الطعن رقم 13213 لسنة 73 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-10-21
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / مصطفـى الشنـاوى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / أحمد عبد القوى أيوب رضــا القاضــى
أحمــد مصطفـى أحمد حافظ عبد الصمد
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد الناصر الزناتى
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون عليه أنه إذ دانه بجريمة إحراز نبات الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والتناقض والإخلال بحق الدفاع والخطأ فى تطبيق القانون . ذلك بأنه عول فى الإدانة على أقوال ضابط الواقعة دون أن يورد مؤداها رغم أن الواقعة تخالف روايته وانفراده بالشهادة دون باقى أفراد القوة المرافقة وكذب أقواله وعدم معقوليتها ، كما استدل الحكم المطعون فيه على صحة الواقعة وثبوتها قبل الطاعن ركوناً إلى أقوال شاهد الإثبات التى تضمنت أن تحرياته السرية دلت على أن الطاعن يتجر فى المواد المخدرة حالة أن الحكم لم يعتد بهذا القول عند التحدث عن قصد الاتجار ونفى توافر هذا القصد قبل الطاعن مما يصم الحكم بالتناقض . كما عول على إقرار الطاعن بمحضر الضبط رغم أنـه لا يصلح دليل إدانة وعلى تقرير المعمل الكيماوى رغم أنه لم يبين ما إذا كانت المادة المضبوطة تحتوى على العنصر الفعال من عدمه . كما رد الحكم بما لا يصلح رداً على دفعه ببطلان القبض والتفتيش لحصوله قبل صدور إذن النيابة بذلك ولأن الجريمة لم تكن فى حالة تلبس إذ أن الضابط خلق بنفسه تلك الحالة بدلالة أقوال كل من................. و................. الذى قرر بأنهما كانا برفقته ولم تسمع النيابة أقوالهما . وأخيراً التفت عن دفعه بعدم صحة الواقعة وتلفيق التهمة . كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله " حيث إن واقعات الدعوى حسبما استقر فى عقيدة المحكمة واطمأن إليها وجدانها مستخلصة من سائر الأوراق وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة . تتحصل فى أن التحريات السرية التى أجراها الملازم أول ................. معاون مباحث قسم المعادى دلت على أن المتهم يتردد على منطقة أسفل كوبرى طره على الكورنيش ـ دائرة قسم المعادى ـ محرزاً مواد مخدرة فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، فاستحصل على إذن من النيابة العامة يوم 19/12/1999 الساعة 45ر2 مساء انتقل لتنفيذه فى ذات اليوم الساعة 45ر5 مساء حيث شاهد المتهم جالساً على مقهى أسفل الكوبرى يحتسى الشاى وقد حاول الفرار بمجرد رؤية القوة المرافقة فقام بالقبض عليه وضبط بحوزته أربع لفافات من الورق كانت بطيات ملابسه بفضهم عثر بداخلها على كمية من نبات البانجو المخدر . وبمواجهته أقر له بإحرازهم على نحو مؤثم قانوناً . وقد ثبت من تقرير المعمل الكيماوى أن اللفافات المضبوطة تحتوى كل منها أجزاء نباتية من نبات الحشيش المخدر وتزن قائماً 24ر27 جرام " . ودلل الحكم على ثبوت الواقعة على أدلة مستقاة من أقوال الملازم أول .................معاون مباحث قسم المعادى ، وما ورد بتقرير المعمل الكيماوى عن المادة المضبوطة . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد بين الواقعة بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بارتكابها وأورد مؤدى أقوال شاهد الإثبات فى بيان واف يكفى للتدليل على ثبوت الصورة التى اقتنعت بها المحكمة واستقرت فى وجدانها فإنه ينحسر عنه دعوى القصور فى التسبيب ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعـوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى ادلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل فى الدعوى . وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة متروك لتقدير محكمة الموضوع . ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها . وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الواقعة وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة فى هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع ـ بما لها من سلطة تقديرية ـ من أن ترى فى تحريات وأقوال الضابط ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفى لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيه ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً فى حكمها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم لم يستند فى الإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن بمحضر الضبط المدعى ببطلانه . وإنما أقام قضاءه على أقوال شاهد الإثبات وتقرير المعمل الكيماوى وهما دليلان مستقلان عن الإقرار فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد . فضلاً عن إقرار الطاعن للضابط لا يعدو مجرد قول يخضع لتقدير محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قد نص فى المادة التاسعة والعشرين منه على أنه ( يحظر على أى شخص أن يجلب أو يصدر أو ينقل أو يملك أو يحرز أو يشترى أو يبيع أو يتبادل أو يتسلم أو يسلم أو ينزل عن النباتات المذكورة فى الجدول رقم 5 فى جميع أطوار نموها وكذلك بذورها مع استثناء أجزاء النباتات المبينة بالجدول رقم 6 . ولم يستثن الشارع من الجدول رقم 6 سوى ألياف سيقان القنب الهندى وبذوره المحموسة مما يكفل عدم إنباتها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت نقلاً عن تقرير المعمل الكيماوى أن ما ضبط مع الطاعن لفافات تحمل أجزاء نباتية لنبات الحشيش المخدر( القنب ) ومن ثم فإن ما أثبته الحكم استناداً إلى الدليل الفنى يدخل فى عداد الجواهر المخدرة المبينة بالبند 57 من الجدول الأول والبند رقم 1 من الجدول رقم 5 المرفق بقانون المخدرات . ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة بذلك ورد عليه فى قوله " وحيث إنه عن بطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن فإنه فى غير محله ذلك أن المحكمة تطمئن إلى ما سطر بمحضر الضبط وإلى شهادة ضابط الواقعة من أن القبض والتفتيش قد تما يوم 29/11/1999 الساعة 45ر4 مساء نفاذاً لإذن النيابة العامة الصادر فى ذات اليوم الساعة 45ر2 مساء . فضلاً عن أن دفاع المتهم جاء فى هذا الشأن عارياً من ثمة دليل يسانده " وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التى أوردتها ولما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره المدافع عن الطاعن فى هذا الشأن ورد عليه رداً سائغاً لإطراحه فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون عليه قد أثبت أن القبض على الطاعن قد تم بناء على أمر صادر من النيابة العامة فلا محل لما يثيره الطاعن بشأن قيام أو انتفاء حالة التلبس . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن فى خصوص قعود النيابة عن سؤال كل من أحمد ربيع ومحمد فتحى اللذان كانا برفقة ضابط الواقعة لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذى جرى فى المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقض فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم ترى هى حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشاهد . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم صحة الواقعة وتلفيق التهمة من الدفوع الموضوعية التى لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التى تطمئن إليها ، بما يفيد اطراحها . فإن ما يثيره الطاعن نعياً على الحكم فى هذا الصدد يكون غير مقبول . فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة ثلاث سنوات ، وكان قد صدر من بعد القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات والإجراءات الجنائية ونص فى مادته الثانية على أن " تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما وردت فى قانون العقوبات أو فى أى قانون آخر عقابى ويستعاض عنها بعقوبة السجن المؤبد إذا كانت مؤبدة أو بعقوبة السجن المشدد إذا كانت مؤقتة . وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم فى حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة المقضى بها السجن المشدد .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة المقضى بها السجن المشدد ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
أميــن الســـر نائب رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 10562 لسنة 1999 المعادى . ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 5187 لسنة 1999 ) . بأنه فى يوم 29 من ديسمبر سنـة 1999 بدائرة قسم المعادى ـ محافظة القاهرة :ـ أحرز بقصد الاتجار نباتاً مخدراً " حشيش " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 12 من ديسمبر سنة 2002 عملاً بالمواد 29 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 1 من الجدول الخامس الملحق بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ خمسين ألف جنيه لما نسب إليه مع مصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 5 من يناير سنة 2003 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 29 من الشهر ذاته موقعاً عليها من الأستاذ / ................. المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .