الطعن رقم 30339 لسنة 70 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-3-16
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / مصطفـى الشنـاوى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / أحمد عبد القوى أيوب و رضــا القاضــى
وعاطــف خليــل و أحمد حافظ عبد الصمد
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد الناصر الزناتى .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث أن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون
وحيث أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة جوهر الهيروين المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي فى غير الأحوال المصرح بها قانونا قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الحكم المطعون فيه رد على رفضه ببطلان أذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جديه بما لا يصلح رداً وعول فى إدانته على أقوال ضابط الواقعة وتصويره للواقعة رغم عدم صحتها والتفتت المحكمة عما أبداه الطاعن من أوجه دفاع من أنه قبض عليه بالمقهى المملوك له ولم يسفر القبض عليه عن ضبط ثمة مضبوطات ولم تقم النيابة العامة بسماع شهادة الشهود الذين ذكرهم لإثبات ذلك رغم حضورهم لمقر النيابة العامة فضلا عن أن المحكمة انتدبت محامياً للدفاع عن الطاعن ولم يباشر الدفاع على الوجه الأكمل . كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعه الدعوى بما تتوافر به كافه العناصر القانونية لجريمة حيازة جوهر الهيروين المخدر التى دان الطاعن بها وذلك فى قوله " إنه وبناء على ما كشفت عنه تحريات الشرطة من أن ................... يحوز ويحرز مخدر الهيروين وبناء على إذن من النيابة العامة بضبطه وتفتيش مسكنة فقد توجه النقيب /................... حيث يقيم بشارع العاشر من رمضان من شارع الفريد وراق الحضر وبوصوله إلى المسكن فقد طرق الباب حيث قام المأذون بتفتيشه بفتحه وبإجرائه التفتيش فى حضوره فقد عثر أسفل مرتبة السرير على خمسين لفافة لمخدر الهيروين . كما عثر مع المتهم على مبلغ سبعين جنيهاً وبمواجهته للمتهم بتلك المضبوطات فقد أقر له بإحرازها حيث حرر محضراً بما تم من إجراءات على نحو ما تقدم وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال ضابط الواقعة وما ورد بتقرير المعمل الكيماوى وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . ثم عرض لدفع الطاعن ببطلان إذن النيابة العامة لانعدام تحريات الشرطة بقوله " وحيث إنه لما كان ذلك وكان ما تقوم به الشرطة من تحريات حول جريمة معينة ونسبتها إلى متهم معين إنما هى من إجراءات جمع الاستدلالات التى تخضع فى تقديرها لسلطات التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وإذا كان ذلك ، وكان الثابت أنه قد وردت معلومات إلى ضابط الواقعة تفيد بأن المتهم يحوز ويحرز مخدر الهيروين وأنه يحتفظ به معه فى مسكنه فاستأذن النيابة العامة لضبطه وتفتيشه وسكنه بعدما أكدت له تحرياته صدق تلك المعلومات حيث عثر فى حضور المتهم على لفافات هذا المخدر أسفل مرتبة السرير وإذا كان ذلك وكانت المحكمة إنما تطمئن إلى صدق تلك التحريات وجديتها ومن ثم فإن إذن النيابة الصادر بالبناء عليها إنما يكون سليماً من هذه الناحية ويكون الدفع ببطلان هذا الإذن فى غير محله " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن ـ بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتوسيغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها فى هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانــون وإذ كانت المحكمة قد سوغت الإذن بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التى سبقته بأدلة منتجة فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب وأن اطمئنان المحكمة إلى حدوث التفتيش فى مكان معين هو من المسائل الموضوعية التى تستغل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض ولا عليها بعد ذلك إن هى التفتت عما أبداه الطاعن من دفاع فى شأن مكان ضبطه تأدياً من ذلك إلى القول بتلفيق التهمة ذلك أن أخذ المحكمة بشهادة الضابط يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن فى خصوص قصور النيابة العامة عن سماع شهود الطاعن لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذى جرى فى المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للطعن على الحكم وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقض أو اتخاذ إجراء معين فى خصوص ما أثاره من اختلاف مكان الضبط فليس له بعد أن ينعى على المحكمة قصورها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم ترى هى حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشاهد . لما كـان ذلك ، وكـان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن المتهم لم يوكل محامياً للدفاع عنه ولم يطلب تأجيل نظر الدعوى لتوكيل محام فندبت المحكمة له محامياً ترافع فى الدعوى وأبدى ما عن له من دفاع فيها فإن المحكمة تكون قد وفرت للمتهم حقه فى الدفاع وإذ كان استعداد المدافع عن التهم أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره هو حسبما يوحى به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته فإنه لا وجه للقول أن المحامى المنتدب لم يباشر الدفاع على الوجه الأكمل وقد ثبت بمحضر الجلسة أن المحامى ترافع فى الدعوى وأبدى دفوعه وطلب براءة المتهم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة ست سنوات . وكان قد صدر من بعد القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات والإجراءات الجنائية ونص فى مادته الثانية على أن " تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما وردت فى قانون العقوبات أو فى أى قانون أو نص عقابى أخر ويستعاض عنها بعقوبة " السجن المؤبد " إذا كانت مؤبدة وبعقوبة " السجن المشدد " إذا كانت مؤقتة وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم فى حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة المقضى بها السجن المشدد . ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة المقضى بها السجن المشدد بالإضافة إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضى بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
أميـن الســـر نائب رئيس المحكمـــة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 579 لسنة 2000 الوراق ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 1955 لسنة 2000 ) . بوصف أنه فى يوم 7 من يناير سنة 2000 بدائرة قسم الوراق ـ محافظة الجيزة : حاز بقصد الاتجار جوهر الهيروين المخدر فى غير الأحوال الصرح بها قانوناً . وأحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 19 من سبتمبر سنة 2000 عملاً بالمواد 1 ، 2، 38/1 ، 36 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 2 من القسم الأول من الجدول رقم 1 المرفق بالقانون الأول مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ست سنوات وبتغريمه مبلغ مائة جنيه ومصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن الإحراز مجرداً من القصود .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 8 من أكتوبر سنة 2000 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 23 من الشهر ذاته موقعاً عليها من الأستاذ / ................... المحامى.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر.