⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 7852 لسنة 74 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2004-6-3

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / مصطفـى الشنـاوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشاريـن / أحمد عبد القوى أيوب رضــا القاضــى أبو بكر البسيونى أبو زيد عاطــف خليــل ( نواب رئيس المحكمة ) وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد القوى حفظى وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً . من حيث إن المحكوم عليه الثانى ـ ...................... ـ وإن قرر بالطعن بالنقض فى الحكم المطعون فيه فى الميعاد القانونى إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه فيكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً . وحيث إن النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرة برأيها عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 وقدمت مذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه . وحيث إن الحكم المعروض بين واقعة الدعوى بما مجمله " أن المتهم الأول ـ المحكوم بإعدامه ـ اتفق مع كل من المتهم الثانى ـ المقضى بعدم قبول طعنه شكلاً ـ والحدث ـ...................... ـ أثناء تواجدهم بمدينة السويس ـ على سرقة مبلغ ألفى جنيه كان يعلم أنه بحيازة ...................... سائق السيارة رقم 23414 نقل قنا والذى كان يتواجد بها بمدينة السويس ، وأعدوا لذلك مطواة أحرزها المتهم الثانى ، وتوجهوا إلى مكان تواجد تلك السيارة أمام مقر شركة الجمعية التعاونية للبترول حيث قام المتهم الأول بالنداء على سائقها المذكور ، والذى كان قد سبق له الاتفاق معه على لقائه بمدينة السويس ، ولما لم يجبه أحد قام بفتح باب السيارة من الداخل ، وصعدوا إلى كابينتها وأيقظوا تباعها ـ المجنى عليه ـ الذى كان ينام بداخلها ـ وعلى علم بقدوم المتهم الأول ـ والذى سأله عن المبلغ النقدى فعلم منه بوجوده ومكان حفظه بالسيارة ، وأوحى المتهمان الأول والثانى إلى ذلك " التباع " بأن مكان توجد السيارة غير آمن وتمكن أولهما من قيادتها بعد إدارة محركها بمسمار والتوجه بها إلى طريق صحراوى متفرع من طريق مصر ـ السويس ، حيث توقف بها وطلب من المجنى عليه الهبوط لملاحظة بعض الأصوات الصادرة منها ، وعند هبوطه طعنه المتهم الثانى بالمطواة إلا أن المجنى عليه تمكن من إخراجها من جسده فانتزعها منه المتهم المذكور وعاود طعنه بها فى صدره طعنتين قاصداً من ذلك قتله ، وعندئذ قام المتهم الأول بالإمساك " بعتلة " من الحديد وانهال بها ضرباً على أجزاء متفرقة من جسم المجنى عليه قاصداً قتله مما أدى إلى خلع مفصل الذراع بالكتف الأيسر ، ثم استولى المتهمون على مبلغ الألفى جنيه واستقلوا السيارة وساروا بها قليلاً إلا أنهم عادوا إلى مسرح الجريمة للتأكد من مفارقة المجنى عليه للحياة ، حيث قام المتهم الأول بطعن المجنى عليه بالمطواة طعنتين آخريين ثم قام بفصل رأسه برقبته عن باقى جسمه ، وفى اليوم التالى ذهب المتهم الثانى إلى مكان الجثة وقام بإخفاء رأس المجنى عليه فى حفرة تبعد مائتى متر عن مسرح الجريمة ، حيث أرشد عنها بعد ضبطه " . وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة استمدها من أقوال الشهود والمتهم الحدث بمحضرى جميع الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة وما ثبت بتقارير الصفة التشريحية ، وإقرار المتهمين الأول والثانى بتحقيقات النيابة العامة . وحصل الحكم مؤدى هذه الأدلة تحصيلاً سليماً له أصله الثابت فى الأوراق ـ على ما تبين من الاطلاع على المفردات ـ ثم خلص إلى إدانة المتهمين بجناية قتل المجنى عليه عمداً المقترنة بجناية السرقة ليلاً مع حمل السلاح فى إحدى وسائل النقل البرية وأنزل على المحكوم عليه الأول العقاب المنصوص عليه فى المادة 234/2 من قانون العقوبات . وقد استظهر الحكم نية القتل فى حق المحكوم عليهما فى قوله : " أن الثابت بالأوراق أن نية إزهاق روح المجنى عليه قد توافرت فى حق المتهمين بما لا يدع مجالاً للشك ، وهى مستفادة من ظروف الدعوى وملابساتها وما بان من تقرير الصفة التشريحية وأقوال الحدث................ بتحقيقات النيابة والتى تطمئن إليها المحكمة بشأن المتهمين ، وأقوال كل من المتهمين قبل الآخر وإقرار كل منهما على نفسه بالقدر الذى قرر به وما شهد به النقيب ......................مندور ضابط الواقعة ومجرى التحريات فيها من أن المتهمين تعمدا إزهاق روح المجنى عليه والتخلص منه حتى لا يفتضح أمرهما نظراً لأن المجنى عليه من ذات بلدة المتهم الأول وقد تحقق ذلك من الطعنات التى كالها المتهمان للمجنى عليه فى صدره وعدد تلك الطعنات ثلاثة ، وقد ثبت أن كل من المتهمين قد طعن المجنى عليه طعنتين ـ وذلك بخلاف الطعنة الأولى التى وجهها المتهم الثانى للمجنى عليه فى ظهره ـ والأربع طعنات ثلاثة منها فى الصدر ، وتلك الطعنات الثلاثة هى التى انتهى الطبيب الشرعى فى تقريره سالف الإشارة إليه إلى أنها هى التى تسببت فى إحداث الوفاة ، وجدير بالذكر أن الطعنات الثلاثة مشتركة بين المتهمين ، هذا فضلاً عن تعدى المتهم الأول بالضرب بالعتلة الحديد والذى هوى على إثرها المجنى عليه أرضاً حتى تمكن بعدها المتهم الثانى من موالاة اعتدائه على المجنى عليه بطعنه بالمطواة ، هذا بخلاف أن الآلة المستخدمة وهى المطواة سلاح يستخدم فى القتل بحسب نية الجانى فإذا استخدمه وكانت الضربات غائرة قوية وقاتلة كان ذلك أبلغ دليل على توافر نية القتل ، ليس هذا فحسب بل إن نية المتهمين قد أظهراها صراحة أمام الحدث المذكور . هذا بالإضافة إلى اصطحاب المجنى عليه إلى مكان خالى من المارة لا سيما فى المساء وعودة المتهمين مرة أخرى بعد تحركهما بالسيارة خوفاً من أن يكون المجنى عليه مازال على قيد الحياة ، وكذا فصل رأس المجنى عليه عن جسده حتى يغادرا مسرح الجريمة وقد اطمأنا على مفارقة المجنى عليه للحياة ، من جماع ذلك يكون قد استقر فى يقين المحكمة توافر قصد إزهاق روح المجنى عليه لدى كل من المتهمين بما لا يدع مجالاً للشك " . وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والإمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه ، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية ، وكان ما أورده الحكم فيما سلف كافياً فى استظهار نية القتل ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون . كما دلل الحكم على توافر ظرف الاقتران الوارد فى الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات بقوله : " وحيث إنه لما كان الثابت بالأوراق أن ذلك الاقتران قد توافرت موجبات إعماله فى حق المتهمين بحسبان أن المحكمة قد خلصت فى قضائها إلى أن المتهمين قد عمدا إلى قتل المجنى عليه بإحداث الطعنات القاتلة فى جسده على النحو المبين بتقرير الصفة التشريحية ، وفى ذات مكان الحادث وذات الزمان سرق المتهمان المبلغ النقدى وقدره ألفى جنيه كان محفوظاً أسفل كابينة السيارة محل الحادث بأن بحثا عنه واستوليا عليه وتصرفا فيه تصرف المالك له وقد كان ذلك ليلاً ومن أكثر من شخصين وكان مع أحدهم سلاح حاد وهو المتهم الثانى الذى كان يحمل المطواة سالف الإشارة إليها ، ومن ثم فقد توافرت فى حق المتهمين شروط إعمال أحكام المادة 315 من قانون العقوبات الأمر الذى تكون معه جريمة القتل العمد قد اقترنت بجريمة السرقة ومن ثم تكون الشروط الواجب إعمالها وفقاً لنص المادة 234 فى الفقرة الثانية منها قد توافرت فى حق المتهمين " . وكان يكفى لتغليظ العقاب عملاً بالمادة 234/2 عقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا فى وقت واحد وفى فترة قصيرة من الزمن وتقدير ذلك مما يستقل به قاضى الموضوع ، وكان ما أورده الحكم فيما سلف يتحقق به توافر ظرف الاقتران كما هو معرف به فى القانون وبالتالى تغليظ العقاب فى جناية القتل العمد عملاً بالفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات ، وأورد الأدلة السائغة على توافره فذلك حسبه . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لما دفع به المدافع عن المحكوم عليهما من أن اعترافهما جاء باطلاً لأنه وليد إكراه ولا يطابق الحقيقة ورد عليه بقوله : " وحيث إنه عن الدفع ببطلان إقرار المتهمين بتحقيقات النيابة العامة لكونه وليد إكراه مادى ومعنوى فإن هذا الدفع غير سديد للأسباب الآتية : أولاً : أنه جاء فى عبارات مرسلة غير محددة لمظاهر ذلك الإكراه المزعوم الذى وقع على المتهمين ، ومن ثم أطلق الدفع على عواهنة إذ كان يتعين أن يحدد الدفاع أسلوب ومضمون الإكراه الذى وقع على المتهمين حتى تتمكن المحكمة من بسط رقابتها فى تقدير صحة ذلك الدفع وجديته . ثانياً : أنه قد ثبت بتحقيقات النيابة العامة أن وكيل النيابة المحقق أحاط المتهمين علماً بأن النيابة العامة هى التى تباشر التحقيق معهما وقام بمناظرة المتهمين ولم يثبت ثمة ملاحظات عن وجود آثار ظاهرة تفيد تعرض المتهمين لإيذاء بدنى . ثالثاً : أنه تم سؤال المتهم الثانى بتحقيقات النيابة العامة مرتين الأولى بتاريخ 22/10/2000 والثانية بتاريخ 1/1/2001 بفارق زمنى يزيد على شهرين كاملين وقد ردد فى التحقيق الأخير مضمون أقواله بالتحقيق الأول . رابعاً : هذا فضلاً عن أن كل من المتهمين قام بالإدلاء بالمعلومات وسرد الوقائع تفصيلياً التى تمثل الأفعال المنسوبة للمتهم الآخر فى واقعة الاعتداء على المجنى عليه ، وحذف بعض الوقائع الخاصة بالأفعال الصادرة منه ، وهذا دليل يقينى على أن أقوال كل من المتهمين قد صدرت عن إرادة حرة ، إذ أنه لو صح دفاع المتهمين أن إكراها بديناً أو معنوياً قد وقع عليهما لكانت أقوالهم قد وردت على خلاف ما هو مدون بالأوراق . خامساً : أن المتهمين قد مثلا بجلسات تجديد حبسهما مرات عديدة التقيا خلالها بذويهما والمدافع عنهما وكان بمكنتهم الإدلاء إليهم بمضمون الإكراه الذى وقع عليهم واتخاذ الإجراءات القانونية . أما عن الدفع بعدم مطابقة إقرار المتهمين لحقيقة الواقعة فهو غير سديد أيضاً إذ جاءت إقرارات المتهمين مطابقة لوقائع الدعوى تماماً سواء بالنسبة لأحداثها بدءاً من التفكير والتخطيط لواقعة السرقة ، مروراً بإعداد السلاح اللازم ـ المطواة ـ والتوجه لمكان السيارة التى كان متواجداً بها المجنى عليه وكافة أفعال الاعتداء التى وقعت عليه وضبط المبلغ النقدى بمسكن الحدث................ داخل تنجيد منضدة ، وإرشاد المتهم الثانى عن رأس المجنى عليه بالمكان الذى سبق أن أخفاها فيه وكذا إرشاده عن المطواة المستخدمة فى الجريمة " . كما رد الحكم المعروض على ما دفع به المحكوم عليهما من تناقض اعترافهما مع الدليل الفنى بقوله : " أما عن الدفع بتناقض إقرار المتهمين مع الدليل الفنى بشأن عدم ورود الطعنة التى قرر بها المتهمان والحدث ...................... والتى سددها المتهم الثانى للمجنى عليه بظهره ، فإن معاينة النيابة لجثة المجنى عليه قد أثبتت وجود آثار طعنه بالجزء الأيمن من الظهر كما ثبت بتقرير مفتش الصحة أن الطعنة الرابعة من الناحية الخلفية بالظهر ، كما ثبت بتقرير الصفة التشريحية وجود تمزق بجلباب المجنى عليه بطول سنتيمتر فى خلفية السيدية الخلفى أسفل خياطة الكتف بحوالى 33 سبتمبر ، فضلاً عن الثابت بالأوراق أن تلك الطعنة كانت ضعيفة استخدم فيها المتهم المذكور يده اليسرى وغير مؤثرة مما مكن المجنى عليه من انتزاعها والعدو خلف المتهم الثانى ، كما ورد بتقرير الصفة التشريحية أنه كان يظهر على جثة المجنى عليه آثار التعفن الرمى من اسوداد واخضرار مع ظهور ديدان فى مكان فصل العنق ووجود تأكل وفقد فى الأنسجة الرخوة والفضلات والعضد الأيسر مع ظهور عظمته ، وكل هذه الآثار تؤدى إلى طمس آثار ضربة خفيفة غير مؤثرة " . ولما كان الاعتراف فى المسائل الجنائية من العناصر التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات ، ولها دون غيرها البحث فى صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ، ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها . وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق اعترافات المتهم ومضمون الدليل الفنى على الحقيقة التى وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولى غير متناقض مع جوهر الدليل الفنى تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق ، وإذ كانت المحكمة بما أوردته ـ فيما سلف ـ قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أن اعتراف المتهمين إنما كان عن طواعية واختياراً ولم يكن نتيجة إكراه ، واقتنعت بصحته ، كما أنها قد أوضحت انتفاء الخلاف المدعى به بين الدليلين القولى والفنى ، فإن رد المحكمة على ما دفع به المدافع عن المتهمين فى هذا الشأن يكون كافياً وسائغاً بما لا شائبة معه تشوب الحكم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد عرض لما ساقه المحكوم عليهما من دفاع مؤداه أنه لم يتم العثور على الجثة فى المكان المحدد بالأوراق كمسرح للجريمة وأطرحه فى قوله : " أن الثابت من معاينة النيابة العامة لمكان العثور على جثة المجنى عليه وإثباتها لآثار داكنة اللون بجسم يشبه الجثة وينبعث منها رائحة التعفن وتلاحظ وجود بعض الدود الأسود وعلى مسافة مترين تقريباً من المكان الأول يوجد أثر اللون الداكن تنبعث منه ذات رائحة التعفن وتلاحظ كذلك وجود الدود الأسود ، وعلى مسافة متر آخر وجدت ذات الآثار الداكنة ورائحتها والدود الأسود والآثار الثلاثة فى ذات الاتجاه الطريق الأسفلت ، كل تلك الآثار تؤكد أن المكان المحدد بالأقدام هو مكان العثور على الجثة التى تعفنت لمرور حوالى ثلاثة أيام على اكتشاف مكان الجثة وما صاحب الاعتداء من تحرك للمجنى عليه وهو فى اللحظات الأخيرة من جراء الآلام الناتجة من التعدى عليه ، وكذا إجهاز المتهمين عليه لدى فعل المتهم الأول لرقبته عن جسده ، وتوجه المتهم الثانى للجثة فى اليوم التالى للجريمة وإبعاد رأس المجنى عليه عن الجثة وإخفائها فى مكان آخر ، الأمر الذى يكون معه ذلك الدفع قد جاء على غير سند من أى دليل يؤيده متعيناً رفضه " . فإن ذلك من الحكم هو قول يسوغ به اطراح دفاع المحكوم عليهما . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد رد على دفع المحكوم عليهما ببطلان أقوال المتهم الحدث فى حقهما بقوله : " أنه جاء مرسلاً لم يوضح الدفاع مضمون ذلك البطلان كما لم يقدم ثمة دليل على بطلان تلك الأقوال ، وقد جاءت أقوال ذلك الحدث منسقة مع ماديات ووقائع الدعوى وجاءت تفصيلية دون تعارض فيما بينها أو بين باقى الأدلة ، ومن ثم فإن الأخذ بها من جانب المحكمة واطمئنانها إلى تلك الأقوال كأحد أدلة الدعوى يكون قد صادف صحيح القانون والواقع الأمر الذى يكون معه ذلك الدفع قد جاء على غير سند متعيناً رفضه " . وكان من المقرر أن العبرة فى المحاكمات الجنائية هى باقتناع القاضى من كافة عناصر الدعوى المطروحة أمامه فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل دون آخر . وأن القانون قد أجاز سماع الشهود اللذين لم يبلغ سنهم أربع عشرة سنة بدون حلف يمين على سبيل الاستدلال ، ولم يحرم الشارع على القاضى الأخذ بتلك الأقوال التى يدلى بها على سبيل الاستدلال إذا أنس فيها الصدق ، فهى عنصر من عناصر الإثبات يقدره القاضى حسب اقتناعه ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة ما أدلى به المتهم الحدث وركنت إلى أقواله على اعتبار أنه يدرك ما يقوله ويعيه ، فإن ردها على ما دفع به المدافع عن المحكوم عليهما فى هذا الشأن يكون كافياً وسائغاً بما لا شائبة معه تشوب الحكم . لما كان ما تقدم ، وكان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان المحكوم عليه الأول بالإعدام بها ، وساق عليها أدلة سائغة مردودة إلى أصلها فى الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأى مفتى الجمهورية قبل إصدار الحكم ـ وفقاً للمادة 381/م من قانون الإجراءات الجنائية ـ وجاء خلواً من قالة مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو تأويله ، وقد صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل فى الدعوى ، ولم يصدر بعده قانون يسرى على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه هذا الحكم ، ومن ثم يتعين مع قبول عرض النيابة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه . فلهــذه الأسبــاب مححكمت المحكمة أولاً : بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن ...................... شكلاً . ثانياً : بقبول عرض النيابة العامة للقضية وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه ...................... . أميــن الســـر نائب رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم 12715 لسنة 2001 فيصل ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 219 لسنة 2001 ) . بأنهما فى ليلة 8 من أكتوبر سنــة 2000 بدائرة قسم فيصل ـ محافظة السويس :ـ 1 ـ قتلا وآخر حدث لم يبلغ من العمر خمسة عشر عاماً عمداً المجنى عليه ...................... بأن استدرجوه لمنطقة نائية خالية من المارة وانهالا عليه ضرباً بأدوات راضة " عتله حديد وحجارة " وطعناه بمطواه قرن غزال ثم قاما بذبحه وفصل رأسه عن جسده فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى وهى أنه فى ذات الزمان والمكان سالفى الذكر سرقوا النقود المبينة قدراً بالأوراق والموجودة بالسيارة حراسة المجنى عليه وذلك على النحو المبين بالتحقيقات . 2 ـ أحرزا بغير ترخيص سلاحاً أبيض " مطواه قرن غزال " على النحو المبين بالتحقيقات . وأحالتهما إلى محكمة جنايات السويس لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . وادعى ورثة المجنى عليه مدنياً قبل المتهمين بإلزامهما بأن يؤديا لهم مبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 4 من سبتمبر سنة 2002 أولاً : بمعاقبة عماد حمدى على الكاشف بالإعدام شنقاً عما نسب إليه وإلزامه بأن يؤدى للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت . ثانياً : بمعاقبة..................... بالسجن لمدة خمسة عشر عاماً عما نسب إليه . فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض ، كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة بالرأى ( قيدت بجدول محكمة النقض برقم 48080 لسنة 72ق ) . ومحكمة النقض قضت فى 20 من مايو سنة 2003 أولاً :ـ بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن...................... شكلاً . ثانياً : بقبول الطعن المقدم من الطاعن ...................... شكلاً وقبول عرض النيابة العامة للقضية وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات السويس لتحكم فيها من جديد هيئة أخرى للطاعنين معاً . ومحكمة الإعادة قررت بجلسة 22 من أكتوبر سنة 2003 بإجماع الآراء بإحالة أوراق الدعوى لفضيلة المفتى لإبداء الرأى فى شأن المتهم ...................... وحددت للنطق بالحكم جلسة 18 من نوفمبر سنة 2003 . وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمادة 234/2 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 25 مكرر ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 10 من الجدول رقم 1 الملحق به والمادتين 112 ، 122 من القانون رقم 12 لسنة 1996 أولاً : بمعاقبة ...................... بالإعدام شنقاً عما نسب إليه . ثانياً : بمعاقبة ...................... بالسجن لمدة خمسة عشر سنة عما نسب إليه . ثالثاً : بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة . فطعن المحكوم عليه الثانى فى هذا الحكم بطريق النقض فى 19 من نوفمبر سنة 2003 ، كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة بالرأى . وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .