الطعن رقم 370 لسنة 22 قضائية
النقض المدني
1956-5-3
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
مسئولية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مسئولية المتبوع
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور اسحق عبد السيد ومحمد عبد الواحد على ومحمد متولى عتلم وابراهيم عثمان يوسف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون عليه الأول بصفته رفع الدعوى رقم 1326 سنة 1948 مدنى الدرب الأحمر ضد وزارة الداخلية ( الطاعنة ) والمطعون عليه الثانى وقال إن هذا الأخير تسبب بإهماله فى إصابة ابنته القاصرة زينب بأن أطلق عيارا ناريبا من الطبيعة اللأميرية التى يحملها بحكم وظيفته كبوليس ملكى فأصابها فى رأسها بجرح نتج عنه فقد جزء من عظام الرأس وقد حكم بإدانته فى قضية الجنحة رقم 2210 سنة 1947 باب الشعرية ولذا طلب إلزامه ووزارة الداخلية متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 150 جنيها على سبيل التعويض مع المصاريف وأتعاب المحاماة - ودفعت وزارة الداخلية الدعوى بأنها غير مسئولى عن الضرر الذى أحدثه المطعون عليه الثانى لأن الحادث لم يقع منه فىحالة تأدية وظيفته . ومحكمة الدرجة الأولى قضت بتاريخ 15/1/1950 بإلزام المطعون عليه الثانى متضامنين بأن يدفعا للمطعون عليه الأول بصفته مبلغ 150 جنيها والمصاريف عن الدرجتين ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة عنهما . فقررت الطاعنة الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وبعد أن نظرت دائرة فحص الطعون الطعن قررت إحالته إلى الدائرة المدنية .
وحيث إن الطعن بنى على سببين يتحصل أولهما فى أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك أنه فىقضائه بإلزام وزارة الداخلية بالتعويض باعتبارها مسئولة عن خطأ تابعها استند إلى المادة 174 من القانون المدنى الجديد التى تقضى بأن يكون المتبوع مسئولا عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه فى حال تأدية وظيفته أو بسببها فىحين أن واقعة الدعوى حصلت فى20 من أكتوبر سنة 1947 قبل سريان هذا القانون وينطبق عليها القانون المدنى القديم الذى كانت تنص المادة 152 منه على أن السيد يلزم بتعويض الضرر الناشئ للغير عن أفعال خدمة متى كان واقعا منهم فىحال تأدية وظائفهم .
ويتحصل السبب الثانى فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تأويل القانون ذلك أن مناط تحقيق مسئولية السيد أو المتبوع عن اخطاء تابعه هو مدى الارتباط بين الفعل الخاطئ وبين الوظيفة ، وقد حدد القانون المدنى القديم معيار هذا الارتباط بقوله " متى كان واقعا منهم فىحالة تأدية وظيفتهم " ومن المسلم به فى واقعة الدعوى أن الفعل الخاطئ الذى ارتكبه المطعون عليه الثانى احمد موسى حجازى المخبر بالقسم السياسى بمحافظة القاهرة لم يقع منه حال تأدية وظيفته وإنما كان بعيدا عن وظيفته مكانا وزمانا فإنه كان يعمل بسجن الأجانب وانتهى من عمله وتوجه فى الليل لحضور حفل الزواج مدعوا كغيره من الناس فوقع الحادث هناك إلا أن الحكم قضى باعتبار الوزارة مسئولة عن الضرر وغن لم يكن الفعل الخاطئ قد وقع من تابعها حال تأدية وظيفته أو بسببها مستندا إلى أن الوظيفة قد سهلت له الحصول على السلاح الذى ارتكب به الفعل غير المشروع وهو ما يخالف التفسير السليم للقانون ولا ينفق مع ما أقره القضاء من أنه لا يكفى لتوفر مسئولية المتبرع أن الوظيفة قد سهلت ارتكاب الخطأ أو ساعدت عليه او هيأت الفرصة لارتكابه ، بل ينبغى علىالأقل أن توجد علاقة سببية وثيقة بين الخطأ والوظيفة بحيث إن التابع ما كان يستطيع ارتكاب الخطأ أو يفكر فى ارتكابه لولا الوظيفة .
وحيث إن هذا النعى بسببه مردود ( أولا ) بأنه وإن كانت واقعة الدعوى تخضع لحكم المادة 152 من القانون المدنى القديم غلا ان ها الحكم - كما استقر علىتأويلة قضاء هذه المحكمة - لا بفترق فى شئ عن حكم المادة 174 من القانون المدنى الجديد ، ذلك أن المشرع آثر أن ينسج على منوال التشريع القديم فى التعبير واقتصد فى تعديل صيغة الفقرة الأولى من المادة 174 من القانون المدنى الجديد ، ذلك أن المشرع آثر أن ينسج على منوال التشريع القديم فى التعبير واقتصد فى تعديل صيغة الفقرة الأولى من المادة 174 فلم يضف سوى عبارة " أو بسببها " ولم يهدف من ذلك إلى إيراد حكم جديد لمسئولية المتبوع عن عمل تابعه غير المشروع إنما قصد فى الواقع إلى إقرار هذه المسئولية كما كانت وفى الحدود التىجرى عليها القضاء فى ظل القانون القديم ، كما يبين من الأعمال التحضيرية لتقنين المادة 174 سالفة الذكر ، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد استند إلىهذه المادة وأشار إلى الأعمال التحضيرية فيما اتجهات إليه من غقرار مذهب القضاء فىالقانون المدنى القديم ، فإن الحكم لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون . ومردود ( ثانيا ) بأن المادة 152 من القانون المدنى القديم إذ نصت علىأن " يلزم السيد بتعويض الضرر الناشئ للغير عنأفعال خدمته متى كان واقعا منهم فىحال تأدية وظائفهم " قد أقامت مسئولية المتبوع علىاساس خطئه خطأ مفترضا لا يقل إثبات العكس مرده إلى سوء اختياره لتابعه وتقصيره فى مراقبته ، والقانون إذ رسم حدود هذه المسئولية فى نطاق وقوع العمل الضار غير المشروع من الخدمة " فى حال تأدية وظائفهم " لم يقصد أن يقصر المسئولية على ما يقع من التابع وهو يؤدى عملا داخلا فى طبيعة وظيفته أو يمارس شأنا من شئونها بل يجوز أن تتحقق هذه المسئولية أيضا كلما كانت وظيفة التابع قد ساعدته على إتيان فعله الضار غير المشروع أو هيأت له فرصة ارتكابه بحيث إنه لولاها لما وقع الفعل بالصورة التى وقع بها . ولا يمنع منتحقق مسئولية المتبوع أن يكون التابع قد ارتكب الفعل بباعث شخصى لا علاقة له بالوظيفة ما دام التابع فىهذه الأحوال قد استغل وظيفته وأساء استعمال الشئون التى عهد المتبوع إليه مادام التابع فى هذه الأحوال قد استغل وظيفته وأساء استعمال الشئون التى عهد المتبوع إليه بها ، فمتى كان الثابت أن المطعون عليه الثانى مستخدم لدى وزارة الداخلية فى وظيفة بوليس ملكى وأن الوزارة سلمته لمقتضيات هذه الوظيفة سلاحا ناريا ( طبنجة ) وتركته يحمله فى جميع الوقات وأنهذهب حاملا هذا السلاح إلى حفلة عرس دعى إليها وهناك بدا له أن يعبث بالسلاح المذكور فأطلقه إظهارا لمشاعره الخاصة وأصاب ابنة المطعون عليه الأول بجرح تسبب عنه فقد جزء من عظام الرأس فإن وزارة الداخلية ( الطاعنة ) تكون مسئولة عن الأضرار التى احدثها تابعه بعمله هذا غير المشروع ذلك أن السلاح النارى الذى نشأت عنه الإصابة قد استلمه المطعون عليه الثانى من الطاعنة بموجب وظيفته لديها واستطاع بسبب وظيفته وما يسرت له من حمل السلاح الذى منع عن غيره من الأفراد العاديين بغير ترخيص أن يسير بهذا السلاح فى غير ما حرج بين الناس وهيأت له الوظيفة بذلك فرصة ارتكاب الحادث بإطلاق النار من الطبنجة التى يحملها وإصابة المجنى عليها إذ لولا هذه الوظيفة وما يسرت لصاحبها من حمل السلاح الحكومى لماوقع الحادث منه وبالصورة التى وقع بها ، ولا يؤثر فى قيام مسئولية وزارة الداخلية أن يكون المطعون عليه الثانى قد حضر الحفل بصفته الشخصية ما دام عمله الضار غير المشروع متصلا بوظيفته بما يجعله واقعا منه بسبب هذه الوظيفة - على ما سبق بيانه .
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان الثابت أن التابع هو مستخدم لدى وزارة الداخلية في وظيفة بوليس ملكي وأن الوزارة سلمته لمقتضيات وظيفته سلاحاً نارياً وتركته يحمله في جميع الأوقات وأنه ذهب حاملاً هذا السلاح إلى حفلة عرس دعي إليها وهنالك أطلق السلاح إظهاراً لمشاعره الخاصة فأصاب أحد الحاضرين، فإن وزارة الداخلية تكون مسئولة عن الأضرار التي أحدثها تابعها بعمله هذا غير المشروع. ولا يؤثر في قيام مسئوليتها أن يكون تابعها قد حضر الحفل بصفته الشخصية ما دام عمله الضار غير المشروع متصلاً بوظيفته مما يجعله واقعاً منه بسبب هذه الوظيفة وذلك وفقاً لحكم المادة 152 مدني قديم الذي لا يفترق في شيء عن حكم المادة 174 مدني جديد.