الطعن رقم 24546 لسنة 65 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-2-19
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبــد الحميد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / أحمد عبد القوى أيوب رضــا القاضــى
عاطــف خليـــل ( نواب رئيس المحكمة )
عبد الرسول طنطاوى
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد القوى حفظى
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الحكم المطعون فيه وإن صدر فى غيبة المطعون ضده إلا أنه وقد قضى بتأييد حكم محكمة أول درجة القاضى بالبراءة لا يعتبر أنه قد أضر به حتى يصح له أن يعارض فيه ومن ثم فإن طعن النيابة العامة فيه بالنقض من تاريخ صدوره جائز .
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائى الصادر بتبرئة المطعون ضده من تهمة إقامة بناء على أرض زراعية بدون ترخيص قد أخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك بأنه أسس قضاءه على أن البناء قد أقيم على أرض يتعذر زراعتها وتقع داخل كردون المدينة حسبما خلص تقرير خبير الدعوى فى حين أن هذه الواقعة تكون بذاتهــا جريمة إقامة بناء بدون ترخيص مما كان يتعين معه على المحكمة توقيع العقوبة المقررة لها التزاماً منها بواجبها فى تمحيص الواقعة المطروحة عليها بكافة كيوفها القانونية .
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه برر قضاءه ببراءة المطعون ضده تأسيساً على أن الخبير خلص فى تقريره إلى أن الأرض التى أقيم عليها البناء يتعذر زراعتها وأنها تقع داخل حدود المدينة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم وأن من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً ، ذلك أنها وهى تفصل فى الدعوى لا تتقيد بالواقعة فى نطاقها الضيق المرسوم فى وصف التهمة المحالة عليها بل أنها مطالبة بالنظر فى الواقعة الجنائية التى رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما تبينتها من الأوراق ومن التحقيق الذى تجريه بالجلسة ، وأن ما تلتزم به فى هذا النطاق هو ألا تعاقب المتهم عن واقعة غير التى وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور ، وكانت جريمة إقامة يناء بغير ترخيص وجريمة إقامة البناء على أرض زراعية بدون ترخيص ولئن لزم لقيام كلا منهما عناصر وأركان قانونية ذاتية تتغاير فى احداها عن الأخرى إلا أن الفعل المادى المكون للجريمتين واحد وهو إقامة البناء سواء تم على أرض زراعية أو أقيم بدون ترخيص ، ومن ثم فإن الواقعة المادية التى تتمثل فى إقامة البناء هى عنصر مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التى يمكن أن تقضى لها والتى تتباين صورها بتنوع وجه المخالفة للقانون ، ولكنها لها نتائج ناشئة من فعل البناء الذى تم مخالفاً للقانون . لما كان ذلك ، وكانت واقعة إقامة بناء على أرض زراعية بدون ترخيص ولئن لم تثبت فى حق المطعون ضده تأسيساً على أن تلك الأرض تقع داخل كردون المدينة ويتعذر زراعتها ، إلا أنه لما كان ذلك الفعل بذاته يكون من جهة أخرى جريمة إقامة بناء بدون ترخيص بالتطبيق لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء وهى قائمة على ذات الفعل الذى كان محلاً للاتهام بذلك الوصف الآخر ، فقد كان يتعين على المحكمة التزاماً بما يجب عليها من تمحيص الواقعة بكافة كيوفها وأوصافها أن تقضى على الواقعة الوصف الصحيح وهو إقامة البناء بغير ترخيص ، أما وأنها لم تفعل وقضت بتأييد الحكم الابتدائى الصادر بالبراءة فى الواقعة المطروحة عليها برمتها فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون مما يوجب نقض الحكم المطعون فيه ، ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن تقدير أدلة الدعوى فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإعادة .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة الاسكندرية الابتدائية للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى .
أميــن الســـر نائب رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده فى قضية الجنحة رقم 4249 لسنة 1992 بدائرة قسم باب شرق ـ محافظة الاسكندرية ـ بأنه فى يوم 28 من ديسمبر سنة 1993 أقام منشـأت فى الأرض الزراعية بدون ترخيص من وزارة الزراعة . وطلبت عقابه بالمادتين 152 ، 156 من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 116 لسنة 1983 وقرار وزير الزراعة رقم 124 لسنة 1984 .
ومحكمة باب شرق الجزئية قضت حضورياً فى 28 من يونيه سنة 1995 عملاً بمواد الاتهام ببراءة المتهم مما أسند إليه .
استأنف ـ وقيد استئنافه برقم 14953 لسنة 1995 .
ومحكمة الاسكندرية الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ قضت غيابياً فى 16 من أكتوبر سنة 1995 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض فى 27 من نوفمبر سنة 1995 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن موقعاً عليها من رئيساً بها .
وبجلسة 23 من سبتمبر سنة 1998 وما تلاها من جلسات نظرت المحكمة الطعن معقودة فى هيئة " غرفة مشورة " ثم قررت أحالته لنظره بالجلسة حيث سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .