الطعن رقم 14183 لسنة 69 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2003-11-20
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبــد الحميد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / مصطفـى الشنـاوى أحمد عبد القوى أيوب
رضــا القاضــى أبو بكر البسيونى أبو زيد
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / هانى صبحى
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطاعن الثانى ............... وإن قرر بالطعن بالنقض فى الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه ، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول طعنه شكلاً عملاً بنص المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 .
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول ............... قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة زراعة نبات القنب الهندى فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فــى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع . ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الأمر بهما إلا أن الحكم أطرح هذين الدفعين بما لا يسوغ اطراحهما ، وأغفل الرد على دفاعه بعدم حيازته للأرض التى بها المضبوطات وأخذت المحكمة بتصوير الشاهد الأول للواقعة وأغفلت أقوال الطاعن فى هذا الشأن ، كما خلا الحكم من كافة بيانات الطاعن وكل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة زراعة نبات القنب الهندى المخدر التى دان الطاعن بها ، وأقام على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن تقرير معمل التحليل الكيماوى ، وهى أدلة سائغة تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات وأطرحه فى قوله : " بالنسبة للدفع ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية فمردود إذ الثابت من مطالعة محضر التحريات أنه تضمن العناصر المطلوبة قانوناً لاستصدار هذا الإذن فقد ذكر فيه اسم المتهمين كاملاً وعمريهما وصناعة كل منهما ومحل إقامتهما كما أفصحت التحريات عن نشاطهما الإجرامى فى زراعة المواد المخدرة " البانجو " وكيفية زراعتها " أسفل صوبات بلاستيكية " وطريقة ريها ولقد ارتأت سلطة التحقيق جدية تلك التحريات فأصدرت إذنها المتقدم والمحكمة بما لها من سلطة رقابة هذه السلطة تشاطر النيابة العامة هذا الاطمئنان ومن ثم ينحسر عن الأوراق قالة البطلان " . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت ـ على ما سلف بيانه ـ بتوافر مسوغات هذا الأمر فلا تجوز المجادلة فى ذلك أمام محكمة النقض ، إضافة إلى ما هو مقرر من أن تفتيش المزارع بدون إذن لا غبار عليه ، وإذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن شجيرات القنب الهندى ضبطت بحقل الطاعن ومن ثم فإن ضبطها لم يكن بحاجة لاستصدار إذن من النيابة العامة بذلك ، ويضحى النعى على الحكم فى هذا الخصوص فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لما دفع به المدافع عن الطاعن من وقوع القبض والتفتيش قبل صدور الإذن ورد عليه بقوله : " وحيث إنه عن بطلان القبض والتفتيـش لحصولهما قبل إصدار إذن النيابة العامة فمردود إذ الثابت من الأوراق أن الإذن صدر الساعة 20ر9 صباح يوم 8/3/1998 وكانت واقعة الضبط حوالى الساعة العاشرة والثلث من صباح ذات اليوم فى وقت لاحق على صدور الإذن وهو الأمر الذى لم تكشف الأوراق عن خلافه وقد تأيد هذا بشهادة ضابطى الواقعة والتى تطمئن إليها المحكمة وأن ما قال به المتهمان أن الضبط كان بين الساعة السابعة والساعة الثامنة صباح يوم 8/3/1998 كان بقصد التشكيك فى أدلة الثبوت من أدلة الدعوى ـ والتى جاءت متساندة مترابطة لا يشوبها شك أو ريبة " وهو رد سائغ وكاف فى إطراح هذا الدفع لما هو مقرر من أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعى يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن أخذاً بالأدلة التى أوردتها وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدى الإثبات الأول والثانى وصحة تصويرهما للواقعة وأن الضبط كان بناء على إذن النيابة العامة بالتفتيش استناداً إلى أقوالهما وكان الطاعن لا ينازع فى أن ما حصله الحكم منها له مأخذه الصحيح فى الأوراق وكانت المحكمة قد أطرحت تصوير الطاعن فإن ما يثيره فى هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان النعى بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بعدم ارتكابه للجريمة وأن مرتكبها شخص آخر مردوداً بأن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما قرره الشهود من حيازة الطاعن للأرض المنزرعة بالمضبوطات ، فإن كل ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وفى سلطة المحكمة فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تعرض عما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وأن لها فى سبيل ذلك وزن أقوال الشهود وتقديرها التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب . ولما هو مقرر من أنه متى أخذت المحكمة بأقوال شاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطمئنانها إلى أقواله فإنه لا محل لما يثيره الطاعن فى هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان إغفال بيانات المتهم لا يعيب الحكم مادام هو لا يدعى أن تلك البيانات تؤثر فى مسئوليته أو عقابه ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة عشر سنوات وكان قد صدر من بعد القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانونى العقوبات والإجراءات الجنائية ونص فى مادته الثانية على أن " تلغى عقوبتى الأشغال الشاقة أينما وردت فى قانون العقوبات أو فى أى قانون أو نص عقابى آخر ، ويستعاض عنها بعقوبة السجن المؤبد " إذا كانت مؤبدة وبعقوبة السجن المشدد إذا كانت مؤقتة وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم فى حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ـ بجعل العقوبة المقضى بها السجن المشدد بدلاً من الأشغال الشاقة المؤقتة بالإضافة إلى عقوبة المصادرة المقضى بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة أولاً : بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن الثانى...............شكلاً . ثانياً : بقبول الطعن المقدم من الطاعن الأول ..............شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة المقضى بها السجن المشدد بدلاً من الأشغال الشاقة ورفض الطعن ما عدا ذلك .
أميــن الســـر نائب رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية 1974 لسنة 1998 المركز الإسماعيلية ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 284 لسنة 1998 ) . بأنهما فى يوم 8 من مارس سنــة 1998 بدائرة المركز ـ محافظة الإسماعيلية : زرعا نبات القنب الهندى " البانجو " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً حال كون المتهم الثانى طفلاً تجاوز سنه السادسة عشر سنة ميلادية ولم يبلغ الثامنة عشر سنة ميلادية . وأحالتهما إلى محكمة جنايات الإسماعيلية لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 22 من فبراير سنة 1999 عملاً بالمواد 29 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم 1 من الجدول رقم 5 والمواد 15 ، 102 ، 125 ، 127 من القانون رقم 12 لسنة 1996 بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه وبمعاقبة المتهم الثانى بالسجن لمدة خمس سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة النبات المخدر المضبوط .
فطعنا المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض فى 27 من فبراير سنة 1999 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن من المحكوم عليه الأول فى 15 من إبريل سنة 1999 موقعاً عليها من الأستاذ / ...............المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .