الطعن رقم 26560 لسنة 75 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-3-16
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / مصطفـى الشنـاوى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / أحمد عبد القوى أيوب و رضــا القاضــى
وأبو بكر البسيونى ابو زيد و عبد الرسول طنطاوى
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد الناصر الزناتى .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الاختلاس قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وانطوى على خطأ فى الإسناد وفى تطبيق القانون ذلك أنه جاء قاصراً فى بيان واقعة الدعوى والظروف الملابسة لها ولم يوضح تفصيل الأدوية المقول باختلاسها ، كما عول على تقريرى لجنة الجرد والخبير دون أن يورد مضمونهما ، وأنه رغم اختلافهما فى قيمة العجز لم يرد بهما أن مرد العجز هو الاختلاس، كما أورد أقوال الشهود جملة واحدة رغم تناقض أقوال رئيس وعضوى اللجنة بشأن مرجع العجز حيث لم يعللوا سببه ـ ببداية التحقيقات ـ ثم عاد رئيس اللجنة وعضوها "................... " وقرر أن مرجعه هو الاختلاس وأن عضو اللجنة "..................." لم يقرر سبب العجز فى أقواله ، وأن ضابطى المباحث تعاقبا رئاسة مباحث رأس سدر مما يقطع بتناقض شهادتهما . كما تناقضت التحريات حين شهد النقيب................... أن العجز مرده عدم انتظام عمليات التسليم والتسلم ، كما لم يستظهر الحكم صفة الموظف العام ، واتخذ من مجرد ضبط أدوية فى صيدلية بمدينة الإسماعيلية دليلاً على إسناد الجريمة إلى الطاعن دون أن يدلل على أن تلك الأدوية خاصة بوزارة الصحة أو أنها هى بذاتها محل الاختلاس ، وأغفل الحكم فى ذلك اعتراف المتهم الآخر بأن الأدوية المضبوطة إنما حصل عليها من الممرض ................... وكان على المحكمة أن تحقق الدعوى بسؤال الصيادلة الذى ضبطت الأدوية لديهم عن كيفية حصولهم عليها . ولم يمحص دفاع الطاعن القائم على انتفاء صلته بالواقعة تأسيساً على أن مخزن الأدوية تم سرقته فى غيبة الطاعن وأن أحد العمال اكتشف كسر بابه وعثر على مطرقة بجواره ولم تحرز الشرطة المطرقة وتجرى مضاهاه للبصمات المأخوذة من عليها ـ كما أن لجنة الجرد باشرت عملها فى غيبة الطاعن ، وحصلت منه على ثلاثة إقرارات أحدها باستلامه صورة من تقريرها والثانى بتاريخ آخر عملية صرف أدوية والثالث باستلام الطاعن المخزن رغم انه كان محجوز بقسم شرطة ، كما قضى بالرد رغم ضبط الأدوية . كل هذا مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الاختلاس التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن تقرير مكتب الخبراء وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد مضمون تقريرى لجنة الجرد والخبير بما تضمنه كل منهما من بيان لقيمة العجز الذى وجد فى عهدة الطاعن وكان الخبير قد أجرى مطابقته للأدوية المضبوطة بمعرفة وحده المباحث على أصناف الأدوية العجز فى عهدة المتهم والواردة بتقرير لجنة الجرد وأنه تم استبعاد المتطابق منها وأصبح صافى العجز الحاصل فى عهدة الطاعن أدوية قيمتها مبلغ سبعة آلاف وثلاثمائة وخمسة وأربعون جنيهاً " فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير لجنة الجرد وتقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ومن ثم تنتفى عن الحكم دعوى القصور فى هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان تناقض أقوال الشهود على فرض حصوله لا يعيب الحكم مادام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه ـ كما هى الحال فى الدعوى ـ فإن منازعة الطاعن فى القوة التدليلية لشهادة شهود الإثبات على النحو الذى ذهب إليه فى طعنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير المحكمة للأدلة القائمة فى الدعوى وهو من اطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض لما هو مقرر من أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل فى بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ولا يؤثر فى هذا النظر اختلاف الشهود فى بعض التفصيلات التى لم يوردها الحكم ذلك بأن لمحكمة الموضوع فى سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها وإذ كان البين من المفردات أن أقوال النقيب ................... و................... رئيساً مباحث رأس سدر قد اتفقتا فى جملتها مع ما استند إليه الحكم منها فى أن تحرياتهما أسفرت على أن الطاعن قام باختلاس الأدوية من المخزن عهدته ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن يشغل وظيفة أمين مخزن أدوية بالإدارة الصحية برأس سدر وهو ما يواكب ما اقر به الطاعن بمذكرتى أسباب طعنه فإنه بهذه المثابة تتوافر له صفة الموظف العام ومن ثم تضحى منازعته فى هذا الصدد على غير سند . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً منها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقى الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه كما لا يشترط فى الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفى أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بشأن تعويله فى إدانته على ضبط بعض الأدوية فى صيدليتين بمدينة الإسماعيلية دون أن يدلل على أن تلك الأدوية هى بذاتها محل الاختلاس ينحل إلى جدل موضوعى فى سلطة محكمة الموضوع فى تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع لا تلتزم فى أصول الاستدلالات بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها ولها استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى إذ العبرة فى المحاكمات الجنائية هى باقتناع قاضى الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو براءته ـ فلا تصح مطالبته بالأخذ بدليل معين إلا فى الأحوال التى يقرها القانون فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أى بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه . لما كان ذلك ، فإن ما يثيره الطاعن فى خصوص عدم إيراد الحكم لاعتراف المتهم الثانى بحصوله على الأدوية من آخر خلاف الطاعن وإطراحه له لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يطلب سماع الصيادلة الذين تم ضبط بعض الأدوية بصيدلياتهم فليس له أن يعيب على المحكمة سكوتها فى إجابته إلى طلب لم يبده ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك ، وكان النعى بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بعدم ارتكاب الجريمة وأن مخزن الأدوية تم سرقته فى غيبته وأن أحد العمال اكتشف كسر الباب وتم العثور على مطرقة بجواره . مردوداً بان نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ، هذا إلى انه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان منعى الطاعن بعدم تحريز الشرطة للمطرقة المضبوطة ودون أن تجرى مضاهاه للبصمات المأخوذة من عليها مردود بأنه لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذى جرى فى المرحلة السابقة على المحاكمة بما لا يصلح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن لجنة الجرد شكلت بناء على قرار النيابة العامة وأن عمل تلك اللجنة سواء بوصفه عملاً من أعمال التحقيق أو عملاً من أعمال الاستدلال ـ إنما تم بناء على ندب النيابة العامة لأعضائها فلا يترتب البطلان على إجرائه فى غيبة الطاعن سواء كان الندب من النيابة العامة بوصفها سلطة تحقيق أو بوصفها رئيسة الضبطية القضائية وكل ما للمتهم هو أن يتمسك بما قد يكون فيه من نقض أو عيب حتى تقدره المحكمة وهى على بينة من الأمر ولا على المحكمة إن هى التفتت عن دفاع أثير أمامها فى هذا الخصوص ولم ترد عليه باعتباره دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان ومن ثم يكون منعى الطاعن فى هذا الشأن فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول فى إدانة الطاعن على الإقرارات التى وضعتها لجنة الجرد ولم يشر إليها فى مدوناته فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المادة 118 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 63 لسنة 1975 قد جرى نصها على " فضلاً عن العقوبات المقررة للجرائم المذكورة فى المواد 112 ، 113 فقرة أولى وثانية ورابعة، 113 مكرراً فقرة أولى ، 114 ، 115 ، 116 ، 116مكرراً ، 117 فقرة أولى بعزل الجانى من وظيفته أو تزول صفته كما يحكم عليه فى الجرائم المذكورة فى المواد 112 ، 113 فقرة أولى وثانية ورابعة ، 113 مكرراً فقرة أولى ، 114 ، 115 بالرد وبغرامة مساوية لقيمة ما اختلسه أو استولى عليه أو حصله أو طلبه من مال أو منفعة على ألا تقل عن خمسمائة جنيه والبين أن جزاء الرد يدور مع موجبه من بقاء المال المختلس فى ذمة المتهم باختلاسه حتى الحكم عليه وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن خبير الدعوى قد خلص فى تقريره إلى نتيجة مؤداها أنه بمطابقة الأدوية المضبوطة بمعرفة وحدة المباحث بأصناف الأدوية العجز فى عهد الطاعن وباستبعاد المتطابق منها يصبح صافى العجز مبلغ " 7345 جنيه " فإن الحكم إذ قضى بإلزامه برد مبلغ سبعة آلاف وثلاثمائة وخمسة وأربعون جنيهاً يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً وأضحى ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد على غير أساس . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع برفضه .
أميــن الســـر نائب رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 243 لسنة 1998 قسم رأس سدر (المقيدة بالجدول الكلى برقم 299 لسنة 1999 ) . بوصف أنه فى يوم 2 من مايو سنة 1998 بدائرة قسم راس سدر ـ محافظة جنوب سيناء : بصفته موظفاً عاماً " أمين مخزن أدوية بالإدارة الصحية برأس سدر " اختلس الأدوية المبينة وصفاً بالأوراق والبالغ قيمتها 430ر17584 جنيه " سبعة عشر ألفاً وخمسمائة وأربعة وثمانون جنيهاً وثلاثة وأربعون قرشاً " والذى وجد فى حيازته بسبب وظيفته والمملوكة لجهة عمله سالف الذكر حال كونه من الأمناء على الودائع وسلم إليه المال بهذه الصفة . وأحالته إلى محكمة جنايات جنوب سيناء لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 9 من يناير سنة 2005 عملاً بالمواد 112/2،1، 113/1 ، 118مكرر ، 119/أ ، 119مكرر/أ من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وعزله من الوظيفة وإلزامه برد مبلغ سبعة آلاف وثلاثمائة وخمسة وأربعون جنيهاً وتغريمه سبعة آلاف وثلاثمائة وخمسة وأربعون جنيهاً .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 10 من يناير ، 17 من فبراير سنة 2005 ، وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن فى 2 من مارس سنة 2005 موقعاً عليها من الأستاذين / .................. ،................... المحامين .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .