الطعن رقم 12067 لسنة 65 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-11-18
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / مصطفـى الشنـاوى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / رضــا القاضــى عاطــف خليــل
أحمــد مصطفـى عبد الرسول طنطاوى ( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / هانى صبحى
وأمين السر السيد / حسام خاطر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز مخدر الحشيش بقصد التعاطى قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان القبض والتفتيش لأن الواقعة لم تكن فى حالة تلبس وقد اختلق الضابط هذه الحالة فى تصوير لا يتفق مع العقل والمنطق ليصحح بها الإجراء الباطل إذ لا يتصور أن يتعاطى الطاعن المخدر أمام منزله بالطريق العام وأمام المارة غير أن الحكم أطرح هذا الدفع بما لا يسوغ إطراحه والتفت الحكم عن دفعه بانفراد ضابط الواقعة بالشهادة وعن مستنداته المقدمة منه والتى تفيد انقطاع التيار الكهربائى وهطول الأمطار مما لا يتصور معه أن تحدث الواقعة بالكيفية التى سطرها الضابط بمحضره إلا أن الحكم لم يعرض لتلك الأوجه من الدفاع إيراداً أو رداً مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بقوله " إنه فى الساعة 30ر2 من صباح يوم 23/11/1994 ولدى قيام النقيب لطفى فتحى لطفى رئيس نقطة شرطة سنهره بمركز شرطة طوخ بحمله لتنفيذ الأحكام بدائرة المنطقة وحال مروره ببلدة كامول ـ أبصر ناراً موقدة فاتجة صوبها فألقى المتهم جالساً أمام مسكنه موقداً تلك النار ويتعاطى النرجيلة وعليها حجر محترق وأمامه ثلاثة أحجار أخرى عليها قطع صغيرة لمادة داكنة اللون ثبت من تقرير المعمل الكيماوى أنها لمخدر الحشيش فقام بضبطه ، وبمواجهته أقر بإحرازه لها بقصد التعاطى وأورد الحكم على ثبوت الواقعة أدلة مستمدة من أقوال ضابط الواقعة ومما ثبت من تقرير المعمل الكيماوى وما ثبت من معاينة النيابة لمكان الضبط ـ وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . وقد عرض الحكم من بعد ذلك للدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليـه بقوله " ومن حيث أنه عن الدفع ببطلان القبض لانتفاء حالة التلبس فلما كان الثابت من الأوراق وما قرره ضابط الواقعة بالتحقيقات والذى تطمئن المحكمة إلى شهادته سيما أنها جاءت متفقة مع باقى أدلة الدعوى أن المتهم كان حالة ضبطه يوقد النار ويتعاطى النرجيلة وعليها حجر محترق وأمامه ثلاثة أحجار أخرى عليها قطع صغيرة لمادة داكنة ثبت من تقرير المعمل الكيماوى أنها لمخدر الحشيش ومن ثم تكون حالة التلبس بالجريمة المسندة للمتهم قائمة وقت ضبطه على نحو ما نصت عليه المادة 30 إجراءات جنائية ويكون الدفع السالف على غير أساس من القانون " . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد استظهر أن ضابط الواقعة قد أبصر الطاعن يتعاطى النرجيلة أمام مسكنه وعليها حجر محترق وأمامه ثلاثة أحجار على كل منها قطعة صغيرة لمادة تشبه مخدر الحشيش بما يكفى لتوافر المظاهر الخارجية التى تنبئ عن وقوع جريمة إحراز مواد مخدرة فإن الجريمة تكون فى حالة تلبس تبيح القبض والتفتيش ويكون الدليل على ثبوت الواقعة ضده مستمدة من واقعة ضبط الجوهر المخدر على هذه الصورة ولم يكن وليد قبض أو تفتيش وقع عليه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق وكان وزن أقوال الشاهد وتقرير الظروف التى يؤدى فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيــــد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة فى صورة الواقعة بقالة أن الضابط اختلق حالة التلبس ليصحح الإجراء الباطل لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التى تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة وكان يكفى لتوافر حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ولا يشترط أن يكون من شهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التى شاهدها ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ورد على ما دفع به الطاعن من عدم توافر هذه الحالة وبطلان القبض والتفتيش كاف وسائغ فى الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه ينحل إلى جدل موضوعى لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضى الجنائى فى المحاكمات الجنائية بنصاب معين من الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أى دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح فى الأوراق . كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل فى الدعوى فإن تعويل الحكم المطعون فيه على شهادة شاهد واحد ليس فيه ما يخالف القانون وينحل نعى الطاعن فى هذا الصدد إلى جدل فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بتعذر الرؤية من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب فى الأصل من المحكمة رداً صريحاً مادام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التى يوردها الحكم . وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها ما يدعيه من أن النيابة العامة أجرت المعاينة فى ظروف تخالف ظروف الحادث ولم يطلب من المحكمة تدارك هذا النقض وإجراء تجريه للرؤيا تتفق وظروف الحادث ، ومن ثم فلا يحق له من بعد أن يثر شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض إذ هو لا يعدو أن يكون تعيباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن فى الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة فى المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح فى العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التى اطمأنت إليها المحكمة مع باقى الأدلة فى الدعوى وكان الحكم قد أورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة الطاعن للجريمة المسندة إليه للأسباب السائغة التى أوردها تلك المستندات التى قدمها الطاعن وأورد التشكيك بها فى الأدلة المستمدة من أقوال الشاهد التى عولت عليها المحكمة فإن ما يثيره الطاعن ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الأدلة وفى استنباط المحكمة لمعتقدها وهو ما لا يجوز إثارته لدى محكمة النقض . ويكون منعى الطاعن فى هذا الشأن غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع برفضه .
أميــن الســـر نائب رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 16125 لسنة 1994 طوخ ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 1374 لسنة 1994 ) . بأنه فى يوم 23 من نوفمبر سنة 1994 بدائــرة مركز طوخ ـ محافظة القليوبية :ـ أحرز بقصد التعاطى جوهراً مخدراً " حشيش " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً وبدون تذكرة طبية . وأحالته إلى محكمة جنايات بنها لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 18 من فبراير سنة 1995 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 37/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 57 من القسم الثانى من الجدول رقم 1 الملحق بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وتغريمه مبلغ عشرة آلاف جنيه عما أسند إليه من اتهام وبمصادرة المخدر والأدوات المضبوطة .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 11 من إبريل سنة 1995 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 17 من الشهر ذاته موقعاً عليها من الأستاذ /............. المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .