الطعن رقم 47190 لسنة 74 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-9-21
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / مصطفـى الشنـاوى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / رضــا القاضــى و محمــد محجــوب
وعبد الرسول طنطاوى و أحمد حافظ عبد الصمد
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد القوى حفظى .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز وحيازة "نبات الحشيش " بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى قد شابه قصور وتناقض فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وانطوى على خطأ فى الإسناد وخطأ فى تطبيق القانون وإخلال بحق الدفاع وران عليه البطلان ذلك أنه دفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ومبررات الاستيقاف ورد الحكم بما لا يصلح رداً ، وعول الحكم فى الإدانة على أقوال الضابط بينما لم يعتد بها عند التحدث عن قصد الاتجار ونفى توافره فى حق الطاعن ، كما عول عليها رغم بطلان ما قام به من إجراءات ، والتفت الحكم عن دفاعه بعدم معقولية تصوير الضابط للواقعة وعول على أقوال الشهود رغم تناقضها كما لم يدلل على توافر علم الطاعن بأن ما يحوزه من النباتات المخدرة وأخيراً فقد خلا الحكم من توقيع رئيس الهيئة التى أصدرته خلال الثلاثين يوماً التالية لصدوره . مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله " أنه فى الساعة الخامسة والربع من صباح يوم 25/3/2002 وأثناء تواجد الملازم أول ..............معاون مباحث مركز شرطة أطفيح بكمين أمنى بدائرة المركز بمنطقة الكريمات قدمت إحدى السيارات فاستوقفها الضابط لفحص تراخيصها وتوقف قائدها ولاحظ الضابط أن المتهم ............ الذى كان يستقل السيارة بجوار قائدها فى مقعدها الأمامى . لاحظ الضابط علامات الارتباك عليه فطلب منه إبراز تحقيق شخصية والنزول من السيارة وفى تلك الأثناء قام المتهم بإلقاء لفافة ورقية تحوى نبات الحشيش المخدر " البانجو " والذى انفرط منها بعد سقوطها أرضاً وبدا واضحاً لناظرى الضابط فقام بتفتيش كابينة السيارة فعثر خلف مقعدها على كيس من البلاستيك أسود اللون بداخله لفافة ورقة كبيرة بداخله كمية من نبات الحشيش المخدر " البانجو " تزن مائة وخمسة وخمسون جراماً ، وإذ واجه الضابط المتهم بما أسفر عنه التفتيش أقر له بإحراز اللفافتين المضبوطتين " وساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة أدلة مستمدة من شهادة ضابط الواقعة وما قرره كل من ............ـ قائد السيارة ـ و............. ، وما ورد بتقرير المعمل الكيماوى . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ورد عليه فى قوله " وعن الدفع ببطلان القبض والتفتيش فمردود بأن الثابت أن المتهم ألقى لفافة تحتوى على نبات الحشيش ومن ثم فقد تخلى عنه بإرادته ويجوز من ثم لمأمور الضبط أن يفتش هذه اللفافة ويضبطها فإذا تبين له أن بداخلها نبات الحشيش المخدر فإن جريمة إحراز المخدر تكون متلبس بها ومن ثم فلا تثريب على الضابط فيما اتخذه من إجراءات " . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القيود الواردة على حق رجال الضبط القضائى فى إجراء القبض والتفتيش بالنسبة إلى السيارات إنما تنصرف إلى السيارات الخاصة بالطرق العامة فتحول دون تفتيشها أو القبض على ركابها إلا فى الأحوال الاستثنائية التى رسمها القانون طالما هى فى حيازة أصحابها ، أما السيارات المعدة للإيجار ـ كالسيارة التى كان يستقلها الطاعن ـ فإن من حق مأمور الضبط القضائى إيقافها أثناء سيرها فى الطرق العامة للتحقق من عدم مخالفة أحكام قانون المرور . وكان من المقرر كذلك أن الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة فى سبيل التحرى عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف ، وهو أمر مباح لرجل السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية منـه واختياراً فى موضع الريب والظن ، على نحو ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحرى وللكشف عن حقيقته عملاً بحكم المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان الفصل فى قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه من الأمور التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع بغير معقب مادام لاستنتاجه ما يسوغه ، كما أن تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور الموضوعية البحت التى توكل بداءة لرجل الضبط القضائى على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ـ وفق الوقائع المعروضة عليها ـ بغير معقب ، مادامت النتيجة التى انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التى أثبتتها فى حكمها ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص فى منطق سليم واستدلال سائغ وبما يتفق وحكم القانون إلى مشروعية ما قام به رجل الضبط القضائى من إيقاف السيارة التى كان يستقلها الطاعن الذى وضع نفسه أثر ذلك موضع الريب على نحو برر استيقافه ، وأن حالة التلبس ترتبت على مشاهدة الضابط للنبات المخدر عند سقوطه ظاهراً أثر قيام الطاعن بإلقاء لفافة ورقية تحوى نبات الحشيش المخدر على الأرض عند نزوله من السيارة . فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى فى تحريات وأقوال الضابط ما يكفى لإسناد واقعة حيازة وإحراز الجوهر المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً فى حكمها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ولا يكون كذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته ومتى كان لا بطلان فيما قام به الضابط من ضبط وتفتيش للطاعن والسيارة التى كان يستقلها وإلى مشروعية ما قام به من إجراءات فإنه لا تثريب على المحكمة إن هى عولت على أقواله ضمن ما عولت عليه فى إدانة الطاعن ويكون النعى على الحكم فى هذا الصدد غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضـوع بغير معقب ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها . وكانت المحكمة قد اطمأنت لشاهد الإثبات وبصحة تصويره للواقعة ، وحصلت أقواله بما لا تناقض فيه وبما تتوافر به الجريمة وقيام الدلائل الكافية على مقارفة الطاعن لها . فإن ما يثيره الطاعن فى ذلك إنما ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه ومصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن عن إغفال بعض أقوال الشهود فلا وجه له إذ مفاد ذلك أن المحكمة قد اطمأنت إلى ما شهدوا به ولم تطمئن إلى ما قالوه مما يشير إليه الطاعن فأطرحته ـ وهذا من سلطتها فلها أن تجزئ أقوال الشاهد فتأخذ ببعضها دون البعض الآخر ولا معقب عليها فى ذلك إذ المرجع فيه إلى اطمئنان محكمة الموضوع ، والإثبات فى المواد الجنائية يقوم على حرية القاضى فى تكوين عقيدته . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية فى حالتى إحراز وحيازة المواد المخدرة هو ثبوت اتصال الجانى بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة أما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، كما أن القصد الجنائى يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه من المواد المخدرة ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن أى من الركنين بل يكفى أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف كافية فى الدلالة على قيامهما ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً فى الدلالة على حيازة الطاعن للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنهة . فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم فى هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه ـ أنه مزيل بتوقيع رئيس الهيئة التى أصدرته ـ وذلك على خلاف ما يزعم الطاعن . لما كان ذلك ، وكان قضاء النقض قد استقر على أنه يجب على الطاعن لكى يكون له التمسك ببطلان الحكم لعدم توقيعه فى خلال الثلاثين يوماً التالية لصدوره أن يحصل من قلم الكتاب على شهادة دالة على أن الحكم لم يكن وقت تحريرها قد أودع ملف الدعوى على الرغم من انقضاء ذلك الميعاد ـ وكان الطاعن لم يقدم أية شهادة بهذا المعنى ـ فإن منعى الطاعن فى هذا الصدد يكون على غير سند . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهـذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وقى الموضوع برفضه .
أميــن الســـر نائب رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 8349 لسنة 2002 أطفيح (المقيدة بالجدول الكلى برقم 3399 لسنة 2002 ) بوصف أنه وآخر سبق الحكم عليه فى يوم 25 مـن مايو سنة 2002 بدائرة مركز أطفيح ـ محافظة الجيزة : حاز بقصد الاتجار نبات الحشيش المخدر فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . وأحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 19 من مايو سنة 2004 عملاً بالمادتين 29 ، 38/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند الأول من الجدول الخامس الملحق به بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسين ألف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود .
فطعن الأستاذ /................. المحامى عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 22 من يونيه سنة 2004 ، وأودع مذكرة بأسباب الطعن فى ذات التاريخ موقعاً عليها منه .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .