الطعن رقم 17668 لسنة 66 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2005-10-20
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / مصطفـى الشنـاوى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / أحمد عبد القوى أيوب و رضــا القاضــى
وأبو بكر البسيونى أبو زيد و أحمــد مصطفــى
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد القوى حفظى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة استعمال محرر مزور مع علمه بتزويره قد شابه البطلان والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن المحكمة لم تطلع على المستند المدعى بتزويره ، كما أنها سبق أن قضت ببراءة الطاعن فى الجناية رقم 4584 لسنة 1967 ـ الظاهر عن ذات الاتهام ـ مما كان يتعين عليها أن تقض بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ، والتفتت المحكمة عن طلب الطاعن ضم تلك الجناية وأطرحت أيضاً دفعه بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها فى الجنحة رقم 2501 لسنة 1985 النزهة والمقيدة برقم 10355 لسنة 1987 مستأنف شمال القاهرة ، وعول الحكم على تحريات الشاهد الأول وأقواله بالتحقيقات رغم خصومته للطاعن ، ملتفتاً عن ما حصله الحكم فى الجنحة المشار إليها من أقوال المجنى عليه فيها وعن الخطاب الصادر مــن وزارة الأوقاف للشهر العقارى وعن تقرير الخبير المقدم من الطاعن وهى أدلة تقطع بصحة حجة الوقف ، والتفتت المحكمة عن طلبه سماع شهود نفى وكذا أقوال شاهد الإثبات الأول ، كما لم يعرض الحكم لمستندات قدمها الطاعن طويت عليها ثلاث عشرة حافظة فضلاً عن عدم سؤاله بمحضر جمع الاستدلالات أو بتحقيقات النيابة العامة فيما نسب إليه من اتهام ، ودلل الحكم على ركن علم الطاعن ـ بتزوير المحرر واستعماله بما لا يسوغه مما يعيبه بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وساق على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها استمدها من أقوال شهود الإثبات ، ومما ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة فبراير ـ وهى أولى جلسات المحاكمة ـ أن المحكمة قامت بفض الحرز المحتوى على السند المزور من حضور الطاعن والمحامين المدافعين عنه كما أن السند المزور " حجة الوقف " تضمنها تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير الذى أورده الحكم فى مدوناته ومن ثم فقد كان معروضاً على بساط البحث والمناقشة فى حضور الخصوم وكان فى مكنة الطاعن الاطلاع عليه إذا ما طلب من المحكمة ذلك ، فإن ما يثيره الطاعن بدعوى عدم اطلاعه على المستند المزور لا يكون له وجه هذا فضلاً عن الثابت بمحضر تلك الجلسة أن الطاعن قدم حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية من حجة الوقف موضوع الطعن وهو ما يتأدى منه أن تلك الوثيقة كانت معروضة على بساط البحث والمناقشة فى حضور الخصوم فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أطرح الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فى القضية الأخرى ـ تأسيساً على اختلاف الواقعة موضوع الدعوى الراهنة عن الوقائع موضوع الدعوى الأخرى وذلك فى خصوص تاريخ ارتكابها وموضوعها ـ وإذ كان من المقرر أن مناط حجية الأحكام هى وحدة الخصوم والموضوع والسبب ويجب للقول باتحاد السبب أن تكون الواقعة التى يحاكم المتهم عنها هى بعينها الواقعة التى كانت محلاً للحكم السابق ولا يكفى القول بوحدة السبب فى الدعويين أن تكون الواقعة الثانية من نوع الواقع الأولى وأن تتحد معهما فى الوصف القانونى أو أن تكون الواقعتان كلتاهما حلقة من سلسلة وقائع متماثلة ارتكبها المتهم لغرض واحد إذا كان لكل واقعة من هاتين الواقعتين ذاتية خاصة وظروف خاصة تتحقق بهــا المغايرة التى يمتنع معهما القول بوحدة السبب فى كل منها وكان الحكم المطعون فيه ـ على ما سلف بيانه قد أثبت اختلاف ذاتية الواقعة محل الدعوى الراهنة وظروفها والنشاط الإجرامى الخاص بها عن الوقائع الأخرى اختلافاً تتحقق به هذه المغايرة ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون فيما قضى به من رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابق الفصل فيها . لما كـان ذلك ، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى بأن طلب ضم قضية بقصد إثارة الشبهة فى أدلة الثبوت التى اطمأنت إليها المحكمة ـ هو طلب لا يتجه مباشرة إلى نفى الفعل المكون للجريمة فلا على المحكمة إن هى أعرضت عنه والتفتت عن إجابته ومن ثم فإن نعى الطاعن من أن المحكمة أخلت بحقه فى الدفاع لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة ان المدافع عن الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع ـ انه سبق القضاء نهائياً ببراءته فى الجنحة رقم 2508 لسنة 85 النزهة والمقيدة برقم 10355 لسنة 1987 مستأنف القاهرة ـ وهو ما يعنى دفعاً بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ـ وكانت مدونات الحكم لا ترشح له فلا يجوز له إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق تنأى عنه وظيفة محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعدل فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادامت تلك التحريات عرضت على بساط البحث ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها وأنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما وأن خصومة شاهد الإثبات للمتهم ـ بفرض ثبوتها ـ لا تمنع من الأخذ بشهادته متى اقتنعت المحكمة بصدقها ، فإن ما يثيره الطاعن من وجود خصومة مع الشاهد الأول لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة النقض ولا يجوز مجادلتها فيه . لما كان ذلك ، وكانت الأدلة فى المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح فى العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التى اطمأنت إليها مع باقى أدلة الدعوى فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان للمحكمـــــة أن تفاضل بين تقارير الخبراء وتأخذ بما تراه وتطرح ما عداه ، إذ الأمر يتعلق بسلطتها فى تقدير الدليل وإذ أخذت المحكمة بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير والمقدم فى الدعوى فإن ذلك ، يفيد أنها أطرحت التقرير المقدم من الطاعن ـ على فرض أنه قدمه ـ دون أن تلتزم بأن تعرض له فى حكمها أو ترد عليه استقلالاً ، إذ أن المحكمة لا تلتزم فى أصول الاستدلال ـ بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها ويكون منعى الطاعن فى هذا الشأن فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعـن لم يطلب سماع شهود نفى ولم يسلك من جانبه الطريق الذى رسمه القانون فـى المادة 214مكرراً2،1 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن منعاه فى هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد تنازل عن سماع شهود الإثبات الغائبين واكتفى بأقوالهم بالتحقيقات والمحكمة تلت أقوالهم بالجلسة ، وكانت المحكمة قد جرت فى ظل التعديل المدخل على المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية بالقانون رقم 113 لسنة 1957 الذى يخول للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك فإن النعى على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان ينبغى لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية المستندات التى طويت عليها الثلاث عشرة حافظة التى لم يعرض لها الحكم ، حتى يتضح مدى أهميتها فى الدعوى ، فإن منعاه فى هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن فى خصوص عدم سؤاله بمحضر جمع الاستدلالات أو تحقيقات النيابة لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذى جرى فى المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائى فى جريمة التزوير من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التى تفصل فيها محكمة الموضوع فى ضوء الظروف المطروحة عليها ، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال مادام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه وكان ما أورده الحكم المطعون فيه فى بيانه لواقعة الدعوى واستعراضه لأدلتها سائغاً وكافياً للتدليل على ركن العلم بتزوير المحرر الذى أسند إليه استعماله فإن النعى على الحكم بقالة القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد قدم مذكرة تكميلية لأسباب طعنه وإذ كانت هذه المذكرة لا تحمل تاريخاً ولا ما يدل على إثبات تاريخ إيداعها بالسجل المعد لذلك فى قلم الكتاب ، وكان يبين أيضاً من كتاب نيابة النقض أن هذه المذكرة لم تثبت فى دفتر إثبات التاريخ ومن ثم فلا يلتفت إلى أسباب الطعن الواردة بهـذه المذكرة . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع برفضه .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 398 لسنة 1994 الظاهر (المقيدة بالجدول الكلى برقم 25 لسنة 1994) بوصف أنه فى غضون عام 1984 بدائرة قسم الظاهر محافظة القاهرة : استعمل محرراً رسمياً مزوراً " حجة الوقف الصادر عام 1008 هجرية " المرفق صورتها بالتحقيقات بأن قدمها إلى كل من ............ و............ و............و............ للاحتجاج بها فى التعامل معهم مع علمه بتزويرها . وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 4 من مايو سنة 1996 عملاً بالمادة 214 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات .
فطعن الأستاذ / ............ المحامى عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 3 من يوليه سنة 1996 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 11 من يونيه سنة 1996 موقعاً عليها من الأستاذين / ............ ، ............ المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .