الطعن رقم 23431 لسنة 63 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2002-4-8
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبــد الحميد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / محمد شعبان باشـا أحمد عبد القوى أيوب
رضــا القاضـى ( نواب رئيس المحكمة )
عاطــف خليــل
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / قدرى عبد الله
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحداث عاهة مستديمة قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع ذلك أن الحكم لم يعن ببيان توافر الركن المعنوى فى الجريمة وهو قصد المساس بجسم المجنى عليه وعول فى الإدانة على أقوال المجنى عليه رغم تضاربها ووجود خلافات سابقة بين الطرفين . فضلاً عن عدم معقولية تصور الواقعة بالصورة التى أوردها المجنى عليه هذا إلى أن دفاع الطاعن قام على أن الحكم التفت على انتفاء علاقة السببية بين فعل الاعتداء وبين العاهة المستديمة التى تخلفت بالمجنى عليه وبأن اتهام الأخير له مفتعل وتلفيق بيد أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع إيراداً ورداً . كل ذلك مما يعيبه بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله " أنه أثناء تواجد المجنى عليه بالحقل فى 8/11/1991 شاهد المرحوم ...................... وأولاده يقومون بإتلاف زراعته فحدثت مشادة كلامية بينهما أسفرت عن قيام المتهم ( الطاعن ) بالتعدى عليه بيد منقرة على يده اليمنى والتى تخلف من جرائها عاهة مستديمة تقدر بحوالى 5./. وهو كسر ملتحم فى وضع زاو معيب بالسلامية العليا لإصبع البنصر صحبه تيبس وإعاقة بحركات الإصبع .. " وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه فى حق الطاعن أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكانت جريمة إحداث الجروح عمداً والتى ينشى عنها عاهة مستديمة لا تتطلب غير القصد الجنائى العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجانى الفعل عن إرادة وعن علم بان هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجنى عليه أو صحته ، وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالاً عن القصد الجنائى فى هذه الجرائم ، بل يكفى أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى ـ كما أوردها الحكم ـ وهو ما تحقق فى واقعة الدعوى فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو ان يكون جدلاً موضوعياً لا يقبل منه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد وتضاربه فى بعض التفاصيل ـ بفرض حصوله ـ لا يعيب الحكم أو يقدح فى سلامته مادام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ، كما أن خصومة المجنى عليه للمتهم لا تمنع من الأخذ بشهادته متى اقتنعت المحكمة بصدقها ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليها اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً يستند إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل أقوال المجنى عليه بما لا تناقض فيه مفصحاً عن اطمئنانه إليها . واستخلص منها ومن سائر الأدلة التى أوردها أن الحادث وقع على الصورة المبينة به وكان هذا الاستخلاص سائغاً لا يتنافى مع العقل والمنطق ، فإن كافة ما يثيره الطاعن بشأن أقوال المجنى عليه واحتمال حصول الحادث على صورة أخرى لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة المحكمة فى وزن أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد أثار شيئاً حول انتفاء علاقة السببية بين فعل الاعتداء وبين العاهة المستديمة التى تخلفت بالمجنى عليه فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثيره أمامها هذا فضلاً عن أنه لا مصلحة للطاعن فيما يثيره فى هذا الخصوص طالما أن العقوبة المقضى بها عليه تدخل فى حدود العقوبة المقررة لجريمة الضرب البسيط الذى لم يتخلف عنه عاهة مستديمة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب رداً صريحاً بل أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التى أوردها الحكم . ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى شأن افتعال تلفيق والاتهام لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعى لما استقر فى عقيدة المحكمة للأسباب السائغة التى أوردتها مما لا يقبل معه معاودة التصدى له أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصاريف المدنية .
فلهـذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع برفضه وإلزام الطاعن المصاريف المدنية .
أميــن الســـر نائب رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 3620 لسنة 1992 شبراخيت ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 673 لسنة 1992 ) بوصف أنه فى يوم 8 من نوفمبر سنة 1991 بدائرة مركز شبراخيت ـ محافظة البحيرة :ـ ضرب المجنى عليه مفتى ............. عمداً بأداة " يد فأس " فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى نشأ عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهى كسر الإصبع البنصر باليد اليمنى تقدر نسبتها بخمسة فى المائة . وأحالته إلى محكمة جنايات دمنهور لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى المجنى عليه مدنياً قبل المتهم بإلزامه بأن يؤدى له مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 15 من يونيه سنة 1993 عملاً بالمادة 240/1 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وإلزامه بأن يؤدى للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 8 من يوليه سنة 1993 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى الأول من أغسطس سنة 1993 موقعاً عليها من الأستاذ / ....................... المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .