الطعن رقم 28387 لسنة 68 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2002-11-7
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السادة المستشارين/ عادل عبــد الحميد نائب رئيس المحكمة
وعضوية الســادة المستشاريـن/ مصطفـى الشنـاوى أحمد عبد القوى أيوب
رضــا القاضــى ( نواب رئيس المحكمة )
أحمــد مصطفــى
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ عمرو شكرى
وأمين السر السيد/ أيمن كامل مهنى
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بجلسة 9/12/1999 بعدم قبول الطعن شكلاً استناداً إلى أن الطاعن لم يقدم أسباباً لطعنه غير أنه تبين بعدئذ أن أسباب هذا الطعن كانت قد قدمت إلى قلم كتاب هذه المحكمة ولم تعرض على المحكمة قبل إصدار الحكم بعدم قبول الطعن ـ على ما هو ثابت من مذكرة مدير إدارة النقض الجنائى الموقعة . لما كان ما تقدم ، فإنه يكون من المتعين الرجوع فى ذلك الحكم السابق صدوره بجلسة 9/12/1999 .
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة نبات مخدر ـ الحشيش ـ بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى قد شابه خطأ فى الإسناد وفساد فى الاستدلال وقصور فى التسبيب وانطوى على إخلال بحق الدفاع وخالف الثابت فى الأوراق ذلك بأنه بعد أن اعتنق صورة لواقعة الدعوى مؤداها أنه تم ضبط النبات المخدر أسفل سرير بحجرة الطاعن عاد وأورد فى معرض رده على دفاع الطاعن بشيوع مكان الضبط أنه تم ضبط النبات المخدر بصوان حجرة الطاعن وهو قول لا يؤدى إلى نسبة المخدر المضبوط بالذات إلى الطاعن ويعزو دفاعه بانقطاع صلته به وأنه دس عليه ، كما أن المحكمة لم تجبه إلى طلبه سماع شاهد الإثبات على الرغم من تمسكه بذلك بجلسات المحاكمة ، وعول الحكم فى إدانته على أقوال ذلك الشاهد الذى حجب دون مبرر أفراد القوة المرافقة له عن الشهادة وأطرح دفعه المؤيد بالمستندات ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية للخطأ فى محل إقامة الطاعن وعدم بيان اسم الشارع الذى يقيم فيه بما لا يسوغه . كما رد على دفعه بصدور الإذن بعد القبض وبطلان محضر الضبط لخلوه من تاريخ تنفيذ إذن النيابة العامة بما لا يصلح رداً . وأغفلت المحكمة طلبه ضم دفتر أحوال القسم لإثبات هذا الدفع رغم سابقة تأجيل الدعوى لضمه هذا إلى أن الحكم قد التفت عما أثاره المدافع عن الطاعن بشأن اختلاف ما تم طلبه من مخدر عما تم تحليله وأخيراً فقد حصل الحكم أقوال شاهدى النفى ما يخالف الثابت فى الأوراق وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال ضابط الواقعة وتقرير المعامل الكيماوية وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه استخلص صورة لواقعة الدعوى بما مؤداه أن رئيس مباحث كرداسة استصدر إذنا من النيابة العامة بضبط الطاعن وتفتيشه وتفتيش مسكنه لما أسفرت عنه تحرياته من أنه يحوز مواد مخدرة ، وإذ توجه لتنفيذ هذا الإذن فقد عثر أسفل سرير بحجرة الطاعن على نبات الحشيش المخدر ثم حصل الحكم أقوال ضابـط الواقعة وأورد مؤداها بما يطابق ما حصله فى بيانه للواقعة ثم عاد فى معرض رده على الدفع بشيوع مكان الضبط وأورد ما نصه " أن المحكمة تطمئن إلى أن مكان الضبط بدولاب بحجرة المتهم " .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعانى لا على الألفاظ والمبانى وأن الخطأ فى الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر فى عقيدة المحكمة ، وكان مناط المسئولية فى حالتى الإحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجانى بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا الركن بل يكفى أن يكون فيما أورده الحكم من وقائع وظروف ما يكفى للدلالة على قيامه ولما كان ما أورده الحكم فى مدوناته أخذاً بالأدلة السائغة التى تساند إليها كافياً فى الدلالة على حيازة الطاعن للمخدر المضبوط وبسط سلطانه عليه فإنه لا يجدى الطاعن ما يثيره عن خطأ الحكم فى تحديد مكان ضبط النبات المخدر وهو فى معرض رده على الدفع بشيوع مكان الضبط مادام أن ما أورده الحكم من ذلك لم يكن له أثر فى منطقه ولا فى النتيجة التى انتهى إليها . ويكون النعى عليه فى هذا الخصوص غير سديد . أما ما يثيره الطاعن فى دفاعه بأن نبات المخدر المضبوط دس عليه فمردود بأن هذا الدفاع إنما قصد به إثارة الشبهة فى أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ويعتبر من قبيل الدفاع الموضوعى الذى لا يستلزم من المحكمة رداً صريحاً .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستقى من سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد فى حكمها على أقوالهم التى أدلوا بها فى التحقيقات مادامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث وكان الثابت فى محضر جلسة المحاكمة والتى صدر فيها الحكم المطعون فيه أن النيابة والدفاع اكتفيا بأقوال الشاهد الواردة بالتحقيقات والمحكمة أمرت بتلاوتها وتليت ولم يثبت أن الطاعن قد اعترض على ذلك فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماعه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضى الجنائى فى المحاكمـات الجنائية بنصاب معين فى الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أى دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح فى الأوراق كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل فى الدعوى فإن تعديل الحكم المطعون فيه على شهادة شاهد واحد ليس فيه ما يخالف القانون وينحل منعى الطاعن فى هذا الصدد إلى جدل فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية وأطرحه فى قوله " وحيث إنه عن الدفع ببطلان إذن النيابة لابتنائه على تحريات غير جدية فمردود عليه بأن التحريات السرية التى أجراها الرائد محمد محمود صالح قد دلت على أن المتهم ..................... يحوز ويحرز مواد مخدرة فى غير الأحوال لمصرح بها قانوناً فحرر محضراً بما انتهت إليه تلك التحريات ثم عرضه على النيابة العامة طالباً الإذن له بضبط المتهم وتفتيشه وأن النيابة العامة لاطمئنانها إلى تلك التحريات قد أصدرت له الإذن بالضبط والتفتيش وكانت المحكمة لاطمئنانها إلى تلك التحريات تقر النيابة العامة على إصدارها ذلك الإذن " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل فيها الأمر إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التى سبقته بأدلة منتجة لا ينازع للطاعن فى أن لها أصلاً ثابتاً بالأوراق ، وكان مجرد الخطأ فى محل إقامة الطاعن أو عدم ذكر بيان دقيق عن محل إقامته فى محضر جمع الاستدلالات بفرض حصوله لا يقدح بذاته فى جدية ما تضمنته من تحريات ، وكان من المقرر أن الأدلة فى المواد الجنائية اقتناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح فى العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التى اطمأنت إليها المحكمة من باقى الأدلة القائمة فى الدعوى ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص يكون على غير أساس .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التى أوردتها ، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على هذا الدفع بقوله " وحيث أنه عن الدفع ببطلان القبض على المتهم وتفتيشه لحدوثهما قبل صدور إذن النيابة العامة فمردود بأن الثابت من الأوراق أن إذن النيابة العامة بضبط المتهم وتفتيشه قد صدر الساعة السابعة وعشر دقائق من مساء يوم 4/11/1997 وأن القبض على المتهم وتفتيشه قد تم حسبما جاء على لسان ضابط الواقعة بتحقيقات النيابة العامة بعد حصوله على إذن النيابة وحرر محضر ضبطه فى الساعة العاشرة والنصف من مساء يوم 4/11/1997 ومن ثم يكون القبض والتفتيش قد وقعا لاحقين لصدور إذن النيابة العامة الأمر الذى يضحى معه الدفع غير سديد بصرف النظر عن خلو التحقيقات من تحديد ساعة تنفيذ الإذن " وكان ما رد به الحكم على الدفع سالف الذكر سائغاً لاطراحه ، فإن نعى الطاعن على الحكم فى هذا الشأن يكون على غير أساس .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطلب الذى تلتزم محكمة الموضوع بإجابته والرد عليه هو الطلب الجازم الذى يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه فى طلباته الختامية ، وكان الطاعن لم يصر فى طلباته الختامية على طلب ضم دفتر الأحوال المشار إليه بوجه الطعن فلا على المحكمة إن هى التفتت عنه . ولا يغير من ذلك أن تكون المحكمة قد أجلت الدعوى لضم ذلك الدفتر ، لأن قرار المحكمة الذى تصدره فى صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه صونناً لهذا الحقوق ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يكون له من وجه ولا يعتد به .
لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من اختلاف وزن نبات المخدر وشكله مردود بما هو مقرر من أنه متى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن العينة المضبوطة هى التى أرسلت للتحليل وجاء تحليلها واطمأنت كذلك إلى النتيجة التى انتهى إليها التحليل ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـ فلا تثريب عليها إن هى قضت فى الدعوى بناء على ذلك ولا جناح عليها إن هى التفتت عن الرد على دفاعه فى هذا الشأن مادام أنه ظاهر البطلان وبعيد عن حجية الصواب . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه لم يستند فى إدانة الطاعن إلى أقوال شهود النفى وإنما أقام قضاءه على أدلة استمدها من أقوال شاهد الإثبات ومن تقرير المعامل الكيماوية فإن النعى على الحكم بأنه حصل أقوالهما بما يخالف الثابت بالأوراق لا يكون له محل . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهـذه الأسبـاب
حكمت المحكمة أولاً :ـ الرجوع فى الحكم السابق صدوره بتاريخ 9/12/1999 . ثانياً :ـ بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع برفضه .
أميــن الســر نائب رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 17947 سنة 1997 مركز إمبابة ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 1874 سنة 1997 ) . بأنه فى يوم 4 من نوفمبر سنة 1997م بدائرة مركز إمبابة ـ محافظة الجيزة :ـ أحرز بقصد الاتجار نبات الحشيش المخدر فى غير الأحـوال المصرح بها قانوناً . وأحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 13 من سبتمبر سنة 1998 عملاً بالمواد 29 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند 1 من الجدول رقم 5 الملحق بالقانون الأول بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة النبات المخدر المضبوط باعتبار أن الحيازة مجردة من القصود .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 22 من ديسمبر سنة 1998 .
وبجلسة 9 من ديسمبر سنة 1999 قضت محكمة النقض بعدم قبول الطعن شكلاً استناداً أن الطاعن لم يقدم أسباب لطعنه .
فتقدم الأستاذ / ..................... المحامى عن الأستاذ / ..................... المحامى بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه بطلب رجوع فى الحكم استناداً إلى أن أسباب الطعن أودعت فى 3 من نوفمبر سنة 1998 وموقعاً عليها من المحامى الأخير .
وتأشر عليه من السيد المستشار رئيس الدائرة بتحديد جلسة اليوم لنظر الطعن .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .