الطعن رقم 11416 لسنة 70 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-2-19
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبــد الحميد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / أحمد عبد القوى أيوب رضــا القاضــى
أبو بكر البسيونى أو زيد ( نواب رئيس المحكمة )
أحمد حافظ عبد الصمد
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد القوى حفظى
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطاعن الأول ................... وإن قرر بالطعن بالنقض فى الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه ، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول طعنه شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 والمعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1992 .
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الثانى ............... قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة سرقة بإكراه وإحراز سلاح أبيض ـ مطواة قرن غزال وسكين . بغير ترخيص قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن المحكمة لم تعرض لأدلة البراءة متأثرة مسبقاً بفكرة الإدانة مما ينبئ عن أنها لم تمحص الدعوى ولم تلم بعناصرها كما أن الحكم قد عول فى قضائه بالإدانة على أقوال المجنى عليهم بالرغم من تعدد رواياتهم وتناقض ما قرره بمحضر جمع الاستدلالات مع ما شهدوا به فى تحقيقات النيابة العامة دون أن يعنى برفع هذا التناقض ، وأورد الحكم مؤدى أقوال الشاهدين الأول والثالث ولكنه اكتفى فى بيان أقوال الشاهد الثانى بالإحالة إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول وفى بيان أقوال الشاهدين الرابع والخامس إلى ما أورده من أقوال الشاهد الثالث كما لم يدلل الحكم على توافر نية السرقة لدى الطاعن ، والتفت عن دفعه بعدم توافر أركان جريمة السرقة بإكراه فى حقه وبطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية وببطلان القبض عليه ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتى السرقة بالإكراه وإحراز سلاح أبيض ومطواة قرن غزال وسكين بغير ترخيص اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بتعقب المتهم فى مناحى دفاعه الموضوعى فى كل جزئية يثيرها فإنه يكفى لسلامة الحكم أن يثبت أركان الجريمة وبين الأدلة على وقوعها من المتهم وليس عليه أن يتحدث عن الأدلة التى ساقها فى سبيل التدليل على براءته والتى يريد المتهم لها معنى لم تر المحكمة مسايرته فيه فاطرحتها أخذاً بالأدلة القائمة فى الدعوى ، هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يفصح فى أسباب طعنه عن مضمون أسباب البراءة وكيف أنها تنبئ عن وجهة نظره ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التى أخذت بها وهى على بينة من أمرها فإن مجادلتها فى ذلك بدعوى الفساد فى الاستدلال ينطوى على منازعة موضوعية فيمـا تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان اطمئنان المحكمة إلى أقوال المجنى عليهم يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع ، وكان التناقض فى أقوال المجنى عليهم ـ بفرض صحة وجوده ـ لا يعيب الحكم مادام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ـ كما هو الحال فى الدعوى ـ وكان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها من أى دليل تطمئن إليه وأن تعول على أقوال الشاهد فى أى مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة متى اطمأنت إليها دون أن تبين العلة فى ذلك ، ومن ثم فإن كافة ما يثيره الطاعن فى شأن أقوال المجنى عليهم لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وفى سلطة المحكمة فى استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد أقوال الشاهدين الرابع والخامس بما مؤداه أن تحرياتهما دلت على حدوث الواقعة وفقاً لما قرر به الشاهد الأول وأحال الحكم فى بيان أقوال الشاهدين الثانى والثالث إلى ما قرره الشاهد الأول وذلك ـ خلافاً لما يقول به الطاعن ـ فى أسباب طعنه وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل فى بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ولا يؤثر فى هذا النظر اختلاف الشهود فى بعض التفصيلات التى لم يوردها الحكم ، ذلك بأن لمحكمة الموضوع فى سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها وفى عدم إيراد الحكم لهذه التفصيلات ما يفيد اطراحه لها ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائى فى جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجانى وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفى أن يكون ذلك مستفاداً منه ، وكان الحكم قد استظهر أن الطاعن والمحكوم عليهم الآخرين قد شهروا أسلحة بيضاء فى وجه المجنى عليهم بقصد سلب ما معهم من نقود وساعات تم ضبطها وهو ما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة بإكراه التى دان الطاعن بها فإنه لا يعيبه من بعد عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة ويضحى ما يثيره الطاعـن فى هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم فقضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتتبعه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاده التفاته عنها أنه أطرحها فإن ما يثيره الطاعن من عدم توافر أركان جريمة السرقة بإكراه فى حقه وقصور الحكم فى الرد على دفاعه بانتفائها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالضبط والتفتيش ورد عليه فى قوله : " وحيث أنه عن الدفع ببطلان الإذن لعدم جدية التحريات فمن المقرر أن جدية التحريات أمر متروك لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى أقرتها فلا يجدى المتهم أن إذن التفتيش صدر بناء على تحريات غير جدية . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة تطمئن كل الاطمئنان إلى التحريات التى أجريت ويرتاح وجدانها لأنها تحريات جدية واضحة وتحتوى على بيانات كافية لإصدار الإذن بما يكون معه هذا الدفع غير سديد وتقضى المحكمة برفضه " . وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت ـ على ما سلف بيانه ـ بتوافر مسوغات هذا الأمر فلا تجوز المجادلة فى ذلك أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعن ببطلان القبض عليه ـ وأطرحه برد كاف وسائغ وصحيح ـ تقوم على أن هذا الإجراء تم بناء على إذن النيابة العامة فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة خمس سنوات وكان قد صدر من بعد القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانونى العقوبات والإجراءات الجنائية ونص فى مادته الثانية على أن " تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما وردت فى قانون العقوبات أو أى قانون أو نص عقابى آخر ، ويستعاض عنها بعقوبة السجن المؤبد " إذا كانت مؤبدة " وبعقوبة السجن المشدد " إذا كانت مؤقتة " وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم فى حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه عمـلاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة المقضى بها السجن المشدد بدلاً من الأشغال الشاقة بالإضافة إلى عقوبة المصادرة المقضى بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة أولاً : بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن ..............شكلاً . ثانياً : بقبول الطعن المقدم من الطاعن ............... شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة المقضى بها السجن المشدد بدلاً من الأشغال الشاقة بالإضافة إلى عقوبة المصادرة المقضى بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
أميــن الســـر نائب رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم 14535 لسنة 1997 مركز دمياط ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 323 لسنة 1997 ) . بأنهما ـ وآخر سبق الحكم عليه ـ فى يوم 22 من يونيه سنة 1997 بدائرة مركز دمياط ـ محافظتها ـ 1 ـ سرقوا المنقولات والمبلغ النقدى المبين قدراً ووصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكين للمجنى عليهم ............... و................... و................ بطريق الإكراه بأن اقتحموا ليلاً مسكنهم شاهرين أسلحة بيضاء وقاموا بتهديدهم فشلوا بذلك مقاومتهم وتمكنوا بهذه الوسيلة من الاستيلاء على المنقولات والمبلغ النقدى سالف الذكر . 2 ـ أحرزوا بغير ترخيص أسلحة بيضاء " مطواة قرن غزال ، سكين " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . وأحالتهم إلى محكمة جنايات دمياط لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 6 من فبراير سنة 2000 عملاً بالمادة 313 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 25 مكرر/1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبندين 10 ، 11 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات ومصادرة الأسلحة البيضاء المضبوطة .
فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض فى 13 من فبراير سنة 2000 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن من المحكوم عليه الثانى ـ ................ ـ فى 4 من إبريل سنة 2000 موقعاً عليها من الأستاذ / .................... المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .