من الإجراءات الأولية التى تسلس لها سابقة على تحريكها والتى لا يرد عليها قيد الشارع فى توقفها على الطلب رجوعاً إلى حكم الأصل فى الإطلاق وتحرياً للمقصود فى خطاب الشارع بالاستثناء وتحديداً لمعنى الدعوى الجنائية على الوجه الصحيح دون ما يسبقها من الإجراءات الممهدة لنشوئها ولا يملك تلك الدعوى غير النيابة وحدها وإذ كانت المادة 39 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " فيما عدا الأحوال المنصوص عليها فى المادة 9 فقرة ثانية من هذا القانون فإنه إذا كانت الجريمة المتلبس بها مما يتوقف رفع الدعوى العمومية عنها على شكوى فلا يجوز القبض على المتهم إلا إذا صرح بالشكوى من يملك تقديمها ويجوز فى هذه الحالة أن تكون الشكوى لمن يكون حاضراً من رجال السلطة العامة " فإن دلالة هذا النص أنه فى الأحوال الأخرى إذا كانت الجريمة المتلبس بها مما يتوقف رفع الدعوى العمومية فيها على إذن أو طلب فإنه يجوز لرجال الضبط القبض على المتهم واتخاذ كافة إجراءات التحقيق هذه قبل تقديم الإذن أو الطلب . ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أبطل الدليل المستمد مما كشف عنه المطعون ضده طواعية من تعامله فى النقد الأجنبى على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانوناً فإنه يكون على غير سند من الواقع أو أساس من القانون مما يعيبه ويوجب نقضه . ولما كانت المحكمة قد حجبت نفسها عن مواجهة عناصر الدعوى فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده وآخرين فى قضية الجنحة رقم 714 لسنة 1989 قسم عابدين . بوصف أنه فى 22 من يوليه سنة 1989 بدائرة قسم عابدين ـ محافظة القاهرة ـ تعامل فى أوراق النقد الأجنبى على غير الشروط والأوضاع المقررة قانوناً وفى غير طريق المصارف المعتمدة أو الجهات الأخرى المصرح لها بذلك . وطلبت عقابه بالمادتين 1 ، 14 من القانون 97 لسنة 1976 المعدل والمادة 18 من اللائحة التنفيذية .
ومحكمة جنح الشئون المالية قضت حضورياً فى 31 من ديسمبر سنة 1990 بتغريم المتهم خمسمائة جنيه .
استأنف ـ وقيد استئنافه برقم 2371 لسنة 1991 .
ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً فى 25 من ديسمبر سنة 1991 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً ببراءة المتهم مما نسب إليه .
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض فى 30 من يناير سنة 1992 ، وأودعت أسباب الطعن فى ذات التاريخ موقعاً عليها من رئيساً بها .
وبجلسة 18 من ديسمبر سنة 1994 وما تلاها من جلسات نظرت المحكمة الطعن معقودة فى هيئة " غرفة مشورة " ثم قررت أحالته لنظره بالجلسة حيث سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .