الطعن رقم 17120 لسنة 64 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2002-1-17
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عادل عبـد الحميد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / محمد شعبان باشـا أحمد عبد القوى أيوب
( نائبى رئيس المحكمة)
أحمـد مصطفــى أحمد حافظ عبد الصمد
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وبعد المداولة قانوناً .بتأييد حكم محكمة أول درجة القاضى بالبراءة ورفض الدعوى المد
من حيث إن الحكم المطعون فيه ولئن صدر فى غيبة المطعون ضده إلا أنه إذ قضى نية فإنه لا يعتبر قد أضر به حتى يصح له أن يعارض فيه ومن ثم فإن طعن المدعيين بالحق المدنى فى الحكم من تاريخ صدوره يكون جائزاً .
وحيث إنه من المقرر أن القاضى الجنائى عملاً بمفهوم المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ليس ملزماً ببيان الواقعة الجنائية التى قضى فيها بالبراءة كما انه غير ملزم ببيانها إذا قضى بالبراءة ورفض دعوى التعويض المقامة من المدعى بالحق المدنى معاً وحسبه أن يكون حكمه مسبباً تسبيباً كافياً ومقنعاً ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـ فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان القانون يشترط لتحقيق جريمة البلاغ الكاذب توافر ركنين هما ثبوت كذب الوقائع المبلغ عنها وأن يكون الجانى عالماً بكذبها ومنتوياً السوء والإضرار بالمجنى عليه ، وكان التبليغ عن الوقائع الجنائية حقاً لكل إنسان بل هو واجب مفروض عليه ، فلا تصح معاقبته عليه ، واقتضاء التعويض منه إلا إذا كان قد تعمد الكذب فيه ، أما اقتضاء التعويض من المبلغ مع القضاء ببراءته فى هذه الجريمة فلا يكون لمجرد كذب بلاغه ولحوق ضرر بالمبلغ ضده بل يجب أيضاً أن يكون قد أقدم على التبليغ عن رعونة وعدم ترو ودون أن يكون لذلك من مبرر ، ولما كان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد قضى ببراءة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية المقامة قبله تأسيساً على ما نصه : " ….. لما كان ذلك وكان المدعى عليه قد استخدم حقه فى الإبلاغ عن واقعة اعتقد بصحة ما يبلغ به وكانت لديه الشبهات التى تبرر ذلك وكانت جهات التحقيق المختصة ( النيابة العامة ) مباشرة إجراءات التحقيق قد انتهت إلى عدم توافر أركان جريمة المبلغ بها ومن ثم فإنه لا يمكن أن ينسب إلى المدعى عليه أنه ارتكب جنحة البلاغ الكاذب إذ أن هـــذه الجريمة بالوضع السابق بمجرده غير متوافرة فى حق المتهم الأمر الذى تقضى معه المحكمة ببراءته مما هو منسوب إليه ، وحيث أنه عن الدعوى المدنية فلما كانت تدور فى فلك الدعوى الجنائية وتتأثر بها وجوداً وعدماً وانتهت المحكمة إلى براءة المتهم ومن ثم فإن المحكمة تقضى برفض الدعوى المدنية وإلزام رافعها المصاريف …….. " وكان يبين مما تقدم أن الحكم قد انتهى إلى عدم الاطمئنان إلى الأدلة القائمة فى الدعوى لأنها لا تبلغ فى وجدانه الدليل المقنع الكافى على اقتراف المتهم للجريمة المسندة إليه وأنه إزاء هذا الشك فى أدلة ثبوت الجريمة فإنه لا يكون هناك محل للحكم بالتعويض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة ورفض الدعوى المدنية متى تشككت فى صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت مادام حكمها ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـ قد اشتمل على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها عن بصر وبصيرة وفطنت إلى أدلة الثبوت التى قام الاتهام عليها ووازنت بينها وبين أدلة النفى فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة والشك فى صحة عناصر الاتهام ومادام قد أقام قضاءه على أسباب تحمله وطالما كانت تلك الأسباب قد جاءت خالية من الخطأ فى القانون ومن عيوب التسبيب ، ولما كان الحكم الابتدائى القاضى ببراءة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية الذى اعتنق أسبابه الحكم المطعون فيه فى صدد تأييده له فيما قضى به من رفض الدعوى المدنية قد أقام قضاءه على أسباب سائغة تؤدى إلى ما انتهى إليه من نتيجة ولم يجانب التطبيق القانونى الصحيح ، فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان تقدير توافر القصد الجنائى فى جريمة البلاغ الكاذب من شأن محكمة الموضوع ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر بتدليل سائغ عدم توافر القصد الجنائى فى حق المطعون ضده ، وكان البحث فى كذب البلاغ أو صحته أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع تفصل فيه حسبما يتكون به اقتناعها ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة فى سلامة ما استخلصته المحكمة من واقع أوراق الدعوى والتحقيقات التى تمت فيها لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر بنص المادتين 454 ، 455 من قانــــون الإجراءات الجنائية أن قوة الأمر المقضى سواء أمام المحاكم الجنائية أو المحاكم المدنية لا تكون إلا للأحكام النهائية بعد صيرورتها باته متى توافرت شرائطها القانونية ، وأنه ليس للأمر الصادر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية فى الجريمة المبلغ عنها حجية أمام المحكمة الجنائية فى دعوى البلاغ الكاذب عن هذه الجريمة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد نفى عن المطعون ضده سوء القصد فى بلاغه المقدم منه ضد الطاعنين للأسباب التى أوردها واطمأنت إليها المحكمة ، فإن النعى عليه بقالة مخالفته للقرار الصادر من النيابة العامة بحفظ البلاغ للأسباب التى بنى عليها ، يكون غير سديد فى القانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير أقوال الشهود متروك لمحكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها بغير معقب ، كما أن لهذه المحكمة أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ـ كما هو واقع الحال فى الدعوى المطروحة ـ فإنه لا يقبل من الطاعنين المجادلة فى ذلك أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وإذ كان الطاعنان لم يفصحا عن أوجه دفاعهما وماهية المستندات المؤيدة لهذا الدفاع والتى تمسكا بها لتأييد دعواهما بطلب التعويض حتى يتضح أهميتها فى الدعوى المطروحة ، فإن منعى الطاعنين على الحكم إغفاله التعرض لها يضحى فى غير محله ، هذا فضلاً عن أن إغفال المحكمة الرد على أوجه دفاع الطاعنين أو عدم التحدث عما قدماه من مستندات مؤيدة لدعواهما فى طلب التعويض ، فمردود بأن إغفال المحكمة التحدث عنها دال عةلى أنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المطعون ضده ، وليس على المحكمة فى حالة القضاء بالبراءة أن ترد على كل دليل من أدلة الاتهام بل يكفى أن يكون الرد مستفاداً من حكمها بالبراءة استناداً إلى ما اطمأنت إليه من أدلة النفى ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الصدد ينحل إلى جدل فى تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكـان شرط الحكم بالتعويض فى الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية للدعوى الجنائية فـى حالة الحكم بالبراءة هو ثبوت وقوع الفعل موضوع الدعوى الجنائية وصحة إسناده إلى المتهــم المقامة عليه الدعوى المذكورة دون أن تتوافر به الأركان القانونية للجريمة ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى عدم ثبوت ارتكاب المطعون ضده للفعل المسند إليه ، فإن ذلك يستلزم الحكم ـ صحيحاً ـ برفض الدعوى المدنية قبله مما يكون النعى عليه فى هذا الشأن غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً عدم قبوله موضوعاً مع مصادرة الكفالة تطبيقاً للمادة 36/2 من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، وإلزام الطاعنين المصاريف المدنية .
لذلـــــك
قررت الغرفة عدم قبول الطعن مع مصادرة الكفالة وإلزام الطاعنين المصاريف المدنية .