الطعن رقم 50984 لسنة 75 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-3-16
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / مصطفـى الشنـاوى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / أحمد عبد القوى أيوب و رضــا القاضــى
وأبو بكر البسيونى أبو زيد و عاطــف خليــل
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد الناصر الزناتى .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة جوهر الأفيون المخدر بغير قصد من القصود المسماه فى القانون قد شابه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور والتناقض فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد فى الاستدلال ذلك أنه عاقب الطاعن على حيازته لجوهر الأفيون المخدر دون أن يدلل على أنه يحتوى على 2./. من مادة المورفين . كما أنه لم يدلل تدليلاً كافياً على صلة الطاعن بالمخدر المضبوط والتفت عن دفاعه بانتفاء علمه بكنهة المادة المضبوطة وعول فى إدانته للطاعن ـ ضمن ما عول عليه ـ على التحريات التى أجراها ضابط الواقعة ثم عاد وأطرحها فى شأن القصد من إحراز المخدر ورد على دفعه ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بما لا يصلح رداً . هذا إلى أنه أحال فى بيان مؤدى شهادة الشاهد الثانى على مضمون ما شهد به الشاهد الأول . كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان البين من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها والذى تكفل ببيان المواد المعتبرة مخدرة أنه فى خصوص مادة الأفيون موضوع الطعن أن المشرع قد جرم حيازة هذه المادة وكافة مستحضراتها المدرجة أو الغير مدرجة فى دساتير الأدوية والتى تحتوى على أكثر من 2./. من المورفين وكذلك مخفقات الأفيون فى مادة غير فعالة سائلة أو صلبة أياً كانت درجة تركيزها . ولما كان مفاد ذلك أن مادة الأفيون تعتبر مخدرة إذا كانت غير مختلطة بغيرها أما حيث تختلط بمادة أخرى فإنه يتعين التفرقة بين ما إذا كانت هذه المادة فعالة أم غير فعالة فإذا كانت الأولى وحيث أن تزيد نسبة المورفين فى الخليط على 2./. حتى تعتبر فى عداد المواد المخدرة أما إن كانت الثانية ـ أى اختلطت بمادة غير فعالة ـ فحيازتها إثم معاقب عليه قانوناً مهما كانت درجة تركيزها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد رد الواقعة إلى أن ما ضبط بحيازة الطاعن هو جوهر الأفيون وحصل مؤدى تقرير التحليل بما مفاده أن المضبوطات قطعة لجوهر الأفيون المخدر فإن ما يثيره الطاعن نعياً على الحكم من عدم بيانه نسبة المورفين فى جوهر الأفيون المضبوط يكون عديم الجدوى كما أنه لا محل للنعى على الحكم بدعوى الخطأ فى تطبيق القانون . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية فى حالتى إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجانى بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأى صور عن علم وإرادة وكان لا يشترط لاعتبار الجانى حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً مادياً لها بل يكفى لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ولو لم تكن فى حيازته المادية أو كان المحرز لها شخصاً غيره فإن النعى على الحكم بالفساد فى الاستدلال فى هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعى لا يقبل أمام محكمة النقض وكان ما أورده الحكم فى مدوناته كافياً فى الدلالة على حيازة الطاعن للمخدر المضبوط وبسط سلطانه عليه فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائى فى جريمة حيازة أو إحراز جوهر مخدر يتحقق بعلم الحائز أو المحرز بأن ما يحوزه أو يحرزه هو من المواد المخدرة وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته فى حكمها كافياً فى الدلالة على علم المتهم بأن ما يحوزه مخدراً . وإذ كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العمل وكان ما أورده الحكم المطعون فيه فى مدوناته كافياً فى الدلالة على حيازة الطاعن للجوهر المخدر المضبوط وعلى علم بكنهه فإن ما ينعاه على الحكم من قصور وإخلال بحق الدفاع فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس هناك ما يمنع المحكمة ـ محكمة الموضوع ـ بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى فى تحريات وأقوال الضابط ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفى لإسناد واقعة حيازة الجوهر المخدر للمتهم ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذه الحيازة كانت بقصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى دون أن يعد ذلك تناقضاً فى حكمها . وكان ما أورده الحكم فى مدوناته يحمل ما قصد إليه من نفى قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى وينفى التناقض فى أسبابه فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعن ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية وأطرحه بقوله : " أن التحريات قد تضمنت كافة العناصر الأساسية المتطلبة قانوناً للقول بجديتها وكفايتها لأن تصدر سلطة التحقيق ابتناء عليها أمرها بضبط المتهم الحالى . والآخر السابق الحكم عليه ـ وتفتيشهما والمحكمة توافق النيابة العامة على تصرفها بهذا الخصوص ويكون الدفع غير سديد يتعين رفضه " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع التى متى اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها فى ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التى سبقته بأدلة منتجة لها فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل فى أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ولا يؤثر فى هذا النظر اختلاف الشهود فى بعض التفصيلات التى لم يوردها الحكم ذلك أن لمحكمة الموضوع فى سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها وفى عدم إيراد المحكمة لهذه التفصيلات ما يفيد إطراحها لها فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع برفضه .
أميــن الســـر نائب رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 1571 لسنة 2004 المعادى ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 3074 لسنة 2004 ) . بوصف أنه وآخر سبق الحكم عليه فى يوم 28 من يناير سنة 2004 بدائرة قسم المعادى ـ محافظة القاهرة : حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهر الأفيون المخدر فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 9 من مايو سنة 2005 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 9 من القسم الثانى من الجدول رقم 1 الملحق وقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة جوهر الأفيون المخدر المضبوط .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 15 من مايو سنة 2005 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 19 من الشهر ذاته موقعاً عليها من الأستاذ /...................المحامى .
وبجلسة 16 من فبراير سنة 2006 واليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .