الطعن رقم 18485 لسنة 74 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2005-1-6
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبـد الحميـد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / مصطفـى الشنـاوى أحمد عبد القوى أيوب
رضــا القاضـى أبو بكر البسيونى أبو زيد
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / هانى صبحى
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الارتشاء قد شابه البطلان والخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع بعدم اختصاص الرقابة الإدارية وبعدم جدية التحريات التى بنى عليها إذن المراقبة التليفونية والضبط والتفتيش بيد أن المحكمة ردت على هذين الدفعين بما لا يصلح رداً . كما دفع ببطلان إجراءات التسجيل لحصولها قبـل تمام الإذن ولقيام المبلغ بإجرائها بغير إذن وببطلان الأذون الصادرة بالمراقبة والضبط والتفتيش لعدم صدورها من القاضى الجزئى ولصدورها من نيابة الأموال العامة غير المختصة نوعياً بإصدارها ، وبطلان إذن النيابة العامة الثانى لإحالته إلى الإذن الأول رغم انتهاء أجل الإذن الأخير وبأن تلك الأذون قد صدرت عن جريمة مستقبلة وقعت بتدبير وتحريض من المتهم الثانى وعضو الرقابة الإدارية غير أن المحكمة لم تعرض لهذا الدفاع أو ترد عليه ، وتمسك الطاعن بدفاعه ببطلان ضبطه وتفتيشه فى مكتبه وهو محام غير أن المحكمة أطرحت هذا الدفع بما لا يسوغ إطراحه ، واتخذت من اعتراف المتهم الثانى سبباً لإعفائه من العقاب ودليلاً على إدانة الطاعن رغم عدوله عن هذا الاعتراف أمام المحكمة ونسب الحكم إلى المتهم الثانى أنه اعترف بجلسة المحاكمة رغم أن مؤدى أقواله أن المبالغ التى أعطاها للطاعن كانت مقابل أعمال قضائية ولا تعد اعترافاً ، وعول على أقوال عضو الرقابة الإدارية مع أنها لا تصلح لإدانته واستند إلى التسجيلات التى دارت بين المتهم الثانى والطاعن دون أن يورد مؤداها والتى تفيد طلب رشوة ملتفتاً عما آثاره الطاعن من منازعة فى مدلول الألفاظ والعبارات المسجلة وإمكانية تعرض التسجيلات للعبث ، التفتت المحكمة عن دفاع الطاعن بعدم توافر أركان جريمة الرشوة لأنه لا يعد موظفاً عاماً ، وأن التحقيقات لم تكشف عن ثمة أفعال قام بها الطاعن مقابل مبلغ الرشوة وأن إجراءات التفليسة تتم تحت إشراف القاضى مأمور التفليسة وأن المتهم الثانى لا صلة له بالتفليسة ، وخلا الحكم المطعون فيه من بيان مقابل الرشوة وطبيعة الأعمال والإجراءات التى كان يتعين على الطاعن اتخاذها للمحافظة على أموال التفليسة ، ولم يستظهر الحكم القصد الجنائى لدى الطاعن رغم ما آثاره من دفاع مؤيد بالمستندات بأن المبلغ الذى تقاضاه كان مقابل أتعاب محاماة بصفته محامياً للمتهم الثانى وليس رشوة ، هذا إلى أن الحكم قد أعرض عن دفاع الطاعن المؤيد بالمستندات بأنه قام بأداء مهمته كأمين للتفليسة بأمانة وإخلاص ، وأخيراً فقد أغفل الحكم الإشارة إلى مذكرة دفاع الطاعن المقدمة منه بجلسة المرافعة ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الرشوة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعــــدم اختصاص الرقابة الإدارية ورد عليه فى قوله : " وحيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص الرقابة الإدارية بالقبض على المتهم لأن المتهم ليس موظفاً عاماً ولا فى حكم الموظف العام فمردود بأن المتهم الأول طلب وأخذ المبلغ موضوع جريمة الرشوة بصفته أميناً للتفليسة ، وهو بهذه الصفة فى حكم الموظف العام بمقتضى حكم المادة 111 من قانون العقوبات الفقرة الثالثة والتى تضمنت المحكمون والخبراء ووكلاء الديانة والمصغون والحراس القضائيون ، وإذا كان المتهم الأول فى حكم الموظف العام فإن الرقابة الإدارية تكون مختصة بمقتضى المادة الرابعة من القانون 54 لسنة 1964 الذى يحدد اختصاص الرقابة الإدارية " وما أورده الحكم فيما تقدم يتفق وصحيح القانون ، ذلك بأن المادة الثانية من القانون رقم 54 لسنة 1964 بإعادة تنظيم الرقابة الإدارية تنص على أنه " مع عدم الإخلال بحق الجهة الإدارية فى الرقابة وفحص الشكوى والتحقيق تختص الرقابة الإدارية بالآتى : (ح) الكشف عن المخالفات الإدارية والمالية والجرائم الجنائية التى تقع من العاملين أثناء مباشرتهم لواجبات وظائفهم أو بسببها ، كما تختص بكشف وضبط الجرائم التى تقع من غير العاملين والتى تستهدف المساس بسلامة أداء واجبات الوظيفة أو الخدمات العامة وذلك بشرط الحصول على إذن كتابى من النيابة العامة قبل اتخاذ الإجراءات ، كما تنص المادة الرابعة من القانون المذكور على أن " تباشر الرقابة الإدارية اختصاصاتها فى الجهاز الحكومى وفروعه والهيئات العامة والمؤسسات العامة والشركات التابعة لها والجمعيات العامة والخاصة وأجهزة القطاع الخاص التى تباشر أعمالاً عامة وكذلك جميع الجهات التى تسهم الدولة فيها بأى وجه من الوجوه " مما يعتبر أن المشرع لا يحصر حق الرقابة على الموظفين بالمعنى المفهوم فى فقه القانون ، وإنما بسطه ليشمل العاملين فى جميع الجهات والأجهزة المنصوص عليها فى تلك المادة . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعن من وكلاء الدائنين بمحكمة الاسكندرية الابتدائية وقد عينته تلك المحكمة أميناً للتفليسة فى الدعوى رقم 44 لسنة 2001 إفلاس الاسكندرية وهى مهمة رسمية وقد طلب لنفسه وأخذ مبلغ الرشوة بقصد الإخلال بواجباته كأمين لتلك التفليسة وتم ضبطه بناء على إذن صادر من النيابة العامة فإنه يعتبر فى حكم الموظف العمومى وذلك عملاً بنص المادة 111/3 من قانون العقوبات فى باب الرشوة وينبسط عليه اختصاص الرقابة الإدارية . وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى هذه النتيجة فإن النعى عليه فى هذا الخصوص يكون فى غير محله .
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن بعدم جدية التحريات وأطرحه فى قوله :ـ وحيث إنه عن ادفع بعدم جدية التحريات فإن المحكمة تطمئن إلى أن عضو الرقابة الإدارية قد أجرى التحريات الجادة والدقيقة والكافية بخصوص ما ورد إليه من بلاغ وذلك بنفسه والاستعانة بمصادره السرية ، وبعد أن تأكد بنفسه من صحة ما ورد إليه من معلومات دونها بمحضره مبيناً علاقة المبلغ بالبنك الأهلى وما حصل عليه من تسهيلات ائتمانية قيمتها حوالى ثلاثة ملايين جنيه بضمان شيكات محررة باسم شركة .............والتى تنازل عنها لصالح البنك ، ثم قيام البنك برفع دعوى إفلاس بعد أن اكتشف عدم وجود رصيد مقابل لتلك الشيكات ، وصدور الحكم بإشهار إفلاس الشركة المدينة وتعيين المتهم الأول أميناً لأموال التفليسة وإدارتها وتحصيل حقوقها وسداد أموال البنك إلا أنه لم يتخذ الإجراءات الكفيلة بالمحافظة على سداد ديون البنك وأنه يتجر بوظيفته ويتربح من ورائها إضراراً بأموال عامة هى أموال البنك ، وأنه طلب وأخذ مبالغ نقدية من المبلغ ، ثم دون البيانات والمعلومات عن المبلغ والمتهم الأول وعمله الذى يقوم به ومقر عمله وسلوكياته وما كان يمارسه من أعمال سابقة وحالية وأرقام التليفونات التى يستخدمها ، ثم عرض الأمر على نيابة الأموال العامة التى ارتأت وبحق فى إطار سلطتها التقديرية أن هناك دلائل كافية على وقوع جرائم مؤثمة بالمواد المنصوص عليها بالباب الرابع والثالث من الكتاب الثانى من قانون العقوبات الداخلة فى اختصاصها ، فأذنت بمراقبة وتسجيل الأحاديث الهاتفية التى تشكل الجرائم موضوع التحرى ، ثم أذنت بعد ذلك بالاستمرار فى تلك الإجراءات بعد أن عرض عليها عضو الرقابة بمحضره المؤرخ 16/6/2003 ما كشفت عنه المراقبة والتسجيلات من دلائل جديدة تؤكد صحة البلاغ ، وترى المحكمة أن النيابة العامة كانت على حق حين أصدرت هذين الإذنين وتثق فى تقديرها لصدورهما على نحو يتفق مع صحيح أحكام القانون ، الأمر الذى تقره المحكمة عليها ، ويكون الدفع فى غير محله " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فمتى كانت المحكمة ـ على ما أفصحت عنه فيما تقدم ـ قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها أمر تسجيل المحادثات والقبض والتفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فى شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ومن ثم فإن هذا الوجه مــن الطعن يكون على غير أٍساس . لما كان ذلك ، وكان الدفع بصدور الإذن بعد إجراء التسجيلات يعد دفاعاً موضوعياً يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى أن تلك التسجيلات قد تمت بناء على الإذن أخذاً بالأدلة السائغة التى أوردتها ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن طريقة تنفيذ الإذن الصادر من النيابة العامة موكولة إلى عضو الرقابة الإدارية المأذون لـه بإجراءات تسجيل المحادثات الشفوية والسلكية واللاسلكية والتصوير يجريها تحت رقابة محكمة الموضوع فله أن يستعين فى تنفيذ ذلك بالفنيين ورجال الضبط القضائى وغيرهم بحيث يكونون تحت إشرافه ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـ ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكانت المادة السابعة من القانون رقم 105 لسنة 1980 الخاص بإنشاء محاكم أمن الدولة ـ الذى تمت الإجراءات فى ظله ـ قد نصت فى فقرتها الثانية على أن يكون للنيابة العامة بالإضافة إلى الاختصاصات المقررة سلطات قاضى التحقيق فى تحقيق الجنايات التى تختص بها محكمة أمن الدولة العليا ، وكانت المادة 95 من قانون الإجراءات الجنائية قد أناطت بقاضى التحقيق أن يأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية أو إجراء التسجيلات لأحاديث جرت فى مكان خاص متى كان لذلك فائدة فى ظهور الحقيقة فى جناية ، وإذ كانت التسجيلات التى تمت بإذن نيابة استئناف الاسكندرية للأموال العامة ونيابة شرق الاسكندرية قد وافقت هذا النظر فى ظل القانون رقم 105 لسنة 1980 المعمول به وقت ذلك وليس من شأنه إلغائه نقض هذه الإجراءات أو إهدار ما تم منها عبر المرحلة السابقة على المحاكمة ، ذلك أن الأصل أن كل إجراء تم صحيحاً فى ظل قانون يظل صحيحاً وخاضعاً لأحكم هذا القانون وليس فى قانون الإجراءات الجنائية ما يقضى بإبطال إجراء تم وانتهى صحيحاً وفقاً للتشريع الذى حصل الإجراء فى ظله ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذنى النيابة العامة الصادرين من نيابة الأموال العامة ورد عليه ى قوله : " وحيث إنه عن الدفع ببطلان إذنى النيابة العامة الأول والثانى الصادرين من نيابة الأموال العامة لصدورهما من غير مختص ـ فمردود عليه بأن إذنى النيابة العامة المشار إليهما صادران من السيد المستشار المحامى العام لنيابة استئناف الاسكندرية للأموال العامة المختص بأعمال دائرة استئناف الاسكندرية التى وقعت فيها الجريمة موضوع الدعوى ، والمحكمة تطرح هذا الدفع لما هو مقرر أن الأصل فى الأعمال الإجرائية أنها تجرى على حكم الظاهر فلا تبطل من بعد نزولاً على ما ينكشف من أمر واقع . لما كان ذلك ، وكان البادى من الأوراق أن نيابة الأموال العامة حينما أصدرت الإذنين كانت هناك دلائل كافية ترشح لجرائم مؤثمة بالمواد المنصوص عليها فى البابين الثالث والرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات ، وهو ما دونه صراحة مصدر الإذن فى معرض تسبيب الإذن ، وكانت المحكمة تقر سلطة التحقيق على ما ارتأته من جدية التحريات وكفايتها دلائل كافية على وقوع تلك الجرائم التى تدخل فى اختصاص نيابة الأموال العامة ، ومن ثم يكون الإذنان الأول والثانى قد صدرا صحيحين من مختص " . لما كان ذلك ، وكان الأصل فى الأعمال الإجرائية أنها تجرى على حكم الظاهر فلا تبطل من بعد نزولاً على ما ينكشف من أمر واقع ، فإن اطراح الحكم الدفع ببطلان إذنى النيابة العامة للأسباب السائغة السالف بيانها يتفق وصحيح القانون ويكون النعى عليه فى هذا الخصوص فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان إذن النيابة الثانى بقوله " وحيث إنه عن الدفع ببطلان إذن النيابة العامة الثانى لصدوره بعد انتهاء مدة الإذن الأول فمردود بأنه باحتساب مدة الإذن الأول والصادر بتاريخ 17/5/2003 لمدة ثلاثين يوماً ، وأن عرض الإذن الثانى على النيابة العامة وصدوره كان بتاريخ 16/6/2003 أى فى اليوم الثلاثين ، وذلك لما هو مقرر أن مدة الإذن تحسب وفقاً لقانون المرافعات من اليوم التالى لصدور الإذن ، فلا يحسب اليوم الذى صدر فيه ، وإذا افترضنا ـ والفرض غير الحقيقة ـ أن الميعاد الخاص بالإذن الأول قد انتهى فإن ذلك لا يؤدى إلى بطلان الإذن ، لما هو مقرر أن انقضاء الأجل المحدد للتفتيش فى الأمر الصادر به لا يترتب عليه بطلانه وإنما لا يصح تنفيذ مقتضاه بعد ذلك إلى أن يجدد مفعولـه ، وينبنى على ذلك أن الإحالة عليه بصدد تجديد مفعوله جائزة ومنتجة لأثرها " . وكان ما قالة الحكم رداً على هذا الدفع سديداً وسائغاً فى تبرير اطراحه له ، فإن النعى عليه فى هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى مدوناته أن إذن النيابة بالمراقبة والتسجيل والضبط قد صدر بعد أن طلب الطاعن من المتهم الثانى مبلغ الرشوة وقبل جانب منه ، فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من الطاعن لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة ومن ثم فإنه لا يعيب الحكم التفاته عن الرد على الدفع الذى أبداه الطاعن ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة طالما أنه دفع قانونى ظاهـــر البطلان . لما كان ذلك ، وكان من المقرر فى القانون أنه لا يؤثر فى قيام جريمة طلب وأخذ الرشوة أن تكون قد وقعت نتيجة تدبير لضبطها ، وألا يكون الراشى جاداً فى دفع الرشوة متى كان طلبها جدياً فى ظاهره وكان الغرض منها العبث بمقتضيات الوظيفة لمصلحة الراشى ، ومن ثم فإن ما يدعيه الطاعن على خلاف ذلك يكون غير قائم على أساس يحمله قانوناً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن إجراءات التحقيق مع محام أو تفتيش مكتبه بمعرفة النيابة العامة المنصوص عليها فى المادة 51 من القانون رقم 17 لسنة 1983 بشأن إصدار المحاماة هى إجراءات تنظيمية لم يرتب ذلك القانون على مخالفتها بطلاناً ، وبالتالى يعد الدفع ببطلان ضبطه وتفتيشه بمكتبه دفعاً قانونياً ظاهر البطلان . وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى رفض ذلك الدفع ، فإنه لا يكون قد خالف القانون ويضحى النعى عليه فى هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلاً بشخص الطاعن وكان له مصلحة فيه ، وكان منعى الطاعن على الحكم بشأن إعفاء المتهم الثانى من العقاب لا يتصل بشخصه ولا مصلحة له فيه فلا يقبل منه ما يثيره فى هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن القاضى الجنائى حر فى أن يستمد اقتناعه من أى دليل يطمئن إليه طالما أن لهذا الدليل مأخذه الصحيح من الأوراق وأن من حقه أن يأخذ فى هذا الشأن بأقوال المتهم فى حق نفسه وفى حق غيره من المتهمين وإن عدل عنها بعد ذلك مادام قد اطمأن إليها فإنه لا يقبل من الطاعن ما يثيره فى طعنه فى أمر يتصل بتقدير محكمة الموضوع ومحاولة مصادرتها فى عقيدتها . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يعول على أقوال المتهم الثانى بجلسة المحاكمة ، فإنه لا جدوى للنعى على الحكم فى هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان خطأ الحكم فى تسمية أقوال المتهم الثانى بجلسة المحاكمة اعترافاً ـ بفرض صحته ـ لا ينال من صحة الحكم مادام أنه يتضمن من الدلائل ما يعزز باقى الأدلة والقرائن ومادامت المحكمة لم ترتب عليه بذاته الأثر القانونى للاعتراف ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم ـ مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات ـ مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة عليها من محكمة النقض ، وكان مؤدى قضاء المحكمة بإدانة الطاعن استناداً إلى أقوال عضو الرقابة الإداريـة ، هو إطراح ضمنى لجميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعى لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض ويضحى منعى الطاعن فى هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى تسجيل الحديث الذى دار بين الطاعن والمتهم الثانى والتى تفيد " إقرار المتهم الأول أنه سبق طلبه مبلغ خمسة وأربعين ألف جنيه من المتهم الثانى ، وأنه أخذ ثلاثين ألفاً منها وأن ذلك كان بمناسبة عمله نحو سرعة إجراءات بيع أعيان التفليسة " كما أن شهادة عضو الرقابة الإدارية بالتحقيقات قد تضمنت فحوى هذه التسجيلات وكان المدافع عن الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق ما فى شأن هذه التسجيلات فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون له محل إذ ليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم ترهى من جانبها لزوماً لإجرائه ، هذا فضلاً عما هو مقرر من أن إجراءات التحريز إنما قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل خشية توهينه ولم يرتب القانون على مخالفتها بطلاناً بل ترك الأمر فى ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى سلامة إحراز التسجيلات وأنها لم تمتد إليها يد العبث ، فإن ما يثيره الطاعن من ذلك لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكانت المادة 111/3 من قانون العقوبات قد نصت على أنه يعد فى حكم الموظفين " .. المصفون والحراس القضائيون وكل شخص مكلف بخدمة عمومية ، ومن ثم فإن تعيين المحكمة الطاعن وكيلاً للدائنين وأميناً للتفليسة فى الدعوى رقم 44 لسنة 2001 إفلاس الاسكندرية يعد تكليفاً بخدمة عامة ويعتبر كالموظفين فى حكم الرشوة عملاً بالفقرة الخامسة من المادة 111 من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أنه لا يشترط فى جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التى يطلب من الموظف أداؤها داخلة فى نطاق الوظيفة مباشرة ـ بل يكفى أن يكون له نصيب فيها يسمح له بتنفيذ الغرض منها ، وأن يكون قد طلب الرشوة للاتجار بأعمال وظيفته ، وليس من الضرورى أن يتخذ الموظف من الاختصاص صورة اتخاذ القرار ، وإنما يكفى أن يكون دوره مجرد المشاركة فى تحضير هذا القرار ، ولو كان فى صورة رأى استشارى يحتمل أن يؤثر على من بيده اتخاذ القرار ، وكان المستفاد من نص المادتين 103 ، 103مكرراً من قانون العقوبات أن جريمة الرشوة تتحقق فى جانب الموظف ومن فى حكمه متى قبل أو طلب أو أخذ وعداً لأداء عمل من أعمال الوظيفة كما تتحقق الجريمة أيضاً ولو خرج العمل عن دائرة الوظيفة بشرط أن يعتقد الموظف خطأ أنه من أعمال الوظيفة أو يزعم ذلك كذباً بصرف النظر عن اعتقاد الراشى فيما زعم الموظف أو اعتقد ، وكان الزعم بالاختصاص يتوافر ولو لم يفصح عنه الموظف أو يصرح به إذ يكفى إبداء الموظف استعداده للقيام بالعمل الذى لا يدخل فى نطاق اختصاصه لأن ذلك السلوك منه يفيد ضمناً زعمه ذلك الاختصاص ، وكانت جريمة الرشوة تقع تامة بمجرد طلب الموظف الجعل أو أخذه أو قبولـه ، ولو كان العمل الذى يدفع الجعل لتنفيذه غير حق ، ولا يستطيعه الموظف أو لا ينتوى القيام به لمخالفته لأحكام القانون ، مادام العمل المطلوب فى ذاته وبصورة مجردة داخلاً فى اختصاص الموظف ، ومادام أن زعم الاختصاص يكفى لتمام الجريمة لأن تنفيذ الغرض من الرشوة بالفعل ليس ركناً فى الجريمة ، ولأن الشارع سوى فى نطاق الرشوة بما استنه فى نصوصه التى استحدثها بين ارتشاء الموظف وبين احتياله باستغلال الثقة التى تفرضها الوظيفة فيه وذلك عن طريق الاتجار فيها ، وأن الشارع قدر أن الموظف لا يقل استحقاقاً للعقاب حين يتجر فى أعمال الوظيفة على أساس موهوم عنه حين يتجر فيها على أساس من الواقع إذ هو يجمع بين اثنين هما الاحتيال والارتشاء ، فلا جدوى للطاعن من جراء ما يثيره من دعوى انتفاء الاختصاص الوظيفى وتعذر تنفيذ المطلوب لإشراف وسيطرة القاضى مأمور التفليسة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يقصر فى بيان حدود اختصاص الموظف ونوع العمل المقصود فى جريمة الرشوة وأطرح دفاع الطاعن فى هذا الشأن فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر صلة المتهم الثانى بالدعوى المعين فيها الطاعن وكيلاً للدائنين وأمين تفليسة " ـ الدعوى رقم 44 لسنة 2001 إفلاس الاسكندرية ـ كمظهر للشيكات سند دعوى الإفلاس سالفة الذكر فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استظهر أن الطاعنة قد تقاضى مبلغ الرشوة لقاء سرعة اتخاذه الإجراءات والمحافظة على أموال التفليسة المعين أميناً عليها فى الدعوى رقم 44 لسنة 2001 إفلاس الاسكندرية فإن النعى على الحكم بالقصور فى هذا الخصوص يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائى فى الرشوة يتوافر بمجرد علم المرتشى عند طلب أو قبول الوعد أو العطية أو الفائدة أنه يفعل هذا لقاء القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمـال الوظيفة أو الإخلال بواجباتها وأنه ثمن لاتجاره بوظيفته أو استغلالها ويستنتج هذا الركن من الظروف والملابسات التى صاحبت العمل أو الامتناع أو الإخلال بواجبات الوظيفة ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على أن المبلغ قدم للطاعن تنفيذاً للاتفاق السابق الذى انعقد بين الطاعن والمتهم الثانى لقاء الإسراع فى الإجراءات والمحافظة على أموال التفليسة المعين أميناً عليها وهو ما يتحقق به معنى الاتجار بالوظيفة ويتوافر به القصد الجنائى ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من أن المبلغ الذى تقاضاه كان مقابل أتعاب محاماه وليس رشوة لا يكون مقبولاً ويضحى النعى على الحكم فى هذا الشأن فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بتعقب المتهم فى مناحى دفاعه الموضوعى فى كل جزئية يثيرها فإنه يكفى لسلامة الحكم أن يثبت أركان الجريمة ويبين الأدلة على وقوعها من المتهم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية أوجه الدفاع التى تضمنتها مذكرة الطاعن وأغفل الحكم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها فى الدعوى المطروحة فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، ورفضه موضوعاً .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر قضى ببراءته فى قضية الجناية رقم 27180 لسنة 2003 محرم بك ( المقيد بالجدول الكلى برقم 1403 لسنة 2003 ) . بأنهما فى خلال الفترة من 15 من فبراير سنة 2002 وحتى 3 من مايو سنة 203 بدائرة قسم محرم بك ـ محافظة الاسكندرية :ـ المتهم الأول " الطاعن " : بصفته فى حكم الموظف العام " وكيل الدائنين فى الدعوى رقم 44 لسنة 2001 إفلاس الاسكندرية " طلب وأخذ لنفسه عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته بأن طلب من المتهم الثانى مبلغ خمسة وأربعين ألف جنيه أخذ منه مبلغ ثلاثين ألف جنيه عل سبيل الرشوة مقابل سرعة إنهاء إجراءات بيع أعيان التفليسة فى الدعوى سالفة الذكر وسداد الدين المستحق للبنك الأهلى المصرى فرع برج العرب على النحو المبين بالتحقيقات . المتهم الثانى : قدم الرشوة موضوع الاتهام السابق على النحو المبين بالتحقيقات . وأحالتهما إلى محكمة جنايات الاسكندرية لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 11 من ديسمبر سنة 2003 عملاً بالمواد 103 ، 107مكرر ، 110 ، 111/3 من قانون العقوبات أولاً : بمعاقبة المتهم الأول بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمه عشرة آلاف جنيه عما هو منسوب إليه وبمصادرة المبلغ المضبوط . ثانياً : ببراءة المتهم الثانى مما نسب إليه .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 31 من ديسمبر سنة 2003 ، وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن فى 28 من يناير سنة 2004 ، 8 من فبراير سنة 2004 موقعاً عليهما من الأستاذين / ............. ، ............. المحامين .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .