الطعن رقم 34948 لسنة 69 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-1-1
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبــد الحميد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / مصطفى الشنـاوى أحمد عبد القوى أيوب
رضــا القاضـى أبو بكر البسيونى أبو زيد
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / هانى صبحى
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر " حشيش " بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى قد شابه الإخلال بحق الدفاع والفساد فى الاستدلال والقصور والتناقض فى التسبيب ، ذلك بأن المدافع عنه طلب سماع شاهد الإثبات المقدم .................. كما تمسك فى ختام مرافعته سماع أفراد القوة المرافقة إلا ان المحكمة لم تحقق هذا الدفاع رغم جوهريته ، كما دفع باستحالة وضع المخدر بتابلوه السيارة وطلب تحقيقاً لذلك إجراء معاينة لمكان وضع المخدر إلا أن الحكم رد على هذا الطلب بما لا يصلح رداً ، كما دفع ببطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات لكون المراقبة كانت لمـرة واحدة وفى مكان وزمان غير محددين وببطلان محضر التحريات لتوقيعه بتوقيع غير واضح غير أن المحكمة لم ترد على دفاع الطاعن ، هذا إلى أن الحكم فى تحصيله للواقعة أثبت أن الطاعن يتجر فى المواد المخدرة ثم انتهى إلى عدم توافر قصد الاتجار لديه . كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز جوهر مخدر التى دان الطاعن بها وأقام عليها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير المعمل الكيمائى ، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد فى حكمها على أقوالهم التى أدلوا بها فى التحقيقات مادامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة بتاريخ 26 من أغسطس سنة 1999 أن المحكمة بعد أن استمعت إلى أقوال شاهدى الإثبات المقدم ....................... والمقدم ..................تنازل المدافع عن الطاعن عن سماع شهادة المقدم ............... الحاضر بالجلسة وتأجلت الدعوى عدة مرات ، وبجلسة 29 من سبتمبر سنة 1999 ـ التى صدر فيها الحكم المطعون فيه ـ وبعد أن استمعت المحكمة إلى أقوال شاهد نفى اكتفى كل من النيابة العامة والدفاع بأقوال شهود الإثبات بالتحقيقات وأمرت المحكمة بتلاوتها فتليت ولم يثبت أن الطاعن اعترض على ذلك فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع المقدم ............... . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة ـ سالف الذكر ـ أن أول من ترافع عن الطاعن أختتم مرافعته طالباً البراءة كما طلب احتياطياً عدة طلبات منها استدعاء أفراد القوة لسؤالهم بمعرفة المحكمة ثم تلاه محام ثان انضم لزميله فى الدفع والدفاع وانتهى إلى طلب البراءة ولم يتمسك بذلك الطلب الاحتياطى ودون اعتراض من الطاعن ولا تعقيب عن طلب سماع أفراد القوة وكان كل ما يقرره الوكيل بحضور موكله وعلـى مـا يقضـى بـه المـادة 79 من قانـون المرافعـات ـ يكـون بمثابـة مـا يقـرره الموكـل نفسـه ، إلا إذا نفـاه أثنـاء نظـر القضيـة فـى الجلسـة ، وكـان الطلـب الـذى تلتـزم محكمـة الموضـوع بإجابتـه أو الـرد عليـه ، هـو الطلـب الجـازم الـذى يصـر عليـه مقدمــــه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه فى طلباته الختامية ، وكان الدفاع ـ وإن تعدد المدافعون ـ وحدة لا تتجزأ ، لأن كل مدافع إنما ينطق بلسان موكله ما لم يكن الدفاع مقسماً بينهم . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يشر فى أسباب طعنه إلى أن الدفاع انقسم على وكيليه اللذين لم يشرا بدورهما إلى شئ من ذلك فى مرافعتهما التى لا تفصح بدورها عنه ، فإن النعى على الحكم إغفال المحكمة الرد على ذلك الطلب الاحتياطى لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لطلب الطاعن إجراء معاينة لمكان ضبط المخدر فى تابلوه السيارة وأطرحه استناداً إلى أن المعاينة التى أجرتها النيابة العامة فى تاريخ الواقعة ـ التى اطمأنت إليها المحكمة ـ تدل على إمكانية اتساع تابلوه السيارة لوضع المخدر المضبوط بها . مما يغنى عن المعاينة ، وهو رد كاف وسائغ فى تبرير رفض هذا الطلب الذى لا يتجه فى صورة الدعوى إلى نفى الفعل المكون للجريمة أو إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود ، وإنما المقصود به إثارة الشبهة فى الدليل الذى اطمأنت إليه المحكمة ، ومن ثم فإنه يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته . ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد رد على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات بقوله : " وكانت هذه المحكمة تقتنع بما جاء بمحضر التحريات وأقوال المقدم ................ بالتحقيقات وبجدية التحريات التى بنى عليها إذن التفتيش وتوافر مسوغات إصداره ، فإن الدفع ببطلانه يكون غير سديد طالما أن التحريات انصبت على شخص المتهم وأنه هو المقصود به والمعنى به ، ولم يزعم الدفاع غير ذلك ، ومن ثم فإن عدم بيان ملكية السيارة لا يصلح وجهاً للنعى على جدية التحريات التى انصبت أصلاً على إحراز وحيازة المتهم للمواد المخدرة ، وأنه يتخذ من شخصه ومسكنه والسيارة المذكورة مكاناً لإخفائها فيه " . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت ـ على السياق المتقدم ـ بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه ، فإن مجادلة الطاعن فى ذلك أمام محكمة النقض تكون غير مقبولة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان محضر التحريات لعدم توقيعه من محرره ورد عليه فى قوله " وبالنسبة للنعى بعدم توقيع الشاهد على محضر تحرياته فغير صحيح إذ الثابت وجود توقيع له عليه ، ولم يقم الدفاع بالطعن عليه بالتزوير وبالطريق الذى رسمه القانون ، ولم يثبت قيامه بمناقشته فى هذا الشأن لدى مثوله أمام المحكمة بناء على طلبه الأمر الذى قصد به إثارة الشبهة حول ذلك التوقيع ، ومن ثم يكون هذا الدفع برمته غير قائم على سند صحيح من الواقع أو القانون متعيناً رفضه " وكانت المادة 24/2 من قانون الإجراءات الجنائية لم ترتب البطلان على عدم مراعاة أحكامها مما يجعل الأمر فيها راجعاً إلى تقدير محكمة الموضوع بسلامة الإجراءات التى اتخذها مأمور الضبطية القضائية ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يورد فى بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعن يتجر بالمواد المخدرة ـ على غير ما يذهب إليه الطاعن ـ كما لم يورد على لسان شهود الإثبات أن الطاعن يتجر بالمواد المخدرة ، بل إن البين من أسبابه أنه حصل مؤدى أدلة الثبوت فى الواقعة باعتبار أن الطاعن يحوز ويحرز المواد المخدرة وهو ما خلص إليه فى اقتناعه من عدم توافر قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى فى حق الطاعن ، ولم تساير المحكمة سلطة الاتهام فيما ذهبت إليه من إسناد قصد الاتجار للطاعن ، فإن ذلك يكون استخلاصاً موضوعياً للقصد من الحيازة والإحراز ينأى عن قالة التناقض فى التسبيب ، ذلك أن التناقض الذى يعيب الحكم هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضه ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة وهو ما لا يتردى الحكم فيه ، ومن ثم كان هذا النعى غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة عشر سنوات وكان قد صدر من بعد القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانونى العقوبات والإجراءات الجنائية ونص فى مادته الثانية على أن تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما وردت فى قانون العقوبات أو فى أى قانون أو نص عقابى آخر ، ويستعاض عنها بعقوبة " السجن المؤبد " إذا كانت مؤبدة وبعقوبة " السجن المشدد " إذا كانت مؤقتة وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم فى حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة المقضى بها السجن المشدد بالإضافة إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضى بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة المقضى بها السجن المشدد لمدة عشر سنوات بدلاً من الأشغال الشاقة بالإضافة إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضى بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
أميــن الســـر نائب رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 7319 لسنة 1999 العامرية (المقيدة بالجدول الكلى برقم 678 لسنة 1999 ) . بأنه فى يوم 20 من مايو سنة 1999 بدائرة قسم العامرية ـ محافظة الاسكندرية :ـ حاز وأحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " حشيش " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . وأحالته إلى محكمة جنايات الاسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 29 من سبتمبر سنة 1999 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 56 من القسم الثانى من الجدول رقم 1 المستبدل بالمادة الثالثة من قرار وزير الصحة رقم 399 لسنة 1995 المعدل بقرارى وزير الصحة والسكان رقمى 46 ، 47 لسنة 1997 بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 17 من أكتوبر سنة 1999 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 25 من نوفمبر سنة 1999 موقعاً عليها من الأستاذ /...........................المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .