الطعن رقم 34230 لسنة 71 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-3-16
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / مصطفـى الشنـاوى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / أحمد عبد القوى أيوب و رضــا القاضــى
وأحمــد مصطفـى و عبد الرسول طنطاوى
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد الناصر الزناتى .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز نبات الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق وذلك أن الحكم المطعون فيه رد على دفعه ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس بما لا يسوغ وعول على أقوال ضابط الواقعة وأخذ بتصويره للواقعة رغم عدم معقوليتها ولم يدلل الحكم على علم الطاعن بأن ما يحرزه هو نبات الحشيش المخدر كما اختلف وزن المخدر المضبوط عن المخدر الذى أرسل للتحليل فضلاً عن أن الحكم أورد فى مدوناته أن المضبوطات هى نبات الحشيش رغم أن الضابط قرر أن ما ضبطه هو نبات البانجو. كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه بقوله : " .. فإنه من المقرر أن التلبس حالة تلازم الجريمة نفسها ويكفى لتوافرها أن يكون شاهدها قد حضر ارتكابها بنفسه وأدرك وقوعها بأية حاسة من حواسه متى كان هذا الإدراك بطريقة يقينية لا تحتم شكاً وحالة التلبس الناشئة عن تبين المظاهر الخارجية للجريمة والتى تنبئ بوقوعها يستوى منها أن تكون المادة المخدرة قد سقطت من المتهم تلقائياً أو أن يكون هو الذى تعمد إسقاطها مادام انفصالها عن شخص من ألقاها يقطع صلته بها ويبيح لمأمور الضبط القضائى أن يلتقطها . لما كان ذلك ، وكان الثابت من أقوال ضابط الواقعة أنه رأى المتهم وهو يلقى على الأرض لفافتين والتقطهما وتحقق مما تحتوى عليه من نبات الحشيش المخدر قبل القبض عليه فإن المتهم بما فعل يكون قد أوصد الضابط إزاء جريمة إحراز مخدر متلبس بها ويكون القبض وتفتيشه صحيحين ومن ثم يكون الدفع فى غير محله " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التى تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة وكان الحكم قد استظهر أن الطاعن قد تخلى عن اللفافتين اللتين تحويان المادة المخدرة من تلقاء نفسه أى طواعية واختياراً ـ أثر مشاهدته الضابط فإن ذلك مما يرتب حالة التلبس بالجريمة التى تبيح التفتيش والقبض ويكون ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن من عدم توافر هذه الحالة ومن بطلان القبض والتفتيش كاف وسائغ فى الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون وينحل ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه إلى جدل موضوعى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من عدم منازعة فى صورة الواقعة بقالة عدم معقوليته أن يتخلى الطاعن عن الحيطة والحذر ويجلس بالطريق العام ومعه المخدر لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائى فى جريمة حيازة أو إحراز جوهر مخدر يتحقق بعلم الحائز أو المحرز بأن ما يحوزه أو يحرزه هو من المواد المخدرة وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته فى حكمها كافياً فى الدلالة على علم المتهم بأن ما يحوزه مخدراً وإذ كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم وكان ما أورده الحكم المطعون فيه فى مدوناته كافياً فى الدلالة على إحراز الطاعن للجوهر المخدر المضبوط وعلى علم بكنهه فإن ما ينعاه على الحكم من قصور وإخلال بحق الدفاع فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الدفاع عن الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع اختلاف وزن المخدر المضبوط الثابت بمحضر الضبط مع ما ثبت فى تقرير التحليل. فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد وهو منازعة موضوعية لا يجوز التحدى بها لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان نبات القنب الهندى ـ الحشيش ـ الوارد ذكره فى البند الأول من الجدول رقم 5 الملحق بالقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 إنما هو " كنابيس ساتيفا " ذكراً كان أو أنثى بجميع مسمياته مثل الحشيش أو الكمنجة أو البانجو أو غير ذلك من الأسماء التى تطلق عليه وأياً كان الاسم الذى يعرف به فى التجارة فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من إيراده لفظ حشيش بدلاً من البانجو لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكانت المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 95 لسنة 2003 والتى دين الطاعن فى ظل العمل بها قد جرى نصها على أنه " إذا حضر المحكوم عليه فى غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضى المدة ، يحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى، ويعرض المقبوض عليه محبوساً بهذه الجلسة ، وللمحكمة أن تأمر بالإفراج عنه أو حبسه احتياطياً حتى الانتهاء من نظر الدعوى ، ولا يسقط الحكم الغيابى سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو التعويضات إلا بحضور من صدر ضده الحكم جلسات المحاكمة ، ولا يجوز للمحكمة فى هذه الحالة التشديد عما قضى به الحكم الغيابى " وكان نص المادة 395 المار ذكره وإن كان فى ظاهره إجرائى إلا أنه يتضمن قاعدة موضوعية تقيد محكمة الموضوع عند إعادة الإجراءات بمحاكمة المحكوم عليه غيابياً ألا تزيد بالعقوبة التى حكم بها عما قضى به الحكم الغيابى وهى قاعدة واجبة الإعمال على واقعة الدعوى . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة الأوراق أن محكمة الجنايات سبق وأن قضت بجلسة 21/2/2001 غيابياً بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ 000ر50 جنيه وبمصادرة نبات الحشيش المضبوط . وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمناسبة إعادة إجراءات محاكمته حضورياً بالسجن لمدة ست سنوات وتغريمه خمسون ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط عما أسند إليه فإنه بتشديد عقوبة السجن يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ... وإذ كان العيب الذى شاب الحكم مقصوراً على الخطأ فى تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم فإنه يتعين حسبما أوجبته الفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تحكم محكمة النقض فى الطعن بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات بالإضافة إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضى بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة المقضى بها السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات بالإضافة إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضى بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
أميــن الســـر نائب رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 469 لسنة 2000 الحدائق ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 85 لسنة 2000 ) . بوصف إنه فى يوم 2 من نوفمبر سنة 1999 بدائرة قسم الحدائق ـ محافظة القاهرة ـ أحرز بقصد التعاطى نباتاً ممنوعاً زراعته " نبات الحشيش " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 8 من أكتوبر سنة 2001 عملاً بالمواد 29 ، 36 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمى 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند رقم 1 من الجدول رقم 5 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ست سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 19 من نوفمبر سنة 2001 ، كما طعن الأستاذ / .................. المحامى بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه فى 27 من الشهر ذاته ، وأودع مذكرة بأسباب الطعن فى ذات التاريخ موقعاً عليها منه .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .