⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 37175 لسنة 72 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2005-3-3

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبـد الحميـد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشاريـن / مصطفـى الشنـاوى و عاطـف خليـــل وعبد الرسول طنطاوى و أحمد حافظ عبد الصمد ( نواب رئيس المحكمة ) وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد القوى حفظى . وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً . من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون . وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه مع آخر بجرائم تقليد عملة وطنية وحيازتها بقصد ترويجها وصنع صور تمثل وجهى عملة وطنية بغير ترخيص وحيازة أدوات تستخدم فى التقليد والصنع بغير مسوغ قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والبطلان والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه خلا من بيان الأفعال التى اعتبرها تقليداً وحيازة وترويجاً للعملات المضبوطة فى حق الطاعن ، كما خلا من أى دليل يثبت تلك الأفعال، ولم يستظهر اتحاد إرادة الطاعن والمتهم الآخر نحو ارتكاب جرائم تقليد عملة وعلمه بنشاط هذا الأخير واستعماله لأدوات التقليد المضبوطة ، كما خلا من بيان اسم الضابط الذى أجرى التحريات ووظيفته ومضمون تحرياته مما يتعذر معه معرفة اختصاصه بإجرائها وبمباشرة إجراءات الضبط ، كما خلا من بيان وظيفة مصدر إذن النيابة العامة وتاريخ هذا الإذن ومدته والأشخاص والأماكن المأذون بتفتيشها مما يتعذر معه أيضاً معرفة اختصاص مصدر الإذن بإصداره وصحة هذا الإذن وأنه نفذ فى الزمان والمكان المحددين فيه مما يرشح لبطلان الإجراءات ، ثم أن الحكم اجتزأ أقوال شاهد الإثبات مما أدى إلى عدم استخلاص الصورة الصحيحة للواقعة ولم يورد ما قاله بشأن دور كل من الطاعن والمتهم الآخر أثناء المراقبة ورده على قالة المتهم الآخر بإحضار تابعين للطاعن للمضبوطات إلى مسكنه مما يدل على عدم جدية التحريات فى شأنه لكونها كانت مقتصرة على المتهم الأول ، ولم يرد الحكم على دفاع الطاعن القائم بينه وبين رئيس مباحث قسم الجيزة السابق مما يفيد كيدية الاتهام ، وأسس الحكم قضاءه بالإدانة على تحريات هذا الشاهد وأقواله وعلى الإقرار المنسوب للمتهم الآخر بمحضر الضبط وبتحقيقات النيابة رغم أنها دلائل غير صحيحة لا ترقى دليلاً على المساهمة فى الجريمة ، كما لم يشر الحكم إلى اطلاع المحكمة على العملات المقلدة المضبوطة وما استخلصته من هذا الاطلاع ولا يغنى عن ذلك ما أثبتته بمحضر جلسة المحاكمة من فضها للحرزين واطلاع الدفاع مع المتهم على محتوياتهما هذا فضلاً عن تناقض الحكم فى رده على دفاع الطاعن بانتفاء أركان الجريمة وعدم تواجده على مسرحها وصلته بالمضبوطات التى ضبطت بمنزل المتهم الأول إذ خلص ببدايته إلى أن الطاعن شريك للمتهم الآخر فى الجرائم التى دينا بها ثم عاد وأختتم رده بأن الطاعن فاعل أصلى فيها ، وأخيراً لم يحقق الحكم دفاعه بانتفاء التهمة ودانه بجريمتى حيازة العملات المقلدة بقصد الترويج وحيازة الأدوات التى تستعمل فى تقليدها بغير مسوغ رغم أنه لم يضبط لديه شئ من هذه العملات والأدوات كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه . وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله " أنها تتحصل فى أنه صباح يوم 5/10/1999 وبناء على إذن صادر من النيابة العامة انتقل الضابط محمد ذكاء الدين عبد الغفار وقوة من رجال الشرطة إلى مسكن المتهم فتحى محمد حسن حسين لضبط ما يحوزه أو يحرزه من عملات نقدية مقلدة أو أدوات ما تستخدم فى عملية التقليد وهناك وجده وأجرى تفتيش المسكن فى حضوره فعثر على جهاز كمبيوتر وكمية من العملات النقدية المقلدة فئة الخميس جنيهاً بلغت مائة وخمسة عشرة ورقة وكمية من صور وقصاصات صور الأوراق المالية ومجموعة من الأحبار والأوان والأدوات الخاصة بالتقليد وبمواجهته بالمضبوطات أقر بحيازتها بالاشتراك مع المتهم الثانى ياسر محمد مرسى محمد " الطاعن " والذى يقوم باستخدامها فى تزييف العملة وترويجها بمعرفتهما فحق عليهما العقاب " . وقد دلل الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة فى حق الطاعن بما ينتجها من وجوه الأدلة التى استقاها من معينها الصحيح من الأوراق بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وتؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ الحكم فيه بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ـ كما هو الحال فى واقعة الدعوى ـ كان ذلك محققاً لحكم القانون فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى بما يتفق وبيانها فى صيغة الاتهام التى أوردها فى صدره . اتبع ذلك ببيان مفصل للأدلة يبين منه الدور الذى أسهم به كل من الطاعن والمتهم الآخر فى مقارفة الجرائم التى دانهما بها . فحصل فى خصوص أمر الطاعن من أقوال الضابط محمد ذكاء الدين الدين عبد الغفار رئيس مباحث قسم الجيزة ـ وذلك على خلاف ما يدعيه الطاعن بوجه طعنه بخلو الحكم من اسم مجرى التحريات ووظيفته أن معلومات وصلت إليه أكدتها تحرياته السرية بأن المتهمين قاما بتكوين تشكيل عصابى لتقليد العملات الورقية الوطنية باستخدام حاسب آلى وترويج تلك العملات وأنهما يتخذان من مسكن المتهم الأول فتحى محمد حسن والكائن بدائرة القسم وكــراً للتزييف ويحتفظان بأدوات التقليد به ـ وذلك على خلاف ما يدعيه الطاعن بوجه طعنه من خلو الحكم من مضمون التحريات ـ ونفاذاً لإذن النيابة العامة انتقل لمسكن المتهم الأول وأجرى تفتيشه فعثر به على جهاز كمبيوتر بمشتملاته وكمية من الأحبار والألوان المختلفة من الأوراق وصور عليها العملة النقدية المصرية فئة الخمسين جنيهاً ومجموعة من قصاصات الورق بعضها مقلد عليها العملة الوطنية فئة العشرين والخمسين جنيهاً ولفة من القطن الأبيض وفرخ ورق ألمونيوم وقطعة من مادة الحرير ومجموعة من ديسكات الكمبيوتر وآلة حادة " كتر " ومسطرة ومائة وخمسة عشر ورقة مالية مقلدة على الوجهين فئة الخمسين جنيهاً وتظهر بها العلامة المائية وتسع صور لوجه أبو الهول العلامة المائية للعملة وثمانى ورقات كبيرة الحجم كل ورقة عليها ثلاث صور لعملات ورقية محلية فئة الخمسين جنيهاً على الوجهين و2 فرشاة وبرطمان به شريط لاصق . كما حصل إقرار المتهم الأول بمحضر الضبط ـ فيما خص الطاعن ـ من أنه قام بالاشتراك مع المتهم الثانى " الطاعن " فى تقليد العملة باستخدام المواد والأدوات المضبوطة ، وإقراره بتحقيقات النيابة العامة بأن المتهم الثانى " الطاعن " هو الذى أحضر المضبوطات ـ سالفة البيان ـ لمسكنه بواسطة تابعيه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقى الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط فى الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتهـا بل يكفى أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات . لما كان ذلك ، وكان مفاد ما أثبته الحكم أن الطاعن جلب أدوات ومواد وأجهزة التزييف المضبوطة إلى مسكن المتهم الآخر ثم قام الإثنان بتقليد العملة الوطنية المضبوطة على غرار الصحيحة منها باستخدام هذه الأدوات والمواد وتلك الأجهزة بقصد ترويجها ، وفى هذا ما يكفى لاعتبار الطاعن فاعلاً أصلياً فى الجرائم التى دانه الحكم بها ، إذ تنص المادة 39 مـن قانون العقوبات على أنـه " يعد فاعلاً للجريمة " أولاً " مـن يرتكبها وحده أو مع غيره " ثانياً " مـن يدخل فـى ارتكابها إذا كانت تتكون مـن جملة أفعـال فيأتى عمـداً عملاً مـن الأعمال المكونة لها " .. فالبين مـن نـص هـذه المادة فـى صريح لفظه وواضح دلالته ومن الأعمال التحضيرية المصاحبة لها ومن المصدر التشريعى الذى استخدمته وهو المادة 37 من القانون الهندى أن الفاعل إما أن ينفرد بجريمته أو يسهم معه غيره فى ارتكابها ، فإذا أسهم . فإما أن يصدق على فعله وحده وصف الجريمة التامة ، وإما أن يأتى عملاً تنفيذياً فيها إذا كانت الجريمة تتكون من جملة أفعال سواء بحسب طبيعتها أو طبقاً لخطة تنفيذها ، وحينئذ يكون فاعلاً مع غيره إذا صحت لديه نية التدخل فى ارتكابها ، ولو أن الجريمة لم تتم بفعله وحده بل تمت بفعل واحد أو أكثر ممن تدخلوا فيها عرف أو لم يعرف ، وليس بلازم أن يفصح الحكم صراحة عما إذا كان المتهم فاعلاً أو شريكاً بل يكفى أن يكون ذلك مستفاداً من الوقائع التى أثبتها ، كما أنه ليس بلازم أن يحدد الحكم الأفعال التى أتاها كل مساهم على حده مادام قد أثبت فى حق الطاعن اتفاقه مع المتهم الآخر على تقليد أوراق النقد المحلية وترويجها واتفاق نيتهما على تحقيق النتيجة التى وقعت واتجاه نشاطهما الإجرامى إلى ذلك ، فإن هذا وحده يكفى لتضامنه فى المسئولية الجنائية باعتباره فاعلاً أصلياً . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن من بطلان التفتيش بقالة تعذر الوقوف على اختصاص مصدر الإذن الصادر به بإصداره وصحة هذا الإذن وأنه نفذ فى الزمان والمكان المحددين به ، مردوداً بما هو مقرر من أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان القبض والتفتيش أمام محكمة النقض ، مادام أنه فى عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ، ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع ، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام هذا البطلان . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يتمسك ببطلان التفتيش لهذا السبب فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، فضلاً على أنه ليس فى القانون ما يوجب ذكر الاختصاص المكانى والوظيفى مقروناً باسم وكيل النيابة الذى أصدر الإذن بالتفتيش ولم يزعم الطاعن أن وكيل النيابة ذلك لم يكن مختصاً وظيفياً أو مكانياً بإصدار الإذن وأن هذا الإذن غير صحيح وأنه لم ينفذ فى الزمان والمكان المحددين فيه كما لم يزعـم بأن الضابط مجرى التحريات لم يكن مختصاً بإجرائها وبمباشرة إجراءات الضبط ، فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقديـر جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التـى تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، وأن للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جـاء بتحريـات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قـد أبـدت اطمئنانها إلـى تحريات الشرطـة بجانـب مـا ساقتـه مـن أدلـة أساسيـة فــى الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعى فى سلطة محكمة الموضوع فى تقدير أدلة الدعوى ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وأن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، ولها أن تجزئ الدليل المقدم لها فتأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود وتطرح ما لا تثق فيه من تلك الأقوال إذ المرجع فى هذا الشأن إلى اقتناعها هى وحدها وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه بين مضمون أقوال شاهد الإثبات وكان الطاعن لا يجادل فى أن ما حصله الحكم منها له أصله الثابت فى الأوراق فإن الجدل فى ذلك توصلا إلى إثارة الشبهة فى الدليل المستمد من تلك الأقوال هو من الأمور الموضوعية التى لا يجوز إثارتها أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع ، وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها فى ذلك ، ولما كانت الأدلة التى أوردها الحكم من شأنه أن تؤدى إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعن مع آخر لجرائم تقليد العملة المضبوطة وحيازتها بقصد ترويجها وصنع صور لوجهى عملة وطنية وبغير ترخيص وحيازة أدوات تستعمل فى التقليد والصنع ، فإن ما يثيره الطاعن ـ بأن هذه الأدلة غير صحيحة ولا تعد دليلاً على مساهمته فى الجريمة ولا تبين الفعل المادى لها ـ لا يعدو أن يكون جدلاً فى واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لا يدعى أن العملات المقلدة كانت فى حرز مغلق لم يفض لدى نظر الدعوى أمام المحكمة . فلا يقبل منه الادعاء بعدم اطلاع المحكمة عليها لأن الأصل فى الإجراءات أنها روعيت . لما كان ذلك ، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة التى مثل بها الطاعن ومحاميه وكذا الحكم المطعون فيه أن المحكمة قامت بفض الحرزين وأطلعت الدفاع عليها ، فغدت محتوياتهما على بساط البحث والمناقشة بالجلسة ، وكان لا سند لإلزام المحكمة بأن تثبت ماهية العملات المقلدة التى يحتوى عليها الحرزين ومضمونهما وما استخلصته من ذلك بمحضر جلسة المحاكمة، كما أنه لم يكن من اللازم إثبات ذلك أيضاً فى صلب الحكم ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان التناقض الذى يعيب الحكم ويبطله هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة . وكان البين من الحكم أنه دان الطاعن على أساس أنه فاعل أصلى فى الجرائم التى ارتكبها مع آخر استناداً إلى الأدلة التى ساقها وأن لفظ الاشتراك الذى تردد فى معرض رده على دفاع الطاعن بانتفاء الجريمة وعدم تواجده على مسرحها إنما المقصود منه فعل المساهمة مع آخر فى ارتكاب هذه الجرائم وفق نص المادة 39 من قانون العقوبات ، ومن ثم فإن دعوى التناقض التى يثيرها الطاعن لا تصادف محلاً من الحكم المطعون فيه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم ارتكاب الجريمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل ـ فى الأصل ـ رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومع ذلك فقد عرض الحكم لدفاع الطاعن بانتفاء الجريمة فى حقه وإنكار ارتكابها فأطرحه فى قوله " وحيث أنه عما تساند إليه الدفاع مع المتهم الثانى " الطاعن " بانتفاء أركان الجريمة المنسوبة إليه وانقطاع صلته بالمضبوطات وعدم توافر ركنى الإسناد المادى والمعنوى قبله وعدم تواجده على مسرح الجريمة أو ضبطه وهو يأتى عملاً من الأعمال المكونة لها فمردود عليه بأن الاشتراك فى جرائم تقليد العملة وترويجها يكفى لقيامه وثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها إذ لا تشترط للعقاب على جريمة اشتراك المتهمين فى تقليد العملة وترويجها أن يتواجدا معاً على مسرح الجريمة حال تنفيذها . ولما كان ذلك ، وكان الثابت من الإقرار المنسوب للمتهم الأول بمحضر الضبط أنه اشترك مع المتهم الثانى " الطاعن " فـى تقليد العملة المضبوطة بواسطة الأدوات المضبوطة وترويجها كما أقر ذلك المتهم الأول أيضاً بتحقيقات النيابة العامة أن المضبوطات التى ضبطت فى مسكنه أحضرها المتهم الثانى "الطاعن" بواسطة تابعين لــه وقد أكدت التحريات وأقوال الشاهد قيام فعل الاشتراك بين المتهمين فى ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهما ومن ثم فإن ذلك يكون كافياً لعقابهما كفاعلين أصليين ويكون ما تساند إليه الدفاع فى هذه الصدد والقول بتواجد المتهم الثانى " الطاعن " بمدينة الاسكندرية وقت الضبط فى غير محله وتلتفت عنه المحكمة ، وحيث إن المحكمة وقد اطمأنت إلى أدلة الثبوت فى الدعوى فإنها تعرض عن إنكار المتهمين أمام النيابة العامة وأمام المحكمة بالنسبة للمتهم الثانى " الطاعن " وتلتفت عما أثار دفاع هذا الأخير لأن هذا وذاك هو ضرب من الدفاع لم يقصد به سوى إفلاتها من العقاب " . ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يجدى الطاعن باقى ما يثيره فى أسباب طعنه بالنسبة إلى جريمتى حيازة العملات المقلدة المضبوطة بقصد ترويجها وحيازة الأدوات التى استعملت فى تقليدها بغير مسوغ ، مادام الحكم لم يوقع عنهما وعن جريمتى تقليد هذه العملات وصنع صور تمثل وجهى عملة وطنية وبغير ترخيص من الجهة المختصة التى أثبت توافرها فى حق الطاعن مع آخر إلا عقوبة واحدة هى الأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات ، وذلك بالتطبيق لحكم المادة 32 من قانون العقوبات وهى عقوبة مقررة لجريمة التقليد التى يبقى الحكم محمولاً عليها ، ومن ثم يكون لا مصلحة للطاعن فيما ينعاه فى هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات ، وكان قد صدر من بعد القانون رقم 95 لسنة 2003 ، بتعديل بعض أحكام قانونى العقوبات والإجراءات الجنائية ونص فى مادته الثانية على أن تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما وردت فى قانون العقوبات أو فى أى قانون أو نص عقابى آخر ويستعاض عنها بعقوبة السجن المؤبد إذا كانت مؤبدة وبعقوبة السجن المشدد إذا كانت مؤقتة وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم فى حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة المقضى بها السجن المشدد بدلاً من الأشغال الشاقة بالإضافة إلى عقوبة مصادرة الأدوات والأوراق والعملات المزيفة المضبوطة المقضى بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك . فلهــذه الأسبــاب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة المقضى بها السجن المشدد بدلاً من الأشغال الشاقة بالإضافة إلى عقوبة المصادرة المقضى بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك . أميــن الســـر نائب رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر فى قضية الجناية رقم 2399 لسنة 2002 الجيـزة ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 281 لسنة 2002 ) . بوصف أنهما فى يوم 5 من أكتوبر سنــة 1999 بدائرة قسم الجيزة ـ محافظتها :ـ 1 ـ قلدا عملة ورقية متداولة قانوناً داخل البلاد وهى عدد مائة وخمسة عشر ورقة مالية من فئة الخمسين جنيهاً المصرية بأن اصطنعاها على غرار الأوراق المالية الصحيحة من تلك الفئة على النحو المبين بتقرير إدارة أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى المرفق وعلى النحو المبين بالتحقيقات . 2 ـ حازا بقصد الترويج الأوراق المالية المقلدة موضوع التهمة الأولى مع علمهما بأمر تقليدها على النحو المبين بالتحقيقات . 3 ـ شرعا فى تقليد العملة الورقية المتداولة قانوناً داخل البلاد فئة الخمسون والعشرون جنيهاً مصرياً بأن قاما بطباعة وجهتى تلك العملة باستخدام الجهاز الكمبيوترى المضبوط بمشتملاته على النحو المبين بتقرير إدارة أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو ضبط المتهم الأول والجريمة متلبساً بها على النحو المبين بالتحقيقات . 4 ـ حازا بغير مسوغ أدوات مما تستخدم فى عملية تقليد الأوراق المالية المضبوطة وهى عبارة عن جهاز الكمبيوتر المضبوط بمشتملاته على النحو المبين بتقرير أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى المرفق على النحو المبين بالتحقيقات . وأحالتهما إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للثانى وغيابياً للأول فى 22 من مايو سنة 2002 عملاً بالمواد 202 ، 202مكرر ، 203 204 مكرر أولاً /2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات لكل منهما ومصادرة الأدوات والأوراق والعملات المزيفة المضبوطة . فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 5 من يونيه سنة 2002 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 17 من يوليه سنة 2002 موقعاً عليها من الأستاذ / ............... المحامى . وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .