الطعن رقم 25499 لسنة 69 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-12-4
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبــد الحميد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / مصطفـى الشنـاوى أحمد عبد القوى أيوب
رضــا القاضــى ( نواب رئيس المحكمة )
أحمــد مصطفـى
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد القوى حفظى
أمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز نبات مخدر " الحشيش " بقصد الاتجار قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وانطوى على خطأ فى تطبيق القانون وفى الإسناد ، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بركنيها المادى والمعنوى ، كما أطرح بأسباب غير سائغة الدفع ببطلان القبض والتفتيش ، ولم يفطن إلى أن مجرد تلقى مأمور الضبط القضائى معلومات مصدره السرى عن قيام الطاعن ببيع المواد المخدرة لا يعفيه من استصدار إذن من النيابة بالتفتيش إذ لا تتوافر به حالة التلبس التى تبيح له إجراء التفتيش بغير إذن وإنما يجب لقيام هذه الحالة أن يشاهد مأمور الضبط الجريمة متلبساً بها وأن تتم هذه المشاهدة بطريق مشروع دون تحريض منه على ارتكاب الجريمة أو اختلاق لحالة التلبس بها .
وعولت المحكمة فى قضائها بالإدانة على شهادة الضابط مع أنه يمتنع قانوناً قبول شهادته على إجراء باطل قام به ، ولم يدلل الحكم على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن هذا فضلاً عن أنه تساند إلى اعتراف الطاعن فى تحقيقات النيابة العامة بإحرازه للمخدر رغم خلوها من ذلك ، وكل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز نبات مخدر بقصد الاتجار التى دان الطاعن بها وأقام على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شاهد الإثبات ومن تقرير التحليل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كما هو الحال فى الدعوى المطروحة كافياً فى تفهم واقعة الدعوى بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة فإنه ينتفى عن الحكم قالة الإبهام ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد تناول الدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه فى قوله " وحيث إنه عن الدفع المبدى من الحاضر مع المتهم ببطلان إجراءات الضبط والتفتيش فلما كان من المستقر عليه أنه لا بطلان فى الإجراءات التى يتخذها رجل البوليس لضبط محرز المخدر متلبساً بجريمته مادام الغرض منها هو اكتشاف تلك الجريمة لا التحريض على ارتكابها كما أن إحراز المخدرات جريمة مستمرة فمشاهدة المخدر مع المتهم وهو يعرضه من تلقاء نفسه على المشترى تكون حالة تلبس بالجريمة يجوز معها لكل شخص ولو لم يكن من مأمورى الضبطية القضائية أن يقبض على المتهم كما يجوز له أيضاً أن يفتشه لأن الضبط يستتبع التفتيش وذلك لأسباب منها أن ترك المقبوض عليه بلا تفتيش قد يؤدى إلى انعدام الفائدة من القبض عليه . وحيث إنه لما كان ما تقدم ، وكانت المحكمة تطمئن إلى شهادة ضابط الواقعة والذى شهد بأن المتهم باع له لفافة تحوى مادة تشبه نبات البانجو المخدر بمبلغ عشرة جنيهات ومن ثم يكون الغرض من ضبط المتهم محرز المخدر هو اكتشاف الجريمة مما يجيز للضابط القبض على المتهم وتفتيشه وتكون معه إجراءات الضبط والتفتيش متفقة مع صحيح أحكام القانون ويتعين رفض الدفع " . وإذ كان هذا الذى رد به الحكم على الدفع مفاده أن المحكمة استخلصت فى حدود سلطتها الموضوعية ومن الأدلة السائغة التى أوردتها ـ أن لقاء الضابط بالطاعن جرى فى حدود إجراءات التحرى المشروعة قانوناً وإن القبض على الطاعن وضبط المخدر المعروض للبيع تم بعد ما كانت جناية بيع هذا المخدر متلبساً بها بتمام التعاقد الذى تظاهر فيه الضابط برغبته فى شرائه من الطاعن ، ولما كان من المقرر أنه لا تثريب على مأمورى الضبط القضائى ومرؤسهم فيما يقومون به من التحرى عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتحدوا فى سبيل ذلك التخفى وانتحال الصفات حتى يأنس الجانى لهم دبأ من جانبهم ، فمسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافى القانون ولا يعد تحريضاً منهم للجناة مادام أن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة ومادام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة وإذ كان القول بتوافر حالة التلبس أوعدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التى تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـ فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس التى يبيحها كما أنه لما كان الطاعن قد أوجد نفسه طواعية فى أظهر حال من حالات التلبس فإن قيام الضابط بضبطه وتفتيشه يكون صحيحاً منتجاً لأثره ولا عليه إن هو لم يسع للحصول على إذن من النيابة العامة بذلك إذ لم يكن فى حاجة إليه . ومن ثم يكون النعى على الحكم فى هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته ومتى كان لا بطلان فيما قام به الضابط من القبض على الطاعن وتفتيشه فإنه لا تثريب على المحكمة إن هى عولت على أقواله ضمن ما عولت عليه فى إدانة الطاعن ويكون النعى على الحكم فى هذا الصدد غير قويم .
لما كان ذلك ، وكان الحكم قد استظهر توافر قصد الاتجار فى حق الطاعن بقوله " وحيث إنه عن القصد الجنائى فالمحكمة ترى أن إحراز المتهم للمخدر المضبوط كان بقصد الاتجار لضبطه متلبساً ببيع المخدر المضبوط للشاهد " . وإذ كان إحراز المخدر بقصد الاتجار واقعة مادية تستقل بها محكمة الموضوع بالفصل فيها بغير معقب مادامت تقيمها على ما ينتجها ، وكانت واقعة الدعوى ـ وفق تحصيل الحكم ـ دالة بذاتها على توافر قصد الاتجار فى حــق الطاعن ، وذلك لما أثبته الحكم فى حقه من قيامه ببيع المخدر للضابط الذى تظاهر بالشراء ، فإن ما يثيره الطاعن بدعوى القصور فى التدليل على توافر هذا القصد فى حقه لا يكون سديداً .
لما كان ذلك ، وكان لا جدوى من النعى على الحكم بمخالفة الثابت بالأوراق بشأن اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة ـ بفرض صحة ذلك ـ مادام أن البين من الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند فى الإدانة إلى دليل مستمد من الاعتراف المدعى مخالفة الثابت بالأوراق بشأنه وإنما أقام قضاءه على أقوال شاهد الإثبات وما ثبت من تقرير المعامل الكيماوية فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة المؤبدة وكان قد صدر من بعد القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات والإجراءات الجنائية ونص فى مادته الثانية على أن " تلغى عقوبة الأشغال الشاقة ، أينما وردت فى قانون العقوبات أو فى أى قانون أو نص عقابى آخر ، ويستعاض عنها بعقوبة " السجن المؤبد " إذا كانت مؤبدة وبعقوبة " السجن المشدد " إذا كانت مؤقتة وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم فى حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة المقضى بها السجن المؤبد بدلاً من الأشغال الشاقة المؤبدة ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة المقضى بها السجن المؤبد بدلاً من الأشغال الشاقة المؤبدة ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
أميــن الســـر نائب رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 21395 لسنة 1998 بولاق الدكرور ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 2399 لسنة 1998 ) . بأنه فى يوم 10 من أكتوبر سنـة 1998 بدائرة قسم بولاق الدكرور ـ محافظة الجيزة : أحرز بقصد الاتجار نباتاً ممنوع زراعته " نبات الحشيش " وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . وأحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 22 من يونيه سنة 1999 عملاً بالمواد 29 ، 33/ج ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمى 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند رقم 1 من الجدول رقم 5 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه لما نسب إليه ومصادرة المخدر المضبوط .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 7 من يوليه سنة 1999 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 21 من أغسطس سنة 1999 موقعاً عليها من الأستاذ / ............. المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .