الطعن رقم 17292 لسنة 64 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2002-1-17
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبـد الحميد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / محمد شعبان باشـا أحمد عبد القوى أيوب
رضـا القاضــى ( نواب رئيس المحكمة)
عبد الرسول طنطاوى
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الحكم المطعون فيه وإن صدر فى غيبة المطعون ضده الأول حضورياً اعتبارياً ـ وهو فى حقيقته غيابياً ـ إلا أنه وقد قضى بالبراءة لا يعتبر أنه قد أضر به حتى يصح له أن يعارض فيه ومن ثم فإن الطعن المقدم من المدعى بالحقوق المدنية فى الحكم من تاريخ صدوره جائز .
وحيث إن الأصل ـ كما جرى قضاء محكمة النقض ـ أن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية لم تشترط أن يتضمن حكم البراءة ـ وبالتالى ما يترتب عليه من قضاء فى الدعوى المدنية ـ أموراً أو بيانات معينة أسوة بأحكام الإدانة وأنه يكفى لسلامة الحكم بالبراءة أن تتشكك المحكمة فى صحة إسناد التهمة إلى المتهم ـ وأنه لا جناح على المحكمة الاستئنافية إذا هى أحالت فى ذكر وقائع الدعوى كلها أو بعضها إلى ما ورد بالحكم الابتدائى حتى فى حالة مخالفتها فى النهاية لوجهة نظر محكمة الدرجة الأولى ، وكذلك من باب أولى فى حالة اتفاق وجهتى نظر المحكمتين ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـ لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أحال فى بيان الواقعة إلى الحكم الابتدائى الذى أحاط بها ثم ابتنى قضاءه بالبراءة تأييداً لحكم محكمة أول درجة على ما نصه : " وإذ الثابت بالأوراق أن المتهمين قدما شكواهما إلى السيد رئيس هيئة النيابة الإدارية وقد ورد فيهما العبارات التى قال عنها المدعى بالحق المدنى والواردة بصحيفة دعواه أنها أنطوت على قذف فى حقه بالنسبة للوقائع التى ذكرت فيها ولو صحت لأوجبت عقابه واحتقاره عند أهل وطنه ، فإن الثابت لهذه المحكمة أن المتهمين قد استعملا حقهما المقرر وفقاً لأحكام المادة 63 من الدستور وهو حق مكفول للكافة دون تمييز وانهما لم يقصدا بإرسال هذه الشكاوى إلى النيل واحتقاره وللتشهير بالمدعى بالحق المدنى ، فإنه وترتيباً على ما تقدم جميعه على النحو السالف إيراده من أسباب يكون القصد الجنائى للجريمة المنصوص عليها فى المادتين 302 ، 303 من قانون العقوبات غير متوافر لأركانه الأساسية وإذ انتهت المحكمة إلى عدم توافر الركن الأول من أركان الجريمة محل الدعوى الراهنة فإنه يتعين عليها عدم بحثها فى مدى توافر الركن المادى لها ـ ويكون استئناف النيابة العامة لثبوت الجريمة فى حق المتهمين غير قائم على سند صحيح من القانون ويتعين لذلك القضاء برفضه موضوعاً ، وإذ انتهت المحكمة إلى عدم توافر الجريمة محل الدعوى لتخلف أحد أركانها وهو القصد الجنائى فإنه يتعين عليها فى مجال الدعوى المدنية التبعية أن تقضى برفضها موضوعاً ذلك لعدم توافر عنصر الخطأ الموجب للمسئولية المدنية … " ولما كانت تلك الأسباب من شأنها أن تؤدى فى مجموعها إلى ما رتبه الحكم عليها من براءة المطعون ضدهما من جريمة القذف المسندة إليهما ومفادها أن المحكمة بعد أن محصت الدعوى وأحاطت بظروفها لم يطمئن وجدانها إلى أدلة الثبوت وأنها قد فطنت إليها ولم تقتنع بها أو تطمئن إليها ورأتها غير صالحة للاستدلال بها على التهمة ، فإن النعى على الحكم بالقصور فى التسبيب لعدم بيانه مؤدى الواقعة أو عدم الإحاطة بما قدمه الطاعن من مستندات لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه يكفى فى المحاكمات الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع فى صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكى تقضى له بالبراءة إذ مرجع الأمر فى ذلك إلى ما تطمئن إليه فى تقدير الدليل مادام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التى قام عليها الاتهام ، ووازنت بينها وبين أدلة النفى فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة فى صحة عناصر الإثبات ، ولما هو مقرر من أنه ليس على المحكمة متى كونت عقيدتها ببراءة المتهم أن ترد على كل دليل من أدلة الاتهام لأن فى إغفال التحدث عنه ما يفيد حتماً أنها أطرحته ولم تر فيه ما تطمئن معه إلى الحكم بالإدانة ومن ثم فلا يعيب الحكم المطعون فيه وهو يقضى بالبراءة وما يترتب على ذلك من رفض الدعوى المدنية عدم تصديه لما قد يكون المدعى بالحقوق المدنية قد ساقه من قرائن تشير إلى ثبوت الاتهام مادامت المحكمة قد قطعت فى أصل الواقعة وتشككت فى ثبوت التهمة على المتهم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد ينحل إلى جدل فى تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مجرد تقديم شكوى فى حق شخص إلى جهات الاختصاص وإسناد وقاع معينة إليه لا يعد قذفاً معاقباً عليه مادام القصد منه لم يكن إلا التبليغ عن هذه الوقائع لا مجرد التشهير للنيل منه ، وكان استخلاص توفر ذلك
القصد أو انتفاؤه من وقائع الدعوى وظروفها من اختصاص محكمة الموضوع دون معقب عليها فى ذلك مادام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج ، وكانت العلانية فى جريمة القذف لا تتحقق إلا بتوافر عنصرين ( أولهما ) توزيع الكتابة المتضمنة عبارات القذف على عدد من الناس بغير تمييز ( والآخر ) انتواء الجانى إذاعة ما هو مكتوب ، وإذ كان ما أورده كل من الحكمين الابتدائى والمطعون فيه تبريراً لقضائهما بالبراءة وبرفض الدعوى المدنية ـ من انتفاء قصد الإضرار بالطاعن وتخلف ركن العلانية ـ على ما سلف بيانه ـ سائغاً ويؤدى إلى ما رتب عليه وينبئ عن إلمام المحكمة بالدعوى وبظروفها عن بصر وبصيرة ، فإن كل ما يثيره الطاعن فى طعنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً ومن ثم يتعين التقرير بذلك مع مصادرة الكفالة ، وإلزام الطاعن المصاريف المدنية .
لذلـــــك
قررت الغرفة عدم قبول الطعن مع مصادرة الكفالة وإلزام الطاعن المصاريف المدنية .