الطعن رقم 36027 لسنة 74 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2005-9-22
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبد الحميــد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / مصطفـى الشنـاوى و أحمد عبد القوى أيوب
عبد الرسول طنطاوى و أحمد حافظ عبد الصمد
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / طارق الحدينى .
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنة بجريمة الاشتراك مع آخرين فى الشروع فى القتل العمد مع سبق الإصرار قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وأخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك بأنه حصل واقعة الدعوى وأقوال الشهود التى استند إليها فى الإدانة فى بيان موجز لا يكفى فى استظهار توافر أركان الجريمة ، وعول فى إدانتها على أقوال المجنى عليه فى التحقيقات مع أنه عدل عنها فى شهادته أمام المحكمة التى أقر فيها أن أياً من المحكوم عليهما الآخرين لم يعتمد عليه ، مما تنتفى معه نية القتل التى استدل الحكم على توافرها فى حقهم بما لا يسوغ به الاستدلال عليها ، وأخذ بتصوير المجنى عليه للواقعة الوارد بأقواله بالتحقيقات على الرغم من مجافاته لحقيقة الواقعة والتى لا تعدو أن تكون جنحة ضرب وجناية إحراز سلاح نارى ينعقد الاختصاص بنظرهما لمحكمة أمن الدولة العليـا "طوارئ " ، وأخيراً ، فلقد جاء تقرير الطب الشرعى قاصراً فى بيان إصابات المجنى عليه ، فضلاً عن تناقض الدليلين القولى والفنى . وكل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما حاصله أن المجنى عليه تقدم لخطبة الطاعنة ـ قريبته ـ دون موافقتها ، ولما اقترب موعد الزفاف ووجدت منه إصراراً على إتمام الزواج منها ، عقدت العزم على التخلص منه واتفقت مع المتهمين الأول ـ شقيقها ـ والثانى ـ صديق شقيقتها الصغرى ـ وحرضتهما على ذلك ، فوافقاها نزولاً على رغبتها ، وبيتا النية وعقد العزم على التخلص منه ، وأعد المتهم الأول سلاحاً نارياً محشواً بالطلقات ، بينما أعد المتهم الثانى سلاحاً أبيضاً " سنجة " وتوجها إلى مسكن المجنى عليه لاصطحابه لتنفيذ ما اتفقا عليه فوجداه يسير فى الطريق العام ، فطلب منه الأول مرافقتهما لإحضار هاتفه المحمول ، وما إن دلفوا إلى شارع مظلم وأصبح المجنى عليه تحت سيطرتهما حتى ضربه المتهم الثانى " بالسنجة " فى ساعده الأيمن فأحدث به جرحاً قطعياً بالأوتار فوقع أرضاً فعاجله بضربة أخرى أحدثت جرحاً قطعياً فى الساعد الأيسر ، ولما هم بالفرار لينجو بنفسه أطلق عليه المتهم الأول عياراً نارياً من مسدسه أصابه فى عنقه وكتفه الأيمن ، ثم عاجله بطلقة أخرى فأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى ، وقد خاب مقصدهما ولم يحققا هدفهما لفرار المجنى عليه وحضور قاطنى المنطقة ومداركة المجنى عليه بالعلاج . وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة فى حق الطاعنة والمحكوم عليهما الآخرين أدلة استمدها من تقريرى الطب الشرعى والمعمل الجنائى ومما شهد به فى التحقيقات شاهدى الإثبات اللذين حصل مؤدى أقوال كل منهما بما يتطابق وما أثبته فى بيان واقعة الدعوى . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعنة بارتكابها ، وأورد مؤدى أقوال شاهدى الإثبات ـ التى كانت من بين الأدلة التى استخلص منها الإدانة ـ فى بيان واف يكفى للتدليل على ثبوت الصورة التى اقتنعت بها المحكمة واستقرت فى وجدانها ، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور فى التسبيب ويكون لما يثيره الطاعنة فى هذا الصدد فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع التعويل على أقوال الشاهد فى أى مرحلة من مراحل التحقيق ولو عدل عنها بعد ذلك ، فإن النعى على الحكم استناده إلى أقوال المجنى عليه بالتحقيقات على الرغم من عدوله عنها أمام المحكمة يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها فى حق الطاعنة والمحكوم عليهما الآخرين فى قوله : " وحيث أنه عن نية القتل لدى المتهمين فهى ثابتة فى حقهم ثبوتاً لا ريب فيه من رغبة المتهمة الثالثة ـ الطاعنة ـ فى عدم الزواج من المجنى عليه الذى يصر على الزواج منها ومن رغبتها فى التخلص منه لاقتراب موعد زفافها ومن موافقة المتهمين الأول والثانى على تلك الرغبة التى نقلتها إليهما بالتخلص منه ، وإعداد المتهم الأول سلاحاً نارياً محشواً بالطلقات وإعداد المتهم الثانى لسلاح أبيض ( سنجة ) وعزمهم على التخلص من المجنى عليه فى موعد قبل اقتراب الميعاد المحدد لزفافه على المتهمة الثالثة ومن تدبيرهما بروية وتخطيطهما المحكم فى استدراج المجنى عليه بحجة استلام المتهم الأول لهاتفه المحمول واصطحابهما له وأنهما أخذا يطوفان معه الشوارع حتى وصلوا إلى أحد الشوارع المظلمة وقيام المتهم الثانى بطعنه بالسلاح الأبيض عدة طعنات فى ساعديه الأيمن والأيسر وإطلاق المتهم الأول لعيارين ناريين صوب المجنى عليه بهدف قتله والخلاص منه وإحداث إصابته وسجــل تقرير الصفة التشريحية مدى خطورة إصابات المجنى عليه ومساحتها وموضعها بجسده ولم يشفع للمجنى عليه صلة القرابة والدم التى تربطه مع المتهمين الأول والثالثة وأنه لولا تجمع المواطنين وفرار المجنى عليه لتمكن المتهمان الأول والثانى من الإجهاز عليه والخلاص منه " . وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه ، فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية ، وإذ كان ما أورده الحكم ـ فيما سلف ـ فى شأن استظهار نية القتل وقيامها فى حق كل من الطاعنة والمحكوم عليهما الآخرين سائغاً وصحيحاً فى القانون ، فإن ما تثيره الطاعنة فى هذا الصدد يكون غير سديد ولا محل لــه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجنى عليه واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التى شهد بها فى التحقيقات والتى تأيدت بأقوال الشاهد الثانى وتقريرى الطب الشرعى والمعمل الجنائى ، فإن ما تثيره الطاعنة من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة ، وما تنعاه من أنها فى صورتها الصحيحة لا تعدو أن تكون جناية إحراز سلاح نارى وجنحة ضرب ينعقد الاختصاص بنظرهما لمحكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فه أنه أورد مضمون التقرير الطبى الشرعى الذى عول عليه فى قضائه ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ، ومن ثم تنتفى عن الحكم دعوى القصور فى هذا المنحى ، ويضحى منعى الطاعنة بعدم إيراد مضمون التقرير الطبى الشرعى كاملاً فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفنى بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولى غير متناقض مع الدليل الفنى تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق ، وكــان الدليل المستمد من أقوال المجنى عليه وشاهد الإثبات الذى أخذت به محكمة الموضوع واطمأنت إليه غير متعارض والدليل المستمد من تقرير الطب الشرعى ، فإن ما تنعاه الطاعنة فى هذا الخصوص يكون غير سديد . وفضلاً عن ذلك ، فإن البين من محضر جلسة المرافعة التى اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعن لم يثر شيئاً مما أورده بوجه الطعن بشأن قالة التناقض بين الدليل القولى والفنى ، ومن ثم فلا يسوغ له أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض ، ذلك لأنه دفاع موضوعى ولا يقبل منه النعى على المحكمة بإغفال الرد عليه مادام أنه يتمسك به أمامها . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، ورفضه موضوعاً .
أميــن الســـر نائب رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كل من 1 ـ ................. . 2 ـ ................. . 3 ـ ................. " طاعنة " فى قضية الجناية رقم 8000 لسنــة 2003 المعادى ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 2843 لسنة 2003 ) بوصف أنهم فى يوم 24 من يونيه سنة 2003 بدائرة قسم المعادى ـ محافظة القاهرة : أولاً : المتهمان الأول والثانى اللذين جاوزا السبعة عشر ولم يبلغا الثامنة عشر : شرعا فى قتل ................. عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم على قتله وأعد المتهم الأول لذلك سلاحاً نارياً " فرد خرطوش " والمتهم الثانى سلاح أبيض " سنجة " وسعى إليه الأول بمسكنه بحجة الذهاب معه لإحضار جهاز موبايل وعندما سارا معاً بطريق متفق عليه حتى فاجأه المتهم الثانى بضربه بالسلاح الأبيض وعاجله المتهم الأول بطلقتين ناريتين فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعى وقد خاب أثر تلك الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو مسارعة المجنى عليه بالفرار . ثانياً : المتهمة الثالثة " طاعنة " : اشتركت وأخرى حدث بطريق الاتفاق والتحريض مع المتهمين الأول والثانى فى ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن حرضتهم على التخلص من المجنى عليه لرفضها الارتباط به وقد وقعت الجريمة بناء على هذا التحريض والاتفاق على النحو المبين بالأوراق . ثالثاً : المتهم الأول : أ ـ أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " فرد خرطوش " . ب ـ أحرز بغير ترخيص ذخائر مما تستعمل على السلاح سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له فى حيازتها أو إحرازها . رابعاً : المتهم الثانى : أحرز بغير ترخيص سلاح أبيض " سنجة " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 28 من مارس سنة 2004 عملاً بالمواد40/أولاً ، ثانياً ، 41 ، 43 ، 45/1 ، 46/1 ، 230 ، 231 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 6 ، 25مكرر/1 ، 26/5،1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بمعاقبة المتهمين بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليهم ومصادرة السلاح النارى والسلاح الأبيض المضبوطين .
فطعنت المحكوم عليها فى هذا الحكم بطريق النقض فى 19 من إبريل سنة 2004 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 17 من مايو سنة 2004 موقعاً عليها من الأستاذ / ................. المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .