الطعن رقم 11521 لسنة 69 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2002-7-18
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السادة المستشارين/ عادل عبـد الحميد نائب رئيس المحكمة
وعضوية الســادة المستشاريـن/ محمد شعبـان باشا أحمد عبد القوى أيوب
رضــا القاضـى أبو بكر البسيونى أبو زيد
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد الجواد محمد
وأمين السر السيد/ أيمن كامل مهنى
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة السرقة بالإكراه ، قد شابه القصور والغموض فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك بأن أسباب الحكم فى صدد بيانه واقعة الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت فيها وكذلك التدليل على توافر أركان الجريمة جاءت قاصرة وغامضة ومبهمة ، كما أنه لم يورد مؤدى إقرار الطاعن المعزو إليه بمحضر ضبط الواقعة والذى عدل عنه بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة ، هذا إلى أن الحكم لم يبين الرابطة بين ظرف الإكراه والسرقة أو الإفلات بالمسروقات وأن ما ساقه فى هذا الخصوص بالنسبة للطاعن يوفر الظرف المذكور فى حقه سيما وأن أقوال المجنى عليه وتصويره الغير صحيح للحادث ، لم ينسب فيها إلى الطاعن اعتداء عليه كما أنه لم يتعرف عليه وقصر ذلك على المتهمين الثانى والثالث فى الدعوى وهو ذات ما قام عليه دفاع الطاعن وأغفل الحكم الرد عليه كما أغفل كافة أوجه دفاعه الموضوعية لنفى التهمة عنه ورغم ذلك فقد رتب الحكم تضامناً فى المسؤلية بين جميع المتهمين ـ ومن بينهم الطاعن ـ رغم تخلف ظرف الإكراه فى حقه وهو ما لا يتفق والتطبيق الصحيح للقانون ، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى فى قوله " 00000 وحيث فى أن المتهمين 0000000 ـ الطاعن ـ ، 0000000 ، 0000000 ، 000000 ، 0000000، قد تجمعوا فى شكل عصابة خارجة على سلطان القانون تروع الناس وتعتدى على أموالهم وحرمانهم ويسعون فى الأرض فساداً متخذين من طريق مصر الاسكندرية الصحراوى بعيداً عن مدى سلطان الأمن مسرحاً لنشاطهم الإجرامى ، وفى ليلة 25/10/1996 جهز المتهم الأخير 00000 سيارة ملاكى أقلت تلك العصابة وأخذت تراقب الطريق الصحراوى إلى أن وجدوا ضالتهم فى السيارة رقم 7493 نقل الاسكندرية والتى كانت قادمة من الاسكندرية وعليها حمولة أنابيب أوكسجين ويقودها المجنى عليه 00000 فتتبعوها إلى أن حانت فرصتهم بتوقف المجنى عليه فانقض عليه كل من المتهمين الثانى والثالث ، وقد استل كل منهما سلاحاً أبيض وروعوة وأفزعوه وأحدثوا به كدمات حول العين وجرح قطعى باليد اليسرى وسحجات بالظهر ثم كبلوه وحبسوه فى شنطة سيارتهم هم ، واتجهوا إلى طريق فرعى ثم استولوا على أنابيب الأوكسجين وخربوا فى السيارة النقل ، ولما فرغوا من السرقة ألقوا بالمجنى عليه بالقرب من السيارة النقل وفروا هاربين بما سرقوا حيث تصرفوا فيها بالبيع للمتهم 000000 ـ سبق الحكم عليه ـ بمنطقة عين شمس الغربية بالقاهرة " . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد بين الواقعة بما تتوافر به جميع العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بارتكابها وأورد مؤدى أقوال شهود الإثبات ومن التقرير الطبى الشرعى للمجنى عليه وما ثبت لدى المحكمة من مطالعة القضية رقم 2130 لسنة 1996 جنايات وادى النطرون فى بيان واف يكفى للتدليل على ثبوت الصورة التى اقتنعت بها المحكمة واستقرت فى وجدانها ، وكان من المقرر أنه ينبغى ألا يكون الحكم مشوباً بإجمال أو إبهام مما يتعذر معه تبين مدى صحة الحكم من فساده فى التطبيق القانونى على واقعة الدعوى إلا أن المقرر أيضاً أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم لبيان الواقعة المستوجبة لعقوبة والظروف التى وقعت فيها وإذ كان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً فى تفهم واقعة الدعوى بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة فإنه ينتفى عنه قالة القصور والغموض والإبهام . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند فى قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من إقرار مستقل من الطاعن أو المتهمين الآخرين بمحضر ضبط الواقعة بل استند إلى ما أقر به الطاعن وباقى المتهمين لضباط الواقعة فى هذا الخصوص ، وهو بهذه المثابة لا يعدو مجرد قول لضباط الواقعة يخضع لتقدير المحكمة فلا محل للنعى على الحكم إغفاله إيراد مؤدى إقرار الطاعن بمحضر ضبط الواقعة فى هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان الإكراه فى السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة ، وكان ما أورده الحكم فى مدوناته تتوافر به جناية السرقة بالإكراه بكافة أركانها كما هى معرفة به فى القانون ، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذى يستقل به قاضيه بغير معقب مادام قد استخلصه مما ينتجه ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة سائغة قيام الارتباط بين السرقة وشل مقاومة المتهمين الثانى والثالث للمجنى عليه تسهيلاً للسرقة ، فإن مجادلة الطاعن بعدم توافر ظرف الإكراه بالنسبة له تضحى غير مقبولة وذلك لما هو مقرر من أن ظرف الإكراه فى السرقة عينى متعلق بالأركان المادية المكونة للجريمة ، ولذلك فهو يسرى على كل من أسهم فى الجريمة المقترنة به ولو كان وقوعه من أحدهم فقط دون الباقين ـ كما هو الحال فى الدعوى ـ فإن ما انتهى إليه الحكم من ترتيب التضامن فى المسؤلية بين الطاعنين واعتبار الطاعن فاعلاً أصلياً مع المتهمين الآخرين لجريمة السرقة بالإكراه طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع الحق فى أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلــة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، ولا يشترط أن تكون الأدلة التى اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقى الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها موحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وإذ كان ما ساقه الحكم المطعون فيه وعول عليه من أقوال سائر الشهود ـ ومن بينهم المجنى عليه ـ ليس إلا استنتاجاً من المقومات التى استظهرتها المحكمة ، وهو مما يدخل فى سلطة القاضى الذى له أن يستخلص من وقائع الدعوى وظروفها ، ما يؤيد به اعتقاده فى شأن حقيقة الواقعة مادام ما استخلصه سائغاً متفقاً مع الأدلة المطروحة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى شأن أقوال المجنى عليه وصحة تصويره للواقعة ينحل إلى جدل موضوعى حول تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومصادرتها فى عقيدتها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يبين ماهية أوجه الدفاع التى أبداها وأغفلت المحكمة الرد عليها ، فإنه لا يقبل منه النعى على الحكم لذلك ، لما هو مقرر من أنه يشترط لقبول الطعن أن يكون واضحاً محدداً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، ورفضه موضوعاً .
أميــن الســر نائب رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين فى قضية الجناية رقم 12281 لسنة 1996 العامرية ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 1401 لسنة 1996 ) . بوصف أنهم فى ليلة 25 من أكتوبر سنة 1996 بدائرة قسم العامرية ـ محافظة الاسكندرية :ـ سرقوا المنقولات المبينة الوصف والقيمة بالأوراق والمملوكة ل...................طريق الإكراه الواقع على .................... بأن تعدوا عليه بسلاح أبيض ( سونكى ) فى يده وعينه اليمنى وظهره فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى وتمكنوا بهذه الوسيلة من الإكراه من ارتكاب واقعة السرقة على النحو المبين بالأوراق . وأحالتهم إلى محكمة جنايات الاسكندرية لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 7 من فبراير سنة 1999 عملاً بالمادة 315 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات عما أسند إلى كل منهـم .
فطعن المحكوم عليه ـ ..........................ـ فى هذا الحكم بطريق النقض فى 15 من فبراير سنة 1999 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 7 من إبريل سنة 1999 موقعاً عليها من الأستاذ / ........................المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .