الطعن رقم 2074 لسنة 58 قضائية
النقض المدني
1994-1-5
سنة المكتب الفني: 45
ملخص / وقائع الدعوى:
ايجار
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ عبء الاثبات - عبء اثبات التنازل عن الحق
⚖️ ما لا يعد عملا تجاريا
⚖️ بيع الجدك - بيع المتجر أو المصنع
⚖️ تشريعات ايجار الاماكن - التنازل عن الايجار
⚖️ بطلان الاجراءات - بطلان الاعلان - ما لا يؤدى الى بطلان الاعلان - بطلان الاجراءات المبنى على انعدام صفة احد الخصوم
⚖️ شروط قبول الدعوى - الصفة - قواعد مشتركة بين الصفة الاجرائية والصفة الموضوعية
⚖️ الدفوع الموضوعية - الدفع بعدم قبول الدعوى
⚖️ سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لتقدير ادلة النزول الضمنى عن الحق
⚖️ المسائل غير المتعلقة بالنظام العام
⚖️ أسباب الطعن بالنقض - الاسباب الجديدة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد حسن العفيفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السيد خلف وأحمد أبو الضراير نائبى رئيس المحكمة ومحمد يسرى زهران وحسن يحيى فرغلى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الطعن اقيم على اربعة اسباب ينعى الطاعن بالاول والثانى منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطا فى تطبيقه والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك يقول انه تمسك بانه بفرض عدم تنازل المطعون ضدها الاولى عن شرط حظر التنازل عن الاجارة بغير موافقتها فان البيع الصادر اليه بتاريخ 9/12/1981 من ملاك المدرسة بما ينطوى عليه من تنازل عن اجارة العين الكائنة بها يندرج تحت حكم الفقرة الثانية من المادة 594 من القانون المدنى لان النشاط الذى يمارسه صاحب المدرسة الخاصة وان كان نشاطا ثقافيا تعليميا الا انه يعتبر نشاطا تجاريا لانه يستهدف من ورائه تحقيق الربح مضاربا فى ذلك على ما يتكبده من مال فى توفير المكان والادوات والاثاث والوسائل التعليمية كما ان قرار وزير التربية والتعليم رقم 41 لسنة 1970 الصادر باللائحة التنفيذية لقانون التعليم الخاص الصادر برقم 16 لسنة 1969 يجيز لصاحب المدرسة الخاصة وورثته من بعده التصرف فيها بكل مقوماتها شاملة بطبيعة الحال حق الاجارة وذلك كما هو الشأن فى المادة 55/2 من القانون رقم 17 لسنة 1983 والتى تجيز للمحامى وورثته التنازل عن حق ايجار مكتب المحاماة والمادة 5 من القانون رقم 51 لسنة 1981 التى تجيز للطبيب ورثته من بعده التنازل عن ايجار المنشأة الطبية الا ان الحكم المطعون فيه سار على غير هذا النهج بما ضمنه فى اسبابه من ان علاقة صاحب المدرسة الخاصة بوزارة التربية والتعليم هى علاقة قانونية وليست تعاقدية وان الاعانة التى تصرفها الوزارة محددة منها بادارتها المنفردة سلفا فلا تتوقف او تتاثر بالظروف الاقتصادية او تقلب الاسعار او قانون العرض والطلب بما ينفى عن نشاط صاحب المدرسة فكرة المضاربة وانه بافتراض ان نشاط صاحب المدرسة يعتبر نشاطا تجاريا الا انه لا يتجزأ عن العملية التعليمية فيكون تابعا لها وياخذ حكمها فيعتبر عملا مدنيا بالتبعية ورتب على ذلك قضاءه بفسخ عقد الايجار بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث ان حاصل النعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك يقول الطاعن انه تمسك فى دفاعه بثبوت تنازل المطعون ضدها (المالكة) عن شرط حظر التنازل عن الايجار واستدل على ذلك بتوالى البيوع على المدرسة طيلة المدة من سنة 1948 حتى سنة 1981 بما لا يتصور معه عدم علمها بها خاصة وان البيع الاول صدر من زوجها ........... ويؤكد ذلك تعاملها مع المطعون ضده الثانى بصفته حارسا قضائيا على الشركة التى انشئت بينه وبين اخرين وان تلك البيوع اخطرت بها الادارة التعليمية المختصة الا ان الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذه القارئن كما طرح اقوال شاهديه قولا منه بعدم اطمئنانه اليها وذلك على خلاف الثابت بالاوراق واهمل الاشارة الى اقوال شاهدى المطعون ضدها الاولى والتى لا تؤيدها فيما ادعته بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطا فى تطبيق القانون وذلك حين قبل دعوى المطعون ضدها الاولى رغم اقامتها على غير ذى صفة اذ اقتصرت فيها على مخاصمة المطعون ضده الثانى بصفته حارسا قضائيا والذى لا تجاوز سلطته ادارة وحفظ المال دون التصرف فيه ولم يختصم احد من البائعين الى الطاعن مع انهم اصحاب حق الاجارة الذى آل اليهم كعنصر من عناصر المدرسة واكتفت باختصام الحارس القضائى الذى لم يصدر منه اى بيع .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن المادة 31/2 من القانون رقم 49 لسنه 1977 بشأن إيجار الأماكن - المقابلة للمادة 18/3 من القانون رقم 136 لسنه 1981 - وإن حظرت على المستأجر تأجير المكان من الباطن أو التنازل عنه بغير إذن كتابي صريح من المؤجر، وإلا كان للمؤجر طلب إخلاء المكان المؤجر فى حالة مخالفة هذا الحظر، إلا أنه واستئناء من هذا الأصل أجازت الفقرة الثانية من المادة 594 من القانون المدنى التجاوز عن الشرط المانع وأباحت للمستأجر التنازل عن الإيجار فى حالة بيعه المتجر أو المصنع الذى أنشأه فى المكان المؤجر بشرط أن تثبت الصفة التجارية لنشاط المستأجر وقت إتمام هذا البيع، مما مفاده أنه يتعين أن يكون المكان المؤجر مستغلاً فى نشاط تجارى، فإن أنتفى عن هذا النشاط الصفة التجارية، فإنه يخرج عن مجال تطبيق المادة 594/2 سالفة البيان والعبرة فى تكييف هذا التصرف أن يكون وارداً على محل تجارى، ولا يعول فى ذلك على الوصف المعطى له بالعقد، إذ أن التكييف مسألة قانونية تخضع لرقابة محكمة النقض، ويتوقف عليه تطبيق النص الخاص ببيع المحل التجاري الوارد فى المادة594/2 من القانون المدنى فى حالة توافر شروطه أو عدم تطبيقه وإعمال أثر الحظر المنصوص عليه فى قانون إيجار الأماكن إذا لم يكن النشاط تجاريا.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذ كان عقد الإيجار محل النزاع قد حظر على المستأجر التنازل عن الإيجار وكان الواقع المطروح فى الدعوى أن المكان المؤجر هو مدرسة خاصة وكان النص فى المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 16 لسنه 1969 فى شأن التعليم الخاص وفى المادة الثالثة منه وفى المادة السادسة عشر من قرار وزير التربية والتعليم رقم 41 لسنه 1970 فى شأن اللائحة التنفيذية للقانون سالف البيان - إنما يدل على أن نشاط المدرسة الخاصة لا يعتبر من قبيل الأعمال التجارية فى مفهوم قانون التجارة إذ أن الهدف الرئيسى منه هو التعليم لا المضاربة على عمل المدرسين والأدوات المدرسية، ويؤكد ذلك أن القانون السابق رقم 14 لسنه 1939 بفرض ضريبة على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة وعلى الأرباح التجارية والصناعية وعلى كسب العمل أورد فى المادة 72 منه بيانا لسعر الضريبة على أرباح المهن الحرة وغيرها من المهن غير التجارية وأعفى منها المعاهد التعليمية، وقد سايره فى ذلك قانون الضرائب على الدخل القائم الصادر برقم 157 لسنه 1981 إذ قضى فى المادة .82/3 منه على إعفاء المعاهد التعليمية التابعة أو الخاضعة لإشراف إحدى وحدات الجهاز الإدارى للدولة أو القطاع العام من الضريبة على أرباح المهن غير التجارية، وإذ كان ذلك وكان مفاد المادتين 21 من القانون رقم 16 لسنه 1969 سالف البيان، 38 من لائحته التنفيذية أن للدولة منح إعانات مالية لأصحاب المدارس الخاصة فى بعض الأحوال، وتخصيص مكافآت تشجيعية للمدارس الخاصة التى تؤدى خدمات تعليمية ممتازة، كما أن المادتين 17،18من القانون المذكور أوجبتا أن تكون المصروفات الدراسية المقررة ورسوم النشاط المدرسى ونظام الأقسام الداخلية ومقابل الإيواء والتغذية فى حدود القواعد التى تضعها وزارة التربية والتعليم ، ولا تعتبر اللائحة الداخلية للمدرسة نافذة إلا بعد إعتمادها من المحافظ بعد أخذ رأى مديرية التربية والتعليم المختصة فإن مؤدى ذلك أن الهدف الرئيسى للمدرسة الخاصة هو التربية والتعليم، ولا يخرج ما يتقاضاه صاحبها عن مقتضيات هذه الرسالة ويخضع لرقابة الجهة الحكومية المختصة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
نصوص القانون رقم 16 لسنه 1969 فى شأن التعليم الخاص ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار رقم 41 لسنه 1970 قد خلت من النص على حق المستأجر فى التنازل عن الإيجار الصادر إليه لإستغلال العين المؤجرة مدرسة خاصة أو تأجيرها من الباطن دون موافقة القانون رقم 51 لسنه 1981 فى شأن المنشآت الطبية ، والمادة 55/2 من قانون المحاماة رقم 17 لسنه 1983 بإعتبار أن ذلك إستثناء من الأصل لا يقاس عليه ولا يتوسع فى تفسيره، فإن الحكم المطعون فيه وقد إلتزم هذا النظر وقضى بفسخ عقد الإيجار على ما أورده فى مدوناته من أن المدرسة الخاصة لا تعد محلا تجاريا ولا يجوز بيعها بالجدك وأن التصرف الحاصل من المستأجر المطعون ضده الثانى إلى الطاعن إنما هو تنازل عن الإيجار محظور عليه إلا بموافقة كتابية من المطعون ضدها الأولى المؤجرة فإنه لا يكون قد خالف القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
المقرر- فى قضاء هذه المحكمة - أن عبء إثبات التنازل صريحا كان أو ضمنيا يقع على عاتق مدعيه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
تقدير الأدلة على قيام أحد طرفى العقد ضمنا عن حق من الحقوق التى يرتبها له العقد هو من مطلق سلطان محكمة الموضوع والتى لها أيضا سلطة تقدير أقوال الشهود والقرائن وإستخلاص ما تقتنع به منها متى كان استخلاصها سائغا ولا مخالفة فيه للثابت بالأوراق، وهى إذ تباشر سلطتها فى تقدير الأدلة تملك الأخذ بنتيجة دون أخرى متى أقامت قضاءها على أسباب كافية لحمله دون أن تكون ملزمة بتتبع حجج الخصوم ومستنداتهم والرد عليها استقلالها، ما دام أن قيام الحقيقة التى اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمنى المسقط لتلك الحجج والمستندات.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
المقرر- فى قضاء هذه المحكمة - أن بطلان الإجراءات المبنى على انعدام صفة أحد الخصوم فى الدعوى غير متعلق بالنظام العام، إذ هو مقرر لمصلحة من وضع لحمايته ، لما كان ذلك وكان هذا الدفاع لم يبد أمام محكمة الموضوع من صاحب المصلحة فيه فإنه لا يجوز للطاعن التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض.