الطعن رقم 30315 لسنة 75 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-1-19
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / مصطفـى الشنـاوى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / أحمد عبد القوى أيوب و رضــا القاضــى
وأبو بكر البسيونى ابو زيد و عاطــف خليــل
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / ياسر جلال درويش .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضدهما من تهم الاختلاس والإضرار العمدى بمصالح الجهة التى يعمل بها أولهما والشروع فى النصب ، قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال ، ذلك بأنه قال بعدم توافر كل من القصد الجنائى فى جريمتى الاختلاس والإضرار العمدى وركن الاحتيال فى جريمة الشروع فى النصب فى حق المطعون ضدهما فى تسبيب مجمل وغير سائغ ، ودون أن يعنى بالرد على أدلة الثبوت التى تكشف عن توافرهما فى حقهما ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى ، وعرض لما ساقته النيابة العامة من أدلة الإثبات قبل المطعون ضدهما ، خلص إلى تبرئتهما بقوله : " وحيث إنه عن تهمة الاختلاس المنسوبة للمتهم الأول وشاركه فيها المتهم الثانى … وكان مجرد وجود عجز فيما ائتمن عليه الموظف العام لا يمكن أن يكون بذاته دليلاً على حصول الاختلاس ويجوز أن يكون ذلك ناشئاً عن خطأ منه أو لسبب آخر ، ولما كانت الأحكام الجنائية تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال والفروض والاعتبارات المجردة ، ولما كانت الأوراق قد خلت من ثمة دليل يقينى على توافر القصد الجنائى لدى المتهم الأول وبالتالى لدى المتهم الثانى، ومن ثم انهار من الدعوى الجنائية أحد ركنيها ، وبالتالى ينهار الاتهام برمته فى هذا الشق من الدعوى بالنسبة له . ولما كان اتهام المتهم الثانى فى هذا الشق وهو الاشتراك مع المتهم الأول الذى انهار الاتهام بالنسبة له لأن هذا الاتهام كان مرتبطاً بالاتهام الموجه إلى المتهم الأول ارتباطاً لا يقبل التجزئة وارتباط الفرع بالأصل والعلة بالمعلول وإذا انهار الأصل ينهار الفرع بطريق اللزوم . وحيث أنه عن تهمة الإضرار العمدى ، وكان يشترط لقيامها توافر القصد الجنائى لدى المتهمين فى اتجاه إرادتهما إلى إحداث إضرار برب المال ، وهو ما لم يتوافر دليل يقينى على ثبوته لدى المتهمين الأول والثانى . وحيث إنه عن تهمة الشروع فى التوصل إلى الاستيلاء على نقود المجنى عليه بالاحتيال … ، فإن جريمة النصب لا تتحقق بمجرد الأقوال والادعاءات الكاذبة مهما بالغ قائلها فى توكيد صحتها حتى تأثر بها المجنى عليه ، لأن القانون يوجب دائماً أن يكون الكذب مصحوباً بأعمال مادية خارجية تحمل المجنى عليه على الاعتقاد بصحة ما يدعيه المتهم وتوليد الاعتقاد فى نفس المجنى عليه بصدق ما يدعيه ، وأن تكون الادعاءات والأكاذيب التى صدرت من المتهم مؤيدة بأقوال أخرى أو مظاهر خارجية من شأنها أن تؤيد مزاعمه ، أما مجرد الكذب المجرد من أى مظهر خارجى يؤيده فلا عقاب . وكان عماد هذا الاتهام ، إيهام المجنى عليه بإمكانية المتهم الأول الحيلولة دون تنفيذ الحكم الصادر ضده فى القضية رقم 317 لسنة 1999 جنح أمن دولة طوارئ مركز كفر الدوار وانتحال المتهم الثانى صفة ضابـط الشرطة ، فإن هذه الأفعال لا تعدو أن تكون كذباً مجرداً من المظاهر الخارجية والطرق الاحتيالية التى من شأنها إيهام المجنى عليه بتصديق رواية المتهمين وصولاً إلى الاستيلاء على ماله ، وبات الاتهام فى هذا الشق من الدعوى ، وكذا الدعوى برمتها قد انحسر عنه دليله وبات القضاء ببراءة المتهمين مما أسند إليهما أمراً مقضياً عملاً بالمادة 304/1أ.ج " . لما كان ذلك ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة بعد أن أوردت أقوال شهود الإثبات ، واستعرضت أدلة الدعوى وأحاطت بكافة عناصرها عن بصر وبصيرة ، عرضت لتهمتى الاختلاس والإضرار العمدى المسندتين إلى المطعون ضدهما وخلصت فى منطق سائغ وتدليل مقبول إلى انتفاء القصد الجنائى فى حقهما ، كما عرضت لتهمة الشروع فى النصب المسندة ـ أيضاً ـ إليهما ، وانتهت إلى خلو الأوراق من دليل مقنع على توافر ركنها المادى فى حقهما ، فهذا حسبها ، مادام أن تقدير الدليل فى الدعوى الجنائية من شأن محكمة الموضوع ، فما اطمأنت إليه أخذت به ، وما لم تطمئن إليه أعرضت عنه ، دون أن تسأل حساباً عن ذلك ، ومادامت قد تشككت فى توافر ركن من أركان الجريمة أو فى صحة إسناده إلى المتهم ، إذ ملاك الأمر يرجع إلى وجدان قاضيها ، مادام الظاهر أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة ، وأقام قضاءه على أسباب تكفى لحمله ـ كالحال فى الدعوى ـ فإن منعى الطاعنة على الحكم فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم فى حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت مادام أنها قد رجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة والشك فى عناصر الإثبات ، ولأن فى إغفال التحدث عنها ما يفيد ضمناً أنها أطرحتها ولم تر فيها كما تطمئن معه إلى إدانة المطعون ضدهما ، فإن ما تثيره الطاعنة فى هذا الصدد يكون غير ذى محل . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع برفضه .
أميــن الســـر نائب رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما وآخر قضى ببراءته فى قضية الجناية رقم 20737 لسنة 2000 باب شرقى ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 1323 لسنة 2000 ) . بوصف أنهم فى خلال الفترة من 30 من يوليه سنة 2000 وحتى 31 من ذات الشهر بدائرة قسم باب شرقى ـ محافظة الاسكندرية :ـ أولاً : المتهمون جميعاً : اشتركوا فى اتفاق جنائى الغرض منه ارتكاب جنايتى الاختلاس والإضرار العمدى بالمال العام بأن اتفقوا فيما بينهم واتحدت إرادتهم على ارتكابها فوقعت منهم تنفيذاً لـه الجرائم المبينة بالأوصاف التالية وعلى النحو المبين بالتحقيقات . ثانياً : المتهم الأول : أ ـ بصفته موظفاً عاماً ومن الأمناء على الودائع " أمين سر نيابة كفر الدوار " اختلس أوراق القضية رقم 317 لسنة 1999 جنح أمن الدولة طوارئ مركز كفر الدوار وكذا الحكم الصادر فيها والمسلمة إليه بسبب وظيفته آنفة البيان على النحو المبين بالتحقيقات . ب ـ بصفته سالفة الذكر أضر عمداً بمصالح الجهة التى يعمل بها بأن ارتكب الجريمة الموصوفة بالبند السابق وعلى النحو المبين بالتحقيقات . ثالثاً : المتهمان الثانـى والثالث : اشتركا مع المتهم الأول فى ارتكاب جريمتى الاختلاس والإضرار العمدى موضوع التهمة الثانية بأن اتحدت إرادتهم على ذلك فوقعت الجريمتان بناء على ذلك الاتفاق . رابعاً : المتهمان الأول والثانى " الطاعنان " : شرعا فى التوصل إلى الاستيلاء على نقود ................ وكان ذلك بالاحتيال بأن أوهمه المتهم الأول بإمكانية الحيلولة دون تنفيذ الحكم الصادر ضده فى القضية سالفة الذكر وانتحل المتهم الثانى كذباً صفة ضابط وقد خاب أثر جريمتهما لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو ضبطهما والجريمة متلبسين بها . وأحالتهم إلى محكمة جنايات أمن الدولة العليا بالاسكندرية لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 3 من فبراير سنة 2001 عملاً بالمواد 40/2 ، 41 ، 45/1 ، 47 ، 48/2،1 ، 112/1،2البند أ ، 116مكرر ، 118 ، 119مكـرراً/أ ، 336/1 من قانون العقوبات أولاً : بمعاقبة ................بالسجن لمدة خمس سنوات وعزله من وظيفته .عما أسند إليه . ثانياً : بمعاقبة ............... بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه . ثالثاً : ببراءة ................مما أسند إليه .
فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض ( قيد بجدول محكمة النقض برقم 11154 لسنة 71ق ) .
ومحكمة النقض قضت فى 6 من يونيه سنة 2004 بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الاسكندرية لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى .
ومحكمة الإعادة قضت حضورياً فى 22 من نوفمبر سنة 2004 عملاً بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهمين مما أسند إليهما .
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض فى 3 من فبراير سنة 2005 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى ذات التاريخ موقعاً عليها من رئيس بها .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .