الطعن رقم 28824 لسنة 70 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-4-20
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / مصطفـى الشنـاوى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / أحمد عبد القوى أيوب و رضــا القاضــى
وأبو بكر البسيونى أبو زيد و أحمــد مصطفــى
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / قدرى عبد الله .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجريمة إحراز نبات الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى قد شابه التناقض والقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه أطرح دفعه ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات ودلل على ذلك بشواهد منها الخطأ فى بيان سنه ومهنته وعدم بيان أسماء العملاء ومصدر حصول الطاعن على المخدر والكيفية التى تم بها إجراء مراقبته ، كما دفع بعدم معقولية تصوير شاهد الإثبات للحادث إذ ليس يعقل أن يظل الطاعن محرزاً للمخدر ولا يتخلص منه فضلاً عن تناقض الشاهد فى أقواله بشأن عدد السيارات المرافقة له وقت الضبط فلم يعرض الحكم لهذا الدفاع بل وعول على أقوال الشاهد المذكور رغم أنه حجب أفراد القوة المرافقة له عن الشهادة وأحال الحكم فى بيان أقوال الشاهد الثانى إلى ما شهد به الأول ، فضلاً عن تناقض الحكم إذ اعتمد فى إدانة الطاعن على تحريات الشرطة فى حين إنه أطرحها عنــد استبعاد قصد الاتجار ولم تنبه المحكمة دفاع الطاعن إلى الوصف الجديد الذى دين به . كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز نبات الحشيش بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدى الضبط ومن تقرير المعمل الكيماوى بمصلحة الطب الشرعى وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة لعدم جدية التحريات وأطرحه فى قوله " إنه لما كان الثابت من محضر التحريات ومن شهادة رجلى الضبط وهى الشهادة التى تطمئن إليها المحكمة وهما اللذان قاما بالضبط والتفتيش وأنهما قاما بنفسهما بإجراء التحريات فإنه والحالة هذه لا تثريب على سلطة التحقيق وقد أذنت بتفتيش المتهم ومسكنه اطمئناناً منها إلى ما قام به الشاهدين من تحريات جدية وهو الأمر الذى تصادقها عليه المحكمة " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التى سبقته أدلة منتجة لا ينازع الطاعن فى أن لها أصلاً ثابتاً بالأوراق كما أن مجرد الخطأ فى بيان سن الطاعن ومهنته وعدم إيراده لأسماء عملائه والكيفية التى تم بها إجراء مراقبته فى محضر جمع الاستدلالات بفرض حصوله لا يقدح بذاته فى جدية ما تضمنته من تحريات طالما أنه الشخص المقصود بالإذن فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن لا يكون سديداً هذا فضلاً من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش لأول مرة أمام محكمة النقض مادام أنه فى عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع ، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن دفاع الطاعن لم يتمسك ببطلان إذن التفتيش لخلوه من مصدر حصول الطاعن على المخدر وكيفية إجراء المراقبة وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام البطلان المدعى به فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ويكون منعى الطاعن فى هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع بغير معقب ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد إنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها . لما كان ذلك ، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه فى أقواله لا يعيب الحكم أو يقدح فى سلامته مادام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه كما هو الحال فى هذه الدعوى وكان سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل فى الدعوى ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل فى بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالها متفقة مع ما استند إليه الحكم منها فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد إنما ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها أمام محكمة النقض . لما كان ذلك، وكان للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ولها فى سبيل ذلك أن تجزئ هذه التحريات فتأخذ منها ما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه ومن سلطتها التقديرية أيضاً أن ترى فى تحريات الشرطة ما يسوغ الإذن بالتفتيش ولا ترى فيها ما يقنعها بأن إحراز المتهم للمخدر كان بقصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى متى ثبت ذلك على اعتبارات سائغة ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأظهر اطمئنانه إلى التحريات كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش ولكنه لم ير فيها وفى أقوال الضابط محررها ما يقنعه بأن إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار وهو ما لم يخطئ الحكم فى تقديره فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص فضلاً عن انعدام مصلحته فى إثارته ـ لا يعدو أن يكون مجادلة موضوعية لا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف التى تسبغه النيابة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانونى السليم وإذ كانت الواقعة المادية المثبتة بأمر الإحالة والتى كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة هى واقعة إحراز المخدر هى بذاتها التى اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذى دان الطاعن به وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن واستبعاد هذا القصد باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة دون أن يتضمن إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الأولى فإن الوصف الصحيح الذى نزلت إليه المحكمة فى هذا النطاق حين اعتبرت إحراز الطاعن للمخدر مجرداً من أى قصد لم يكن يستلزم تنبيه الدفاع ويكون ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد فى غير محله . لما كان ما تقدم ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة سبع سنوات ، وكان قد صدر من بعد القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانونى العقوبات والإجراءات الجنائية ونص فى مادته الثانية على أن " تلغى عقوبة الأشغال الشاقة التى وردت فى قانون العقوبات أو فى أى قانون أو نص عقابى آخر ويستعاض عنها بعقوبة " السجن المؤبد " إذا كانت مؤبدة وبعقوبة " السجن المشدد " إذا كانت مؤقتة وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم فى حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات. لما كان ذلك ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة المقضى بها السجن المشدد بالإضافة إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضى بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بجعل العقوبة المقضى بها السجن المشدد بالإضافة إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضى بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
أميــن الســـر نائب رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 3888 لسنة 2000 التل الكبير (المقيدة بالجدول الكلى برقم 401 لسنة 2000) . بوصف أنه فى يوم 5 من مايو سنـة 2000 بدائرة مركز التل الكبير ـ محافظة الإسماعيلية : أحرز بقصد الاتجار نبات الحشيش المخدر "البانجو " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . وأحالته إلى محكمة جنايات الإسماعيلية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 13 من أغسطس سنة 2000 عملاً بالمواد 29، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم 1 من الجدول رقم 5 المرفق بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه ومصادرة النبات المخدر المضبوط باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 5 من سبتمبر سنة 2000 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 7 من أكتوبر سنة 2000 موقعاً عليها من الأستاذ / ................ المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .