⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 16379 لسنة 66 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2006-2-16

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / مصطفـى الشنـاوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشاريـن / أحمد عبد القوى أيوب و أبو بكر البسيونى أبو زيد وعاطــف خليـــل و عبد الرسول طنطاوى ( نواب رئيس المحكمة ) وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عصام عبد الرحمن . وأمين السر السيد / حسام خاطر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً . من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون . وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتى القتل العمد وإحراز سلاح أبيض بدون مسوغ قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وأخطأ فى تطبيق القانون وانطوى على خطأ فى الإسناد وإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه اعتوره الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى ، واستند فى إدانته إلى أدلة قاصرة لا تكفى فى استظهار وتوافر أركان الجريمة ، واتخذ من أسباب الحكم المنقوض أسباباً لقضائه ، واكتفى فى تحصيل أقوال الشهود على ما ورد بقائمة أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة ، ولم يعن ببيان رابطة السببية بين إصابات المجنى عليه ووفاته ، ولم يورد مؤدى تقرير الصفة التشريحية بطريقة وافية، وعول على أقوال الطبيب الشرعى بجلسة المحاكمة مع أن المحكمة لم تسمع شهادته ، كما لم تجبه لطلب استدعاء كبير الأطباء الشرعيين لمناقشته ، ولم يستظهر الحكم اتفاق الطاعن مع من ساهموا معه فى الاعتداء على المجنى عليه على الرغم مما تضمنه تقرير الصفة التشريحية من وجود إصابات أخرى به لم يكن من شأنها إحداث الوفاة ، واعتنق تصويراً للواقعة مخالفاً للثابت بأقوال الشهود ، فلم يرد بأقوال أى منهم أن الطاعن سدد للمجنى عليه أكثر من طعنه ، كما شهد الشاهد ................ بجلسة المحاكمة أن الطاعن طعن المجنى عليه طعنة واحدة على خلاف ما أورده الحكم ، هذا إلى أن دفاع الطاعن قام على انتفاء نية القتل فى حقه لأن الأداة التى استخدمها ليس من شأنها إحداث القتل ، وأن الواقعة لا تعدو أن تكون ضرباً أفضى إلى الموت ، تتوافر فيها حالة الدفاع الشرعى عن النفس ، فرد الحكم على هذا الدفاع برمته برد غير سائغ أسند فيه إلى الشهود قولهم بمغادرة الطاعن لمكان الحادث ثم عودته إليه مع آخرين وطعنه للمجنى عليه خلف العنق وهو ما لم يرد بأقوال الشهود أو يثبت بتقرير الصفة التشريحية ، والتفت الحكم عن المستندات التى قدمها الطاعن مؤيدة لذلك الدفاع ، وجاء تدليله على توافر نية القتل فى حقه متناقضاً مع ما أورده من نفى لظرف سبق الإصرار ، وأعرض عن دفعه بشيوع الاتهام على الرغم من سبق القضاء ببراءة المتهم الآخر الذى ضرب المجنى عليه بالعصــا، وأخيراً فلقد دانه الحكم بجريمة إحراز سلاح أبيض بدون مسوغ مع أنه لم يكن خاصته بل التقطه عندما سقط من المجنى عليه . وكل أولئك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه . وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما حاصله أنه إثر الإبلاغ بمقتل المجنى عليه أمام العقار الذى يقطن به ونقله إلى المستشفى وثبوت إصابته بجروح قطعية بالأذن اليسرى وخلفها وبفروة الرأس اتضح أن الطاعن هو مرتكب الحادث إثر مشاجرة حدثت بينهما قبل الحادث ببرهة يسيرة قام على إثرها المجنى عليه بالتعدى على الطاعن بالضرب مما أثار حفيظته فبيت النية على قتله وأحضر آلة حادة وآخرين مجهولين قام أحدهم بضرب المجنى عليه من الخلف بعصا فأفقده توازنه وسقط أرضاً وحينئذ تقدم الطاعن وانحنى فوقه وأعمل الآلة الحادة ( كذلك ) فى رأسه كالذبيحة دون أن تأخذ به رأفة أو رحمة قاصداً قتله فأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت فى كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التى دان الطاعن بها والظروف التى وقعت فيها والأدلة التى استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم فيما تقدم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتى القتل العمد وإحراز سلاح أبيض بدون مسوغ اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافى وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغى عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، مما يكون معه منعى الطاعن بأن الحكم شابه الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل مؤدى كل دليل من أدلة الثبوت التى استخلص منها إدانة الطاعن بما يتطابق وما أثبته فى بيان واقعة الدعوى ، وأورد مؤدى كل منها فى بيان واف يكفى للتدليل على ثبوت الصورة التى اقتنعت بها المحكمة واستقرت فى وجدانها ، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور فى التسبيب ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان نقل الكثير من أسباب الحكم المنقوض فى الحكم الذى أصدرته المحكمة التى أعيدت إليها الدعوى للفصل فيها لا يعيبه ، مادامت هذه المحكمة قد أقرت تلك الأسباب واعتبرتها من وضعها وكانت تصلح فى ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة ، مما يكون معه منعى الطاعن على الحكم فى هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا يوجد فى القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد فى حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة شهود الإثبات المقدمة من النيابة العامة ، مادامت تصلح فى ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة ـ وهو الحال فى الدعوى المطروحة ـ فإن النعى على حكمها فى هذا الصدد ـ بفرض صحته ـ يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان الواضح من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات المجنى عليه التى نقل تفصيلها عن تقرير الصفة التشريحية وبين وفاته من واقع ذلك التقرير فى قوله : .... وتعزى الوفاة إلى الإصابات القطعية الموصوفة بيسار فروة الرأس وما أحدثته من كسور بعظام الجمجمة ونزيف دموى إصابى تحت السحايا والعنكبوتية وارتجاج بالمخ وما صاحب الحالة من تثبيط بالمراكز الحيوية وهبوط بالدورة التنفسية ، فإنه ينحسر عن الحكم ما يثيره الطاعن من قصور فى هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير الصفة التشريحية وأبرز ما جاء به من أن إصابات المجنى عليه الحيوية الحديثة تمثلت فى ثلاثة جروح مائلة الوضع مستوية الحواف تقع جميعها بخلفية يسار فروة الرأس والأذن اليسرى وأنها إصابات قطعية وقطعية رضية حيوية حديثة حدثت من المصادمة بجسم أو أجسام صلبه ذات حافة حادة أياً كان نوعها ..... ، فإن ما ينعاه الطاعن بعدم إيراد مضمون تقرير الصفة التشريحية كاملاً لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لا يمارى فى أن ما نسبه الحكم من أقوال إلى الطبيب الشرعى له مأخذه الصحيح من أوراق الدعوى ، فلا ينال من سلامة الحكم أن ينسب أقوال الطبيب الشرعى إلى جلسة المحاكمة فى حين أن المحكمة لم تسمع شهادته ، إذ أن الخطأ فى مصدر الدليل لا يضيع أثره ، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة الخطأ فى الإسناد . لما كان ذلك، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه طلب استدعاء كبير الأطباء الشرعيين لمناقشته ، فليس له من بعد النعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم ترهى من جانبها لزوماً لإجرائه بما ينحسر معه عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع ، ويكون النعى عليه فى هذا الصدد فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر قانوناً أن الفاعل إما أن ينفرد بجريمته أو يسهم معه غيره فى ارتكابها ، فإذا أسهم فإما أن يصدق على فعله وحده وصف الجريمة التامة ، وإما أن يأتى عمداً عملاً تنفيذياً فيها ، إذا كانت الجريمة تتركب من جملة أفعال بحسب طبيعتها أو طبقاً لخطة تنفيذها ، ويكون فاعلاً مع غيره إذا صحت لديه نية التدخل فى ارتكابها ، ولو أن الجريمة لم تتم بفعله وحده بل تمت بفعل واحد أو أكثر ممن تدخلوا معه فيها ، عرف أو لم يعرف ، اعتباراً بأن الفاعل مع غيره هو بالضرورة شريك يجب أن يتوافر لديه على الأقل ما يتوافر لدى الشريك من قصد المساهمة فى الجريمة وإلا فلا يسأل إلا عن فعله وحده . ولما كان الحكم المطعون فيه ـ مع اطمئنانه مما حصله من وقائع الدعوى وأدلة الثبوت فيها إلى أن الطاعن هو وحده الذى اعتدى على المجنى عليه وأحدث إصاباته التى نشأت عنها الوفاة ـ قد أثبت فى حقه ، أخذاً باعترافه وأقوال الشهود ، أنه هو الذى أصاب المجنى عليه بآلة حادة فى رأسه بقصد قتله وإزهاق روحه ، وأن الإصابات التى حدثت من تلك الألة ـ على ما خلص إليه تقرير الصفة التشريحية ـ هى التى أدت إلى الوفاة ، فإنه إذ انتهى ـ وبفرض صحة ما يثيره الطاعن من إسهام آخر معه فى الاعتداء ـ إلى مساءلته عن جريمة القتل العمد بوصفه فاعلاً أصلياً ، يكون قد أصاب صحيح القانون ، ولا جدوى لما يثيره الطاعن فى هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر الدعوى ، وأن من حقها أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً يستند إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، كما أن لها وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم تعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات ، وأن تأخذ بأقوال الشاهد بالتحقيقات ولو خالفت أقواله أمامها ، وكان الأصل أنه لا يشترط فى شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفى أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدى إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذى رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها . ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن مخالفة ما استخلصته المحكمة تصويراً للواقعة لبعض ما جاء بأقوال الشهود فى خصوص عدد الطعنات التى سددها الطاعن للمجنى عليه ، ولما شهد به الشاهد................بجلسة المحاكمة من أن الطاعن طعن المجنى عليه طعنة واحدة ، يكون ـ بفـــرض صحته ـ ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما دفع به الطاعن من انتفاء نية القتل فى حقه لأن الواقعة لا تعدو أن تكون جناية ضرب أفضى إلى الموت المعاقب عليها بالمادة 236 من قانون العقوبات وأطرحه فى قوله : " أنه مردود بما سبق أن أشارت إليه المحكمة من أن المتهم كان قد اتفق مع آخرين على قتل المجنى عليه وأعد الأول سلاحاً قاتلاً بطبيعته وحمل الثانى عصا " شومة " وما أن ظفرا بالمجنى عليه بعد أن توجها إليه وآخرين للمكان الذى نمى إلى علمهم بتواجده فيه وقتئذ حتى قام الأول بضربه بالعصا على رأسه من خلفية العنق حتى سقط أرضاً فانقض عليه المتهم الماثل فى الدعوى طعناً بالسلاح القاتل الذى كان يحمله محدثاً به عدة طعنات خلف العنق ، ومن ثم فلم يكن الحادث وليد مشاجرة أو معركة طارئة بين المتهم والآخرون والمجنى عليه واعتداء عليه لمجرد إيذاء الأخير فحسب ، الأمر الذى يضحى هذا الدفاع على غير أساس من الواقع أو القانون " . وكان ما أورده الحكم فيما تقدم كافياً وسائغاً فى إطراح دفاع الطاعن ، وكان الحكم ـ فوق ذلك ـ قد دلل على ثبوت قصد القتل لدى الطاعن تدليلاً سائغاً وواضحاً فى إثبات توافره لديه ، فهذا حسبه ، ولا يقدح فى ذلك ، ما يثيره الطاعن ـ بفرض صحته ـ من أن الأداة التى استعملها الطاعن فى الجريمة لا تؤدى بطبيعتها إلى الموت ، فذلك لا يقلل من قيمتها كدليل مادامت المحكمة قد أثبتت أن الاعتداء بها كان بقصد القتل ، وأن القتل قد تحقق بها فعلاً ، ومن ثم فإن كل ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بأنه كان فى حالة دفاع شرعى عن النفس وأطرحه فى قوله : " إن ظروف الحادث لا ترشح بأن المتهم كان فى حالة دفاع شرعى عن النفس ، ذلك لأن التحقيقات فى الدعوى وجميع ظروفها تدل على أن المتهم قتل المجنى عليه عمداً لا درءاً لخطر حال به أو فعل يتخوف أن يحدث منه موته أو جرحه جراحاً بالغة بل مبعثه هو الانتقام من المجنى عليه ، وقد اعترف المتهم فى تحقيقات النيابة أنه غادر مكان المشاجرة الأولى وزال عنه خطر الاعتداء عليه ، ثم عاد وآخرون يؤازرونه للانتقام من المجنى عليه ، وعقب سقوطه أرضاً إثر تعدى مجهول ممن يؤازرونه عليه بالضرب على رأسه باستخدام عصا دون مقاومة اتجه صوبه وتمكن منه وتعدى عليه بالضرب فى رأسه باستخدام آلة حادة " كذلك " مما مفاده أن المتهم انتوى الانتقام وقصد الاعتداء وإيقاع الأذى بالمجنى عليه وهو ما لا تتوافر فيه حالة الدفاع الشرعى بغض النظر عن البادئ منهمــا بالاعتداء " . وما أثبته الحكم فيما تقدم سائغ وكاف لتبرير ما انتهى إليه من نفى قيام حالة الدفاع الشرعى ، لما هو مقرر أن تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التى رتبت عليها ، وكان حق الدفاع الشرعى لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه ، فلا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن لم يثبت أنه كان يعتدى أو يحاول فعلاً على المدافع أو غيره ، وإذ كان مؤدى ما أورده الحكم فيما تقدم أن الطاعن لم يكن فى حالة دفاع شرعى عن النفس ، كما هى معرفة به فى القانون ، بل كان معتدياً قاصداً إلحاق الأذى بالمجنى عليه لا لدفع اعتداء وقع عليه ، فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يبين من مطالعة المفردات أن ما حصله الحكم من أقوال الشهود من مغادرة الطاعن لمكان الحادث ثم عودته إليه ، له صداه وأصله الثابت فى الأوراق ، ولم يجد الحكم فيما عول عليه منها عن نص ما أنبأت عنه أو فحواه ، فقد انحسرت عنه بذلك قالة الخطأ فى التحصيل وفساد التدليل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعانى لا على الألفاظ والمبانى ، وأن الخطأ فى الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر فى عقيدة المحكمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد ضمن مدوناته ـ فى معرض تحصيله لواقعة الدعوى وإيراده لمؤدى تقرير الصفة التشريحية ـ أن الطاعن ضرب المجنى عليه بآلة حادة فى رأسه فأحدث به الإصابات التى تقع جميعها بخلفية يسار فروة الرأس ، فإن ما أورده الحكم ـ عند رده على الدفع بانتفاء نية القتل ـ من أن الطاعن ضرب المجنى عليه على خلفية العنق ، لا يعدو أن يكون خطأ مادياً وزلة قلم لا تؤثر فى سلامته ، ومن ثم يكون منعى الطاعن على الحكم بدعوى الخطأ فى الإسناد والفساد فى الاستدلال فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها ، وأن الأدلة فى المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح فى العقل أن يكـون غير ملتئم مع الحقيقة التى اطمأنت إليها من باقى الأدلة القائمة فى الدعوى ، وهى غير ملزمة ـ من بعد ـ بالرد صراحة على دفاع المتهم الموضوعى مادام الرد عليه مستفاد ضمناً مـن قضائها بإدانته استناداً إلى أدلة الثبوت التى أوردتها فى حكمها ، ومن ثم فإن ما ينعــــاه الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استبعد ظرف سبق الإصرار بما مؤداه أن البادى من ظروف وملابسات الدعوى أن الطاعن لم يرتكب جريمته وهو فى حالة هدوء نفسى وبعد روية وتفكير ، وكان مفاد ما أورده الحكم أن المحكمة وإن اطمأنت إلى توافر نية القتل فى الواقعة ، إلا أنها من وجه آخر قد أيقنت بانتفاء عنصر سبق الإصرار لما تبين لها من أن الحادث لم يكن مسبوقاً بفترة من الوقت تسمح للجانى بإعمال الفكر فى هدوء وروية ، وهو استخلاص سائغ لا تناقض فيه ، ذلك بأنه لا تلازم بين قيام القصد الجنائى وسبق الإصرار فلكل مقوماته ، فقد يتوافر القصد الجنائى وينتفى فى الوقت ذاته سبق الإصرار الذى هو مجرد ظرف مشدد فى جرائم الاعتداء على الأشخاص ، وإذ كان ما قاله الحكم المطعون فيه فى نفى سبق الإصرار لا ينفى نية القتل ـ كما هو واضح من مدونـات الحكم ـ فإن قالة التناقض فى التسبيب تنحسر عنه . لما كان ذلك ، وكان الدفع بشيوع التهمة دفع موضوعى لا يستوجب رداً على استقلال مادام الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ، وكان ما أثبته الحكم فى حق الطاعن ـ أخذاً بأدلة الثبوت فى الدعوى ـ كافياً فى الدلالة على أن الطاعن هو وحده الذى ضرب المجنى عليه بآلة حادة فى رأسه فأحدث به الإصابات التى أدت إلى وفاته ، وذلك فضلاً عن أن المحكمة قد عرضت لما أثاره الطاعن فى هذا الشأن وأطرحته فى منطق سائغ . لما كان ذلك ، وكان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره بشأن جنحة إحراز سلاح أبيض بغير مسوغ ، مادامت المحكمة قد دانته بجريمة القتل العمد ـ التى أثبتتها فى حقه ـ وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . فلهـذه الأسبــاب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع برفضه . أميــن الســـر نائب رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 2141 لسنة 1993 البلينا سوهاج (المقيدة بالجدول الكلى برقم 1682 لسنة 1995 ) بوصف أنه فى يوم 6 من يونيه سنة 1993 بدائرة مركز البلينا ـ محافظة سوهاج : ضرب ................ عمداً بعصا على يده اليسرى فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الطب الشرعى والتى تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى إعاقة حركة البسط والثنى لمفصل المعصم الأيسر وإعاقة فى نهاية حركتى الثنى والبسط وضعف فى تكوين القبض الحرصية لليد اليسرى وتقدر بنحو 30./. . وأحالته إلى محكمة جنايات سوهاج لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . وادعى المجنى عليه ـ مدنياً قبل المتهم بإلزامه بأن يؤدى له مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 18 من مايو سنة 1996 عملاً بالمادة 240/1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة وإلزامه بأن يؤدى للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ 501 جنيه على سبيل التعويض المؤقت . فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 19 من مايو سنة 2005 ، وأودعت أربعة مذكرات بأسباب الطعن فى 13 من يونيه سنة 2005 ، 10 ، 13 ، 14 من يوليه سنة 2005 موقعاً عليهم من الأساتذة /................ ،................ ،................ ،................ المحامين . وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .