الطعن رقم 13777 لسنة 70 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-2-16
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / مصطفـى الشنـاوى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / أحمد عبد القوى أيوب و عاطــف خليــل
وأحمــد مصطفــى و لاشيــن إبراهيــم
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عصام عبد الرحمن .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز نبات مخدر "حشيش " بقصد الاتجار فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع ذلك بأنه أطرح الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات برد قاصر يتناقض قوله بجديتها مع ما انتهى إليه من تجريد المتهمة الثانية..............ـ زوجة ـ الطاعن من قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى كما رد على دفعيه بانتفاء صلته بالمخدر المضبوط لوجود فارق فى وزن المخدر المضبوط عن ما جرى تحليله ـ وبطلان اعترافه بتحقيقات النيابة لأنه وليد وعد وإغراء بما لا يصلح رداً فضلاً عن أنه أدانه بإحراز نبات المخدر بقصد الاتجار دون أن يستظهر توافر هذا القصد فى حقه . وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز نبات مخدر " الحشيش " بقصد الاتجار التى دان الطاعن بها وأقام عليها فى حقه أدلة سائغة تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره ـ كما هو الشأن فى الدعوى المطروحة ـ وأقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون . كما أنه لا يعيب الحكم من بعد ما يدعيه الطاعن من وجود تناقض بين اطمئنان المحكمة إلى جدية التحريات وقضائها بتجريد المتهمة الثانية .............. من قصد الاتجار أو الاستعمال الشخصى لما هو مقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهى حرة فى تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة للمتهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر كما أن لها أن تعول فى عقيدتها على ما جاء بالتحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى ولها أن تجزئها فتأخذ بما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنبــاط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان جدل الطاعن والتشكيك فى انقطاع الصلة بين المواد المخدرة المضبوطة المقدمة للنيابة والتى أجرى عليها التحاليل بدعوى اختلاف ما رصدته النيابة من أوزان لها عند التحريز مع ما ثبت من تقرير التحليل من أوزان إن هو إلا جدل فى تقدير الدليل المستمد من أقوال شاهدى الواقعة وفى عملية التحليل التى اطمأنت إليها محكمة الموضوع فلا يجوز مجادلتها أو مصادرتها فى عقيدتها فى تقدير الدليل وهو من اطلاقاتها فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو فى حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير المحكمة للأدلة القائمة فى الدعوى مما لا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان اعتراف الطاعن لأنه وليد وعد وإغراء وأطرحه فى قوله " وحيث أنه عن الدفع ببطلان اعتراف المتهم الأول فى تحقيقات النيابة العامة ، فإنه وقد كان سنده مجرد القول بتأثر إرادته فيه بوعد زعم صدوره له بإخلاء سبيل المتهمة الثانية عند اعترافه ، وكان هذا القول من المتهم لم يقم ثمة دليل أو قرينة يمكن أن توفر اطمئناناً إلى قوله فى شأنه فإن الدفع يكون ـ من ثم ـ غير قائم على سند " وهذا الذى أورده الحكم سائغ وكاف للرد على هذا الدفع ذلك بأن الاعتراف فى المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من اعترافه نتيجة إكراه معنوى بغير معقب عليها مادامت تقيمه على أسباب سائغة ولا يغير من ذلك عدول الطاعن عن اعترافه وإنكاره بجلسة المحاكمة الاتهام المسند إليه إذ أنه من المقرر أنه لا على الحكم وإن أخذ باعتراف المتهم فى تحقيقات النيابة العامة لبراءته مما يشوبه من عيب الإكراه واطمئناناً من المحكمة إلى صدقه ومطابقته للواقع ولو عدل عنه بعد ذلك ومن ثم فإن النعى عليه فى هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الاتجار واقعة مادية يستقل قاضى الموضوع بالفصل فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها وكان الحكم المطعون فيه قد أورد فى مدوناته أن تحريات مفتش الإدارة العامة لمكافحة المخدرات دلت على قيام الطاعن بالاتجار فى المواد المخدرة واتخاذه من مسكنه الكائن بالشقة الكائنة برقم 8 شارع أبو عبيده بن الجراح مكاناً لترويجهما . وأنه تم ضبطه بناء على إذن النيابة محرزاً لكمية من المواد المخدرة " حشيش " تزن 54ر1 كيلو جرام ـ فضلاً عن اعتراف الطاعن فى تحقيقــات النيابة العامة باتجاره فى المادة المخدرة المضبوطة فإن الحكم إذ استدل على ثبوت قصد الاتجار لدى الطاعن من تلك الظروف سالفة البيان التى أحال عليها قضاؤه فى هذا الشأن محمولاً وكافياً ـ فى استخلاص هذا القصد فى حق الطاعن ـ ويكون ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة المؤبدة . وكان قد صدر من بعد القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانونى العقوبات والإجراءات الجنائية ونص فى مادته الثانية على أن تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما وردت فى قانون العقوبات أو فى أى قانون أو نص عقابى آخر ويستعاض عنها بعقوبة " السجن المؤبد " إذا كانت مؤبدة وبعقوبة " السجن المشدد " إذا كانت مؤقتة وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم فى حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة المقضى بها السجن المؤبد بالإضافة إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضى بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك . وذلك دون حاجة إلى إعمال المادة 45 من القانون المذكور بتحديد جلسة لنظر الموضوع باعتبار أن الطعن للمرة الثانية . مادام العوار لم يرد على بطلان فى الحكم أو بطلان فى الإجراءات أثر فى الحكم مما كان يقتضى التعرض لموضوع الدعوى .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بجعل العقوبة المقضى بها السجن المؤبد بالإضافة إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضى بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
أميــن الســـر نائب رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن وأخرى فى قضية الجناية رقم 538 لسنة 1996 النزهة (المقيدة بالجدول الكلى برقم 41 لسنة 1996 ) . بوصف أنهما فى يوم 11 من ديسمبر سنــة 1995 بدائرة قسم النزهة ـ محافظة القاهرة : حازا و أحرزا بقصد الاتجار نباتاً مخدراً " نبات الحشيش " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . وأحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 16 من مايو سنة 1996 عملاً بالمواد 29 ، 33/أ ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل أولاً : بمعاقبة المتهم الأول "الطاعن " بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه مائة ألف جنيه . ثانياً : بمعاقبة المتهمة الثانية بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمها خمسين ألف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود بالنسبة للمتهمة الثانية .
فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض ( قيد بجدول محكمة النقض برقم 19439 لسنة 66ق) .
ومحكمة النقض قضت فى 29 من سبتمبر سنة 1998 بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعنة شكلاً ، وبقبول الطعن المقدم من الطاعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد هيئة أخرى بالنسبة للطاعنين.
ومحكمة الإعادة قضت حضورياً للأول وغيابياً للثانية فى 7 من مارس سنة 2000 عملاً بالمواد 29 ، 33/ج ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند الأول من الجدول رقم 5 الملحق بالقانون الأول مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات أولاً : بمعاقبة المتهم الأول " الطاعن " بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه مائة ألف جنيه ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة . ثانياً : بمعاقبة المتهمة الثانية بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمها خمسين ألف جنيه ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض " للمرة الثانية " فى 14 من مارس سنة 2000 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 29 من إبريل سنة 2000 موقعاً عليها من الأستاذ / ..............المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .