⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 46448 لسنة 75 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2005-12-15

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / مصطفـى الشنـاوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشاريـن / رضــا القاضــى و أبو بكر البسيونى أبو زيد وأحمــد مصطفـى و عبد الرسول طنطاوى ( نواب رئيس المحكمة ) وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عصام محمد أحمد . وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً . من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون . وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المرتبط بجنحة سرقة وإحراز أداة ـ سكين ـ ما تستخدم فى الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ من ضرورة حرفية أو شخصية وعاقبه بالإعدام قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع وخطأ فى الإسناد . ذلك أنه لم يورد مؤدى المعاينة التصويرية لكيفية ارتكاب الحادث كما لم تطلع المحكمة على شرائط المعاينة ، ولم يدلل على توافر نية القتل وظرف سبق الإصرار فى حق الطاعن ورد بما لا يصلح رداً على دفاعه بأنه انتابته حالة من الجنون المفاجئ وقت ارتكابه الواقعة وتمسك الدفاع ببطلان القبض لحصوله قبل صدور إذن من النيابة العامة وفى غير حالة التلبس بيد أن المحكمة ردت على هذا الدفاع برد قاصر ولم تحقق دفاع الطاعن بالاطلاع على دفتر أحوال مركز شرطة طلخا فى يوم القبض لبيان أسماء أفراد القوة المرافقة وسماع شهادتهم فى ذلك . كما أنه استند فى قضائه إلى ما عزى من اعتراف إلى الطاعن رغم بطلانه لصدوره وليد إجراءات باطلة وإكراه مادى ترك به الإصابات التى أثبتها وكيل النيابة المحقق وتقرير الطب الشرعى الموقع عليه ، وإكراه معنوى لدلالة البرقيات والشكاوى المقدمة من الطاعن وذويه فى هذا الصدد وأطرح دفاعه فى هذا الشأن بما لا يصلح بإطراحه ، والتفت عن دفعه ببطلان أقوال الشهود لأنها وليدة إكراه واحتجاز بمحضر الشرطة بدون وجه حق كما نازع المدافع عن الطاعن فى صورة الواقعة لعدم معقولية قيام الطاعن بارتكابها وحده بمسكنه وأن الوقائع التى حدثت وطبيعة إصابات المجنى عليه تنم على تعدد الجناة وأدوات الجريمة وأن السكين المضبوطة لا تحدث إصابات المجنى عليه وأنه قدم تأييداً لتلك المنازعة تقرير طبى استشارى بيد أن الحكم المطعون فيه التفت عن منازعته وأعرض عن ذلك التقرير رغم جوهرية هذا الدفاع مما كان يتعين على المحكمة أن تستعين بلجنة من خبراء الطب الشرعى بالجامعات لحسم هذا النزاع الفنى ، كما عول فى الإدانة على اعتراف الطاعن وأقوال الشاهد الأول رغم تعارضها مع ما حصله من التقرير الطبى الشرعى لجثة المجنى عليه بما يستعصى على المواءمة والتوفيق ، ورد برد غير سائغ على دفاع الطاعن بأنه لا يمكن الجزم بأن الجثة للمجنى عليه ، كما أخطأ الحكم عندما اعتبر جناية القتل قد ارتكبت بقصد تسهيل السرقة مع عدم توافر هذا القصد ودون أن يقيم هذا الدليل على توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة كما التفت عن دفعه بعدم ارتكابه الواقعة وأن مرتكبها آخرين وبعدم وقوع الحادث بالمكان الذى أرشد عنه واعتمد فى إدانة الطاعن على قائمة أدلة الثبوت دون الرجوع إلى التحقيقات . كل هذا مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه . وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله " من حيث إن واقعة الدعوى حسبما استقرت فى عقيدة المحكمة واطمأن إليها وجدانها مستخلصة من سائر أوراقها وما تضمنته من استدلالات وتحقيقات وتقارير طبية شرعية وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة تتحصل فى أن المتهم رجل فى بداية العقد السادس من عمره يقال له ...............يعمل تاجر مصوغات يقيم بأرقى أحياء مدينة المنصورة ـ أفاء الله عليه العديد من نعمه ـ زوجة متعلمة حاصلة على بكالوريوس فى الاقتصاد ورزق منها بصغار تحسن رعايتهم وتربيتهم ـ كما يشارك أشقاؤه فى تجارة الذهب من خلال محلات إحداها بناحية الرياض بمحافظة كفر الشيخ وآخر ببطره مركز طلخا إلا أنه لم يحمد الله على ما هباه من نعم بل تحالف مع شيطان وأعداء الوطن ممن يريدون زعزعة الاستقرار الاقتصادى للبلاد بغية إشباع نهمه للمال وفى سبيل ذلك قام بالاتجار فى النقد الأجنبى ومن خلال ممارسته لهذا النشاط نشأت علاقة صداقة بينه والمجنى عليه ............... وهو شاب فى نهاية العقد الثالث من عمره يقيم بناحية الرياض يعمل تاجراً للبقالة والخردوات ويمتلك حانوتاً يباشر فيه تجارته مجاور لحانوت المتهم وهو على شاكلته يحب المال حباً جماً . وقد أوعز الأخير له الاتجار فى النقد الأجنبى وباشرا تلك النشاط سوياً وأوصل بينه وبين العديد ممن يمارسون ذلك النشاط بمدينة المنصورة فازداد المجنى عليه ثراء بينما تدهورت الحالة المادية للمتهم وتردت حتى أضحى مديناً يهرب من دائنيه بالرغم من قيامه ببيع بعض أملاكه وفى ظل ظروفه المالية الصعبة فؤجئ بالمجنى عليه يطالبه بإنهاء التعامل بينهما ومن بعد تصفية الحسابات ونتيجة ذلك أضحى الأخير دائناً له بمبلغ مالى كبير قام المتهم بسداد جزء على دفعات وتبقى فى ذمته مبلغ عشرة آلاف جنيه وقام المجنى عليه بمطالبته به عدة مرات كان يتردد عليه فيها أحياناً بمسكنه بمدينة المنصورة متعمداً إهانته أمام أفراد أسرته مما أشعل صدره بأتون من الكراهية والحقد تجاهه خاصة بعدما علم من التجار توسع المجنى عليه فى تجارته وزيادة أمواله وقد أخذته العزة بالأثم ووسوس له شيطانه وزين له أنه لما لحق به من إهانة بأنه لا مناحى من الانتقام من المجنى عليه بقتله ولكى يتخلص أيضاً من ذلك الدين والذى يطالبه به المجنى عليه الذى اتخذه ذريعة للتردد به على مسكنه فضلاً عن نيته فى الاستيلاء على ما بحوزته من مبالغ مالية بعد قتله حتى يستخدمها فى سداد ديونه قبل الآخرين ويستغل الباقى منها فى ممارسة نشاطه الأول فى تجارة المصوغات الذهبية ـ وراح يتحين الفرصة المواتية لتحقيق مقصده الإجرامى المصمم عليه والذى انتوى تحقيقه وفى سبيل ذلك وبتاريخ 11/1/2003 قام بشراء أداة " سكين " ذات نصل حاد طوله 5ر23 سم وبعرض 5ر4 سم ذات يد بلاستيك سواء من أحد المحلات بمدينة المنصورة واحتفظ بها أسفل مقعد القيادة بالسيارة التى يستخدمها فى تنقلاته إلى أن يتحين فرصة استخدمها فى تحقيق النتيجة التى انتواها وفى حوالى الساعة 30ر11 من مساء يوم 14/1/2003 اتصل به هاتفياً المجنى عليه وأنبأه بأنه قادم إليه بمسكنه بمدينة المنصورة للحصول على مستحقات لديه إلا أنه طلب منه عدم الحضور إليه وأنه سيتوجه إليه بنفسه وأداء ما عليه ولكن المجنى عليه لم يمتثل لطلبه وتوجه إلى المتهم بمسكنه بمدينة المنصورة وعرض عليه الأخير سداد مبلغ ألفى جنيه طالباً إمهاله بالباقى الذى سيقوم بإعداده له إلا أن المجنى عليه رفض ذلك عارضاً عليه إبراء ذمته من المبلغ المتبقى مقابل ارتكاب فعل الفحشاء مع زوجته فنهره المتهم طالباً منه مغادرة المسكن واستدراجه قاصداً تحقيق القصد المصمم على تنفيذه . وكان بحوزة المجنى عليه آنذاك مبلغ مالى كبير بداخل كيس أسود من البلاستيك وجهاز تليفون محمول ماركة نوكيا وحال سيرهما بالسيارة بدأ المتهم يلملم شتات رجولته وبقايا عزمه وحميته ولم يجد سبيلاً وملتحداً كبيراً مما حاق به من إهدار كرامته التى كانت جريرة مرافقة الذى تجرأ بما أعلنه على مسامعه وفى سبيل تنفيذ مقصــده الإجرامى راح فى هدوء وروية واتزان يفكر ويدبر أمر جريمته وقلب الأمر على وجوهه فوازن بين الإقدام على الجريمة أو الإحجام عنها فأجمع أمره على تنفيذ القصد المصمم عليه بقتله انتقاماً وغيلة وغدراً بغير حق والتخلص مما عليه من دين له والاستيلاء على ما بحوزته من مبالغ مالية وتمكنه من سداد باقى ديونه للآخرين وراح يتدبر وسيلة تنفيذ الجريمة ولكونه يعلن بأن المجنى عليه أشد منه بأسا لا يقوى عليه ولا يقهر إلا بالخديعة والمباغته فهداه تفكيره الشيطانى إلى التوجه بالسيارة قيادته بإحدى الصيدليات تربطه علاقة بالعاملين بها وقام بشراء شريط أقراص حبوب مخدرة تسمى الكسونانيل 3مم تحتوى على عشرة أقراص بغية دسها له بأحد المشروبات ثم واصل السير لفترة زمنية ثم توقف أمام أحد محلات العصائر وقام بشراء مشروب الزبادى بالفراولة له ولضحيته وقدمه له من بعد أن دس له الأقراص المخدرة سالفة الذكر فتناوله وهو جالس بالسيارة غير عالماً بما تحتويه وما كان يدرى بأنه فريسة شيطان مريد الذى واصل السير معه بالسيارة وظل يتحدث معه ويسامره حتى يغيب عن الوعى ـ وبعد أن تجول بمدينة المنصورة خرج للطريق متوجهاً ناحية قرية بيت عنتر وهناك احتسى الشاى بأحد المحلات بينما ظل الأخير بالسيارة وحتى حلت الساعة الرابعة من صباح يوم 15/1/2003 وبدأ تأثير المخدر يبدوا على المجنى عليه وأفقده الكثير من وعيه بينما المتهم ماضى فيما انتواه ومصمماً على تنفيذه لمخططه الإجرامى بعد أن فكر فيه ملياً وقد حان وقت التنفيذ والخلاص فاستدرج فريسته إلى شقة خالية خاصة به كائنة بالدور الثانى بمساكن التعبئة بمدينة طلخا يحتفظ بمفتاحها وكانا يترددا عليها سوياً من قبل وذلك بمدعاة تسليمه باقى الدين وإذ بلغاها وقبل الصعود إليها أستل السكين من أسفل مقعد القيادة واحتفظ به بين طيات ملابسه ثم اصطحب المجنى عليه وصعدا سوياً وما أن دلفا إلى داخل الشقة تقئ المجنى عليه بدورة المياه وبدأ يهزى بكلام غير مفهوم ثم استلقى على أريكة بالصالة وغاب عن وعيه تحت وطأة المخدر والإجهاد ـ وعقب ذلك تجرد المتهم من ملابسه تماماً وبنفس طاغية ووحشية كاسرة . راح ينفذ أمر جريمته فاستل السكين الذى كان قد أعدها من قبل وأجهز على تلك النفس وبنية إزهاق روحها وقام بكل ما أوتى من قوة بطعن المجنى عليه فى رأسه عدة طعنات بالرأس والتى نجم عنها كسر حاد قطعى لمعظم الصدغية اليمنى يمتد من كسر شرخى وقطع حاد بالسحايا وقطع حاد بالفص الخارجى للجرح وما صاحب ذلك من نزيف دموى دماغى إصابى غزير والتى أودت بحياته وبعد طعن المجنى عليه برأسه هب واقفاً وجثم على المتهم وأسقطه أرضاً بيد أنه سارع بالوقوف وقام باحتضانه مبتغياً من ذلك تصفية دماءه وعاجله بطعنه بذات الأداة بين الآليتين فقضمه المجنى عليه وأمسك بذراعيه لمقاومته بيد أن قواه قد خارت بعد أن أعقب الطعنات نزيف دموى دماغى غزير أدى إلى وفاته ـ وبعد أن أيقن من ذلك قام بسحبه لدورة مياه الشقة وجرده من ملابسه وأخذ يمثل بالجثة فقام بقطع القضيب وفصل الرأس عن الجسد والجزء العلوى من الرقبة وحتى السره وفصل الذراعين وقطع الرجلين من مفصل الركبة وذلك تشفياً وانتقاماً وحتى يسهل عليه حمل هذه الأشياء من الجثة وعقب ذلك قام بتكييسها حيث قام بوضع الجزء السفلى من البطن وحتى الركبة فى كيس قماش الأريكة والجزء العلوى من الرقبة حتى السره بملاءه قماش ثم وضع الرأس واليدين والرجلين بكيس وسادة والملابس والقضيب بكيس من البلاستيك وحملهم جميعاً ووضعهم بحقيبة سيارته وكان ذلك فى نحو الساعة السابعة من صباح ذات اليوم ثم قاد سيارته متوجهاً إلى صوب الطريق السريع ـ دمياط ـ طنطا ـ وألقى بأجزاء الجثة على الجانب الترابى من الطريق بأماكن متفرقة على الطريق بزمام قرية منشأة البدوى ثم بعدها ألقى بجزء آخر ـ ثم ألقى بجزء ثالث بزمام قرية محلة خلف بمركز سمنود وعقب ذلك قام بإخفاء المتعلقات الخاصة بالمجنى عليه ثم استولى على المبلغ المالى الذى كان بحوزته ليكمل بذلك مخططه الإجرامى وراح يسدد بالمبلغ الذى استولى عليه بعض من مديوناته للآخرين وبعد اكتشاف أمر الجريمة وما أسفرت التحريات من ظروف للواقعة ومرتكبها على النحو سالف البيان وفى ظل من الشرعية الإجرائية تم ضبط المتهم وأداة الجريمة " السكين " على النحو سالف البيان ، وثبت من تقرير الصفة التشريحية أن إصابات المجنى عليه عبارة عن جرح قطعى رضى متكدم الحواف يقع بفروة الرأس مقابل عظام الصدغية اليمنى يبعد عن المنصف بحوالى 10سم تقريباً ودماغه الأمامى يبعد عن منبت الشعر الأمامى بنحو 5سم ويبلغ طولـه 7سم ، عشرة جروح قطعية مستوية الحواف تسعة منها بفروة الرأس أحوالها تتراوح من 7سم إلى 2سم تقع ثلاث منها مقابل العظم الحوافرى والجدارية والصدغية اليمنى وثلاثة مقابل العظم الجدرى والصدغية على الناحية اليسرى وآخر يقع مقابل الجدارتين وآخران يقعان مقابل العظم الجبهى والجدارية على الناحية اليسرى والجرح العاشر فيقع بوضع طولى أساساً على الخط المنصف الأمامى تقريباً بمقدم أعلى الصدر مقابل عظمة القص كما أحدث به عدة جروح قطعية تنتشر بأنحاء متفرقة من الوجه وفروة الرأس يبلغ طول أصغرها 2سم وأكبرها 25سم وتنتشر بالصدغ الأيمن ومقابل الوجنى اليمنى والجفن السفلى والشفتين ومنطقة الذقن وصوان الأذن اليسرى ومقابل الفك السفلى على الناحية اليسرى وباطن اليد اليسرى وظاهرها وظاهر اليد اليمنى " وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة استمدها من أقوال كل من العميد............... ،............... ،............... ، ............... ، ...............، ............... ، ............... ، ............... ، ............... ، ............... ، ............... ، الطبيبين الشرعيين ...............و............... والصيدلى ...............ومما قرر به المتهم بالتحقيقات وما أورت به التقارير الطبية الشرعية وما ثبت من المعاينة التصويرية التى أجرتها النيابة العامة . وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى ذلك ببيان مفصل للأدلة ومن بينها اعتراف الطاعن كما أورد مضمون المعاينة التصويرية ـ خلافاً لما يذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه ـ إذ أن ما أورده الحكم فى سياق تحصيله للمعاينة التصويرية واضح الدلالة على أن الطاعن مثل كيفية ارتكاب الواقعة فى المعاينة التصويرية على نحو يتفق مع اعترافه فى تحقيقات النيابة العامة وهو ما لا يمارى فيه الطاعن وكان لا يعيب الحكم أن يحيل فى بيان مضمون المعاينة التصويرية لكيفية ارتكاب الحادث إلى ما ورد باعتراف المتهم بارتكابه الواقعة مادامت المعاينة متفقة فيما استند إليه الحكم معه ـ كالحال فى الدعوى الماثلة ـ ومن ثم تنتفى عن الحكم دعوى القصور فى هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى صدره واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية وكان الحكم قد دلل على توافر نية القتل فى قوله " وحيث إنه عن نية القتل التى هى أمر فى نفس الجانى يقصد به إزهاق للروح وهى وإن كانت لا تدرك بالحس الظاهر وإنما يكون إدراكها بالظروف والملابسات التى أحاطت بالدعوى والمظاهر الخارجية التى يأتيها المتهم وتنم عما أضمره فى نفسه فإنه لا ريب قد توافرت فى حق المتهم أخذاً بما ثبت بالتحقيقات ومما اعترف به أنه قد ضاق ذرعاً بالمجنى عليه وغدا قلبه مفعماً بالحقد عليه منذ أن كثرت إهاناته وسوء سلوكه وتصرفاته معه وكثرة المطالبة بالدين رغم أنه كان سبباً فى وفرة المال لديه ـ راح يتذكر كيف كان حاله وما أصبح عليه فسول له شيطانه أن فى القضاء عليه شفاء لما ألم به من ضياع لكرامته وشرفه وتسهيل للاستيلاء على ما يحمله من مبالغ مالية تمكنه من سداد مديونياته ـ فراح يفكر ويدبر بعد أن اختمرت فكرة القتل لديه وصمم على إتيانها بالوسيلة الناجحة التى تحقق له النتيجة التى انتوى عليها والمتمثلة فى الإجهاز على المجنى عليه فقام بإعداد سكين اشتراه من أحد المحلات لقاء ثمن واحتفظ بها بأسفل مقعد السيارة التى يقودها وحين واتته الفرصة والتقى بالمجنى عليه بمسكنه بشارع المشاية بمدينة المنصورة استدرجه خارجه موهماً إياه رغبته فى سداد الدين المستحق عليه وارتأى فى بادئ الأمر أن يوقف سيارته التى كان يرافقه فيها المجنى عليه أمام إحدى الصيدليات بغية شراء عقار مخدر وقد تم ذلك وعاد للسيارة واستأنف قيادتها ثم توقف بها مرة أخرى أمام أحد المحلات فقام بشراء مشروب له ولمرافقه وقدمه له بعد أن دس له العقار المخدر والذى يسمى الكسونانيل كى يحدث تأثيره ويفقده وعيه لكونه يعلم بأن المجنى عليه أقوى وأشد منه بأسا لا يقوى عليه إلا بعد أن يفقده قواه ـ ومن بعد أن تناوله الأخير وأدرك المتهم بأن العقار المخدر أحدث تأثيره بالمجنى عليه بعد مضى فترة يسيرة من الوقت استدرجه إلى مسكن آخر كائن بمساكن التعبئة بطلخا واستل السكين من أسفل مقعد السيارة واحتفظ بها بين طيات ملابسه ثم صعدا سوياً وما أن دلفا إلى داخل المسكن السالف تقئ المجنى عليه ثم استلقى على أريكة بالصالة فخلع المتهم ملابسه وأمسك بالسكين وانهال عليه بكل ما أوتى من قوة لأنه يدرك عاقبته فيما لو أخفق فى تحقيق ما انتوى وعزم عليه وطعنه عدة طعنات فى رأسه من الجهة اليمنى وبأعلى فروة الرأس ثم لحق بطعنة أخرى بين الآليتين حال احتضانه له ولم يتركه إلا جثة هامدة ثم أخذ يمثل بالجثة وجعل منها أجزاء ثم حملها وألقى بها بأماكن متفرقة بطريق دمياط ـ طنطا السريع ـ ومن ثم فإن استخدام المتهم لعقار مخدر وكذا أداة قاتلة بطبيعتها وهى سكين حاد وتعمده إصابة المجنى عليه بعدة طعنات فى مقتل وموالاة الطعنات كل ذلك قاطع الدلالة على أنه لم ينتوى من الاعتداء على المجنى عليه إلا إزهاق روحه وقد تحقق له ما أراد من قبل وعزم عليه ولتسهيل جريمة السرقة " وكان ما ساقه الحكم ـ فيما تقدم ـ كاف وسائغ فى إثبات توافر نية القتل لدى الطاعن ، فإن ما يثيره فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلـــك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لظرف سبق الإصرار ودلل على توافره فى حق المحكوم عليه بقولـه " وحيث أنه عن سبق الإصرار فقد توافر لدى المتهم يقيناً مما أبانت عنه أوراق الدعوى والتحقيقات التى اعترف فيها أنه كان قد فكر فى التخلص من المجنى عليه فى فترة سابقة على الواقعة ودبر وخطط للجريمة فى هدوء واتزان وروية وأعد سكيناً حاد وعقار مخدر يسمى الكسوتانيل كى يسهل له جريمة القتل لتسهيل جريمة السرقة التى انتوى تحقيقها فمن بعد أن أنهى المجنى عليه ممارسة نشاط تجارة العملة معه وما نجم عنها من فقده لمورد مالى ومديونيه وتعثر فى السداد وقيام الأخر بالتردد على مسكن المتهم وأهانته أمام أفراد أسرته فضلاً عن علمه بزيادة ثروة المجنى عليه ـ الأمر الذى أشعل نار الحقد والكراهية والغيرة منه ففكر ملياً فى الخلاص منه والاستيلاء على ما يحرزه من مبالغ نقدية تساعد فى سداد ديونه ولا مناص من ذلك إلا بقتله وفى سبيل تنفيذ ما فكر فيه وعقد العزم عليه قام بشراء سكين واحتفظ بها بالسيارة قيادته وحين واتته الفرصة من بعد ذلك بعدة أيام عندما تلقى اتصالاً هاتفياً من المجنى عليه أنبأه فيه أنه فى سبيله إلى مسكنه الكائن بمدينة المنصورة توجه إليه وهناك أهانه المجنى عليه فى عرضه بالقول فأستدرجه إلى خارجه ثم اصطحبه بالسيارة وعندئذ صمم وعقد العزم على تنفيذ ما سبق وأن فكر فيه ملياً وهو قتله حتى يخلص منه والاستيلاء على ما يحمله من أموال يسدد به مديونياته ـ ثم أخذ يفكر ويخطط فى كيفية تنفيذ ما قصده ولم يخالطه اضطراب مشاعر أو انفعال نفسى وباله فى هذا هادئاً لا يؤثر على إقدامه أى مؤثر فهو يعد خطة القتل بقيامه بشراء عقار مخدر من إحدى الصيدليات " أقراص الكسوتانيل " بدسها بعد طحنها " مشروب يتناوله المجنى عليه ويحدث تأثيره عليه بعد فترة زمنية يصاحبه فيها حتى تمر ومتعمداً لذلك ثم يستدرجه إلى مسكنه الآخر الخالى الكائن بمساكن التعبئة بمدينة طلخا ثم يتولى طعنه بالسكين التى أعدها لذلك من قبل واحتفظ بها ومن ثم فإن المحكمة تأخذ من تفكير المتهم وتخطيطه وتدبيره السابق على الجريمة وتفكيره فى وسيلة القتل وتخيره لها وقيامه بالأعمال التحضيرية لتنفيذها بوقت كاف سابق على الجريمة التى تمت بفجر يوم 15/1/2003 من أنه كان فى حالة ذهنية مستقرة مصممة على مقارفة الجريمة وتحقيق النتيجة التى انتوى تحقيقها وهى قتل المجنى عليه والاستيلاء على ما يحمله من مبالغ نقدية بما تتوافر به سبق الإصرار فى حق المتهم " وكان ما ساقه الحكم فيما تقدم سائغ ويتحقق به ظرف سبق الإصرار كما هو معرف به فى القانون ذلك بأن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجانى قد لا يكون لها فى الخارج أثر محسوس يدل عليها مباشرة وإنما هى تستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلصها القاضى منه استخلاصاً مادام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج ، وليس العبرة فى توافر ظرف سبق الإصرار بمضى الزمن لذاته بين التصميم على الجريمة ووقوعها ـ طال هذا الزمن أو قصر ـ بل العبرة هى بما يقع فى ذلك الزمن من التفكير والتدبير فمادام الجانى انتهى بتفكيره إلى خطة معينة رسمها لنفسه قبل تنفيذ الجريمة كان ظرف سبق الإصرار متوافراً ولا يقبل المنازعة فيه أمام محكمة النقض ـ وهو الحال فى الدعوى المطروحة ـ ويكون النعى على الحكم لذلك غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية ومدى تأثيرها على مسئوليته الجنائية من الأمور الموضوعية التى تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى استناداً إلى تقرير مستشفى العباسية للطب النفسى إلى مسئولية الطاعن عما أسند إليه ـ انتهى إلى رفض دفاع الطاعن فى هذا المنحى وعده مسئولاً عما أسند إليه فإن النعى على الحكم فى هذا يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أفصح عن اطمئنانه إلى أن الضبط كان لاحقاً على الإذن الصادر به استناداً إلى وقت صدور الإذن والمواقيت المبينة بمحاضر الضبط وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالضبط بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعى فإنه يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن أخذاً بالأدلة التى أوردتها . فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد تناول الدفع ببطلان اعتراف الطاعن وأطرحه فى قولـه " وحيث إنه عن الدفع ببطلان اعتراف المتهم بقالة أنه وليد إكراه مادى ومعنوى وتعذيب فهو دفع مردود ذلك أن المحكمة بما لها من كامل الحرية فى تقدير صحة الاعتراف وقيمته فى الإثبات وأن تأخذ به فيما اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع ولها أيضاً دون غيرها البحث فى صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف الذى أدلى به فى تحقيقات النيابة قد انتزع منه بطريق الإكراه فإنها تطمئن كل الاطمئنان إلى أن ما أقر به المتهم بالتحقيقات جاء سليماً وصدر منه طواعية لا شبه فيه أية ذلك : 1 ـ ما ثبت من مطالعة تحقيق النيابة فـى 23/1/2003 عند الساعة 30ر8 صباحاً بعد أن عرض على السيد وكيل النيابة المحقق محضر الضبط المحرر بمعرفة العميد ...............حيث دعى المتهم إلى غرفة التحقيق بسراى النيابة وقد تمت مناظرته وأثبت وكيل النيابة وجود كدمة زرقاء اللون بإبهام اليد اليسرى وخدش بسبابة إصبع اليد اليسرى وكدمات بالكوع للساعد الأيمن وخدش بالساعد الأيمـن وخدوش وكدمات بالركبة وجرح سطحى بالساق اليمنى ـ قال عنها المتهم أنها حدثت أثناء الواقعة من جراء مقاومة المجنى عليه له ـ ثم من بعد أن أحاطه علماً بالتهمة المسندة إليه وعقوبتها وأطلعه على صفته من أن النيابة العامة هى التى تباشر التحقيق فاعترف بها وسأله عما إذا كان لديه مدافع أو شهود نفى فأجاب عن الأمرين بالنفى . 2 ـ أنه فى نهاية إدلائه بأقواله نفى أن يكون مجبراً على ما قرر به بالتحقيقات . 3 ـ أن ما جاء بالاعتراف قد انتظم كثيراً مع واقعات الدعوى فى تفصيل مستقيم لا عوج فيه ولا اضطراب فى ارتكاب الجريمة وتصويره لأفعالها سواء فى التحقيق أو بالمعاينة التصويرية التى أجرتها النيابة العامة وجاء متطابقاً كثيراً مع تقريرى الصفة التشريحية بما يدل على أن المتهم كان يدرك وقت ارتكابه الجريمة أفعاله إدراكاً كاملاً ويعى ما يقوله أو يفعله . 4 ـ أنه فى نهاية التحقيق مع المتهم والشهود أمر وكيل النيابة بإحضار مأمور مركز شرطة طلخا لتجهيز القوات حتى يتسنى إجراء المعاينة وقد حضر بعض الضباط ونفر من الشرطة السريين بما يدل على أن المتهم حين عرض عليه لم يصحبه أحد من رجال الضبط . 5 ـ الثابت من مطالعة المحكمة لمحضر المعاينة التى تمت بمعرفة النيابة العامة تمسك المتهم باعترافه إصراره عليه وقيامه بتصوير كيفية ارتكابه لواقعة قتل المجنى عليه وعلى نحو ما سبق وإن قرر به بالتحقيقات . 6 ـ إنه بمطالعة محضر جلسة المعارضة فى أمر حبس المتهم بتاريخ 26/1/2003 تبين أن المتهم مثل أمام قاضى المعارضات لم يشر إلى شيئ مما قيل من إكراه أو تعذيب وقع عليه واكتفى بإنكاره وأنه لو وقع عليه شيئ مما سلف لأبدى ذلك فى الحال . 7 ـ أن أول نداء بوقوع إكراه على المتهم جاء فى 17/1/2003 حسب المشار إليه فى الطلب المقدم إلى المحامى العام لنيابات جنوب المنصورة الكلية وقدمه ............... أى بعد العرض على النيابة العامة بنحو أربعة أيام اى تاريخ لاحق لاستجوابه واعترافه أمام النيابة العامة . 8 ـ لا ينال من سلامة اعتراف المتهم واطمئنان المحكمة إليه ما جاء بالتقرير الطبى الشرعى الموقع عليه فى 6/1/2003 إذ الثابت أن إصاباته المبينة بالتقرير قد مضى على حدوثها فترة عشرة أيام تقريباً فهى فوق وكما سلف وإن قرر بأنها حدثت به نتيجة مقاومة المجنى عليه له حال ارتكابه الواقعة فى يوم 15/1/2003 فإن المحكمة تطمئن تمام الاطمئنان إلى المتهم كان بحوزة الشرطة منذ ضبطه الحاصل فى 22/1/2003 وذلك نفاذاً لإذن النيابة العامة الصادر بضبطه فى تاريخ 22/1/2003 الساعة 11 صباحاً كما تطمئن لما ثبت بمحضر الضبط المحرر بذات التاريخ فى نحو الساعة 11 الحادية عشر مساءاً من أنه وفور ضبطه تم مناظرته وتبين وجود عدة إصابات بيديه وبجسمه وقد أقر بأنها من جراء مقاومة المجنى عليه والإمساك بيديه وبعد طعنه بالسكين بين الآليتين وإخراجها إصابة قدمه اليمنى . 9 ـ لم يثبت أن إكراه أو تعذيب معنوى وقع على المتهم أو أشقاؤه أو زوجته أو تهديد معنوى من أى نوع كما خلت الأوراق الدعوى من حدوثه وأن المحكمة لا تطمئن لما شهد به شقيقى المتهم وزوجته بجلسة المحاكمة وأن ما قرر به الدفاع فى هذا الشأن هو دفاع مرسل لا دليل عليه لا تأخذ به المحكمة . ومن ثم ولما تقدم فإن المحكمة تطمئن تمام الاطمئنان إلى ما جاء باعتراف المتهم وقد صدر منه طواعية واختياراً وعن إرادة حرة واعية يدرك ما يقول وهو اعتراف غير ذى عوج وليس للإصابات التى شوهدت به أدنى صلة به ومنزها من شبهة إكراه أو تعذيب من أى نوع وتأخذ به وتعول على ما جاء به ويضحى الدفع المبدى بهذا الخصوص على غير سند من الجد " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة فى الأخذ باعتراف المتهم فى أى دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع وتحققت من أنه سليم وخال مما يشوبه واطمأنت إليه ، كما أن لها دون غيرها البحث فى صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها مادامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة ، وكان الحكم المطعون فيه ـ على ما سلف بيانه ـ قد خلص فى منطق سائغ وتدليل مقبول إلى إطراح الدفع ببطلان اعتراف المحكوم عليه لصدوره تحت تأثير الإكراه وأفصح عن اطمئنانه إلى صحة هذا الاعتراف ومطابقته للحقيقة والواقع فإنه يكون قد برئ من أية شائبة فى هذا الخصوص . ولا محل لما يثيره الطاعن فى شأن دلالة البرقيات والشكاوى المقدمة من الطاعن وذويه فى هذا الصدد لأن الأدلة فى المواد الجنائية إقناعية للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح فى العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التى اطمأنت إليها من باقى الأدلة فى الدعوى ويكون تعيب الحكم فى هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما دفع به المدافع عن الطاعن من بطلان أقوال الشهود لأنها وليده إكراه واحتجاز بمقر الشرطة بقوله " أن ما قرره الدفاع بشأن احتجاز الشهود طيلة خمسة أيام وتحت قبضة المباحث فمردود بأنه فوق كونه لا تأثير على ما أدلى به المتهم من اعتراف بإرادته الحرة فإن أى من الشهود لم يقرر بحصول ذلك عند إدلائه بشهادته بالتحقيقات إذ لم يكن هناك ما يحول دون تقريرهم بذلك إن كان قد حدث بالفعل وقد أدلوا بشهادتهم عن وعى وإدراك وإرادة حرة تدرك ما تقول برأه من أى عيب من عيوب الإرادة والمحكمة تطمئن وهو ما استقر بقناعتها سيما وأن بعضهم اختلف مع ما قرر به المتهم فى بعض الوقائع " . وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحولها من شبهات مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد إنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وإذ كان الحكم قد اطمأن إلى سلامة أقوال الشهود بعد أن فند دفاع الطاعن بتعرض هؤلاء الشهود للإكراه لاحتجازهم بقسم الشرطة فلا معقب عليه فى ذلك ويكون النعى على الحكم فى هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من سائر الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـ فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول التصوير الذى أخذت به المحكمة للواقعة ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والمفاضلة بينهم والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعة إلى محكمة الموضوع التى لها كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه فى ذلك شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية فى الأخذ بما تطمئن إليه ومنها الالتفات عما عداه ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما تضمنته التقارير الطبية الشرعية متفقاً مع ما شهد به الطبيبين الشرعيين أمامها فإن ذلك يفيد إطراحها التقرير الطبى الاستشارى المقدم فيها وليس بلازم عليها أن ترد على هذا التقرير استقلالاً . فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود أو اعترافات المتهم ومضمون الدليل الفنى على الحقيقة التى وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولى غير متناقض مع جوهر الدليل الفنى تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق ولما كان اعتراف الطاعن وأقوال الشاهد الأول كما أوردها الحكم ـ والتى لا ينازع الطاعن فى أن لها سندها من الأوراق ـ لا تتعارض بل تتلائم مع ما نقله عن التقرير الفنى وكان الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولى والفنى فإنه ينحسر عن الحكم قالة القصور فى التسبيب فى هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن القائم على التشكيك فى أن الجثة للمجنى عليه ورد عليه بقوله " أما ما آثاره الدفاع من أن الأجزاء المعثور عليها وأجريت تشريحها غير خاصة بالمجنى عليه فمردود بما اطمأنت إليه المحكمة مما أقر به المتهم من أنه بعد أن قام بقتل المجنى عليه والتمثيل بجثته بقطع القضيب وفصل الرأس عن الجسد وقطع اليدين والرجلين حتى الركبتين وقطع الجزء العلوى وحتى أسفل السره وقام بوضع الرأس بكيس واليدين والرجلين فى كيس آخر والملابس والقضيب فى كيس آخر والجزء السفلى من السره وحتى الركبة بفرش أريكة ونقوش أحمر وأرضية بيضاء والجزء العلوى بفرش أريكة وعقب ذلك ألقى بهم بالطريق السريع المنصورة ـ طنطا عند منشأة البدوى وكذا على بعد كيلو متر منها ثم توجه إلى ناحية مدينة سمنود وألقى بالباقى على مسافات ـ وإذ ثبت من محضر الضبط المؤرخ 15/1/2003 المحرر بمعرفة الرائد يكن الخولى رئيس مباحث سمنود أنه إذ تبلغ بوجود أجزاء لجثة آدمية على يمين الطريق ـ المحلة ـ المنصورة السريع على مزرعة الساحل أمام قرية محله خلف دائرة مركز طلخا وبعد انتقاله عثر على قدمين بالساقين حتى الركبة لرجل داخل شنطة بلاستيك خاصة بمحلات صالح أيوب مودع داخل كيس وسادة مسند خاص بأريكة مشجر أبيض فى بنى كما عثر بجوارها على رأس لشاب فى العقد الثالث من عمره ذو شعر أسود ولحية خفيفة وشارب أسمر خفيف يميل لون البشرة للبياض مفصولة أسفل الذقن بدون رقبة وبها جروح قطعية غائرة بالوجه والرأس وكذا الساعدين بالكفين بداخل شنطة بلاستيك خاص بمحلات سوبر ماركت صالح أيوب بالمنصورة بداخل كيس مسند أريكة ـ وبعد حوالى كيلو متر ما بين قرية محله خلف وبندر سمنود على يمين الطريق المحله ـ المنصورة السريع ـ عثر على القفص الصدرى والبطن ملفوفة بداخل فرش أريكة ـ كما ثبت من محضر الضبط المؤرخ 15/1/2003 الساعة 30ر2 مساء محرر بمعرفة المقدم عبد الناصر غنيم مأمور مركز طلخا بالإنابة من أنه قد تبلغ من نقطة شرطة بيت الكرماء العثور على جثة آدمية ملقاه على طريق ـ دمياط ـ المحله السريع بالقرب من مدخل قرية منشأة البدوى دائرة المركز وبالانتقال وجدت الجثة عبارة عن الجزء السفلى لرجل بدون ساقين والقضيب مبتور ملفوفة بملاءة مزركشة أحمر فى أبيض ـ ثم أعيد فتح المحضر الساعة 30ر2 مساء ذات اليوم تضمن العثور على جوال بلاستيك على بعد مسافة كيلو متر من مكان العثور الجزء السالف عثر بداخله على كيس بلاستيك مدون عليه سوبر ماركت الصالح أيوب وبداخله ملابس داخلية وخارجية وجد بنطال الترنج وأخر جينز آثار دماء وبهما قطع من الخلف وعثر بداخل فانلة داخلية قضيب المجنى عليه ـ وقد مثل الشاهدين الخامس والسادس ـ شقيق وزوجة المجنى عليه وتعرفا على الجثة وإنها خاصة بالمجنى عليه محمود عزت حامد حشيش وذلك حسبما هو ثابت بالتحقيقات ومحضر الضبط المؤرخ 16/1/2003 المحرر بمعرفة الرائد............... رئيس مباحث سمنود وكذا محضر الضبط المؤرخ 12/1/2003 الساعة 10 صباحاً بمعرفة العميد ...............ـ ومن ثم فإن المحكمة تطمئن كل الاطمئنان أن أجزاء الجثة المعثور عليها والتى تم فحصها وتشريحها هى للمجنى عليه وليس لغيره ولم تمتد إليها يد العبث وأن ما أثاره الدفاع فى هذا الشأن هو قول مرسل لا دليل عليه ويد حضه ما تقدم ومن ثم فالمحكمة تلفظه ولا تعول عليه " . لما كان ذلك ، وكان ما قاله الحكم بشأن استدلاله بأن الجثة للمجنى عليه ـ على ما سلف بيانه ـ سائغاً ومؤدياً إلى ما انتهى إليه وكان الطاعن لا ينازع فى أن ما أورده الحكم من أدلة الثبوت له معينه الصحيح من الأوراق ، فإن ما يثيره من منازعة فى هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . فضلاً عن أنه لا يقدح فى ثبوت جريمة القتل عدم العثور على جثة المجنى عليه . لما كان ذلك ، وكان شرط إنزال العقوبة المنصوص عليها فى المادة 234/2 من قانون العقوبات هو أن يكون وقوع القتل لأحد المقاصد المبينة بها ومن بينها التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل . وعلى محكمة الموضوع فى حالة ارتباط القتل بجنحة سرقة أن تبين غرض المتهم من القتل وأن تقيم الدليل على توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة وكان ما أورده الحكم فى بيان واقعة الدعوى يتحقق به ظرف الارتباط المشدد لعقوبة القتل العمد كما هى معرفة به فى القانون إذ أوضــح رابطة السببية بين القتل وارتكاب جنحة السرقة التى كانت الغرض المقصود منه . هذا فضلاً عن أن عقوبة الإعدام الموقعة على الطاعن مقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار فإن ما يثيره الطاعن من قصور الحكم فى بيان الارتباط السببى بين القتل والسرقة ـ بفرض صحته ـ يكون غير مجد . لما كان ذلك ، وكان النعى بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بعدم وقوع الحادث بالمكان الذى أرشد عنه وأنه لم يرتكب الجريمة وأن مرتكبها أشخاص آخرين فإنه مردود بأن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، ومع ذلك فقد عرض الحكم لدفاع الطاعن فى هذا الشأن وأطرحه فى منطق سائغ ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة الاطلاع على أشرطة المعاينة ودفتر أحوال مركز شرطة طلخا أو سماع أفراد القوة القائمة بالضبط أو استدعاء لجنة من خبراء الطب الشرعى بالجامعات فليس له من بعد النعى على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه ولم ترهى حاجة لإجرائه فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان ما حصله الحكم من أدلة الثبوت له أصله الثابت بالأوراق فإن النعى على الحكم بدعوى الخطأ فى الإسناد لاستناده فى قضائه إلى قائمة أدلة الثبوت دون الرجوع إلى التحقيقات لا يكون مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . وحيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها فى الحكم دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعى فيها عرض القضية فى ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة ، بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأى الذى ضمنته النيابة مذكرتها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب ، يستوى فى ذلك أن يكون عرض النيابة فى الميعاد المحدد أو بعد فواته . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على أوراق القضية أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دين المحكوم عليه بالإعـدام بها ، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ـ على ما سلف بيانه فى معرض التصدى لأوجه الطعن المقدمة من المحكوم عليه ـ كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون وإعمالاً لما تقضى به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون 107 لسنة 1962 ـ من استطلاع رأى مفتى الجمهورية قبل إصدار الحكم ، وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة ، وقد خلا الحكم من عيب مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه ، أو فى تأويله ، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل فى الدعوى ، ولم يصدر بعد قانون يسرى على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات فيتعين لذلك مع قبول عرض النيابة العامة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه . فلهــذه الأسبــاب حكمت المحكمة بقبول عرض النيابة العامة للقضية وطعن المحكوم عليه شكلاً ، وفى الموضوع بإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه مجدى عزيز مسيحه حنا . 5أميــن الســـر نائب رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 6173 لسنة 2003 طلخا ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 845 لسنة 2003 ) . بوصف أنه فى ليلة 15 من يناير سنة 2003 بدائرة بدائرة مركز طلخا ـ محافظة الدقهلية :ـ 1 ـ قتل ............... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم على قتله وأعد لذلك أداة صلبة حادة " سكين " وعقار مؤثر على الحالة العقلية " الكسوتانيل " وتقابل معه ووضع له العقار سالف الذكر بداخل مشروب وما أن احتساه حتى أصيب بإعياء شديد وفقد وعيه فاستدرجه بسيارته إلى مسكنه وانهال عليه ضرباً بالسكين لعدة ضربات على رأسه فأفاق من وعيه وغيبوبته وهب واقفاً فأمسك به وعاجله بالطعن بذات الأداة فى مؤخرته من الخلف قاصداً من ذلك إزهاق روحه فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته وكان القصد من القتل هو ارتكاب جنحة سرقة هى أنه فى ذات الزمان والمكان سالفى الذكر سرق المبالغ النقدية المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات والمملوكة للمجنى عليه سالف الذكر . 2 ـ أحرز أداة " سكين " مما تستخدم فى الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية . وأحالته إلى محكمة جنايات المنصورة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . وادعت زوجة المجنى عليه ـ ............... ـ عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر وهم ...............،...............،............... أبناء المجنى عليه كما ادعت والدة المجنى عليه ـ............... ـ قبل المتهم بإلزامه بأن يؤدى لهم مبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت . والمحكمة المذكورة قررت بجلسة 26 من مارس سنة 2005 بإحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتى الديار المصرية لأخذ الرأى الشرعى وحددت جلسة 27/4/2005 للنطق بالحكم مع استمرار حبس المتهم . وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 230 ، 231 ، 234/2 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 25مكرر/1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبند رقم 11 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول أولاً : فى الدعوى الجنائية بمعاقبة ...............بالإعدام شنقاً وبمصادرة الأداة " السكين " المضبوط . ثانياً : فى الدعوى المدنية بإلزام المحكوم عليه بأن يؤدى للمدعيتين بالحقوق المدنية الأولى عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر مبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت . فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 28 من إبريل سنة 2005 ، وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن فى 8 ، 16 من يونيه سنة 2005 الأولى موقعاً عليها من الأستاذ / ............... المحامى والثانية موقعاً عليها من الأستاذ / ...............المحامى . كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة الرأى . وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .