الطعن رقم 61170 لسنة 74 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2005-7-21
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبـد الحميـد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / مصطفـى الشنـاوى و أحمد عبد القوى أيوب
ورضــا القاضــى و أبو بكر البسيونى أبو زيد
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد الناصر الزناتى .
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإطلاق أعيرة نارية داخل القرية قد شابه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد فى الاستدلال ذلك بأن الحكم عول على أقوال شاهد الإثبات الثانى رغم تناقضها مع تقرير الطبيب الشرعى بشأن عدد الطلقات المنسوب إلى الطاعن إطلاقها كما أن المجنى عليه أصيب بطلقة من الخلف مما ينبئ عن وجود شخص آخر بمكان الحادث ، ويدل على أن الواقعة ملفقة على الطاعن ، وعول الحكم على تحريات الشرطة رغم دفع الطاعن بعدم جديتها بدلالة تلاحق الإجراءات ودون أن يفصح مأمور الضبط عن مصدر تحرياته ، كما رد برد سائغ على دفع الطاعن ببطلان أقوال زوجته وابنه لكونها وليدة إكراه وقع عليهما من رجال الشرطة وحضور ضابط الواقعة تحقيق النيابة العامة معهما ، كما لم يرد الحكم على دفعه ببطلان شهادة زوجته وابنه لمخالفتهما للمادة 286 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 67 من قانون الإثبات وللشريعة الإسلامية وعول على أقوال الصبى رغم أنه لم يبلغ أربع عشرة سنة كما قام دفاع الطاعن على المنازعة فى زمان ومكان الواقعة بدلالة ما كشف عنه تقرير الصفة التشريحية من أن الجثة كانت فى حالة تيبس رمى ورغم طبيعة الإصابات والمكان لم يثبت بمعاينة النيابة العامة وجود آثار دماء أسفل الجثة ، كما جاء الحكم قاصراً فى بيان كيفية وقوع الحادث ووصف الإصابات واتجاه ومسافة الإطلاق ووصف السلاح المستخدم ونوعه ، واجتزأ التقرير الطبى فيما أورده بشأن نوع المقذوفات ولم يدلل على رابطة السببية بين الإصابات النارية وبين الوفاة كما لم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر نية القتل وظرفى سبق الإصـرار والترصد ، كما أن آثار الدماء التى تم اكتشافها على الملابس لم يثبت أنها لدماء آدمية وأن مكان ضبط الذخائر وفوارغها مفتوح يمكن الوصول إليه ودس المضبوطات عليه وأخيراً التفت الحكم عن أقوال الشهود الذين شهدوا بتواجد الطاعن بحقله بعيداً عن مكان الحادث . وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما فى حقه أدلة مستمدة مما شهدت به زوجة الطاعن وما شهد به النقيب ............... ومما قرره نجل الطاعن ومن تقرير الصفة التشريحية وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل شهادة النقيب ...............بما مؤداه أن تحرياته السرية دلت على أن المتهم أعد سلاحاً نارياً وذخائر وتربص للمجنى عليه حال مروره بسيارته واستوقفه وأطلق عليه عدة أعيرة نارية أودت بحياته ، كما أورد مضمون تقرير الصفة التشريحية والذى جاء به أن وفاة المجنى عليه تعزى إلى الإصابات النارية الموصوفة بالـرأس والبطن والظهر وما أدت إليه من كسور بعظام الجمجمة وتهتك بأنسجة المخ والأحشاء البطنية وكسور بالفقرات وما صاحب ذلك من نزيف دموى إصابى غزير وصدمة نزيفية غير مرتجعة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفنى بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولى كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفنى تناقضاً يستعصى على الملائمة والتوفيق ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد فى بيانه لواقعة الدعوى وأقوال الشاهد سالف الذكر أن الطاعن هو مطلق الأعيرة النارية التى حدثت من جرائها إصابات المجنى عليه التى أدت إلى قتله فإنه لا يكون هناك تناقضاً بين الدليلين القولى والفنى بل يتطابق معها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن جسم الإنسان بطبيعته متحرك ولا يتخذ وضعاً ثابتاً وقت الاعتداء ـ ما لم يقم دليل على تقييد حركته أياً كان سبب هذا التقييد ـ مما يجوز معه حدوث إصابة المجنى عليه من الخلف والضارب له واقف أمامه أو خلفه حسب الوضع الذى يكون عليه الجسم وقت الاعتداء وتقدير ذلك لا يحتاج إلى خبرة خاصة ، فإنه لا يكون هناك تناقض بين ما قرره شاهدى الإثبات الثانى والثالث وبين تقرير الصفة التشريحية ويكون الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولى والفنى فى هذا الخصوص . ويضحى منعى الطاعن فى هذا الشأن غير سليم . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن بشأن تلفيق الاتهام مردوداً بأن هذا الدفاع يتعلق بموضوع الدعوى ومن ثم فهو لا يستوجب رداً صريحاً من المحكمة اكتفاء بقضائها بالإدانة للأسباب السائغة التى استندت إليها ، فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائى عن مصدرها أو عن وسيلته فى التحرى ، وإذ كانت الأدلة والاعتبارات والقرائن التى أوردها الحكم من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجريمتين اللتين دين بهما فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً فى واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن سرد واقعة الدعوى عرض للدفع ببطلان أقوال الشاهدين الأولى والثالث " زوجة الطاعنة وابنه " بدعوى أنه صدر تحت تأثير تعذيب وقع عليهما وانتهى إلى إهداره تأسيساً على أن الشاهدة الأولى والثالث لم يـدع أى منهما وقت إدلائه بأقواله أمام النيابة للمرة الأولى بوقوع إكراه وقع عليه وأن الإصابات المدعى بها ليس هى التى أثبتها التقرير الطبى ولا تدل على أنها من رجال الشرطة . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لا ينازع فى صحة الوقائع التى استند إليها الحكم ، فإن هذا الذى أورده الحكم سائغ ومقبول . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التى يؤدى فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها ، ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولها تقدير عدم صحة ما يدعيه الشاهد من أن شهادته نتيجة إكراه بغير معقب عليها مادامت تقيمه على أسباب سائغة ، ولا يغير من ذلك عدوله عن أقواله فى مرحلة أخرى من مراحل التحقيق ، إذ أنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع التعويل على أقوال الشاهد فى أى مرحلة من مراحل التحقيق ولو عدل عنها بعـد ذلك ، كما أن مجرد تخوف الشاهد وخشيته من رجال الشرطة لوجودهم أثناء سؤاله بالتحقيق لا يصح اتخاذه ذريعة لإزالة الأثر القانونى المترتب على تلك الأقوال متى اطمأنت المحكمة إلى صدقها ومطابقتها للواقع ولها فى سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها . وإذ كان البين من الحكم أن المحكمة قد خلصت فى استدلال سائغ إلى سلامة الدليل المستمد من أقوال الشاهدة الأولى والثالث بالتحقيقات ـ لدى مثولهما لأول مرة أمام النيابة العامة ـ وإلى صدورها عنهما اختياراً وبنت عليها قضاءها من بين عناصر الإثبات التى بنتها فلا معقب عليها فى ذلك ، ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا محل له لأنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً . لما كان ذلك ، وكان مؤدى نص المادة 286 من قانون الإجراءات الجنائية أن الشاهد لا تمتنع عنه الشهادة بالوقائع التى رأها أو سمعها ولو كان من يشهد ضده قريباً أو زوجاً له ، وإنما أعفى من أداء الشهادة إذا أراد ذلك ، وأما نص المادة 67 من قانون الإثبات ـ فإنه يمنع أحد الزوجين من أن يفشى بغير رضاء الآخر ما عساه يكون أبلغه به أثناء قيام الزوجية ولو بعد انقضائها إلا فى حالة رفع الدعوى من أحدهما بسبب جناية أو جنحة وقعت منه على الآخر ، وإذ كان البين من المفردات ـ المضمومة ـ أن هذين الشاهدين لم يطلبا إعفاءهما من الشهادة أو اعترضا على أدائها ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنهما شهدا بما وقع عليه بصرهما أو اتصل بسمعهما أبان الحادث فإن شهادتهما تكون بمنأى عن البطلان ويصح فى القانون استناد الحكم إلى أقوالهما . لما كان ذلك ، وكان ما نص عليه الدستور فى المادة الثانية من أن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع ليس واجب الإعمال بذاته ، وإنما هو دعوى للشارع كى يتخذ الشريعة الإسلامية مصدراً رئيسياً فيما يستننه من قوانين ، ومن ثم فإن أحكام تلك الشريعة لا تكون واجبة التطبيق بالتعويل إلى نص الدستور المشار إليه إلا إذا استجاب الشارع لدعوته وأفرغ هذه الأحكام فى نصوص تشريعية محددة ومنضبطة تنقلها إلى مجال العمل والتنفيذ . لما كان ذلك ، وكان الشارع لم يقيد القاضى الجنائى بأدلة معينة فى الإثبات إلا فى الحالات المنصوص عليها صراحة بالنسبة لجرائم معينة ـ فإنه لا تثريب على الحكم إن هو اعتمد شهادة زوجة الطاعن وابنه ضمن أدلة الإثبات التى عول عليها مادام أن ذلك لا ينطوى على مخالفة القانون الوضعى فى الدعوى المطروحة . لما كان ذلك ، وكان القانون قد أجاز سماع الشهود الذين لم يبلغ سنهم أربع عشرة سنة بدون حلف يمين على سبيل الاستدلال ولم يحرم الشارع على القاضى الأخذ بتلك الأقوال التى يدلى بها على سبيل الاستدلال إذا أنس فيها الصدق ، فهى عنصر من عناصر الإثبات يقدره القاضى حسب اقتناعه . فإنه لا يقبل من الطاعن النعى على الحكم أخذه بأقوال شاهد الإثبات الثالث بحجة أنه لم يبلغ أربع عشرة سنة ، مادامت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة ما أدلى به وركنت إلى أقواله على اعتبار أنه يدرك ما يقول ويعيه . لما كان ذلك ، وكان ما قام عليه دفاع الطاعن من منازعة فى وقت الحادث ومكانه على ما أثبت بمحضر جلسة المحاكمة من أن تقرير الصفة التشريحية تضمن بأن الجثة فى حالة تيبس رمى كامل وهى لا تصل إلى هذه الحالة إلا بعد مرور أربع وعشرين ساعة ، وأن معاينة النيابة العامة لم تثبت وجود دماء أسفل جثة المجنى عليه رغم إصابة المجنى عليه بثلاث رصاصات لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً يكفى أن يكون الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت السائغة التى أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ومن ثم فإن النعى على الحكم بالقصور وعدم إلمامه بوقائع الدعوى وأدلتها يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكــان الحكم قد أورد مؤدى تقرير الصفة التشريحية وأبرز ما جاء به من أن إصابات المجنى عليه بالرأس والبطن والظهر نشأت من إصابته بأعيرة نارية فإن ما ينعاه الطاعن بعدم إيراد مضمون تقرير الصفة التشريحية كاملاً لا يكون له محل لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، كما أن الحكم استظهر علاقة السببية بين إصابات المجنى عليه التى أوردها تفصيلاً عن تقرير الصفة التشريحية وبين وفاته فأورد من واقع ذلك التقرير أن وفاته حدثت من الإصابات النارية الموصوفة بالرأس والبطن والظهر وما أدت إليه من كسور بعظام الجمجمة وتهتك بأنسجة المخ والأحشاء البطنية وكسور بالفقرات وما صاحب ذلك من نزيف دموى إصابى غزير وصدمة نزيفية غير مرتجعة ومن ثم تنتفى عن الحكم قالة القصور فى هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل فى قوله " وحيث إنه عن نية القتل فقد قامت بنفس المتهم وتوافرت فى حقه من حاصل ما أطرحته المحكمة من ظروف الدعوى المتمثلة فى الخلاف الذى نشب بينه وبين المجنى عليه بسبب رفض الأخير تسوية ما بينهما من خلافات بطريقة ودية دون اللجوء إلى القضاء مما أثار حفيظة المتهم وآثار فيه كوامن العداوة والرغبة فى الانتقام من المجنى عليه كما نهضت هذه النية وتوافرت لديه من استعماله سلاحاً نارياً من شأنه إحداث الوفاة وتصويبه هذا السلاح صوب المجنى عليه وقيامه بإطلاق أعيرة نارية تجاه رأس المجنى عليه وبطنه وظهره وهى مواضع قاتلة وتعدد هذه الأعيرة ولم يكف عن إطلاقها إلا بعد أن استوثق أن المجنى عليه قد صار جثة هامدة فكان له أن أحدث به الإصابات السالف بيانها المبينة بالتقرير الطبى الشرعى والتى نتج عنها كسور بعظام الجمجمة وتهتك بأنسجة المخ والأحشاء البطنية وكسور بالفقرات وما صاحب ذلك من نزيف دموى إصابى غزير وصدمة نزيفية مرتجعة والتى أودت بحياته " . وإذ كان هذا الذى استخلصته المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها هو استخلاص سائغ وكاف فى التدليل على ثبوت توافر نية القتل لدى الطاعن ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن البحث فى توافر ظرفى سبق الإصرار والترصد من إطلاقات قاضى الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها مادام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، وكان الحكم قد بين توافر ظرف سبق الإصرار فى قوله : " البين من ظروف الدعوى وملابساتها أن المتهم قد عقد العزم وبيت النية على التخلص من المجنى عليه بقتله بعد أن ضاق به ذرعاً نتيجة إصرار الأخير على مقاضاته ورفضه تسوية ما بينهما من خلافات بصفة ودية فاختلى المتهم بنفسه بعيداً عن ثورة الانفعال وقلب الرأى فيما عقد العزم عليه وأعد لذلك سلاحاً نارياً وكمية من الذخيرة التى تستعمل بهذا السلاح وظل يراقب المجنى عليه ذهاباً وإياباً وما أن ظفر به قام باستيقافه وأفرغ فى جسده ثلاث رصاصات بالرأس والبطن والظهر ولم يتركه إلا بعد أن تيقن من وفاته تنفيذاً للقصد المصمم عليه " . ودلل على ثبوت ظرف الترصد من قيام المتهم بترصد المجنى عليه فى المكان الذى أيقن مروره فيه ففى يوم الحادث شاهد المتهم المجنى عليه ماراً بسيارته بالطريق المجاور لزراعته فانتظره على مقربة من هذا الطريق لحين عودته وحينما عاد المجنى عليه ماراً بذات الطريق استوقفه المتهم وأعمل سلاحه النارى فيه ولم يتركه إلا بعد أن تيقن أنه صار جثة هامدة ، وإذ كان ما ساقه الحكم مما سلف سائغاً ويتحقق به ظرفى سبق الإصرار والترصد حسبما هما معرفان فى القانون ، فضلاً عن أنه لا مصلحة للطاعن فى النعى على الحكم بشأن ظرفى سبق الإصرار والترصد لأن العقوبة المقضى بها على الطاعن وهى السجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة تدخل فى الحدود المقررة لجناية القتل العمد مجردة من أى ظرف من الظروف المشددة . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد استند فى إثبات التهمة فى حق الطاعن إلى أقوال شهود الإثبات وتقرير الصفة التشريحية لجثة المجنى عليه ولم يعول فى ذلك على الملابس المضبوطة وما بها من تلوثات دموية ولم يشر إليها فى مدوناته ، فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتبع المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التى أوردها الحكم فإن ما يثيره الطاعن بخصوص مكان ضبط الذخائر وفوارغ الأعيرة التى أطلقت على المجنى عليه وأنها قد دست عليه يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها بما تطمئن إليه من أدلة وعناصر الدعوى ولها أن تعول على أقوال شهود الإثبات وتعرض عن أقوال شهود النفى مادامت لا تثق فيما شهدوا به فإن ما يثيره الطاعن بشأن التفات الحكم عن أقوال شهود النفى يكون غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن رمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع برفضه .
أميــن الســـر نائب رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 14416 لسنة 1999 القناطر الخيرية
( المقيدة بالجدول الكلى برقم 2376 لسنة 1999 ) بوصف أنه فى يوم 21 من مايو سنة 1999 بدائرة مركز القناطر الخيرية ـ محافظة القليوبية : 1 ـ قتل ............... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية وعقد العزم على قتله وأعد لذلك سلاحاً وذخائر وفكر ملياً فى كيفية تنفيذ جريمته وانتهى به تفكيره الهادئ المطمئن الآثم فى أن يكمن له فى طريق أيقن مروره بسيارته فيه وما أن ظفر به حتى عاجله بثلاث طلقات نارية قاتلة فى مواضع مختلفة من جسده فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته . 2 ـ أطلق أعيرة نارية بالقرية . وأحالته إلى محكمة جنايات بنها لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 15 من يونيه سنة 2004 عملاً بالمواد 230 ، 231 ، 232 ، 377/6 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 6 ، 26/1،5 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والجدول رقم 2 الملحق بالقانون الأول بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر سنة ومصادرة الذخيرة المضبوطة .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 26 من يونيه سنة 2004 ، وأودعت ثلاث مذكرات بأسباب الطعن الأولى فى 28 من يوليه سنة 2004 موقعاً عليها من الأستاذ / ............... المحامى والثانية فى 8 من أغسطس سنة 2004 موقعاً عليها من الأستاذ / ...............المحامى والأخيرة فى 12 من الشهر ذاته موقعاً عليها من الأستاذ/ ............... المحامى .
وبجلستى 5 من مايو سنة 2005 واليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .