الطعن رقم 27816 لسنة 64 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2003-11-20
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبد الحميـد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / مصطفى الشنـاوى أحمد عبد القوى أيوب
رضــا القاضـى ( نواب رئيس المحكمة )
عبد الرسول طنطاوى
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / هانى صبحى
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه الفساد فى الاستدلال ذلك بأنه أطرح أقوال شاهدى الإثبات لعدم اطمئنانه إلى صحة تصويرهما للحادث بقالة أنه ليس من المتصور عقلاً أن يخرج المطعون ضده من منزله حاملاً المخدر رغم علمه بقدوم رجال الشرطة إلى بلدته وهى أسباب غير سائغة لا تؤدى إلى النتيجة التى خلص الحكم إليها فضلاً عن أن انفراد الضابط بالشهادة لا يمنع من الأخذ بأقواله مادام لم يطلب منه الإفصاح عن أسماء أفراد القوة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إنه لما كان من المقرر أنه يكفى أن يتشكك القاضى فى صحة إسناد التهمة إلى المتهم كى يقضى له بالبراءة ، إذ ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدانه مادام الظاهر أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وأقام قضاءه على أسباب تحمله ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى وعرض لأقوال شاهدى الإثبات وسائر عناصر الدعوى بما يكشف عن تمحيصه لها والإحاطة بظروفها وبأدلة الاتهام فيها ، خلص إلى أن التهمة الموجهة إلــى المطعون ضده محل شك للأسباب التى أوردها فى قوله : " وحيث أن المحكمة لا تطمئن إلى أدلة الثبوت التى ساقتها النيابة العامة قبل المتهم لفسادها وقصورها عن بلوغ حد الكفاية إلى مقام الأدلة الجنائية التى مبناها القطع واليقين آية ذلك . أولاً : أنه ومما لا ريب فيه ووفقاً لما قرره ضابط الواقعة ومما هو ثابت بمحضر التحريات المؤرخ 18/5/1994 أن التحرى قد انصب على المتهم وثلاثة آخرين من بينهم شقيقة حميد وذلك بمعرفة الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بالقاهرة وبعد استصدار إذن الضبط والتفتيش من النيابة العامة تحركت فرق وقوات من السادة الضابط ورجال الشرطة النظامين والسريين مستقلين السيارات الملاكى ونصف النقل إلى العزبة الكائن بها مساكن المأذون بتفتيشهم فإن التصرف الطبيعى لأى شخص من القاطنين بتلك القرية سواء من المأذون بتفتيشهم أو غيرهم أثر اقتحام تلك القوات للعزبة أن يتخلى وعلى الفور مما فى حيازته من مواد مخدرة أو أية ممنوعات أخرى أما القول بأن الضابط وهو على مقربة من باب المتهم أبصر به خارجاً من مسكنه وهو ممسكاً بيده اليمنى لفافة ورقية فأسرع على الفور بضبطها هذا القول غير مستساغ عقلاً وكذلك غير مقبول منطقاً لأن ذلك يعنى أنه كان على موعد مع الضابط لتسليمه نفسه وهو محرز كميات من جوهر الحشيش المخدر وهو امر يتنافى ويتجافى تماماً مع طبيعة تاجر المخدرات وما يجب أن يكون عليه من حرص وحذر وفطنة وذكاء فى كيفية التخلص من المواد المخدرة عند مداهمة رجال الشرطة لمسكنه . ثانياً : حسبما سبق القول آنفاً فإن أعداد هائلة من ضباط ورجال الشرطة قد تحركت من ديوان الإدارة العامة لمكافحة المخدرات إلى العزبة محل إقامة المتهم والآخرين المأذون بتفتيشهم فإنه من غير المتصور وكذلك من غير المقبول عقلاً ومنطقاً أن ينتقل ضابط الواقعة ومعه قوة مرافقة ويبصر هو ولا يبصر سواه ويرى هو والمرافقون لهم غضو أبصارهم عما يدور أمامهم وفى حضورهم لا سيما وأن اللقاء كان بين الضابط والمتهم على باب المسكن وليس بداخله حتى يستساغ القول أنه كلف من كان يرافقه بتأمين المأمورية من خارج المسكن ولم يشاهد أحداً منهم واقعة الضبط والتفتيش . لما كان ذلك ، فإن تفرد الضابط بالشهادة فى مثل هذه الواقعة بالذات التى قامت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات على التحرى بشأنها وضبطها يلقى بظلال كثيفة من الشك والظنون على أقواله لدرجة وإذ اهدار الدليل المستمد منها كلية . ثالثاً : إنكار المتهم خلال مراحـــل التحقيق سواء أمام النيابة العامة أو بالجلسة ودفاعه بأن الضابط دلف إليه فجراً فى منزله وطلب منه العمل مرشداً . ولما رفض له ذلك اقتاده معه وهو لا صلة له بالمواد المخدرة قول ترجحه المحكمة ونرى له صدى وقبول وارتياح وجدانها إليه ومن ثم تعول عليه وتأخذ وتطرح ما جاء بأقوال ضابط الواقعة ، وحيث أنه ولكل ما تقدم ومتى كانت الأوراق قد خلت ثمة دليل آخر قبل المتهم فمن ثم تقضى والحال كذلك ببراءة المتهم مما نسب إليه .. " . وهى أسباب سائغة تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها ، فإنه يكون بريئاً من قالة الفساد فى الاستدلال أما ما أوردته من أنه من غير المستساغ أن ينتقل ضابط الواقعة ومعه قوة مرافقة ويبصر هو ولا يبصر سواه ... ولم يشاهد أحد منهم واقعة الضبط والتفتيش ، وأن انفراد الضابط بالشهادة فى مثل هذه الواقعة يلقى بظلال كثيفة من الشك والظنون على أقواله لدرجة إهدار الدليل المستمد منها كلية ، فإنه لا يعدو أن يكون استطراداً أفصحت به المحكمة إلى عدم اطمئنانها إلى صحة تصوير ضابط الواقعة للحادث دون أن يكون ذلك وحدة السند الذى ارتكنت إليه فى قضائها بالبراءة . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، ورفضه موضوعاً .
أميــن الســـر نائب رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده فى قضية الجناية رقم 6104 لسنة 1994 بلبيس ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 511 لسنة 1994 ) بأنه فى يوم 19 من مايو سنة 1994 بدائرة مركز بلبيس ـ محافظة الشرقية :ـ أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " حشيش " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . وأحالته إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 18 من أكتوبر سنة 1994 ببراءة المتهم مما نسب إليه ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة .
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض فى 8 من ديسمبر سنة 1994 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى التاريخ ذاته موقعاً عليها من رئيس بها .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .