الطعن رقم 5668 لسنة 65 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-9-23
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / عـادل عبـد الحميد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـن / أحمد عبد القوى أيوب رضــا القاضــى
أحمــد مصطفــى عبد الرسول طنطاوى
( نواب رئيس المحكمة )
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / هانى صبحى
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى التزوير فى محررين رسميين واستعمالهما قد شابه الفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه عول ضمن ما عول عليه فى إدانة الطاعن على أقوال الشاهد الثانى مع أنها لا تنهض دليلاً على إدانته وكذلك على تقرير المعمل الجنائى الذى جاء مناقضاً مع أقوال الشاهد المذكور دون أن يعن الحكم بدفع هذا التناقض ولم تستجب المحكمة إلى طلب الطاعن استكتـاب بائع السيارة وإعادة المضاهاة . كما لم يفطن الحكم إلى أن تقرير المعمل الجنائى خلا من بيان اسم الخبير ودرجته وما إذا كان قد حلف اليمين من عدمه . وأخيراً فقد التفت الحكم عن دفاع الطاعن بعدم ارتكاب الواقعة وأن مرتكبها شخص آخر . وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل فى المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضى بناء على الأدلة المطروحة عليه ، فله أنم يكون عقيدته من أى دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ولما كان القانون الجنائى لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً ، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التى اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقى الأدلة ، بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها منتجة فى اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الأصل أنه لا يشترط فى شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفصيلها على وجه دقيق بل يكفى أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدى إلى الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلائم به ما قاله الشاهد بالقدر الذى ردده مع أدلة الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـ وكان من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقديرها متروك لمحكمة الموضوع ، وأن لها أن تجزئ أقوال الشاهد فتأخذ منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها فى تقدير أدلة الدعوى وهى فى ذلك غير ملزمة بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم قضاءها عليه ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من عدم إيراد المحكمة ما قرره الشاهد الثانى ـ الرائد ............... ـ من أنه غالباً ما يكون المالك الأصلى للسيارة هو الذى أعطى المحررين المزورين للطاعن لا يعدو فى حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً فى مسألة واقعية يستقل قاضى الموضوع بحرية التقدير فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً بخصوص ما يدعيه من مخالفة تقرير المعمل الجنائى للقانون للأوجه التى أوردها بأسباب طعنه فإنه لا محل له من بعد أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض إذ هو لا يعدو أن يكون تعيباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن فى الحكم . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعة إلى محكمة الموضوع التى لها كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها فى ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها فى تقدير الدليل وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى الدليل المستمد من تقرير المعمل الجنائى الذى أثبت أن الطاعن حرر بخط يده العبارات المضافة فى المحررين محل الواقعة وعولت عليه فى إدانة الطاعن بما يفصح عن أنها لم تكن بحاجة إلى استكتاب بائع السيارة أو إعادة إجراء المضاهاة فإنه لا تثريب عليها إن هى أغفلت دفاع الطاعن فى هذا الشأن ويضحى ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم ارتكاب الطاعن للجريمة وأن مرتكبها شخص آخر مردود بأن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم والتى من شأنها أن تؤدى إلى صحة ما رتبه عليها من إدانة ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، ورفضه موضوعاً .
أميــن الســـر نائب رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 3374 لسنة 1994 قسم السلام ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 414 لسنة 1994 ) . بأنه فى يوم 19 من مارس سنــة 1994 بدائرة قسم السلام ـ محافظة القاهرة :ـ أ ـ ارتكب تزويراً بطريق الإضافة فى محررين رسميين وهما النموذج رقم 105 مرور ، خطاب هيئة التأمينات الاجتماعية الصادر بشأن السيارة رقم 13820 أجرة القاهرة بأن دون بالمحرر الأول عبارة أوقفت عام 1988 ومدون بالمحرر الثانى عبارة أوقفت عام 1988 بحكم محكمة وأصبحت السيارة تحت الترخيص على خلاف الحقيقة ونسبها زوراً للموظف المختص بوحدة تراخيص الأجرة بمرور السلام . ب ـ استعمل المحررين المزورين موضوع التهمة الأولى بأن قدمها للموظف المختص بوحدة تراخيص الأجرة بمرور السلام مع علمه بتزويرها. وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 19 من نوفمبر سنة 1994 عملاً بالمواد 211 ، 212 ، 214 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة ومصادرة المحررين المزورين .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 21 من ديسمبر سنة 1994 ، كما طعن الأستاذ / ............... المحامى بصفته وكيلاً عن سعيد رضوان على رضوان المحامى بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى الأول من يناير سنة 1995 ، وقدم مذكرة بأسباب الطعن فى التاريخ ذاته موقعاً عليها منه .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر .